أريد الزواج به بأي ثمن !
12
الإستشارة:


انا بنت ابلغ 22 سنة قبل 4 سنوات تعرفت على شاب يكبرني بست سنوات لقد احببنا بعضنا ولكن مشكلته الوحيده انه خجول بالرغم من ذلك كانت ايام جميله الى ان اكتشف ابي العلاقة وقام برفضه وحاول ان يتقدم لخطبتي ولكن ابي رفض بحجة انه يعمل في الامن ولدينا سمعته سيئة

 حاولت ان ابعد عنه ولم استطع وحاولت ان اهرب معه لكنه رفض لا اعلم ماذا افعل انا احبه ولا استطيع ان ابقى هكذا ابي لا يستمع لاحد حتى اعمامي وانا خائفة ان يمل الانتظار ويتركني ويذهب ارجوك ساعدني

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


عزيزتي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

سطورك تحمل لهفتك ، وحيرتك ، وألمك ، وإصرارك . أتفهم ما تشعرين به تماما ، وأفهم أنك لجأت إلينا لندلك على طريقة يجتمع بها شملك مع الإنسان الذي اختاره قلبك ، لكن هلا توقفت على الأقل لحين قراءة سطوري عن الاستغراق في عواطفك ، والخروج من الدوامة التي تعتصر عقلك وقلبك وكيانك كله .

 انفصلي عن مشاعرك لتستطيعي أن تفكري بشكل جيد . حسنا لن تستطيعي فعل ذلك بشكل كامل - وهذا طبيعي - لكن الاستشارة هنا تعينك على ذلك . أنا الآن أفكر معك ، على ماذا يقوم الزواج ؟ هل على الحب وحده يبنى ؟ أم أنه شركة حياة ، ينبغي فيها حصول توافق كبير بين الزوجين ، من ناحية طريقة التفكير ، وطريقة تقييم الأمور ، وكذلك طريقة النظر إلى المستقبل . ليس ذلك فقط بل توافق بين أسرتي الزوجين  ليس لأجل الأبناء فقط كما قد يتبادر إلى ذهن كثيرين لكن لأجل أن تستقر حياة كل من الزوجين ؛ لأن الحياة الجديدة التي سيقبلان عليها ليست منفصلة عن الحياة السابقة بل يشكلان وحدة متكاملة لا بد أن تكون متناغمة ومنسجمة ، وكيف يقطع المرء صلته بأهله وحياته السابقة وهي جزء من كيانه بل واحتياجاته ، فليس شريك الحياة يغني عن حاجتنا إلى علاقات متينة ومستقرة بأهالينا وحياتنا الأولى ، بل وعن صداقاتنا ، وسائر اهتماماتنا .

لم أبتعد يا عزيزتي عن مشكلتك ، لكني أردت أن تلتفتي إلى هذه المعاني ، لأن العاطفة إن لم تتهيأ لها عوامل تحافظ عليها ، وبيئة اجتماعية ونفسية ملائمة ، حينها ستكون كوردة جميلة قد اجتثت من شجرتها ، فلن تلبث أن تموت ، لأننا يا عزيزتي نحب بذواتنا التي ليست ( الأنا ) فقط بل هي ( نحن ) : أهلنا .. أسرتنا .. بيئتنا .. العوامل التي كونت شخصياتنا.

أراك يا حبيبتي غافلة عن ذلك كله ، وأنت تطلبين ممن تحبين أن تتزوجا بغير موافقة أهلك ، أهلك .. الذين أنت لديهم غالية وعزيزة ، والذين قدموا لك كل ما يمكنهم تقديمه بحسب ما يدركونه من معنى العطاء لتكوني كأفضل ما يمكن أن تكونيه ، فتطلبين منه أن تهربا لتقتلي فرحتهم بك ؟ وتحرمينهم من أمل ظلوا ينتظرونه بقدر سنوات عمرك ؟ كيف أردت أن تفعلي هذا بهم ؟ وكيف تأمنين لوافد طرأ على حياتك مهما اتقدت مشاعرك نحوه ، كيف تأمنين له وأنت لم تحفظي لأهلك حقهم ، ولنفسك حقها في أن يظل مستمسكا بك ، ساعيا للارتباط بك بالشكل الذي يشرفك .

هناك قيم أساسية لا ينبغي التخلي عنها يا عزيزتي وإلا فقدنا اعتزازنا بذواتنا ، وعندها ما قيمة أي شيء حصلنا عليه مقابل سلامنا الداخلي ؟
أبوك رفض لسبب وجيه ، هو السمعة السيئة لبعض رجال الأمن ، فهلا أثبت خاطبك لوالدك أنه إنسان جيد ومحترم ويستحقك ؟ فإن لم يحصل ذلك ، وأنت متمسكة به ، وسطي عاقلا يثق به أبوك ، أو ليوسط هو عاقلا من طرفه ، وقبل ذلك كله وبعده كوني مع الله : صلاة ودعاء وافتقارا ، وتذكري أن من كان مع الله كان الله معه .

حبيبتي : أشعر بتلهفك ، وأخاف عليك من هذه اللهفة ، وهذا الوله ، وأخاف أن يزهد فيك لا مللا ، لكن لشدة إظهارك لهفتك عليه ، وإهدارك لقيم المجتمع التي هي قيود ليست على الحرية لكن على العبثية وفوضى العلاقات المجتمعية .
قولي له إنه إن كان يحبك بصدق فليسع جاهدا لأجل الارتباط بك ، وابتعدي ، ليس فقط لأن مزيدا من التواصل معه يعني مزيدا من الاقتراب من الإثم إن لم تكن إثما ، لكن لأجل أن تستطيعي التفكير بصفاء ذهن ، ولأجل أن تتحققي أنه حقا راغب فيك ، جدير أن تشاركيه سني عمرك ، فإن لم يبق من طريق إلا الفراق فليكن وهو رغم ألمه أهون من أن تهدري حقك في حياة تشرفين بها ، ويتشرف بها أهلك .
   
 كوني مع الله ، وأنيبي إليه توبة ، وطلبا للسداد في القول والفعل ، ولن يضيعك ، والحياة كنوزها كثيرة فانتظري كنزك القادم مع هذا الشخص إن كان في ذلك خير لك أو مع غيره ، وثقي أن ما قدره الله لك هو الأفضل حتما ، واحرصي أن تسلكي السبيل الصحيح دوما الذي تحتفظين فيه بقربك من الله ، و تقديرك لذاتك. وتابعيني بأخبارك لأطمئن عليك .
   

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات