أحببتها وخطبها غيري .
18
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله
أنا شاب ما زلت أزاول دراستي في المرحلة الثالثة، مشكلتي أنني أحببت فتاة تدرس معي منذ خمس سنوات، منذ عام فاتحتها بموضوع الخطبة فوعدتني بالرد بعد أن أكمل أطروحة المرحلة الثالثة.

عند إكمالي للأطروحة اتصلت بها عبر الهاتف، وأخبرتني قائلة: أنا خطبت لشاب آخر من عائلتها، هذا الخبر نزل علي كالصاعقة، وأخبرتني أنه تم ممارسة ضغوطات عليها من طرف عائلتها، أرشدوني إنني أحترق يوما بعد يوم، فما هو واجبي تجاه هذه الفتاة؟ إنني لا أستطيع نسيانها.

هل أقنعها بفسخ الخطوبة؟ وهل ألومها بكلام جارح؟

أشكركم مجددا على ما تقومون به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحب مع أنه روح الحياة، ونهرها المتدفق، وبه ترتوي عروق القلب، وتثمر الجوارح أفعالا طيبة حميدة إلا أنه قد يكون سببًا للشقاء والبلاء، وليست المشكلة في الحب ذاته، وإنما حينما نحمله ما لا يحتمل أو نضعه في غير موضعه الصحيح .

في مثل حالتك ليس هناك مسوغ صحيح لإقناعها بفسخ الخطبة، وبخاصة أنها لم تعدك واعدًا صريحًا، وإنما ذكرت أنها ستنظر في الأمر بعد أن تتجاوز مرحلة دراسة معينة، وربما ذكرت ضغوط أهلها لتخفف من حدة الصدمة عليك بخبر خطبتها، فهي تدرك مدى حبك لها، لكنها لا تبادلك نفس الشعور، إذ لو كان كذلك لأمكنها رد الخاطب بطريق من الطرق التي تحسنها النساء كثيرًا .
وأعتقد أنك لو حاولت أن تنظر إليها بموضوعية، وتضع حبك لها في كفة، وحبها لك كفة الميزان الأخرى فستظهر لك أمور مهمة تعينك على التخلص من الحالة التي أنت فيها . ولننظر إلى ما أنت فيه من الناحية الشرعية :

إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأنت لم يقع منك خطبة لها، وإنما فاتحتها، ووعدتك بالرد، ولم ترد عليك، بينما الرجل الآخر خطب، وأعطي، أي أنهم وافقوا عليه، وفي هذه الحالة لا يجوز لك أن تتقدم لها، ما لم ترفض طلب الخاطب الثاني، فحينئذ يحق لك أن تتقدم لخطبتها.
كما أنه لا يجوز لك أن تقنعها بفسخ الخطوبة إن كانت قد استجابت لهذا الخاطب، وأعطته موافقة مبدئية؛ لأنك حينئذ تفسدها على أخيك الذي تقدم لها قبلك . أما لومها بكلام جارح فإنه قد يؤثر عليها نفسيًا، فربما لو قدر أن الخاطب الثاني فسخ لن تفكر بالعودة إليك بعد هذا الموقف .

ما رأيك لو رجعنا الآن بصراحة إلى كفتي الميزان التي ذكرتها لك ؟ وتأمل هل كنت على صواب حين وقعت في حب امرأة لا تحل لك ، حتى أوقعك هذا الحب في حالة ترثى لها ؟ وهل كانت المرأة تبادلك نفس الشعور؟
وإذا كان ذلك نعم، فكيف ساغ لها أن تفعل ذلك مع رجل لا يحل لها ؟ ألا يمكن أن تفعل ذلك مع غيرك ؟
وأما إن كان الجواب بلا، فكيف تأسى على امرأة لا تنظر إليك كما تنظر إليها، ولا تحترم حبك وتقدره فتضع لك في نفسها من الحب قريبًا مما تضع لها في نفسك .

وقلب الإنسان له مداخل يمكن من خلالها السيطرة عليه، والتحكم فيه، وأنت قد دخلت هذه المرأة إلى قلبك من أحد الأبواب . فانظر ما لذي أغراك بها ، وأوقعك في حبها ؟
جمالها ؟ خفة نفسها ؟ طلاقة لسانها ؟ ذكاؤها ؟ مالها ؟ ثقافتها ؟ دينها ؟ خلقها ؟ حسن تعاملها ؟ صوتها ؟
ثم انظر إلى ما يمكن أن يوجد فيها من النقائص، التي قد تفسد عليك حياتك لو عشت معها...
إن النفس حين تحب تعمى العين عن النظر إلى العيوب، وتتعلق بالمحاسن، وحين تبغض ينعكس هذا الأمر تمامًا . فقدر في نفسك بغضها (حاول ولو من باب التمثيل) وانظر فيما يمكن أن يوجد بها من العيوب .ثم قارن ذلك بما فيها من المواصفات الحسنة..
فإما أن ترى المحاسن قد ساوت المساوئ، أو زادت المساوئ، فما أسهل فراق من استوت محاسنها ومساوئها ، أو زاد سوؤها على حسنها . وإما أن ترى الحسن فيها أضعاف ما فيها من السوء، وفي هذه الحالة تحتاج إلى أن تضع نفسك أمام الأمر الواقع، وتكون قويًا في السيطرة على مشاعرك، وصرفها إلى جهة أخرى تحاول أن تسلى بها عمن باعت حبك لها بأول خاطب تقدم لها..
إن الحياة لا تتوقف عند حادثة حب غير متساوية الطرفين . ثم إن الحب الذي يكون لأمر من أمور الدنيا ما يلبث أن يزول ويضمحل، وينقلب إلى عداوة . ولو علقت قلبك بالله، وأحببت ما يحب، وكرهت ما يكره لكان في ذلك حفظ لقلبك عن أن يميل في مسارب الهوى، التي تقوده إلى الهلاك والضياع .

إذا كنت تستطيع أن تلومها بكلام جارح فهذا دليل على أنك يمكن أن تسيطر على مشاعرك، وتوجه قلبك حيث يكون فيه شفاء لما أصابك منها ، وهنا يمكنك أن تصرف قلبك عنها، وتسعى في البحث عن غيرها .. تحبها وتحبك، حبًا صادقًا، مبنيًا على التقوى والصلاح .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات