أنا أحسم أموري بالهروب منها !
15
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
تحية طيبة
انا شاب ابلغ من العمر 30 عاما ، أعزب، اعمل موظفا في إحدى الشركات الحكومية بالاضافة الى كوني كاتبا لي العديد من الاعمال الكتابية في مجال الشعر والمقالة،

مشكلتي أنني منيت بانتكاسات بدأت منذ دراستي في المرحلة المتوسطة حيث كنت طالبا سويا لامشكلة لدي وعندما اقتربت الامتحانات زاملت صديقا لي وبدأنا نذاكر سوية وتحولت المذاكرة الى منافسة في الحفظ واكمال مطالعة المناهج ، عجزت عن مجاراة زميلي في الحفظ حيث كان يحفظ كثيرا مما جعل بيني وبينه هوة كبيرة جعلتني اصاب باحباط تام تركت على اثره المذاكرة وتحولت الى شخص منهزم منكسر يحاول بصفاته هذه استعطاف اهله لكي يكفوا عن الزامه بالدرس

وكان الاهل متفهمون وقد وصلوا الى قناعة اني قد مرضت نفسيا وكان ابي يشجعني بطيبة على ان ادرس فالامتحانات قربت، لم اردس وانقطعت عن المذاكرة الى ان جاء يوم الامتحان وكنت اتمنى ان لاأشترك ولكن دفع والدي جعلني اشارك وفعلا دخلت الامتحانات وكانت نتيجتي النجاح بمعدل بسيط لم يؤهلني لدخول الاكاديمية العامة بينما صديقي دخلها والكثير من زملائي ممن كانوا ادون مني مستوى،

دخلت اعدادية التجارة عن غير رغبة فلم ترق لي ثم انتقلت الى اعدادية الصناعة بلا رغبة ايضا واكملت الدراسة فيها وانا ساخط على نفسي ، تخرجت واكملت دراستي الجامعية المتواضعة في اختصاص تكنولوجي رغم عدم اقتناعي ، بعده دخلت الجيش للخدمة الالزامية وكانت فاجعة بالنسبة لي، فلم أكن مهيأ نفسيا لهكذا معترك

اضطربت كل شؤوني كرهت الحياة وسط ضغط الجيش وكان بودي أن اهرب الى ابعد نقطة في الارض ولكن هيهات لأني سأضر بأهلي وسمعتهم فتحملت عاما ونصف من الضغط النفسي المميت كنت احس انني اعيش وسط غابة من معاناة عليّ اجتيازها ، تحملتها بمرها القاتل يوما بعد يوم الى ان انتهت ،

 ثم دخلت الوظيفة التي لم احبها حتى الان واحس أنني مثل الة علي ان اقوم بدوري لكي احصل على مرتب يعيل عائلتي التي اصبحت معيلا لها بعد ان فقد والدي مرتبه فصرت معيلا لايمكن لي ان اترك الوظيفة بأي حال من الاحوال وها انا اتحمل ضغطها وارهاصاتها فلا حيلة لي سوى ذلك،

بلغ عمري 30 عاما ومنذ عامين تقريبا واهلي يدفعونني باتجاه الزواج وانا اهرب لأني كرهت الالتزام رغم أني اكملت كل مستلزمات الزواج ظنا مني أني ساتمكن من ذلك، وتحت ضغط العائلة وافقت بأن اتقدم لفتاة لم اكن اعرفها حيث ان اخي دلني عليها وفعلا تقدمت لخطبتها ووافق اهلها وبعد أيام بدأت اختنق بالموضوع واضيق به هربت منه وكل يوم يقول لي الاهل هل نذهب غدا لشراء حاجيات الزواج اقول اصبروا اياما اخر ولاسبب لي سوى الهروب ، حتى ان الفتاة ضاقت بتصرفي فجائتني الى العمل لمرات تستفهم مني بكل طيبة عن سبب تأخري وكانت متعلقة بي جدا

وتملصت الى ان قطعوا مني أملهم، بعد شهرين احسست بندم كبير ذهبت اليها في موقع عملها فصدمت بأنها قد خطبت لموظف معها وقد اخبرتني بأنها مستعدة لفسخ خطبتها من هذا الرجل ان انا وافقت بالعودة اليها، لم اقدر على هدم خطبة الرجل فودعتها ومازلت ذكراها تدوي في ذاكرتي،

وبصراحة كنت في وقتها رجلا نسوانيا فقد كنت على معرفة باثنتين اخريات ، عدت لخطبتهن بعد ان انهدم مشروعي مع هذه الفتاة ، خطبت الثانية فرهبت ايضا، والثالثة وهربت كذلك، واخيرا خطبت الفتاة التي استمرت علاقتي بها لسنوات حتى انها وصلت الى مرحلة علمية متقدمة ( دكتوراة ) وافق اهلها على الخطبة وفرح اهلي واشترينا حتى الذهب وبعد ايام حدث ما تعودت عليها بدأت اختنق واضيق بالامر وعدت منكسرا منهزما وفسخت خطبتي ومازلت احاول ارجاعها ويتعذر علي ذلك بسبب انهدام نفسيتي عند كل مرحلة حسم،
 
حتى في موضوع اكمال دراستي فقد تقدمت للكلية لمرات عدة وينهم كل شيء في اللحظة الاخيرة واعود اعيش حالة اليأس والاحباط والندم
وهانذا اطرح اليكم قضيتي التي انهكتني وجعلتني شتاتا حتى ان اخي الصغير تزوج وانا احس اني في تراجع دائم وابتعاد عن كل استقرار يذكر على الصعيد العلمي والاجتماعي ايضا..

اخيرا اعتذر لأني أطلت عليكم ولكن مافي القلب كثير وكبير وموجع والنار تنهش اعوامي .
افيدوني بما ترونه نافعا ويسهم في حل ازمتي الازلية

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ العزيز صاحب الاستشارة : أهلا وسهلا بك على موقعنا المستشار .
كثيرةٌ بحقٍّ مواجعك وطويلة العمر معك ، لكنها في الوقت نفسه تعطي الانطباع بأنها لا تعوق مسيرتك اللهم إلا فيما يتعلق بالزواج من فتاة بعينها ، أو التقدم في طريق إكمال دراستك .
كثيرة مواجعك لكنها لا تمنع من المسير إذن وإن يكن في مستوى أقل غالبا ما تسمح به قدراتك ، وواضح أيضًا أن ذلك بدأ معك منذ مرحلة المراهقة .

وتتجمع تلك الانطباعات لتشير إلى ما نسميه باضطراب عسر المزاج مبكر البداية Early Onset Dysthymia ، وهو نوع خفيف الشدة من الاكتئاب أهم ما يميزه هو كونه مزمنا ، ولكن مشكلته أنه يتداخل مع أسلوب الحياة ، ومع أفكار الشخص ؛ بحيث لا يحس به المرء ، وقد لا يحس به أهله المحيطون به ؛ لأنهم ببساطة يرون فيه إنسانا شخصيته هكذا . أي أنه – مثلا - شخص ميال إلى الحزن والنكد ، وهذا النوع من الاضطراب النفسي المزمن يحتاج إلى مساعدة من طبيب نفسي مختص .

وهناك نوعان من عسر المزاج أحدهما يسمى عسر المزاج مبكر البداية وهو ما قد يكونُ في حالتك حيث يبدأ من فترة الطفولة المتأخرة أو المراهقة ، ونوعٌ متأخرُ البداية يحدثُ بعد ذلك ، وفي كلتا الحالتين لابد أن تزيد مدة التغير المزاجي عن سنتين لكي يكون تشخيص عسر المزاج ممكنا ، وليس أسبوعين كما هو الحال في تشخيص اضطراب الاكتئاب .

أما ما ينعكس عليك عسر مزاجك هذا به - إن صح تخميني - فهو ذلك التراجع والتهيب المتكرر من تحمل مسئولية أي شيء تختاره أنت ، أو حتى يختاره لك غيرك ويدفعك إليه دفعا كأن ركنت إلى النزوع للفشل خوفا من تجريب النجاح ! تخيل أن هذا يحدث وأنت تدري أو لا تدري ولكنك ماضٍ معه !  

ليس لك بد إذن من أن تطلب العلاج من طبيب نفسي وأفضله العلاج بخلطة من العقاقير وجلسات العلاج المعرفي ، وأنا بالطبع أعرف أنك في العراق كما تشير بياناتك ولا أدري في أي منطقة أنت ولا حتى إن كانت في العراق مناطق فيها استقرار لا أدري إن كان بمقدورك عمليا طلب العلاج أم لا في هكذا أجواء كان الله في عون كل العراقيين.

ولعل يفيدك ما أهداه أخي الدكتور محمد شريف سالم لــموقع مجانين من خطوات عملية باتجاه العلاج المعرفي السلوكي للاكتئاب في سلسلة مقالات آخر ما نشر منها هو : http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=505 " target="_blank">العلاج المعرفي للاكتئاب ( 8 ) ، ويمكنك أن تطبق كثيرا من أجزائه ذاتيا إن لم تجد مساعدة متاحة من مختص .  
 
لا يمكنُ أن أقبل لك يا أخي بأن تبقى قاعدا تندب حظك بينما أجد في إفادتك أنك بدأت بداية طيبة وكنت متفوقا ومبدعا ، إلا أنك دهمك المرض ولم يدر به أحد فإذا أنت تكابد الحياة منذ سنٍّ صغيرة حتى وصلت إلى قولك : ( وأنا أحس أني في تراجع دائم وابتعاد عن كل استقرار يذكر على الصعيد العلمي والاجتماعي أيضا ) ،  وهذا ما لا يصح أن تستمر به دون طلب للعلاج ، واعلم كذلك أن أعراض القولون العصبي التي أشرت إليها في بياناتك جزءٌ من المشكلة النفسية ، وإن شاء الله ستتحسن بالعلاج النفسي .

كذلك يمكن أن يصل الأمر في حالات عسر المزاج إلى حدوث اضطراب اكتئاب جسيم ، إضافة إلى عسر المزاج ؛ فيكون التدخل العلاجي هنا واجبا ، إذن فأنت في حاجة إلى مساعدة طبيب نفسي ، لكي يستطيع تحديد سبب معاناتك من ناحية ، ولكي يستطيع وصف طريقة العلاج المناسبة ، وحالتك في النهاية يمكن جدا أن تتحسن بعد أسابيع من الانتظام على جلسات العلاج المعرفي عند الطبيب النفسي .

 ونحن في انتظار سماع الأخبار الطيبة منك ، فتابعنا بأخبارك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات