أتمنى موت ابنتي لأتخلص منه !
9
الإستشارة:


انا متزوجه منذ خمس سنوات ولدي طفله لم تكمل الثالثه ووللعلم انا زوجه ثانيه ولا مشكله لدي حقيقي لا اشعر بشعور الغيره على زوجي ولا مشكله اذا تغيب عني رغم اني اثور اذا اتنقص شي من حقوقي الماديه من نفقه او حياه اجتماعيه حرمت منها ربما احساسي بانه ليس ملكي

 كثيرا ما يتعجب اهلى من عدم غيرتي او مبالاتي اذا ابدى زوجي اعجابه بامراءه انظر الى نفسي اني انانيه احيانا حتى اني ترددت في انجابي 3 سنوات الخوف يحيط بي خوفي من الفشل او المسؤليه لدي خوف عميق من فقدان الناس لاي سبب رغم صلابتي وقوه تحملي حيث انني لم اعيش طفوله مستقره ؤغم اني كنت مدلله كثيرا عن اخوتي لكن اذكر كثيرا مااعود من المدرسه الى البيت لاجد امي ذهبت لاهلها بعد عراك وتتغييب لفترات طويله لكن هذه الظروف جعلت شخصيتي قويه نوعا ما وجريئه لابعد الحدود

معاناتي الحاليه هو شعوري بالاختناق من حياتي الزوجيه زوجي انسان طيب لكن حصل موقف دون مقدمات هجرني عند اهلى لمده سنه دون سبب فقط انه قد مل منى  عانيت فيها من النكران والاهانه والقهرلايمكن وصفه وبعد ان حلت المشكله عدت اليه من اجل ابنتى لكنى حاقده كل الحقد لدرجه اني اتمنى فقدان ابنتى حتى ينحل مابيني وبينه رغم محاولته تعويضي الا اني تراودني نفسي الهروب اوقتله

 برغم اني اظهر له السعاده واهيئ له جنه رائعه حين قدومه الا اني احمل الضغينه في قلبي صدقوني انا انسانه تخاف الله ولدي ايمان قوي واذكر الله كثيرا عسى ان يجد لي مخرج لكن حالتي الصحيه تسوء حتى اني اصاب بتشنجات يتبعها شلل مؤقت وارق ساعات نومي لا تتجاوز 3 ساعات  ارغب كثيرا في الانجاب  خوفي من التقدم في العمر ورغبتي طفل اخرالا اني خائفه ومتردده كثيرا ارشدوني  مع العلم انا انسانه مثقفه وكنت موظفه قبل زواجي ولي نشاطات اجتماعيه سابقا احب الرسم والقراءه ومحافظه دينيا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد :

أختي الكريمة ( أم دانا  ) : أسأل الله محيي العظام وهي رميم ، وفالق الحب والنوى ، من بيده خزائن السموات والأرض ؛ أن يسعدك في الدنيا والآخرة ، ويسر خاطرك ، ويؤلف بين قلبك وقلب زوجك ، ويكتب لك الخير أينما كنت .  . اللهم آمين .

أختي الفاضلة : أقف معك وقفات عدة :

الوقفة الأولى : جاء في الجامع لأحكام القرآن ( ص : 17 ) أن قوماً من الأعراب زرعوا زرعاً فأصابته جائحة ، فحزنوا لأجله ، فخرجت عليهم أعرابية ، فقالت :  مالي أراكم نَكَّسْتُم رؤوسَكُم ؟ وضاقَتْ صُدورُكم ، هو رَبُّنا والعالم بنا ، رِزْقُنا عليه يأتينا حيث شاء ، ثم أنشأت تقول :

لو كانَ في صَخْرَةٍ في البحرِ راسِيَةٍ
صَمَّا مُلَمْلِمَةٍ مَلْساً نواحِيها
رِزْقٌ لِنَفسٍ بَراها اللهُ لانْفَلَتَتْ
حتى تُؤدي إليها كل ما فيها
أو كانَ بين طِباقِ السَّبعِ مسلكها
لَسَهَّلَ الله في المرقى مراقِيها
حتى تنال الذي في اللوحِ خُطَّ لها
إنْ لم تَنَلْهُ وإلا سوفَ يأتِيها

إنني هنا – أختي الكريمة – أدعوك لتأكيد التوكل على الله تعالى ، خالق الخلق ، وباسط الرزق  ؛ فقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها، فجعلت كُلَّما وجدت صبيًا من السبي أخذته فألصقته بصدرها، وهي تَدُور على ولدها، فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أترون هذه طارحة ولدها في النار ، وهي تقدر على ألا تطرحه؟ ) قالوا: لا يا رسول الله . قال : ( فوالله ، لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ( صحيح البخاري "5999" وصحيح مسلم "2754" ) .

أرأيت أختي " أم دانا " أن الله أرحم بكِ من  رحمة هذه المرأة بوليدها ، فقَرِّي عيناً ، وطيبي نفساً ، واجعلي ثقتك بما عند الله من  الأمان في حياتك الزوجية ، والإيجابية في علاقاتك الاجتماعية ، والسعادة التامة في بيئتك الأسرية ، وصفاء قلبك ، والثقة بما حباك الله من صفات تُغبطين عليها كمثل قولك عن نفسك :
( صلابتي وقوة تحملي . . شخصيتي قوية نوعاً ما . . زوجي إنسان طيب . . إني أظهر لزوجي السعادة وأهيئ له جنة  رائعة حين قدومه . .  أنا إنسانة تخاف الله ولدي إيمان قوي وأذكر الله كثيراً  . . أنا إنسانة مثقفة ولي نشاطات اجتماعية . . أحب الرسم والقراءة . . وأحمل الشهادة الجامعية . . ومستوى الدخل ممتاز . . وأنا محافظة دينياً ) .

نعم أختي الكريمة : "  متى اعتمد القلب على الله ، وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله وطمع في فضله ، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه ، والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب ، الدافعة لقلقه ، قال تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ؛ أي كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه .
 فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له ، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده ، فيزول همه وقلقه ، ويتبدل عسره يسرا ، وترحه فرحا، وخوفه أمنا فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير " . ( الوسائل المفيدة للحياة السعيدة )

الوقفة الثانية : لماذا هذه النظرة القاتمة من زوجك وطفلك والمجتمع من حولك !!  لماذا لا تتعاملين مع من حولك بنفس مشرقة ونظرة مستبشرة ، إننا سنجد من حولنا بحسب ما نحمله عنهم  في أفكارنا ، وحتى إن بدر من أحدهم ما نصفه بالسلبية تجاهنا ؛ فلنعينه على أن يتحول إلى الجانب الإيجابي في تعامله معنا .

أنتِ يا أختي الكريمة حبيسة أفكارك !! فلتطردي هذه الأفكار الضيقة جداً من حياتك ، اصرفيها عنكِ ، لا تجعلي لها فسحة من ذاكرتك ، تحرري منها :
( زوجة ثانية . . خوفي من الفشل أو المسؤولية . .  خوف عميق من فقدان الناس . . شعوري بالاختناق في حياتي الزوجية . .  عانيت من النكران والإهانة والقهر . .  حاقدة كل الحقد . . أتمنى فقدان ابنتي . .  تراودني نفسي الهروب أو قتله . .  خوفي من التقدم في العمر . . خائفة ومترددة  ) . هذه المفردات وكل ما يصاحبها من أفكار احذفيها من قاموس مفرداتك ، لا تكرريها بعد اليوم  .

أتدرين لماذا !! ؟ أنت زوجة محبة لزوجك وتهيئين له جنة رائعة حين قدومه  ، وزوجك إنسان طيب ، وأنت حريصة على أن تُظهرين له السعادة  ، أليس هذا ما تتمناه كل ربة بيت !!؟
أنت امرأة ناجحة ؛ حصلت على الشهادة الجامعية ، وتحبين الرسم والقراءة  ، وأنت إنسانة مثقفة  ، ولك مهارات جيدة ، أليس هذا ما تتمناه كل فتاة !!؟
أنت أمة صالحة ؛  محافظة دينياً ، تخافين الله ، إيمانك قوي ، تذكرين الله كثيراً ، أليس هذا ما تتمناه كل مسلمة !!؟

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - : " اعلم أن حياتك تبع لأفكارك ، فإن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا ، فحياتك طيبة سعيدة . وإلا فالأمر بالعكس " .
ويؤكد ( بيك ) - أحد علماء النفس المشاهير - هذه الحقيقة فيقول : " المرض النفسي في حقيقته ما هو إلا ردود أفعال ومبالغات بديلة لا تخدم التكيف " .

ولا علاج لذلك كله إلا بالتوكل على الله تعالى والاستعانة به ، وعدم المبالغة في تضخيم الأمور وقطع الطريق على الاسترسال في الأفكار الخاطئة ، والتفسيرات السلبية المبالغ فيها  .
ومع هذا نحن ندرك " إن من طبيعة الحياة الدنيا الهموم والغموم التي تصيب الإنسان فيها، فهي دار اللأواء والشدة والضنك، ولهذا كان مما تميزت الجنة به عن الدنيا أنه ليس فيها هم ولا غم ( لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) ( الحجر : 48 ) ، وأهلها لا تتكدر خواطرهم ولا بكلمة ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) ( الواقعة : 25 - 26 )  وطبيعة الحياة الدنيا المعاناة والمقاساة التي يواجهها الإنسان في ظروفه المختلفة وأحواله المتنوعة، كما دل عليه قول الحق تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ  ) ( البلد : 4 ) . فهو حزين على ما مضى، مهموم بما يستقبل ، مغموم في الحال " ( ضغوط الحياة ) .

الوقفة الثالثة : عليك بسهم الدعاء . .  أكثري من  طرق باب من بيده خزائن السموات والأرض ، تذللي بين يديه ، ناجيه في صلواتك وخلواتك وفي آخر الليل ، سلي الله بقلب صادق ، وبنفس خاشعة ، وعين دامعة ،تذكري قدرته سبحانه وضعفك ، وغناه وفقرك ، وكرمه وحاجتك ، سلي الله لك ولزوجك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتكم الزوجية ، سليه أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير  ، وأن يبارك لكما في ذريتكما ، سليه أن يصرف عنكما شياطين الإنس والجن ، سليه أن يرزقك الصحة والعافية والسلامة والإسلام والعلم والإيمان  ، سليه أن يجعلك مقبولة سعيدة في المجتمع من حولك .

 ولا تقنطي من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132 ) .

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : " والدعاء أنفع الأدوية ، وهو عدوا البلاء يدفعه ويعالجه ، ويمنع نزوله ، أو يخففه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن ، وله مع البلاء ثلاث مقامات :
أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .
الثاني : أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا .
الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه " .

فلا بد من الإكثار من الدعاء وسؤال العافية والإلحاح على الله في ذلك ، وكوني على يقين بالإجابة ، فإن هذا أحرى للقبول ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، سمعت عباسا العنبري يقول : اكتبوا عن عبد الله بن معاوية الجمحي فإنه ثقة ( تحقيق الألباني :  حسن ، الصحيحة " 596 " ) .

الوقفة الرابعة : ارفعي الحاجز النفسي الذي أقمتيه بينك وبين زوجك ، تعاملي معه تعامل الزوجة المحبة لزوجها ، الزوجة التي ترى حياتها في حياته ، ومستقبلها في مستقبله ، وسعادتها في سعادته . . كوني له الحضن الدافئ إذا أحس بالبرد ، والغيمة الماطرة إذا أحس بالجفاف . . ارفعي من أفكارك ما بدر منه من تصرفات سلبية في السابق ،  وانظري فقط إلى أنه زوجك  ، وحبيب لقلبك ، وأنيس لنفسك ،  وأب لعيالك ،  ومستودع لأسرارك . . أسبغي عليه من نفحات الحُب ، وعبير الود ، وأريج الاحتواء التام .

لير منك ما يجعلك أحب الناس إليه  ؛ استقبليه بقبلة ، وودعيه بضمة ، وحدثيه بابتسامة  . .  ليري في عيونك أثناء حديثك الحب والهيام ، وليسمع منك أجمل وأعذب وأرق الكلام  ، بُثي إليه أشواقك إذا غاب عبر اتصال ، واستقبليه بأحضانك وليكن بينكما أجمل وصال . . لا يقع نظره منك إلا على أجمل لباس ، ولا يشتَمَّ منك إلا أطيب ريح .

ولتتأملي ما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ : ( كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ ) قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : ( هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ ) ( أخرجه ابن ماجه برقم 4216 ) .
فهل تريدين أن تكوني من أفضل الناس !!؟ إذا أخرجي من قلبك ما علق به من ضيق  ، محتسبة ذلك عند الله الذي بيده خزائن السموات والأرض .

الوقفة الخامسة : أكثري  – رعاك الله – من هذا الدعاء : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) ( رواه الإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه " كشف الخفاء ج1 ص 191 " ) .

الوقفة السادسة : أحبذ أن تكتبي استشارة أخرى في قسم الاستشارات الطبية للاستفسار عن حالة  التشنجات والشلل المؤقت والأرق الذي يعتريك إذا لم تكوني متابعة لهذه الحالة عند طبيبة خاصة .

وأخيراً . . آمل بعد قراءة ما ذكرته لك ، والعمل به ، أن تطمئنينا عن حالك ، وأن تتواصلي معنا بما استجد في حياتك ، كتب الله لك الحسنى وزيادة ، وأقر عينك بصلاح زوجك وذريتك ، وبارك لك في نفسك وعملك .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات