تربية البنات على الاستقامة .
10
الإستشارة:

 
 السلام عليكم ورحمة الله وبعد:
وفقكم الله وأعانكم لخدمة الاسلام والمسلمين ، وما التوفقي الا بالله
سادتي الافاضل

أنا أب رزقت باربع بنات اكبرهن 13سنة وأصغرهن 6 سنوات، اريد أن اربيهن على العفة والحياء والدين، ولكن ظروف الوسط الذي انا أعيش فيه
لا يساعد على ذلك،فمن:

- المدارس المختلطة،الى التبرج الذي يعتبر شيئا عاديا على غرار المجتمعات الاوروبية.في كل مكان.
قلة المرافق التي تقدم دروسا في التربية الدينية والخلقية
- غياب الاخوة الذين اتفق معهم في الرؤية، للعمل معا على تهيئة ظروف الاستقامة لأبنائنا.
إضافة الى الشجار الدائم بينهن في البيت على ابسط الامور.
أريد اخواني تصيحة منكم ،لعلي اهتدي الى ما فيه الخير لاسرتي
 والسلام عليكم ورحمة الله .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فأبشرك – أولاً- أخي الأب الكريم على اهتمامك بأمر التربية الذي قد غفل عنه الكثير من الآباء في هذه الأزمان – والله المستعان – إلا من رحم الله - .

وهذه بشرى أزفها إليك أيها الأب الفاضل بين يدي الإجابة عن سؤالك فأقول :
قد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ ) .
وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان له ثلاث بنات يؤويهن و يكفيهن و يرحمهن فقد وجبت له الجنة البتة ، فقال رجل من بعض القوم : و اثنتين يا رسول الله ؟ قال : و اثنتين ) . ( أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( ص 14 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 14) وصححه الألباني – رحم الله الجميع - ) .  فأيُّ فضل أعظم من هذا الفضل ! وأيُّ أجر أعظم من هذا الأجر !
فهذه البشرى من رسولك الكريم عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم يحثك على العناية بأمر بناتك حتى تفوز بهذا الفوز العظيم .

وهذه بعض الوصايا لعلَّ الله أن ينفعك بها :

1 -  تدريب البنت على الطاعة – طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم – منذ الصغر :-
ينبغي أن تدرب البنت وتعود على الطاعات وأعمال البر واتقاء المنكرات منذ الصغر ، وقد قال الشاعر :
وينشأ ناشئ الفتيان منا   على ما كان عوده أبوه

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تدريب الصغار على الطاعات منذ الصغر ، بل والحث على ذلك ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( مروا أولادكم بالصلاة وهو أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) . ( أبو داود ( 495 ) هذا مع كونهما غير مكلفين ) .

وكذلك كان الصحابة والسلف رحمهم الله يمرنون الصغار على الصيام ويجعلون لهم اللعبة من العهن ويشغلونهم بها إذا جاعوا ، وذلك حتى يدخل وقت المغرب . البخاري ( برقم 1960 ) ومسلم ( برقم 1136 ) .
وكانوا يصحبون الصغار إلى الحج بفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومما ينبغي عليه تعويد البنات : تعويدهنَّ على الحجاب منذُ الصغر ، وقد سئل شيخنا ابن عثيمين – رحمه الله عن التزام الحجاب للبنات الصغار فقال – رحمه الله - : " لا شك أن من شبّ على شي شاب عليه ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر من بلغ سبع سنين بالصلاة ، وإن لم يكن مكلفا من أجل أن يعتاد عليها .
لكن الطفلة الصغيرة ليس لعورتها حكم ، ولا يجب عليها ستر وجهها ورقبتها ، ويديها ورجليها ، ولا ينبغي إلزام الطفلة بذلك ، لكن إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر ، ويختلف هذا باختلاف النساء ، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب ، ومنهن من تكون بالعكس " . اهـ .

2- كما ينصح بتخفيف العتاب على الصغار .. فللأطفال قدرات عقلية أقل بلا شك من الكبار فتراعي إذن قدراتهم العقلية ولا يؤاخذون بكل شيء يصدر منهم ، بل إن آخذتهم ؛ فآخذهم ببعض أفعالهم وتجوّز لهم عن البعض الآخر .

3 - وإذا كبرت البنت قليلاً وجب على والديها أن يعلماها حقوق الله سبحانه وتعالى، وحقوق الوالدين، وحقوق الآخرين وحسن الخلق وحسن التصرف في شتى الأمور، وعلى المحافظة على لبس الحجاب والتستر والبعد عن أعين الرجال حتى تنشأ البنت على التربية الإسلامية الصحيحة تعرف ما يجب لها وما يجب عليها.
مع الأخذ في عين الاعتبار إعدادها لما هو منتظر منها من دور هام في الحياة بأن تكون زوجةً صالحة، وأماً حانية تربي أولادها وتعدهم لأن يكونوا صالحين مصلحين؛ "لأن للمرأة المسلمة أثراً كبيراً في حياة كل مسلم، فهي المدرسة الأولى في بناء المجتمع الصالح، وخاصة إذا كانت هذه المرأة تسير على هدى من كتاب الله في كل شيء.

4 - وإذا قربت البنت من سن البلوغ ( التكليف ) يجب أن تدرب على أن تكون زوجة، وأماً وهذه هي سنة الله في خلقه وعلى الأم تقع مسؤولية ذلك، فقد بادرت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – بتمرين ابنتها الكبرى زينب – رضي الله عنها – عندما كبرت على المشاركة في أعمال البيت والتدريب على الأمومة فكانت (زينب) لشقيقتها الصغرى فاطمة أماً صغيرة ترعى شؤونها وتمضى فراغها في ملاعبتها .

5 – الحرص على تزويجها الزوج الصالح . فإنَّ المبادرة إلى تزويجها إذا بلغت مبلغ النساء وتقدم لها من يرضى دينه وأمانته وخلقه ورضيت به فإن هذا من أعظم الإحسان لأن تأخر الفتاة عن التزويج من أعظم أسباب الانحراف عن الطريق السوية، لاسيما في هذا العصر .

6 – لا بدَّ من تهيئة الجو المناسب لتربية الأبناء ، فلا يحسن – لك أيها الأب الفاضل – أن تبين لبناتك فضل الحجاب و بيان وجوبه عليهنَّ – ثمَّ تذهب بهنَّ إلى أماكن الدراسة المختلطة .
فمثل هذه الأجواء – أيها الأب الفاضل – لا يتعلم منها الأبناء إلاَّ كل قبيح ، لا سيما وقد أثبتت العديد من الدراسات أنَّ الاختلاط في مجال التعليم بصفة خاصة يورث التشتت الذهني وضعف التركيز: فهذا الأمر يلمسه الطلبة، حيث تؤثر هذه العلاقات على مستوى  التحصيل، بل إن نظرة قد تشغل أحدهم طوال يومه، وقد يسمع كلمة أو يرى موقفا يشغله أسبوعا وهذا ما يؤكده الواقع والعلم معا، أما من الواقع فإليكم هذا النموذج :

طالبة متفوقة جدا جاءت على خجل تشكو لبعض مدرسيها في منتصف العام الدراسي لعام  1998 أنها لم تقرأ شيئا من أول العام وإذا حاولت فإنها لا تستطيع أن تفهم .. ثم اختنقت بالبكاء وقالت: سأرسب يا أستاذ، فهدأ من روعها وسألها عن السبب، فقالت: أخبرتني زميلتي فلانة بأن جارنا الشاب فلان يحبني ويريد أن يقيم معي علاقة وأن يرتبط بي .

وأكدت البحوث التي أجريت في كثير من البلاد الغربية أن نسبة التركيز لدى الطلاب في المدارس المختلطة أقل بكثير منها في المدارس التي تفصل بين الجنسين. وفي استبيان وزع على طلبة الجامعات قالت المربية (مارجريت سميث) أن أكثر من 60% من الطالبات رسبن في الامتحان، وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في الجنس أكثر من دروسهن .
وعندما حرم التشريع الإسلامي الاختلاط بين النساء والرجال وجعله منهج حياة.. كان يرسم الطريق السوي لإنتاجية مجتمع بنسائه ورجاله وفق مسارات تشريعية واجتماعية محددة، تحقق سلامة الفطرة وتؤكد أصالة الفكر وعقيدة الفرد المسلم .

7 – لا بدَّ من مراعاة ( حسن الصحبة ) لا سيما في تربية الأب لبناته . فرقة الشعور وشدة الحساسية ولطف الأنوثة تقتضي من الأب اختيار الأسلوب والعبارة والإشارة، كي تتوافق مع طبيعتهن .

8 – مما ينبغي العناية بتعليم البنات تربيتها تربية إسلامية وتعاهدها منذ مدارج العمر الأولى، تربيتها على آداب الاستئذان آداب الطعام والشراب، آداب اللباس، تلقينها ما تيسر من القرآن والأذكار الشرعية تعليمها الوضوء والصلاة وأمرها بها إذا كانت سبع وإلزامها بها إذا صارت بنت عشر، فإنها إذا نشئت على الخير ألفته وأحبته، وسهل عليها الالتزام به والثبات عليه .

9 – تجنيب البيت وسائل الهدم والتدمير فإن كثيراً من القنوات الفضائية وكثيراً من مواقع الانترنت تهدم أكثر مما تبني وتضر أكثر مما تنفع وتفسد أكثر مما تصلح ، وكم ضاع بسببها من شرف، وكم تلطخ بسببها من عرض، فالسلامة في البعد عنها والسلامة لا يعدلها .

10 - غرس الأخلاق الحميدة في نفوسهم ، من كرمٍ وشجاعة وما شابههما .

11 - تأسيس مكتبة خاصة في البيت تناسب سنهنَّ كبنات ، مع مراعاة ضرورة و أهمية انتقاء الكتب المناسبة .

12 - إيجاد المحفِّزَات لأعمال الخير . ولكن الأصل هو أن تبنى التربية بالترغيب فيما عند الله تبارك وتعالى .

13 - التدرّج ، والصبر ، وطول النفس ، في مراحل التربية ، لِغَرض تحقيق الأهداف .

14- التركيز على البنت الكبرى  في تربيتها ؛ لأنها هي القدوة لأخواتها من بعدها .

15 – قراءة الأب والأم من الكتب المتخصصة في مجال التربية ، وقد أدلك على بعضها :
1 - لمحات في تربية البنات . تأليف  : عبد الملك بن محمد القاسم .
اسم الناشر: دار القاسم للنشر .
2 – من الهدي النبوي في تربية البنات . تأليف : محمد بن يوسف عفيفي .

16 - العناية بشأن الدعاء فإن له أثراً عظيماً، فابتهال الأبوين وتضرعهما إلى الله أن يصلح أولادهم من أسباب الخير وأبوابه، ومن مستحسن الأخبار في هذا الباب ما يروى أن الفضيل بن عياض إمام الحرم المكي في زمانه قال ( اللهم إني اجتهدت أن أؤدب ابني علياً فلم اقدر على تأديبه فأدبه أنت لي) فتغير حال الولد حتى صار من كبار صالحي زمانه ومات في صلاة الفجر حين قرأ الإمام قول الله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ) [انظر سير أعلام النبلاء 8/390] ، وهكذا ينبغي أن يعلم الأبناء الدعاء ويلقنون منه ما ينفعه الله به .

وأما بالنسبة للقضية الثانية الواردة في سؤالك – أيها الأب الكريم – وهي ما أشرت إليه بكثرة الشجار الحاصل بين بناتك :
فلعله من الأمر الطبيعي ، ولم تبين لي – أخي السائل الكريم – ما مدى هذا الشجار ، وما أسبابه . ولعله بتفصيلك في هذه المشكلة يمكنني الحل . ولا حرج في تشخيص هذه المشكلة لتكتب إليَّ مرة أخرى .
نسأل الله تعالى أن يصلح  بناتنا و يرزقهن العفاف والستر والاقتداء بأمهات المؤمنين وبنات الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم .

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات