هل اتخلي عن خطيبي المريض ؟
35
الإستشارة:


انا فتاه 28 سنة  ومن الله عليا بشاب علي خلق ودين تقدم بحبه ولخطبتي وانتظرنا رجوع والده من الخليج لنتمم الخطبة والقران حيث يعمل هناك قرابة 6 اشهر  وكنا نبني بيتنا ونامل في غد سعيد فهو يحبني حبا جما ويرصيني ويغمرني باحترامه وحنانه وكذالك انا ايضا ....

 ولاكن اكتشف خاطبي منذ اسابيع انه مصاب بورم خبيث في الكبد والمثانة يمكن استئصال ورم المثانه اما ورم الكبد فلا يمكن ذلك .... ويريد خاطبي ان يتراجع عن اي التزام بيننا خوفا من ان يتوفاه الله لمرضه هذا ويتركني اقاسي ويلات حزني والمي لفراقه وذكرياتي .. ..وانا اقسم بالله اني ارضاه زوجا ولو ليوم فلا اريد ان اتخلي عنه او افارقه واعلم ان الموت اتي ولا نعلم من يتوفي منا قبل من ....
ولا استطيع ان اقنعه بذالك واخاف ان افقده وهو حريص علي ارضائي وحسن معاملتي رغم كل ما يعانيه من حزن والم

افيدوني ارجوكم ماذا افعل ؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
أشكر لك أيّتها الحبيبة تواصلك معنا وأسأل الله تعالى أن ينفعك وييّسر أمرك .
دلت جوانب من سؤالك على كبر عقلك وجمال فهمك زادك الله علما وبصيرة وتقوى
بعد الإطلاع على استشارتك تبيّن لي الآتي :

1- تعلّق كلا الطرفين بالآخر كقولك ( فهو يحبني حبا جما ويرضيني ويغمرني باحترامه وحنانه وكذالك أنا أيضا ) .

2-أنّ سبب تراجعه عن الالتزام الذي بينكم هو خوفه من أن يتوفّاه الله بعد أن ترتبطي به وتشتدّ علاقتكما وذلك من قولك ( ويريد خاطبي أن يتراجع عن أي التزام بيننا خوفا من أن يتوفاه الله لمرضه ) .

3-أنّ الجانب العاطفي عندك قد اشتدّ حتى أصبحت على استعداد أنّ تعيشي معه ولو ليوم على أن تتفرّقا وذلك من قولك ( وأنا اقسم بالله أني أرضاه زوجا ولو ليوم فلا أريد أن أتخلي عنه أو أفارقه ) .

وعلى هذا أحبّ أن أوجّه لك الرسائل التالية :

1- الزامي تقوى الله عزّ وجل : قبل كلّ شيء يا غالية . الزمي تقوى الله عزّ وجلّ فالله تعالى يقول : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ، ويقول الله عزّ وجل : ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) . وكونك متدينة كما بينت لي لا يمنع من أذكّرك بالتزام تقوى الله عزّ وجلّ في كلّ شيء وفي علاقتك معه مع أنّي أحسب أنّكما على خير ، ولكنّها تذكرة كما قال تعالى : ( وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ) .

2-الدعاء والاستخارة : يقول الله عزّ وجلّ : ( وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون ) . إنّ الله تعالى قريب ..فلا تحرمي نفسك من دعوات صادقة تسألين الله فيها أن يقدّر ما فيه خير لك وله وأن يشفيه ويعافيه من مرضه .

3-بالنسبة للالتزام الذي بينكما فهل السبب الأساسي الذي جعل خاطبك يفكّر في التراجع عن الموضوع هو خوفه من أن يموت قريبا ..!!! وأنّ تراجعه عن الموضوع هو تضحية منه حتى لا يشقيك معه ومع مرضه ..! أم أنّه بعد إصابته بالمرض شعر أنّه ليس على استعداد للزواج بك أو بغيرك لا من أجلك بل من أجل نفسه فهو لم تعد لديه القدرة على مثل هذا الارتباط ..!
إنّ كان تراجعه تابعا للأسئلة الأولى فإنّي أرى أن لاتستعجلوا الآن بإنهاء الموضوع ولا بإتمامه ..خصوصا كونكما متعلّقين ببعضكما ومازال المرض في بدايته . راجعي نفسك ومدى قدراتك . هذا المرض عافاه الله وشافاه منه وجميع مرضى المسلمين قد يطول بالإنسان سنوات عديدة ولا يشترط أن يكون سببا في تقديم أجله ، وكما قلت رعاك الله أنّك لا تدرين أيّكما يموت قبلا ..! وازني بين قوّة عاطفتك وقوّة عقلك الكبير .

فالأسلوب السليم في التفكير هو الجمع بين العاطفة والعقل لا بتغليب أحدهما على الآخر .
انظري أوّلا إلى حجم مرضه ومدى تأثيره على صحته . ثمّ انتظري نتائج عملية الاستئصال . ثمّ انظري إلى مدى استقرار حالته ووضعه الصحّي .ثمّ انظري إلى قدراتك ومدى استعدادك للعيش مع شخص مريض يحتاج للعناية والرعاية لا كالعيش مع رجل سليم .
انظري إلى حجم التضحيات التي ستضحينها وهل أنت مستعدّة لها أم لا ! وهل لديك القدر الكافي من الصبر والتحمّل لترتبطي برجل أنت من يقوم برعايته والعناية به أكثر ممّا يقوم هو بذلك !
قلّبي هذه الحسابات كلّها في ذهنك .. وتابعي حالته الصحيّة بعد العملية واسألي الأطبّاء إن استطعت عن مدى استقرار حالته الصحيّة بعد العملية وما مدى توغّل المرض فيه . ثمّ اتخذي قرارك ، فالأمر يتعمد عليك في الدرجة الأولى وعلى معرفتك الدقيقة بنفسك وإمكانياتك بعيدا عن تغليب الجانب العاطفي .

أمّا إن كان تراجعه من أجل نفسه وأنه رأى أنّ إمكانياته بعد مرضه لا تسمح له بالارتباط فلك أن تناقشي الأمر معه ثمّ تقرّرا ما الأنسب والأريح لكلّ منكما .

وأخيرا .. أوصيه بأن يلتجئ إلى الله عزّ وجلّ ويطلب منه الشفاء فكم من مبتلى بهذا الابتلاء قد شافاه الله عزّ وجلّ في غمضة عين فالله على كلّ شيء قدير .. ليدعُ الله عزّ وجلّ بيقين وليحتسب ما يعانيه عند الله عزّ وجلّ والله لا يخيّب من رجاه .

هذا والله أعلم وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات