أنا وأبي وأصنامه !
24
الإستشارة:


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
اولا,  كل عام وانتم بخير واتمنى ان يتوب الله علينا جميعا.

انا شاب ابلغ من العمر 22 سنة, مشكلتي تكمن في علاقتي مع والدي و والدتي, خاصة مع أبي.فأبي يبلغ من العمر 59 سنه , فقد ترك صلاته منذ سنوات وهو لا يصلي الآن.

نفس الشيء بالنسبة لأٌمي التي تبلغ من العمر 47 سنة.فعندما يأذن المأذن بالصلاة يقوم أبي بالاختباء في غرفته ويقوم بٍِْاغلاق النوافذ حتى لايسمع الآذان, ثم يخلد للنوم , حتى في وقت صلاة الجمعة. ويقوم بالادعاء بأنه تعب وأتساءل الى متى سيزول هذا الاٍدعاء الكاذب.

اٍن كان أبي لا يتناول الخمرة و لا التدخين اٍلا أن كون جميع الصفات الذميمة فد اجتمعت فيه.فعندما يكون هنالك ضيوف عندنا ,وعند تبادل الحديث ,كل ما يستطيع قوله هو أن يسخر من الناس و الأ قارب ويذكر عيوبهم و ينسى نفسه.كما أنه بخيل فلا يعطينا المال ولو للضرورة كالدراسة و العلاج  .وقد تتساألون أين يذهب ماله؟ فأبي يشتري بهذا المال أصناما و الأثاث الأوروبي القديم ولا يحب ان تعلق الآيات القرآنية على الحائط.

فأبي يحب كثيرا تماثيل الكلاب والانسان وحتى بعض الأشياء الغريبة المقززة ويضعها في أي مكان حتى في الغرفة التي أصلي فيها فأقوم باٍخراجها في غفلته ثم يعيدها ويصرخ في وجهي  بأن هذه التماثيل تساوي الملايين وبأنها تحفة, وبأنه ينوي بيعها ليجني منها الأرباح..., بل أنه حتى عندما أنتهي من الصلاة يحاول ان يثير المشاكل بيني وبينه وتنتهي أحيانا اٍلى أن يضربني ( وهي طريقة غير مباشرة للتعبير عن رفضه للصلاة ).

كما انه عندما يسمعني أقرأ القرآن يغلق الباب ويطلب مني أحيانا ان أعمل على  اٍغلاقه في المرة المقبلة. اٍني أذهب الى المسجد لوحدي ولايرافقني, وهذا يألمني كثيرا , وأحيانا يبكيني. فبدلا من أن يكون قدوة لي وينصحني, اٍلا انه أب فاسق. اٍنه لا يبالي بمستقبلي و لا يعيرني اٍهتماما خاصة وانني بدون وظيفة حتى الآن بعد حصولي مؤخرا على الاٍجازة.

لقد سئمت من العيش معه , الذي هو سبب تعاستي . اٍني أتمنى حاليا لو أستطيع العيش بعيدا عنه , ولكن اٍلى أين؟ وكيف؟. لقد أخبرت عدت مرات اعمامي و عماتي بموقفي تكرارا و مرارا لأكتشف بأنهم هم أيضا لا يكترثون لمثل هذه المواضيع الدينية ويدافعون عنه ويتهمونني بالعقوق و بأني أشبه أمي في التصرفات بحيث أنهم يكرهونها ,كما أن لهم معتقدات لا يرضى بها الله و رسوله كرفضهم الحجاب للمرأة واعتبارهم كون الاٍنسان الأسود هو من الرقيق واٍن كان مسلما....

أنا أرجو الله تعالى يوميا خاصة بعد كل صلاة و صلاة التراويح بأن يهدي والدي ويهديني الى سبيل الرشاد, فهذا كل ما أستطيع فعله , لأنني أعلم أنه لا يحق لي أن أواجهه لأحثه على الصلاة لكونه والدي.
نسيت أن أخبركم أن أمي هي أيضا لا تصلي و هي مريضة بالوسواس القهري وتدعي كون أن هذا الوسواس هو الذي يمنعها من الصلاة ولكن أنا لا أعتقد أنه سبب معقول لذلك.

أنا جد تعب,لقد أصبحت سريع التوتر , عصبي جدا, وأصاب أحيانا باٍنهيارات عصبية.
أتمنى أن تقدموا لي بعض النصائح وما يجب ان اقوم به تجاه ابي.
و السلام.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أشكر لك حسن ظنك بإخوانك القائمين على هذا الموقع ، وأبادلك التهنئة ، وأسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق والهدى . واعلم حفظك الله أن الهداية إلى الحق ثم الثبات عليه من أجلِّ نعم الله على عبده، فاحمد الله تعالى على ذلك وأسأله دائماً الثبات إلى الممات .

ثم إني قد قرأت رسالتك وبقدر فرحي بالتزامك ومحافظتك على شعائر الإسلام بقدر ما ساءني وأحزنني وضع أسرتك وخاصة الوالدين ، في بعدهما عن الله وتفريطهما في أداء الواجبات الشرعية .  وحيث طلبت المشورة والرأي ، فإني أحب لك الخير وأضع بين يديك هذه النقاط التي أظن أن فيها إرشادات تعينك بإذن الله تعالى على تخطي ما تواجه من عقبات ، وأهمس في أذنك بضرورة قراءة هذه النقاط وتأملها ، والسعي في تنفيذ ما فيها من توجيهات ، وتحمِّل ما قد تجد فيها من قسوة أو شدة في العبارة ، فالخير أردت ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، ولعل الله يهيئ لك من أمرك رشداً .
وإليك هذه النقاط:-

- الوالدان أحق من سعى الابن في إرضائهما وإسعادهما، فهما سبب وجودنا بعد الله تعالى، ولا يخفى عليك النصوص الشرعية الآمرة بالإحسان إلى الوالدين وإن كانا كافرين، ومهما نال الابن من أذى بسببهما، فاحرص هداك الله في إدخال السرور إلى قلب أبيك وأمك، واجتهد في البحث عن كل ما يجلب لهما السعادة والرضا، وقد رأيتك تصف أباك بالفسق وتلك والله كلمة نابية لا ينبغي أن تقال في حق الأب وإن أتى بعض المنكرات، فحذار أن يزل لسانك في هذا المقام .

-  لقد منَّ الله عليك بالهداية والاستقامة ، ألا تحب حفظك الله ورعاك أن يكون والداك في مثل استقامتك والتزامك ؟ بلى . بل وتحب كذلك أن يكونا في الدرجة العالية من الهداية والاستقامة ، إذاَ فاحرص على ذلك ، ولكن عليك باللين وخفض الجناح ، وطيب الحديث مع التودد والطاعة وبذل الخير والمعروف لهما ، ولا أخفي سراً حين أقول لك إن بعض الأشخاص حين يمنّ الله عليه بالهداية وتكون أسرته على خلاف ذلك ، تنشأ بينه وبينهم عداوة وبغض وكراهية ، يكون هو أحد أسبابها ؛ بغلظته وقسوته وعدم سلوك السبل الحكيمة في الإصلاح ، وقد يرى في نفسه فضلاً عليهم فيسقط من أعينهم ولا يقبلون منه النصيحة ، ولا يعني هذا التقليل من شأن المعصية وخطرها ، فإن ترك الصلاة ، ووضع الصور المجسمة ذنب عظيم ومعصية كبيرة ، لكن للنصيحة طرق لا بد من سلوكها لمن أراد أن يسمع الناس كلامه وخاصة الأهل والأقارب ، فاحرص حفظك الله على سلوك طريق الحكمة والموعظة الحسنة في دعوتك لأبيك وأمك ، وإن سمعت منهما كلمة نابية أو ضرباً باليد فاصبر فطريق الدعوة شاق وأذكرك بقول الله تعالى : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) .

- من أسباب هذه النفرة بينك وبين أبيك بقاؤك في البيت بلا عمل ولا دراسة ، فعليك بالبحث عن عمل ولو بأجرة قليلة ولو لم يتناسب وتخصصك الدراسي ، فهذا يخفف كثيراً من النفرة القائمة ويبعث فيك النشاط والحيوية ، ويبعد عنك القلق والتعب النفسي ، وحين توفق في الحصول على عمل فاحرص على تقديم الهدايا لوالديك ومساعدة الوالد في نفقات المنزل ، وهذا مسلك مهم من مسالك الدعوة إلى الله ينبغي أن تأخذ به.

-  زيارة الصالحين لأبيك سبب بإذن الله وتوفيقه في الهداية والاستقامة ، فعليك وفقك الله بالبحث عن أشخاص في مثل سن أبيك يتمتعون بالخلق الحسن ، ويفضل أن يكونوا من الجيران يقومون بزيارة أبيك بين الفينة والأخرى ففي زيارتهم خير عظيم إن شاء الله .

- أذكرك بأن بيت أبيك بيتك وأن ساكنيه هم أهلك وأخوتك ، صلاحهم من صلاحك واستقامتهم من استقامتك ، فعليك بالمبادرة ومد جسورة الإخاء والمحبة مع الوالدين والإخوة ، مع كثرة الدعاء والابتهال إلى الله تعالى أن يهدي والديك ويردهما إلى الحق والله قريب يسمع ويجيب .

أيها الأخ المبارك هذه خطوات عملية إن التزمت بها فأرجو أن توصلك إلى ما تصبو وتسعى إليه ، وفقك الله وسدد خطاك وهدى والديك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات