لا ينبس ببنت شفة !
21
الإستشارة:


أعمل معلماًللصف الأول الابتدائي يوجد لدي طالب من الطلاب لم أسمع صوته حتى الآن وبعد مضي شهران تقريباً على الدراسة يكتب ويؤدي مايطلب منه استخدمت كل ماستطيع من طرق لينطق بكلمة واحدة دون جدوى لدرجة أنني أتصلت على أمه ليكلمها ولم ينطق

تقول أمه وأصدقاؤه بأنه يتكلم خارج المدرسة دخل المدرسة في العام السابق وانقطع من أول أسبوع أعرف أباه تمامًا دائماً تشتكي منه زوجته كثير الديون والمشاكل الولد وكأنه يعاقب نفسه درست لأخيه الذي كان يتهرب من المدرسة لمدة 4 سنوات وصممت في السنة التي درست له أن أعمل شيئ فالحمدلله أصبح الآن في الصف الثالث وعندما جاء هذا الولد هذه السنه دفع إلي دفعاً من قبل والديه ولكني عجزت أمام عناده أرجو الرد سريعاً

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم . والصلاة والسلام على سيد المرسلين .
الأخ الأستاذ علي : بداية أحيي فيك إخلاصك في عملك وتفانيك في متابعة تلاميذك كما هو واضح في رسالتك ، وهذا يعتبر تطبيقا فعليا لأحاديث عديدة وردت في هذا الباب ، منها على سبيل المثال لا الحصر:  ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، و " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) ، وأتمنى أن يكون المعلمون كلهم بمثل هذه الدافعية للعمل والإخلاص فيه .. بارك الله فيك .

أما ما يتعلق فيما ورد في رسالتك حول الطفل المذكور ، فعلى الأغلب أنه يعاني من حالة : الصمت الاختياري ( selective mutism ) ، فيما إذا كان يتكلم بشكل اعتيادي في البيت وليست لديه مشاكل أخرى . وفي حالة الصمت الاختياري يكون فهم الطفل طبيعيا ، وكلامه طلقا مع أهل بيته ومع الأصدقاء - خاصة الأطفال - ، وفي ظروف معينة ( في البيت أو الحارة ) ، ولكنه قد لا يتكلم معهم في السوق ، أو أمام الغرباء .

تظهر هذه المشكلة في سن 3-5 سنوات ، لكنها غالبا ما يتم الاهتمام بها واستشارة الطبيب أو النفساني حين دخول الطفل المدرسة . تشخص الحالة بعد استمرار الصمت المذكور لمدة شهر على الأقل ، وتكون واسعة الانتشار في الأشهر الأولى من دخول المدرسة ، ففي إحدى الدراسات ظهر أن 1% من الأطفال يعانون منها ، لكن سرعان ما تزول الحالة بعد وقت قصير ، ليقل معدل الانتشار إلى 3-18 لكل 10000 . قد تكون الإصابة متساوية عند البنين والبنات ، لكن هناك البعض - وأنا واحد منهم - يرى أن أكثر المصابين من البنات ( وبعضهن يتمتعن بذكاء عال ) . لا يوجد علاقة بين الصمت الاختياري وبين المستوى الاجتماعي أو حجم الأسرة أو تسلسل الطفل بين إخوته كما وضحت بعض الدراسات .  

الأعراض التي يمكن أن تكون مرافقة لتلك الحالة هي القلق والاكتئاب والتبول الليلي وفرط النشاط ، وقد أثبتت الدراسات وجود القلق ( الرهاب ) الاجتماعي عندهم (Social Phobia Social anxiety disorder ) . ويرى البعض أن الصمت الاختياري ليس سوى عرض من أعراض القلق الاجتماعي . ومن الملفت للنظر وجود خجل واضح وانسحاب اجتماعي عندهم ، يظهران في سن مبكرة -قبل المدرسة - . وربما يكون في أفراد الأسرة الآخرين قلق اجتماعي أو صمت اختياري أيضا ، أو يوجد اضطرابات في شخصية أحد الوالدين ( كالعدوانية أو الخجل الزائد ) حيث تزيد من ظهور هذه الحالة .

وقد يكون هناك تأخر في اكتساب مهارات الكلام ، واستمرار وجود مشاكل خفيفة في الكلام ، وهذا يقتضي التأكد من ذلك بواسطة أخصائي التخاطب ( هذا إذا استطاع التغلب على مشكلة الصمت أثناء الفحص ! ) . ربما يكون الذكاء طبيعيا عند هؤلاء الأطفال ، أو يكون أدنى من ذلك .
 
من المهم عمل تشخيص تفريقي لحالات الصمت الاختياري بشكل عام ، إذ يجب تمييزها عن:

- حالات التوحد : حيث لا يتكلم الطفل أبدا في كل الأحوال ، ولا يلعب مع الأطفال ولا يبادل الآخرين العواطف ، وتكون لديه حركات نمطية معينة في الأيدي والوجه ، أو يكون ملتزما بسلوك معين في الأكل والشرب لا يستطيع تبديله . ولا توجد هذه الأعراض في حالة هذا الطفل كما ذكرت .

- اضطراب تطور الكلام واللغة : وفي هذه الحالة يكون الكلام في البيت وخارجه بنفس المستوى ضعيفا وركيكا مع خلل في مخارج الحروف . لكن الطفل يستطيع الكلام على أية حال .

- الصمت الهستيري : وهو الصمت الذي يكون موجودا في كل الأماكن أيضا ( البيت والمدرسة ) ، ويحصل بعد ضغط نفسي أو حدث مفاجئ ( مثل ولادة طفل جديد أو وفاة أحد الوالدين ) ، لكن يزول بعد حين .

ينتج الصمت الاختياري من خلال التفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية . ومن العوامل التي تسبب الصمت الاختياري هي طبيعة الخجل الشديد الذي يكون نتيجة خلل في تربية الطفل بعدم تشجيعه على الكلام أمام الكبار منذ البداية . ومن جهة أخرى ، فقد ينتج عن حرص الأم الزائد بالطفل والاهتمام به أكثر من اللزوم ، خاصة في حالة وجود مشاكل عائلية شديدة  (كما هي الحالة عند أهل الطفل المذكور ) ، ووجود مشاكل في الكلام ( كالنطق غير السليم لبعض الحروف ) ، أو وجود مشاكل معرفية ( كنقص الانتباه والذاكرة ) تعمل على ظهور هذه الحالة .  

والعلاج باختصار يمكن أن يكون عبر ( إزالة التحسس ) ، وبما أن المشكلة مدرسية بالأساس فيمكن أن يقوم بالعلاج  المعلم والتلاميذ - إضافة للأهل - ، وذلك بتشجيع الطفل على الكلام أمام الناس بمجاميع كبيرة ، ابتداء بشخص معروف مع أشخاص قليلين ، ومن ثم زيادة عدد المجموعة ، والاهتمام به وعدم تركه في الصف دون أن يشارك في المناقشات الصفية ، ومكافأته بإعطائه انتباها أكثر حين يتكلم ، ومدحه أمام زملائه .

كما أن حل المشاكل العائلية - إن كان ذلك ممكنا - يمكن أن يعجل بحل المشكلة ؛ وذلك بتعزيز الحوار والتماسك الأسري وإشاعة روح المحبة والتعاون بين أفراد الأسرة – خاصة الوالدين - . وكذلك يمكن لجلسات التخاطب أن تلعب دورا مهما ( إذا كان لدى الطفل صعوبات في لفظ الحروف أو مشاكل أخرى في الكلام ) .
وحين لا تنجح هذه الطرق ، فعندها يمكن أن نستعمل بعض العقاقير عبر استشارة الطبيب الاختصاصي .

والخلاصة أن هذه المشكلة عادة ما تكون عابرة في أغلب الحالات بمرور الوقت ( وتحسن الحالة يرافقها تحسن في العلاقات الاجتماعية أيضا ) ، لكنها تكون مزمنة في بعض الأحيان حيث قد تستمر لسنين طويلة ، وبذلك تؤثر سلبيا بشكل كبير على الدراسة .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات