ابني متفوق خارج أسوار المدرسة
57
الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أواجه مشكلة مع ابني الوحيد بأنه لا يريد الدراسة وهو الأن في الصف الثاني الثانوي مع العلم بأنه متفوق في الكمبيوتر والنت (ولدية منتدى واستضافة مواقع)

ومن طموحه بأن يكون مهندس في الكمبيوتر وتاجر أيضا ولاكن لا يرغب في بزل قيل من الجهد حتى تنتهي هذه المرحلة ولا يحرص على علامات التفوق مع العلم بأن علاماته تعتبر جيد جدا منخفض وأتوقع هذه السنة تكون جيد لأنه لا يذاكر أبدا ولا يرغب في المذاكرة ودائما يقول لي انا ووالدة ما فائدة تعليم هذه المواد وكم مرة نخبرة فائدتها ولاكن هو على اقتناع بأن ليس لها فائدة.

أرجو منكم مساعدتنا
وجزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مشكلة ابنك هي ما يلي :  متفوق في الحاسب والشبكة العالمية ( الإنترنت ) - ولديه منتدى واستضافة مواقع - ومن طموحه أن يكون مهندسا في الحاسب وتاجرا أيضا .
وتكمن حقيقة المشكلة هنا أنه ( حقق ذاته ) ، وهذا التعبير يعني باختصار أنه وصل إلى شيء كان يمثل حلما له في يوم من الأيام خاصة لشاب في الصف الثاني ثانوي ، الأمر الذي سحبه إلى بساط فقر الدافعية وألقى بظلال الغرور الخفي المبكر . قال الله تعالى : ( وغرتهم الحياة الدنيا ) ، أي ألهتهم وسلبت تفكيرهم عن التفكير في الهدف الأسمى وهو الآخرة بما في هذه الدنيا من بهرج وأضواء .

هذا الفتى تركزت عليه الأضواء مبكرا ، وهذه ليست مشكلة لو كانت الأضواء المركزة من خلال الدراسة الأكاديمية وما يحقق فيها من إنجازات . لكنها تكون مشكلة إذا نتجت من خلال عمل تجاري أو إنجاز علمي أو حتى في مجال الأنشطة غير الصفية بالمدرسة ، وهي مشكلة تلاحظ كثيرا عند الفتيان القياديين الذين يتصدرون مسئوليات النشاط غير الصفي ( رياضة - رحلات - كشافة - مسرح .. إالخ ) ، حيث تملأ تلك الأنشطة ووهج ما يحققون فيها من بطولات مذهلة كل وقتهم تقريبا وتزاحم استذكارهم لدروسهم جدا ، وتجعلهم في مصاف ذوي المستوى المتوسط وهم الذين كانوا في المقدمة سابقا أو مؤهلين لها .

ولذلك يجب أن يحذر رواد وقادة الأنشطة غير الصفية والمعلمون ومديرو المدارس من هذه الحالة ويوازنوا بين مشاركات الطلاب ومستوياتهم التحصيلية . ولا يترك ذلك لتقدير الطالب لنفسه فهو مراهق وقليل التدبير في شأن مستقبله كما أن وهج المديح والإطراء وأضواء الشهرة تجعله ينسى كل مبادئ التفوق ويتنازل عن مستويات التقدم ( وهو يعلم بهذا التنازل أحيانا ) مقابل ما يحصله من شعور لا يقاوم من انتصارات وإنجازات مذهلة ربما لم يكن يحلم بها يوما .

لا أبالغ إذا قلت إن طلاب الجامعة أيضا يقعون فريسة لهذه الإشكالية خاصة في السنتين الأولى والثانية ، ولكن هاتان السنتان هما سنتا بناء المعدل ، واليقظة تكون متأخرة وتفوت على الطالب فرصة التحسين المميز .

أختي الكريمة : لحل مشكلة ابنك يلزم التعرف على خصائصه الشخصية ؛ هل هو من النوع الوجداني أو العقلاني ؟ وهل هو تحليلي أم كلي ؟ ما هي خلفياته الثقافية والمعرفية ودرجة التزامه الديني ؟ من خلال تكوين صورة متكاملة لشخصيته يمكن التوصية بما يمكن عمله معه للحصول على نتائج سريعة نسبيا . لكن على أية حال - وبشكل عام - يمكن أن نوصي بالتوصيات العامة التالية :

1- لا بد من اتباع سياسة متدرجة قدر الإمكان .
2- مصارحة الشاب بمشكلته بكل شفافية .
3- البحث عن ضحايا مشابهين لحالته من الراشدين لتقديم النصيحة له .
4- التقليل من الإشادة بإنجازاته في الحاسب وعدم إعطاءها الكثير من الاهتمام ( مع ملاحظة عدم مهاجمتها أو التجريح فيما يخص ذلك أو الدخول معه في جدال وحوارات حادة ) .
5- مساعدته على الاستذكار المستمر من خلال متابعته اليومية إن كان لدى الوالدين مستوى دراسي مناسب لمرحلته أو البحث عن معلمين خصوصيين الهدف من تواجدهم معه مساء تنشيطه وحثه على الاستذكار ليمثل التزامه بدروسهم نوعا من أنواع الاطلاع المكثف .
6- تقديم حوافز مادية مناسبة له في حالة تحقيقه انجازات تحصيلية مميزة - لا على مستوى الاختبارات النهائية فقط بل حتى الاختبارات القصيرة - ، بل يمكن عمل اختبارات منزلية له في البيت سواء بواسطة الوالدين أو المعلم الخاص .
7- دمج آخرين معه في مشروعه الحاسوبي ليقل العبء عليه ويستطيع التفرغ لدراسته .

وفقكم الله .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات