ابنة عمتي ، لكنها أكبر مني .
14
الإستشارة:


ابلغ من العمر 35سنة ولي ابنة عمة ملتزمةعمرها 37 سنة (تكبرني بعامين) كنت قد تقدمت لعدة فتيات اصغر مني الاانني لم اوفق الى فترة قريبة الا  مع فتاة تصغرني ب 10 سنوات عقدت عليها ثم تم الفسخ من طرفي حيث انني استعجلت في اختياري والان وبسبب مشاعر قديمةاكنها لابنة عمتي تقدمت لخطبتها ودرست هذه الخطوة دراسة متأنية وعميقة من كل النواحي النفسية والعائلية واشعر بارتياح لذلك الا ان بعض افرادعائلتي يعتبر ارتباطي بزوجة تكبرني بعامين يعتبر قرار خطير خصوصا فيما يتعلق باحتمالية انجاب المراة في هذا العمر ويكرر ان علي عدم الاستمرار في هذا الموضوع .

من ناحية اخرى ابنة عمتي لم تقرر الى الان ما اذا كانت ستوافق ام لا واخبرتني بأنها تخشى من يعيرها بعض افراد الاسرة يوما مابسب قضية العمر وهي حساسة جدا فيما يتعلق بذلك بما تنصحوني جزاكم الله خيرا

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

أخي الحبيب ( حسن  ) : زادك الله حُسناً وصلاحاً ورفعة وفلاحا . . وأقر عينك بسعادة غامرة تملأ قلبك في الدنيا والآخرة ، وصحة وعافية في بدنك ، وإيماناً ويقيناً بالخالق العظيم سبحانه وتعالى وبالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم .

أخي الكريم  : في مقالة للأخت كريمة بنت محمد بعنوان " اظفر بذات الدين تربت يداك " تقول في مذكرات رجل :
اخترت زوجتي من بين العشرات من الفتيات، اخترتها لما عرفته عنها من دين وخلق وصفات طيبة جعلتني أختارها وأقتنع بها، ولم آبه أو أهتم للفارق العمري بيننا، فقد كانت تكبرني بعشر أو إحدى عشرة سنة، وبتوفيق الله زفت إلي وتيسر أمر زواجي، وكنت أسعد الناس بها، لقد ملأت علي حياتي وداً وحباً وعطفاً، فشجعتني على الخير وأعمال البر والمسابقة إلى الخيرات والتنافس في طاعة الله، عندما تقبل أرى في وجهها خيري الدنيا والآخرة، مطيعة، صوامة، قوامة، لم تغضبني يوماً أو تثقل كاهلي بطلباتها، تعينني حتى على أمور الدنيا، وقد مرت على زواجنا سنوات من أجمل سنوات عمري، وقد رزقني الله منها خمسة أبناء فلم أجد إلا خيراً.

وإنني والله أعجب اليوم من حال بعض الشباب الذين لا يقبلون على الزواج من فتاة تكبرهم سناً والتي قد تكبرهم خلقاً وديناً وهذا المطلوب، أليس في رسولنا الكريم قدوة ؟ الذي تزوج خديجة، رضي الله عنها، وهي تكبره بـ 25 سنة، فأعانته ووقفت بجواره تسانده، وقد صد عنه الناس، ورزقه الله منها الأبناء وكانت من أحب نسائه إليه ؟! فهل نحن خيراً أو أفضل أو أكمل من الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى نصف الشروط فوق الشروط عند الخطبة، والبحث عن الزوجة التي تفنن البعض من الشباب، فوق الشروط عند الخطبة، بوضع شروطه في اختيار الزوجة، ما يلبث إلا أن يندم ويتحسر بعد زواجه بمدة يسيرة ، ولسان حاله يقول : " الدين والخلق أهم الصفات في الزوجة " وهي صفات تعمر الحياة الزوجية وتزيد من سعادة وترابط الأسرة، وتضفي جمالا لا يضاهيه جمال على الزوجة الصالحة الحافظة لبيت زوجها ..

أخي الفاضل : لقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى آلية المفاضلة في اختيار الزوجة ، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) (  متفق عليه ) .  إن السِن ليست من آلية المفاضلة الأساس ، وليست القرابة كذلك ، بل هي موازين تأتي متأخرة ، فإن كانت ابنة عمك ملتزمة بأوامر الله  ، حافظة لنفسها ، حريصة على دينها ، فعليك بالتالي :

1- الاستخارة  من الله عالم الغيب  ، فعن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أوقال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به " . قال : " ويسمي حاجته "  ) ( رواه البخاري – مشكاة المصابيح ج 1 ص 295 ) .

قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور ، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه ، فإن الخير فيه إن شاء الله  (  تفسير القرطبي ج 13 ص  307    ).

2- أنت مقبل على زواج  . . والزواج علاقة والتحام بين زوجين ، ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) ( البقرة / 187 ) ، ولذا عليك بأن تقدر هذه الخطوة قدرها ، وتسأل عالم الغيب والشهادة ، من جعل قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء ، عليك أن تكثر من الدعاء في صلواتك وخلواتك وفي آخر الليل ، تسأله بقلب صادق ، وبنفس خاشعة ، وعين دامعة ، تتذكر قدرته سبحانه وضعفك ، وغناه وفقرك ، وكرمه وحاجتك ، تسأله أن يدلك على الخير في أمر زواجك ، أن ييسر لك الزوجة الصالحة التي تُسعدك وتَسْعد معها ، تسأله أن يرزقك الزوجة التي تحفظك إذا غبت ، وتسرك إذا أقبلت ، تسأله أن يكتب لك الزوجة الصالحة التي تربي أبنائك التربية القويمة الإيمانية  .

أكثر من الدعاء في كل وقت وحين  ، وعليك بالإلحاح في الدعاء ؛ فقد جاء في جامع العلوم والحكم  " فما دام العبدُ يُلحُّ في الدُّعاء ، ويَطمعُ في الإجابة من غير قطع الرّجاء ، فهو قريبٌ من الإجابة ، ومَنْ أَدمن قرعَ الباب ، يُوشك أنْ يُفتح له  " .
" واعلم أن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار  "  ( تفسير ابن كثير :ج 1 ص 139 ) .
3-عليك باستشارة من ترى محبتهم لك ولبنت عمك كوالديك وأقرب الناس إليك من أسرتك ، فقد أمر الله سبحانه رسوله الكريم بالاستشارة فقال : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران : 159 ) ، ويقول الشاعر :

عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة       
كحـدة السيف لا تغني عن البطل

وكان هذا هدْيَ الأنبياء فقد رُوي عن سليمان بن داود -عليهما السلام- أنه قال لابنه:  " يا بني لا تقطع أمراً حتى تشاور مرشداً، فإنك إذا فعلت ذلك لم تندم" . وكان هدياً للصالحين أيضاً، فعن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان لا يدع المشورة إذا كان في أمر حتى إن كان ليشاور مَن دونه، وكان يقبل مشورة مَن لا يُتَّهَم من أهل الدين والنسك، وكان إذا شاوره الرجل اجتهد له رأيه وأشار عليه بما يرى من صلاح .
وفي فوائد المشاورة يقول ابن الجوزي رحمه الله : " إن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محضٌ قدر فلم يلُم نفسَه ، و إنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح " .

4- أنت في سن الخامسة والثلاثين  وابنة عمك في السابعة والثلاثين ، وفرق السنتين لا أرى أنها مدعاة فرق كبير ، فقد كانت أول أزواجه صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها  . تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وقيل ثلاث وعشرون ، وسنها رضي الله عنها أربعون أو فوق الأربعين ، وماتت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنوات ، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت  ، وقد أنجبت له الذكور والإناث وهي بهذا السن ، ومنهم رضي الله عنهم : " القاسم والطيب والطاهر وعبد الله  وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة " بل إن ذريته صلى الله عليه وسلم كلهم من خديجة رضي الله عنها  سوى إبراهيم رضي الله عنه فمن مارية القبطية ( تفسير القرطبي 16 / 49 ) .
وليكن في يقين علمك أن الانجاب بيد الله تعالى ، ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) ( الشورى : 49 ) .

وأخيراً . . أسأل الله لك التوفيق والسداد ، والسعادة الأسرية ، وأن يدلك على الخير ويبارك لك فيه  ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات