الحب ، والبعد ، والتهرب ( 1 / 2 ) .
5
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته : أأبدأ بوصفي لعينايا التي لا تتوقفان عن البكاء ؟ أو لقلبي الذي قسم ، نصفه قتيل و نصفه مكبل ؟ أو  لاذ ناي التي لا تسمعان إلا  ما يذكرني به ؟ أو دون أن أصف كل هذا أأختصر حالتي النفسية بقولي أن حبه قاتلي ؟ و بأن حبه جعلني حمامة مجروحة ؟ قطة مكسورة ؟ غزالة تائهة ؟ أو فراشة مقطوعة الجناحين ؟  الحقيقة أنني مدمرة كشظايا الزجاج  المكسور ، و مهما قلت لن ينتهي الضيق الموجود في صدري فأنا أختنق ، أختنق ، أختنق ، أرجوكم أرشدوني و حللوا لي معنى كل تصرف فأنا تائهة و لا أجد و لا أحد بجانبي ، فكم أتمنى أن أجد الصدر الحنون الذي أضع عليه رأسي و أشكي و أبكي ، و لكن ...

، قضيتي بدأت منذ حوالي3 أو 4 سنوات ، حين ختان أحد أقاربي ، ذهبنا يوم قبل عملية الختان لأن أبي اشترى لقريبنا هذا كبشين ليذبحهما بسبب ختان ابنه فذهبنا لمساعدتهم في عملية الذبح و الغسيل و بعض التحضيرات  أتذكر يومها كانت الأجواء جد رائعة ، لكن أمر غريب كان يحدث ، أينما أذهب  أجده يراقبني ، أينما أذهب أجده في كل أنحاء المنزل ، تساءلت أهو يطاردني ؟ أو أن الصدف تصنع لنا هذا ؟  إنني أتحدث عن ابن خالي هشام ، بعد سويعات قليلة تأكدت من أنه حقيقة متعمد أن يلحق بي أينما أكون ، و هكذا أمضيت نهار ذلك اليوم الأول ،  لكنني لم أقرأ أو بالأحرى لم أضع أي خلفية لتصرفاته هذه ، و في اليوم الموالي ، ضاعف مراقبته لي ، فأصبحت نظراته تعيق تحركي حقيقة ، عموما ، و في اليوم الثاني ذهبت أختي الكبرى و الكثير من عائلتي الكبرى الى منازلهم بينما بقيت و ابنة خالتي و امي و بعض خالاتي عندهم و ابن خالي هشام يقطن و عائلته  مع قريبي الذي ختن ابنه و لكن في طابقين مختلفين ، فقريبي ذلك في الطابق الأرضي بينما خالي في الطابق الأعلى ، ، و بقاءنا ذاك دام ليوم آخر فقط

و خلال هذا اليوم حدثت أشياء كثيرة ، لدى قريبنا ذلك حقل صغير وضعت أنا و ابنة خالتي كراسي و بقين جالسين هناك ، فأصبح يتعمد المرور من هناك و يقوم بالانخفاض و كانه يريد أخذ حصى من الأرض و لكن الحقيقة حتي يراني لأنني كنت مغطاة من الناحية العلوية بالقش و عند انخفاضه يمكن أن يراني ، و بعد قيامه بالعديد من الذهاب و الإياب و الإنخفاض ، آتى أمامنا و بدأ  يلاعب ابنة خالتي عن طريق الضرب  ثم ذهب ، ، بعدها دخلت أنا و ابنة خالتي الى داخل المنزل و توجهنا مباشرة الى عين لعملية الغسل فأتفاجئ أنه جلس مقابل لنا و بقي يحدق إلينا ، و بعدها دخلنا الى أحد الغرف فلحق بنا ثم نحن جلسنا نتفرج في التلفاز مع أبناء قريبي ذلك فجلس هشام و بدأ يلاعب ابن قريبي ذلك بقارورة الماء ثم قال له دعنا نتوقف حتى لا نؤذها ، و كنت أنا المقصودة بكلامه.

 بعدها جهزنا أنفسنا للذهاب الى منازلنا أي كل الى منزله فتفاجأت أن خالاتي يتحثون عن عملية ملاحقته لي ، هنا تأكدت بأن كل ما كان يفعله ليس مجرد صدفة بل فعل متعمد ، و ذهب كل منا الى بيته ، المهم بعد ذلك الختان  أصبح هشام يأتي بشكل متكرر الى بيتنا بغير سبب معين ، لكنه لا يراني لأنني لا أذهب أمامه مما أدى به الى البقاء لوقت قصير ثم الخروج ، اصبح يأتينا بشكل مستمر لكنه لا يراني  ، ثم قام ابن خالتي بتختين ابنه فذهبنا و ذهبت كل عائلتي ، المهم ، و خلال الختان ، كنت جالسة ألبس أحد أطفال أقربائنا حذاءه  في الدرج فوجدت هشام أتى و بدأ يلاعبه ، هنا ذهبت و تركتهما ، و بعد  ذلك الختان حدثت بعض المشاكل بين خالي أبو هشام و أمي بسبب قطعة أرض مما أدى إلى قطع العلاقة بين العائلتين نوعا ما ، لكن هشام لم يتوقف عن المجيئ  إلى بيتنا خفية عن عائلته ، و كانت أمي تنزعج كثيرا من زياراته بسبب المشاكل الموجودة بين العائلتين ، مما أدى إلى تقليل هشام المجيئ إلى منزلنا حتى كادت تنعدم زياراته ،

 بعدها قمنا بحفلة تخرجي من الثانوية و طلبت أمي من  الذي ختن ابنه أن يأتي لها بvcd الذي يملكه ، فقال لها بأنه مشغول جدا لذا سيضطر إلى بعثه مع أحد أبناء خالي أبو هشام ، ثم قرر أن يبعثه مع هشام ، لكننا تفاجأنا عندما أتى أنه لم يحضر لنا vcd  الذي يملكه قريبنا ذلك بل آخر أحسن نوعية منه و قال هشام لأمي بأنه قد أتانى بvcd ، يملكه صديق له لأنه أحسن من الذي يملكه قريبنا ذلك ، بعدها طلبت أمي مني أن أتعلم من هشام طريقة تشغيله ، و بالفعل هذا ما طلبت منه لأتفاجئ بلطفه كما أن هناك أمر أثار إنتباهي هو أنه عندما أعطاني cd كانت يده ترتجف لا أدري لماذا ،

 و بعدها جلس عندنا لوقت طويل و هو يراقب كل تحركاتي و بعد ذلك انصرف هو ، لنتافجئ في يوم الغد عدم حضور عائلته إلى حفلتي مما عقد الأمور أكثر و كانت القطيعة الحقيقية بين العائلتين و قالت أمي بأنها لا تقبل و لا واحد منهم في بيتنا ، كوني ابنتها الوحيدة و هم لم يأتوا و يفرحوا معها ، فنحن ابنتان فقط ، الكبرى ليست شقيقتي بل قامت أمي بتربيتها فقط ، المهم ، بعدها انقطع هشام عن زياراتنا ، و في الصائفة التي مضت أي صيف 2006 كان زفاف أختي الكبرى و هنا دعت أمي خالي أبو هشام إلى العرس و بالفعل أتت كل العائلة و من ضمنهم عائلة خالي أبو هشام ، و في الليل نزلت لمساعدة الخدم في عملية التنظيف فوجدت أن هشام يقوم بمساعدتهم لكنني تفاجأت أنه يتجاهلني فهو لم ينظر لي و لا يتحدث لي أبدا و عندما أتحدث إليه يجيبني باختصار ، تفاجأت لماذا يفعل معي هكذا ،  لكن هذا التجاهل لم يدم

ففي إحدى اللحظات نظر إلي ابتسم و قال لي ، لقد قمنا بتخريب باب دكانكم فابتسمت و قلت له كيف كان ذلك فأجابني عن طريق خطأ ، ثم انصرف ،  الى بيتهم ، و بعد ذلك لم نلتقي مدة شهر تقريبا ، لتأتي الصدفة ، ذهبنا الى إحدى قريباتنا لنبارك لها بمناسبة ازدياد مولودة عندها ، لنلتقي مع هشام وجها  لوجه ، فاظطر أبي الى توقيف السيارة لالقاء السلام عليه ، و بالفعل هذا ما حدث و هنا كذلك لم ينظر لي نهائيا و لكن قبل انصرافه نظر الي بشق عينيه فقط ،  و بعدها بحوالي اسبوع ذهبنا لنتجول بالسيارة فالتقينا مع أحد أقربائنا فتوقفنا لنتحدث معه بينما كانت أمي و أبي منشغلان بالتحدث الى قريبنا ذلك كنت أنظر أنا إلى المارين من أمامنا فرأيت هشام و كانت المفاجأة الحقيقية لم يأتي ليسلم علينا ، و مر و كأنه لم يرانا ( لست متأكدة بأنه رآنا )  ،

 و بعد نهاية الحديث مع قريبنا ذلك أكملنا طريقنا فرأيت هشام ينتظر إلحافلة و لكنه بقي ينظر إلينا ، وبعد هذه الحادثة كذلك بحوالي أسبوع كذلك كنت و والدي في مشوار فرأيت هشام مع أصدقائه و بقي يحدق إلينا ، و من ثم لم أره مدة زمنية معتبرة و لكن يوم الثالث من العيد الماضي أي عيد الفطر قررت أمي أن نذهب إلى بيت خالي أبو هشام و نحن خارجين هاتفنا عمي و قال لنا بأنه قادم و نحن ننتظر قدوم عمي دق جرس الباب فتح أبي الباب فوجده هشام ، ذهبت  أمي أمامه لكنني لم أذهب بعد دقائق جاء عمي و ابنه ، ذهبت و أمي الى المطبخ لنحضر القهوة فتفاجأنا بدخول هشام علينا تاركا عمي ، ابنه و أبي في صحن البيت ،

 ظنت أمي بأنه مغادر فأخبرها بأنه ليس مغادر ، حدق الي ثم قال لي " عيد مبارك " فبادلته العبارة ظل هو واقف أمام الباب و ظللت أنا أجهز في القهوة و أمي كذلك ، بعد انهائي للقهوة أرادت أمي أن تقدم لهشام القهوة فقال لها بأنه لا يشربها مع العلم أنه من عشاق القهوة ، و كانت في نبرة كلامه توتر ، فطلبت مني أمي أن أقدم  لعمي و ابنه و أبي القهوة فذهبت و بعد انهائي لعملية التقديم ذهبت و جلست في غرفتي ، و و بعد مدة سمعت خروج هشام ، و في ذلك المساء ذهبنا الى بيت خالي أبو هشام في البداية لم نجد هشام مع العلم أنه يدري بذهابنا اليهم و لكن قبل صلاة المغرب بدقائق و جدنا أنه أتى توضأ و في خروجه لاحظ قدوم أبي الذي طلب منه أن ينادينا لنغادر فأتى هشام و قال لأمي و أثناء مغادرتنا لم ينظر لي و لكن كانت نظراته مشوشة فلا أدري كيف أصفها فقد كان يحدق في أماكن مختلفة في الوقت نفسه وكان يمنع نفسه من النظر إلي فكلما جاءت عيناه باتجاهي غيرها  ، و من يومها لم أره ، مع العلم أن هشام لا يذهب الى أقاربنا و لكن يأتي إلينا . و لكنه أصبح لا يأتي إلينا الآن .

أرجوكم فسروا لي كل تصرف و كل حركة من حركاته ، أحبه  و لا أدري ما أفعله فكل ما أجيده هو الهروب عندما ألتقي به وجها لوجه و أنتم تلاحظون ذلك في جميع مواقفي ، ، كما أن الغيرة عليه تقتلني ، أرجوكم هل هو يحبني ؟ لماذا يفعل معي هكذا ؟  لماذا أصبح لا يأتينا ؟ لماذا أصبح يتجاهلني ؟ ؟ أهكذا يفعل من يحب ؟  

أتأسف كثيرا على الإطالة ،و لكنني أردت أن أحكي لكم بالتفصيل حتى ترشدونني الى ما يفيدني و يساعدني ، أرجوكم ساعدوني و أرشدوني إلى الكيفية المثلى للتعامل ، ماذا أفعل  فأنا حائرة عندما أفكر به ينتابني فرح كبير و لكن فجأة تتساقط حبات مطر من عيني  ليبقى الصمت و البكاء هما الحل الوحيد في نظري  فأنا مشتاقة له كثيرا و لا أدري ما أفعله .
شكرا جزيلا لكم ، أعانكم الله و يسر لكم ما فيه الخير ، شكرا ، شكرا ، شكرا .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الابنة العزيزة " حائرة الجزائر " : أهلا وسهلا بك وشكرا على ثقتك الغالية ، وعلى صدقك ودقة ملاحظتك وقدرتك على وصف سلوك فتاك - هداه الله - ، حتى أنني أحطت بخبرتي علما به أكثر مما علمت أنت ربما – والله أعلمُ وأعلى- .
 ................................. كثيرة هي التفاصيل التي سردتها يا ابنتي ... لكنها جاءت رائعة الصدق في وصف الحال وما يمكن أن يكونَ بين اثنين في بيئة تضع حواجز قاتمة مبالغٍ فيها بين الجنسين ، فرغم لقائكما المتكرر وكونكما أقرباء إلا أن الصمت والهرب هما الخياران !

سمح ذلك لكلٍّ منكما أن يعيش حكايةً مع نفسه – لا أدري إن كان أي منكما أخبر بها أحدا أم لا - لكنها في الأصل انشغالٌ عاطفي من جهتك أنت بذكرٍ أحببته ولم يشغلك غيره ، وبينما كنت تحملين اهتماما مفرطا به كحبيبٍ – لأنه تعمد أن ينظر لك، وأظهر ذلك للجميع ، وواصل ذلك التعمد في مناسبات متتالية ومتباعدة على مضي سنوات - كان هو يتعامل معك كواحدة من الإناث اللائي يشغلنه ولست بالطبع متأكدا لكن هذا هو أغلب ظني .

أحيانا يا ابنتي يصل الحب بالمحب إلى حدود الوسوسة وأظن أن لعدم وجود أي شكل من أشكال الأنشطة الاجتماعية في حياتك دورا في ذلك ، إضافة إلى نزوعك للاستغراق في التفاصيل وهو ما قد يكون ذي علاقة بالوسوسة ، وعلى أي حال اقرئي :
وسواس الحب بحذافيره .
البراءة والحميمية : الحب الحقيقي .
وجهة نظر حول الحب ( مشاركة ) .    

وأما طلبك بأن نفسر لك كل تصرفاته فلا أظن أننا نستطيع ذلك وإن استطعنا التخمين فلا أظن تخميننا سيسعدك مع الأسف لأن ما وصلنا عنه لا يجعلنا نتوقع عاطفة يحملها هو تجاهك ، وإنما مجرد إعجاب ببنت جميلة ربما أو اهتمام مراهق بأنثى أي أنثى . ويمكنك أن تعرفي الفرق بين العشق والحب والإعجاب ، فأقصى ما نتوقعه من تفسير لتصرفاته هو إعجاب بك بينما أنت غارقة في العشق والهوى بينك وبين نفسك!

أنصحك يا ابنتي أن تشتركي في الأنشطة الطلابية في جامعتك وأن تلتفتي لدروسك وتكفي ما استطعت عن التمادي فيما يعذبك ويرهقك التمادي فيه بلا طائل .
وسامحيني يا ابنتي قدر ما يصدمك ردي هذا عليك ، فأنا رغم ما قد أكون آلمتك به إنما اتقيت الله فيك ؛ فهل من متابعة ؟؟؟

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات