طبيبة أم زوجة ؟
12
الإستشارة:


انابدرس طب وباقي ليا ان شاء الله سنتين واتخرج,مخطوبه وخطيبي يعمل بالمقاولات يعني مايرتبط بدوام معين,انا صراحه خايفه اني بعد ماتخرج واشتغل ان شاء الله ماقدر اتوفق في حياتي الزوجيه وانتو تعرفو انو الطب مهنه صعبه وفكرت كذا مرة اني افسخ الخطوبه عشان دا الموضوع حاسه لما اتزوج حياتي حتكون سيئه ماحقدر اسعدزوجي لانو ماراح يمون في وقت كافي..

وكثير من صحباتي يقولوا مدام دخلتي طب وعشان تكوني طبيبه ناجحه لازم تضحي  بفكرة الزواج..خصوصا انو اكثر الطبيبات الناجحات عندنافي المستشفى مهم متزوجات..انا احيانا اكون متفائله واقول ربنا حيكون معايا وحيساعدني واحيانا افقد الامل..بايش تنصحوني؟؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
أختي الكريمة : نشكرك على اتصالك بالمركز وثقتك فيه، ونسأل الله تعالى أن يبلغك ما تطمحين إليه، وأن يرزقك سعادة الدارين .

الذي يظهر لي من رسالتك أنك ذات عقل راجح، وتفكير متزن، فبارك الله فيك، ولذا فإني سأقدم لك نصيحة والد لابنته بموضوعية وحيادية كاملة :

- بنيتي : وفقك الله وسدد خطاك ، خلقك الله تعالى لتكوني في المقام الأول سكنا لزوج صالح ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ، في بيت يؤسس على التقوى والإيمان ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً )، وتنشأ فيه ذرية صالحة،قرة أعين، ينفع الله بها العباد والبلاد ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً )، وعليه : فوظيفتك الأولى أن تكوني زوجة وأما ومربية وصانعة للأجيال، وكفى بهذا التكليف شرفا ومهنة.

- بنيتي : الدراسة لا تتعارض مع الزواج، والواقع يشهد بذلك، حيث وجد عدد كبير من الفتيات والشباب تزوجوا وهم يدرسون، في المراحل المختلفة ( بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه ), وحققوا نجاحا باهرا، بل كان الزواج عونا لهم على التفوق والاستقرار النفسي والعاطفي. المهم أن يتفهم كل من الطرفين حاجة الآخر وظروفه، ويكون مشجعا وداعما ومضحيا ببعض مصالحه، ليتحقق المراد . والحياة الزوجية غالبا مبنية على المشاركة والتعاون وإنكار الذات، لا على المشاحة والأنانية والندية .
ولذا أنصحك أن لا تسمعي لكل صوت يطالبك بالعزوف عن الزواج بحجة التفرق للدراسة، أو للوظيفة، أو للنجاح والإبداع في مجال التخصص، فكل ذلك هراء ولا قيمة له، وما قيمة النجاح الوظيفي والمال الكثير والشهرة، والمرأة بعد لم تشبع غرائزها الفطرية في وقت الصبوة والقوة والنشاط والجمال ( أن تكون زوجة، وأما..، أن تسمع كلام الغزل والحب...أن تظفر بحضن دافئ يضمها ويحنو عليها...أن تسمع كلمة ماما ...أمي حبيبتي ... وتلقم ثديها طفلا جميلا كالشمس .. يرضع من صدرها وترى البسمة في عيونه وجبينه ....إلخ)؟؟ أظن ذلك يعادل كل كنوز الدنيا، ألست معي ؟؟ ولا أظن أن امرأة عاقلة تضحي بكل ذلك.

لقد سمعتِ وسمعنا عددا من الطبيبات بعد أن وصلت إلى سن اليأس، وانطفأ بريق جمالها، ولم يتقدم أحد لخطبتها،وظهرت عليها تجاعيد الشيخوخة، تقول بكل مرارة: خذوا شهادتي وكل مالي وكل نجاحاتي . وهبوا لي طفلا يسمعني كلمة : ماما . أترضين بعد أن تتجاوزي الثلاثين أن تكوني ضرة زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة ؟؟ وأيهما أفضل أن تنفردي بحب زوج أو تشاركك أخرى ؟؟

- الأخوات الطبيبات الناجحات اللاتي معك أو سمعت عنهن ولم يتزوجن في بلادنا أو غيرها من البلاد، قطعا لا يخرجن عن واحدة من ثلاث: إما امرأة حفظت نفسها من كل أنواع الانحراف، ضحّت بفكرة الزواج أصلا، ولا رغبة لها فيه، وحجرت على كل عواطفها الأنثوية أن تخرج، وتحولت إلى آلة تعمل ليل نهار، بسبب خلل في بنيتها النفسية والعاطفية، وتعيش عددا من العقد والمشكلات، وهذا سينعكس سلبا على تعاملها مع الآخرين، فنجاحها محدود في جانب معين، لكنه في الغالب مبطن بألم وحزن عميق؛ بسبب وجود عدد من الغرائز لم تشبع بعد.

وإما امرأة لعوب، تشبع غرائزها بعدد من وسائل الإمتاع المحرمة بطريق مباشر أو غير مباشر، وهذه وإن ربحت النجاح والشهرة، لكنها فقدت طمأنينة الإيمان وراحة الضمير، وباءت بالخسارة والندم في الدنيا والآخرة، ومن غضب الله عليه كيف يسعد أو يوفّق ؟؟ وهي الأخرى أيضا تعيش ألما وحزنا في داخلها .

وإما امرأة قوية الشخصية عفيفة غلب عليها طموحها ورغبتها في التألق والتميز، وخانها التقدير، وسعت بكل قوة إلى تحقيق الأمل غير عابئة بكل حاجاتها الغريزية الأخرى،دون أن تسمع لناصح أو مذكر، وهي في فورة الشباب والحماس غير المتزن وعنفوان المراهقة، واثقة من نفسها وجمالها - وربما بدافع ضغط المجتمع، أو تزيين أحد الأبوين، أو كليهما المفتونين بظاهر الحياة الدنيا وزخرفها، أو المتأثرين ببعض العادات الغربية الوافدة - معتقدة أن الزواج ليس ضرورة وقت الجد والمثابرة وتحصيل العلم، ويمكن تأخيره، وأن الجمع بين طلب العلم والقيام بحقوق الزوج والأسرة أمر صعب، وتخاف أن تلام على التقصير، أو يحال بينها بين ما ترغب؛ ولذا كان من الواجب تأخيره، وأنها ستحصل عليه بسهولة بعد أن تحقق أمانيها في حقل الدراسة والوظيفة .. ومن ذا الذي لا يطمع في امرأة ناجحة مثقفة طبيبة مبدعة ذات جمال ومال ومنصب؟؟!

وهذه وإن كانت محقة مصيبة من جانب، فإنها مخطئة من جانب آخر؛ لأنها لا تعلم ما سيعرض لها في المستقبل، وما يقدر عليها؛ من مرض وضعف وحوادث...، ربما حالت بينها وبين تحقيق الأمل، والشباب غالبا يعزفون عن كبيرة السن، وإن كانت ذات جمال ومال، والحمل والولادة في سن ما بعد الثلاثين له مخاطره على الأم والجنين، وأحسن حالات الحمل ما كانت بعد سن البلوغ مباشرة، والعاقلة من اغتنمت الفرصة وأخذت بأسباب العزيمة ، كما قال الشاعر :

 إذا هبت رياحك فاغتنمها    
فإن لكل خافقة سكونا

ولا أظن أن هناك تعارض بين الدراسة أو الوظيفة والارتباط بزوج صالح وبناء أسرة، والواقع يشهد بذلك؛ عشرات بل مئات من الفتيات متزوجات وناجحات علميا ووظيفيا، في الطب وغيره، وفي غاية السعادة بأولادهن وأزواجهن، وقائمات بحقوق الزوج والبيت والمجتمع على أحسن ما يكون، لإيمان الجميع ( الزوج والزوجة والأولاد) بمبدأ المشاركة والتعاون والتضحية والعفو عن التقصير إن وقع ، ولا محالة أنه سيقع، في سبيل سد الحاجة وبناء الوطن ورفعة هذا الدين، ونحن بحاجة إلى الطبيبة المسلمة المخلصة العفيفة المبدعة، فكوني واحدة منهن، وفقك الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

- إذا حدث تعارض بين الزواج والوظيفة أو الدراسة ، فالمقدم هو الزواج ؛ لأنه هو سنة الحياة ، وقانون الوجود الذي وضعه المولى جل في علاه .

- نصيحتي لك بنيتي في شأن هذا الخاطب خاصة : أن تنظري في حاله ، فإن كان على دين وخلق وصلاح ، محافظا على الصلاة ، ومن أسرة طيبة ، يتحلى بأخلاق الرجال ، وهو على استعداد أن يتحمل معك جزءا من مسؤولية البيت والأسرة ، ويصبر عليك ، وقت الدراسة وبعد الوظيفة ، ويقدّر الظرف الذي تعيشنه ، ويهيأ لك أسباب الراحة حتى تتمي دراستك بتفوق ونجاح ، ويتم معك مشاور التألق في ميدان العمل بكل صبر واقتدار ، بصرف النظر عن وظيفته ، وربما كان عمله الخاص في المقاولات وعدم ارتباطه بوظيفة أنسب ما يكون لحالتك ، فأتمي مشروع الزواج ، ولا تترددي أبدا ، ولا تسمعي كلام أحد يصدك عن الزواج ،فهو خير لك من الوظيفة والشهادة على كل حال ، والله أسأل أن يوفقك . وإن كان الخاطب على خلاف ذلك ، فاستخيري الله تعالى وانتظري غيره من أهل الصلاح والخير .

- واسمحي لي أختي أن أذكرك بأمر : تقولين خطيبي ، فهل الخطبة تعني مجرد الموافقة عليه من قبل الأهل والقبول من الطرفين دون عقد شرعي ؟ فهذا لا يحل لك الحديث معه، ولا الجلوس إليه في خلوة أو غير خلوة، ولا الخروج معه، كما هي عادة بعض الأسر والمجتمعات المسلمة . واعلمي أنه لابد من عقد شرعي؛ ( قبول وولي وشهود ) ومأذون وكتابة وتوثيق ،  ومن ثم يتفق على حفل الدخول في أي وقت يروق لكما ، ولكما بعد ذلك حرية الحديث والخلوة والخروج ... إلخ .

وفقك الله في دراستك، وسدد خطاك ورزقك الزوج الصالح والذرية الطيبة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .  

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات