سأتزوج عليها عقابا لها على شذوذي !
41
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة  والسلام علا رسل الله  ..أنا الرابع في الترتيب مع أخواني والثاني بين ألأولاد في المرحلة المتوسطة كنت كثير ممارسه العادة السرية وعمل قوم لوط (اللواط)  مع ألأولاد  ومستمر عليها و  وتخرجت من المتوسطة ولم يكشفني احد و ودخلت المرحلة الثانوية  وانكشفت من أمي وان ضربت كثيرا من أمي ومرت الأيام ونسيت ولكن اللواط فيني لم يتغير شي  وانكشفت من احد من أخواني .

 وكانت علاقتي بأهلي  أني مطيع لأبي وأمي واسمع كلامهم وأحب النظافة واللبس الحلو والعمل أكمله علا أحسن وجه وأساعد الغير وكنت أحافظ علا الصلاة وكنت لا أحب الخروج من البيت  وبعدين تخرجت من الثانوية   وتعرفت علا شباب سوء وتعرفت علا ولد وصار بيني  وبينه  علاقة حب وضيعت وقتي مع وهم وعذاب  وغيرة  وتغيرت معاملتي مع أهلي سهر  ورجوع آخر الليل وهم غير متعودين علا أني اسهر بالخارج كثير وكنت أول مره اذهب إلي خارج  المنطقة التي اسكن فيها مع أهلي  وذهبت  إلي المنطقة الشرقية ودرست نصف سنه ولم أتوفق فيها لأني كنت أمارس العادة كثير وتعرفت علا شباب نفس الشيء  وفصلت منها  ولكن كنت اكذب  وأحب الكذب كثير لان أشوفهم اعرف أنهم كذابين مثلي ومازلت مستمر عليها

 وكنت مقعد نفسيتي سريع الغضب واعصب وأتكلم بألفاظ سيئة وبخيل نفس الشيء والي الحين وسجلت في الجامعة ونفس الحكاية وبعدين ذهب إلي معهد عسكري والحمد لله تخرجت منه بالرغم أني عانيت من الكذب  والبخل والتعقيد النفسي لا أحس أني محبوب من احد وأتحرج لما أقابل احد أواني ما أحب  احد بس علاقتي مع أهلي الحمد لله محبوب منهم   واني اغتاب وأحب أتكلم عن الغير من قهري منهم لأنهم أفضل مني وكمان وسكنت مع شباب  وكان نفس تصرفاتي وإن طاوي لا يحب  التعرف ولا أجراح عند  المقابلات ولا اقدر أقابل مجموعه من الشباب وبنفس الشيء  شكاك في  نفسي  أحس أنهم يتكلمون علي أو غيرة   وبعض الوقت  ما عرف أتكلم أو أوصل معلومة و أعتمد علا  غيري أحس أني ما عرف الأشياء حتى أني  لا اقدر أني  اخرج إلي  أي مكان وحدي أو أروح مقهى أو غيرة وحدي وإذا كنت أتكلم عن أي  شي لابد أني أتحرك أو أحرك أيديني حتى  أصحابي يلاحظونها

وتطورت الحالة إلي أني كلمت
أهلي أني أتزوج  والله كان غرضي أني ابتعد عن اللواط  وكانت علاقتي مع جداني ممتازة كنت أنام عندهم واذهب بجدي إلي المستشفي وكنت معهم        أشهر طويلة علاقتي معهم حتى توفي رحمة الله عليه واسكنه فسيح جناته  وسألوني أهلي عن بنت خالي الذي توفي وأباه وتقدمت إلي بنته الكبيرة كان عمرها18 سنه و عمري23 سنه  وسمحوا لي بالنظرة الشرعية  وأعجبنا بعضنا بس لم أكن اعرف معني الزواج  وتكاليفه والمعاشرة الحسنه وكل شي وسألوا البنت وقالت موافقة وأنا موافق ولكن أنا موافق لان أهلي يبغونها لأنها مؤدبه ومحترمه جميله بس كان اختياري لان أهلي اللي يحبونها  ولكن لم أكن مقتنع فيها وخطبتها ولكن يا هل ترى هل  راح أبطل اللواط  ولما خطبتها يا ليت أني ما ظلمتها لأني ما أسأل ولا اتصل ولا أرسل لها فلوس ولاكاني خاطب لأني ما عمري تعرفت علا بنت وكلمتها بالرغم أني عادي ألأولاد أتعرف بألف طريقه وكنت اذهب لهم في المناسبات وليس في زيارة خاصة لها

 واستلفت من البنك80الف ريال  أعطيتهم المهر وكل شي وتزوجت وكان الزواج ميسر من أهلها  والحمد لله  وسكنت بالفندق 3 أيام ولكن لم اعرف أجامعها أو بمعني أني لم أفتحها وبعدها في الأسبوع التالي ذهبنا إلي  مكة واعتمرنا وذهبنا إلي جدة وسكنا بفندق  وبعدها بآخر الليل ذهبت ابحث عن أولاد في الأسواق وغيرها ولقيت وجلست  عنده إلي الصباح  ثم عدت إلي الفندق  

وجلسنا 5 أيام ولكن اخرج وحدي ولا أخذها  معي الأسواق ولا أي مكان ولا مطاعم ولا غيرها ولم افتحها إلا بعد شهر أو أكثر وهي تحب أن أجامعها ولكن أنا ا لا أحب أتقرب منها أو أشم أي شي أو أشوف لبسها  مع يعجبني أو غيرة ولا أحب اصرف عليها ولا أحب برودتها وأشوفها متينة  وهي جسمها وسط بس ما دري

 وبعدها سافرت وتركتها لظرف أنها تدرس بالجامعة وأنا عندي دورة بجدة لمدة 6 شهور فتركتها عند أهلها سنه ونصف وأنا اعترف أني ما أسال ولا أرسل لها ولا كأنها  زوجتي  حتى أصحابي يقولون لي أنت ما تشتاق لها بالرغم أن أكثرهم  يسافرون كل أسبوع إلي زوجاتهم وأنت تشتاق لها  بعدها انتقلت وحملت  وأسقطت وعملت عمليه إجهاض وأنا والله لم أرسل لها فلوس أو غيرة بس اتصل  بالتلفون  وحتى صارت تقهر من تصرفاتي

 لا أحب اكلمها لأنها ترفع ضغطي  ولا أحب العب معها أو شي  وأحب العب مع أخواتي امزح معهم  وتقولي ترى أنقهر وأنت تلعب معهم وتمزح ولا تمزح معي والله أني ابتعد عنها أحسن أني ظالمها معي  وما دري  ما  أسوي وقلت تعدلك الأيام  ولم أتغير بل أسوا  وانتقلت معي إلي الخرج وسكنت ولم تذهب أي مكان بالخرج لا منتزهات ولا شي ولا أحب أني اخرج  بس علا الانترنت أو علا المسلسلات

والبنت طيبه تصلي وتصوم ومحترمه  وكثير أقول لها أبي أتزوج  حتى صارت لا تبالي تقول تزوج  ولا جامعتها مدة4شهور وبعدها ذهبنا إجازة صيف  وأهلي يحبون البنت وكثير ويمدحونها  حتى أخواتي وأنا ما أبي أجامعها  ولا أحب تلبس  بناطيل أو سروال  وبلوزة ما أطيقها وإذا شفت شي أصارخ عليها وأتكلم عليها  والله إنها صابرة حتى أهلي يقولون الله يعينها عليك وأسافر وأقول أنا بالدوام وغيرة  ومع هذا ابخل عليها ومعقد  وكذاب معها وعم أصحابي  وأهلي وزوجتي يبغون عيال منها وأنا ما أبي  وأقول أنا مريض بمرض وراثي وان ما ينفع جيب أولاد وأهلي بالرغم نفسيتي تعبانه مرتاح جسديا

 أخاف أني أتزوج اظلمها معي وما اعدل  وأخاف أحطم نفسيتها والله أني أتألم كثيرا من حياتي لا أني أتمني الموت لان علي ديون وغيرها  وكذالك ونفسي انتحر وخلاص من الحياة التعب والهم  والغم هل أتزوج الثانية واظلمها واغضب أهلي علي حتى الحين لي 3 شهور لم أجامعها  وهي تريد هذا ولكن  ما أبي أنا وهي تريد العشرة والمعاملة الحسنه بس  كيف يصير

والله  تعبت  أسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم   وهي  راح تكتب  لكم والله يوفقك الجميع لكل خير وأسألكم بالله  تشوفوا الحل  والله يوفقكم وحالي الحين أني وضعي مره غير مناسب أصلي بالبيت وليس في المسجد ولا اهتم بنفسي البس ملابس قديمه أو وسخانه وأني ما أحب المداخلة مع الناس وأشوف نفسي عليهم وأبخل علا نفسي في كل شي وحتى البيت لي حدود 7شهور لم أشتري أثاث للبيت ومتحرج من عمي وخالي وأهلي

هل أتزوج ثانية تكون تشتغل ونتعاون أو ماذا وهي موافقة بس هل هذا حل أو هل  أغضب أهلي علي أو أعيش فيما أنا فيه من قهر وعذاب وأصبر أو ماذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وهل أقدر التواصل مع احد منكم من الرياض أو الخرج علا الجوال وجزأكم الله خير  والله يوفقكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : أخي الحبيب ( أبو سعد ) : أسأل الله أن يسعد قلبك ، ويرفع قدرك ، ويزيد إيمانك ، ويجعل محبته تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليك من جميع محبوباتك الأخرى .
 
أخي الغالي ( أبو سعد ) : أريد أن أقف معك وقفات . حاول أن تقرأ رسالتي هذه إليك وأنت في خلوة مع نفسك فقط . اصرف عنك كل ماقد يشغلك عن التفكير في كلماتي . لا تسمح لأحد أن يقاطع هذه الجلسة معك . واستشعر أن حديثي لك هذا ؛ حديث محب لك . عشت معي شهراً كاملاً لم تغب عن فكري صباح مساء .

أحببتك . نعم أحببت فيك جذوة الخير التي لم تنطفئ مع ما خالطها مع مخالفات .
أحببت فيك طاعتك لوالديك في صغرك .
أحببت فيك حبك للنظافة واللباس الجميل .
أحببت فيك إتقانك للأعمال الموكلة إليك .
أحببت فيك محافظتك على الصلاة مطلع حياتك .
أحببت فيك قناعتك بأن ما أقدمت عليه من سلوكيات مخالفة لم تجلب لك إلا " ضياع الوقت والهم والعذاب ومعصية الوالدين " .
أحببت فيك رغبتك في الزواج لتنقذ نفسك من الهاوية التي وقعت فيها .
أحببت فيك نظرتك المتزنة لصفات زوجتك الإيجابية .
نعم أحببتك وكفى .

ولذا . آمل يا أخي الحبيب أن تتأمل كلماتي بصفاء ذهن . تأملها واقرأها مرة وأخرى وثالثة وعاشرة دون أن يؤثر عليك واقعك الحالي . انظر إلى نفسك بالصورة الإيجابية ناصعة البياض ، ارفع من تصوراتك كل المفردات والأحداث السلبية التي ذكرتها ، والتي أحالت حياتك إلى ألم وعذاب واكتئاب .

أخي السعيد - بإذن الله - ( أبو سعد ) : أنت شخصية غالية . غالية جداً . أتدرك لماذا أنت غال ؟ لأنك تحمل بين جوانحك " أعظم حقيقة في الوجود " ألست تردد بين الفينة والأخرى ( لا إله إلا الله . محمد رسول الله ) ؟ لأنك تؤمن بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً . ألست كذلك !!؟
لأنك تخشى الله والدار الآخرة .  ألست كذلك !!؟
لأنك ترجو أن تكون ممن رضي الله عنهم  . ألست كذلك !!؟
لأنك تطمح أن تشملك شفاعة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة . ألست كذلك !!؟
وهنا سأعرض عليك عدة أسئلة  . أجب عنها بوضوح تام . لا أريد إجابة لسانك فقط !! بل إجابة قلبك وجوارحك وكيانك كله .

= يقول مولانا سبحانه وتعالى : ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ  ) ( الشورى : 7 ) . إذا اجتمع الخلق في عرصات يوم القيامة بين يدي الله تعالى ، وصُنِّف الناس صنفين ، فريق في الجنة وفريق في السعير ؛ فمع أي الفريقين تريد أن تكون !!؟

= يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله : ( مَنْ  فاتَهُ رِفْقَة المؤمنين ، وخرج عن دائرة الإيمان  .  فَاتَهُ حُسْنُ دِفاعِ الله عن المؤمنين ؛ فإن الله يدافِعُ عَنِ الذين آمنوا  ،  وفاتَه كُلُّ خَيْرٍ رتَّبه الله في كتابه على الإيمان  ،  وهو نحو مائة خَصْلَة  ،  كُلُّ خصلة منها خَيْرٌ من الدنيا وما فيها  . قال تعالى : ( إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ  ) ( الحج : 38 ) . فهل تريد أن تُفَرِّط في رفقة المؤمنين ؟  ودفاع الله عنك ؟ ومائة خصلة كل خصلة خير من الدنيا وما فيها !!؟

=  يقول الله تعالى : ( فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً )  .
ألا تُحِب أن يكون لك سمت عباد الرحمن الذين قال فيهم سبحانه وتعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ( الفرقان : 63 – 71 ) .

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان ( ج 5 ص 499 بتصرف ) : قال تعالى : (  قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )  (  النور : 29 – 30 )  .
أمر الله جل وعلا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وحفظ الفرج ، ويدخل في حفظ الفرج : حفظه من الزنا ، واللواط ، والمساحقة ، وحفظه من الإبداء للناس والانكشاف لهم ، . . وقد وعد الله تعالى من امتثل أمره في هذه الآية من الرجال والنساء بالمغفرة والأجر العظيم ، إذا عمل معها الخصال المذكورة معها في سورة الأحزاب  . .  وأوضح لزوم حفظ الفرج عن اللواط وبين أنه عدوان في آيات متعددة في قصة قوم لوط كقوله : (  أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ  )  ( الشعراء : 165 – 166 ) ]  
وقوله تعالى : ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العالمين أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر ) ( العنكبوت : 28 – 29 )  إلى غير ذلك من الآيات .

ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في كتابه " في ظلال القرآن " ( ج 5 ص 332 ) :
. . من أجل ذلك ذكرها الله في سمات عباد الرحمن . أرفع الخلق عند الله وأكرمهم على الله . وعقب عليها بالتهديد الشديد : { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً } أي عذاباً . وفسر هذا العذاب بما بعده { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً } . فليس هو العذاب المضاعف وحده ، وإنما هي المهانة كذلك ، وهي أشد وأنكى .
ثم يفتح باب التوبة لمن أراد أن ينجو من هذا المصير المسيء بالتوبة والإيمان الصحيح والعمل الصالح : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً } ويعد التائبين المؤمنين العاملين أن يبدل ما عملوه من سيئات قبل التوبة حسنات بعدها تضاف إلى حسناتهم الجديدة : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } .

= يقول أحد الأخوة الذين يقومون بتغسيل الموتى : (  إنه رجل قمت بتغسيله وبعد ذلك تفاجئت وإذا لونه  يميل إلى السواد ، ويزداد السواد ، حتى أصابني الخوف من تلك الجنازة وبعد ذلك خرجت بقع  زرقاء في جسده ، ثم بدأت تتفتح تلك البقع ويخرج  منها ديدان وحشرات غريبة ، إنه منظر غريب لم أر مثله في حياتي ، كلمت أحد الأطباء عن الديدان ، فتفاجأ ولم يعرف لها جوابا  . وانتهينا منه ، فقال لي صاحبه : إن هذا الرجل  لم يكن يصلي ومات بعد قيامة بجريمة اللواط ، ولم يغتسل من الجنابة  ( شريط : مشاهد رأيتها ) .
 هل تأمن أخي في مكر الله لك . بأن يقبض روحك على حال كحال هذا الشاب  !!؟  وهل تريد أن تكون خاتمة حياتك كخاتمته !!؟

أخي التائب - بإذن الله - ( أبو سعد ) :

لقد تفضل الله عليك بعقل يميز الخير من الشر ، والصواب من الخطأ  ، وتعلم أن فعل الخيرات يؤدي إلى رضا الله والجنة ، وفعل الشر يؤدي إلى غضب الله والنار نسأل الله السلامة  . وإن من مسببات غضب الجبار سبحانه وتعالى  " جريمة اللواط "  وإن من أبرز أسباب الوقوع في هذه الجريمة " إطلاق النظر " ؛ فالنظر من الأسباب المؤدية إلى اللواط وغيره من الكبائر ، قال تعالى : ( قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )  (النور : 29 – 30 )  .

ونهانا شرعنا المبارك  عن  النظر إلى المردان ، أو مجالستهم ، ومصاحبتهم ؛ لأن ذلك يؤدي إلى فتن عظيمة وعواقب وخيمة .  قال النجيب بن السري  رحمه الله : " لا يبيت الرجل في بيت مع أمرد ، وقال سعيد بن المسيب رحمه الله : إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى غلام  فاتهموه .  .  وقال النجيب رحمه الله : وكانوا يكرهون أن يحدّ ـ أي يحدق ـ الرجل النظر إلى الغلام الجميل الوجه .
         
أخي الغالي  ( أبو سعد ) : يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد : ( الصبر عن الشهوة أسهل من ألم عقوبتها ) ، وعقوبتها في الدنيا والآخرة أشد وأحر من  الصبر عنها ، فهلا فكرت في ذلك أخي الحبيب !!؟  فالشهوة تورث الحسرة والندامة، واللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها ، محركة للألم بعد انقضائها ، ففكر في  انقطاعها وبقاء قبحها وألمها .

قال الشاعر:
ليس الشجاع الذي يحمي مطيته
يوم النزال ونار الحرب تشتعل

لكن فتىً غض طرفاً أو ثنى بصراً
عن الحرام فذاك الفارس البطل

أخي  ( أبو سعد ) : قال تعالى : ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)  ) ( الأعراف : 81 – 84 ) .
 قال القرطبي رحمه الله في تفسيره  ( واجمع العلماء على تحريم اللواط ، وإن  الله تعالى عاقب قوم لوط وعذبهم لأنهم كانوا على معاص وذنوب ، ومنه الفعلة المشينة والعملة القبيحة ألا وهي اللواط ، فأخذهم  الله بذلك ، ولأنه كان منهم الفاعل والراضي بذلك ، فعوقب  الجميع لسكوت الجماهير عليه ، وهي  حكمة الله وسنته في خلقه ، وبقي أمر العقوبة على الفاعلين مستمرا .
ولما كان أمر اللواط عظيما وخطيرا فقد جاء ت عقوبته غليظة قوية ، فقد أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بحرق لوطي في عهده ، وكذلك  أحرقهم هشام ابن الوليد ، وخالد القسري بالعراق ، ورجم بن الزبير  أربعة في لواط قد أحصنوا وحد ثلاثة لم يحصنوا  ) انتهى ملخصا
وكانت عاقبة الله لقوم لوط عليه السلام جزاء فعلتهم : " الصيحة الهائلة ، وأنه جعل عاليها سافلها ، وأنه أمطر عليهم حجارة من سجيل .
 
أخي  : ولتتأمل أضرار اللواط الصحية كما جاءت في  كتاب ( الإعجاز العلمي في القرآن ) وغيره :
لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك العديد من الأضرار الصحية والطبية على مرتكبي فاحشة اللواط ، والتي أثبتها علماء الصحة والطب في العديد من دول  العالم ومن هذه الأضرار ما يلي :

1 - الرغبة عن المرأة ، فمن شأنه أن يصرف الرجل عن المرأة ، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها .

2- الورم الليفي التناسلي : والذي ينتشر بين اللوطيين بصورة كبيرة ، ويظهر هذا المرض على صورة قرح تنتشر في الأعضاء  التناسلية ، لا سيما القضيب وفتحة الشرج .

3- التضخم الواضح في الغدد الليمفاوية المجاورة ، مما يسبب تكون  الصديد وخروج خراجات صغيرة سرعان ما تنفجر فتتكون جيوب ، ويصحب  ذلك عادة ارتفاع في درجة الحرارة ، وغثيان وآلام بالمفاصل ، وصداع شديد .

4- حدوث تورم كبير في الأعضاء التناسلية الخارجية ، ويحدث هذا التورم عادة نتيجة انسداد في الأوعية الليمفاوية ، بسبب الالتهاب المزمن الذي أصابها .

5- يصاب الشرج غالباً ، فيحدث به التهاب شديد يؤدي إلى إفرازات  صديدية وقرح كثيرة ، وفي النهاية يحدث ضيق شديد في فتحة الشرج  ينتج عنه زيادة في الإفرازات الصديدية مع نزف دموي ، مما يسبب انسداداً كاملاً .

6- الإصابة بأورام خبيثة في الأعضاء التناسلية لا سيما السرطان .

7- نقل الأمراض التناسلية والجنسية الخطيرة بسبب اللواط .

8- أثبت العلم الحديث إلى أن هناك علاقة وطيدة بين اللواط ومرض التهاب الكبد الوبائي .

9- أثبت العلم الحديث أيضاً أن اللواط سبب رئيس لمرض نقص المناعة المكتسبة المسمى ( الإيدز ) أجارنا الله منه .

10- يسبب اللواط اختلالاً كبيراً في توازن العقل ، وارتباكاً في  التفكير ، وركوداً غريباً في التصور ، وضعفاً شديداً في الإرادة  .

11- ويسبب اللواط إضعاف القوى النفسية ، والعصبية .

12- الموت العاجل بسبب تلك الأمراض الخطيرة ، من جراء فعل تلك  الفاحشة الرذيلة  .  "  ( فاحشة اللواط  - يحي الزهراني ) .

وللواط أضرار نفسية  منها :
  1 - الخوف الشديد.
  2 - الحزن والعذاب والقلق المستمر.
  3 - الرغبة في العزلة والانطواء.
  4 - تقلب المزاج.
  5 - ضعف الشخصية وانعدام الثقة بالنفس.
  6 - كثرة الوساوس والأوهام.
  7 – الارتباك ، واليأس ، والتشاؤم ، والملل ، والتبلد العاطفي .

لاحظ أخي الكريم كيف أن هذه أغلب هذه الأضرار تحققت فيك . فإلى أين تريد أن تسير !!؟

أخي في الله ( أبو سعد ) : ولتتأمل معي هذه القصة ، وكيف كانت خاتمة صاحبها :
روى أن رجلاً عشق شخصاً فاشتد تعلقه به ، وتمكن حبه من قلبه ، حتى وقع طريح الفراش من شدة المرض بسبب تعلقه بذلك الشخص ، مع أن  ذلك الشخص لم يرعه اهتماماً واشتد منه نفارة وهرباً ، فلم تزل  الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يزوره ويعوده ، فلما أخبر  المريض بذلك فرح واشتد  سروره وانجلى غمه ، وجعل ينتظر الميعاد  الذي ضربه له ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الوسيط وأخبره أنه رفض  الحضور ، لأنه لا يدخل مجالس الريب والشكوك ، ولا يعرض نفسه  لمواقع التهم والظنون ، فلما علم بذلك اشتد به المرض أكثر مما كان ، وبدت عليه علائم الموت ، فجعل يقول :

أسـلـم يـا راحـة الـعـليل
ويـا شفا المدنـف النـحـيل

رضـاك أشـهـى إلـى فـؤادي
مـن رحمـة الخالق الجـليل

فقال له صاحبه : يا فلان اتق الله ، قال : قد كان ، فيقول صاحبه  : فقمت عنه ، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت  .
انظر أخي الحبيب  كيف  وصل به الحال أن كان وصال معشوقه أشهى إلى فؤاده من رحمة الخالق سبحانه وتعالى .

أخي الراجي رحمة ربه - بإذن الله - ( أبو سعد ) : أوصيك أولاً :
تُبْ إلى الله توبة نصوحاً  . أبعد عن حياتك كل ما  يذكرك بماضيك السلبي  . لا تناقشه ، ولا تفكر فيه ، ارمه خلف ظهرك ، استغفر الله وجدد التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء مما كنت تفعل من مخالفات ، وحقق شروط التوبة الأربعة : الشرط الأول: الإخلاص وهو أن تقصد بتوبتك وجه الله عز وجل ، الثاني : الإقلاع عن الذنب ، الثالث : الندم على فعله ، الرابع : العزم على عدم الرجوع إليه  .
واستشعر أن الله سيبدلك عن كل سيئة فعلتها بحسنات تجدها يوم القيامة . مزِّق كل الأرقام أو الصور أو الرسائل المتعلقة بماضيك السيئ . اعقد العزم من اللحظة وأعلنها مدوية . لا لغضب الله  . لا لكل معصية تؤدي إلى غضب الله . لا ثم لا ثم لا  :

1- لإطلاق النظر إلى النساء المحرمات أو المردان سواء في التلفاز أو المجلات أو في الواقع . فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس  .
2- لا لسماع الأغاني المؤثرة على قلبي  . التي تذكرني بالمعاصي .
3- لا للخلوة بالمردان  .
4- لا لممارسة العادة السرية .
5- لا لأصحاب السوء ورفقاء السوء وأعوان السوء .
6- لا للكذب والغيبة .

ازدد تقرباً لله تعالى فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء ، " عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْحُبُلِيِّ أنه سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كلهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَانِ ، كَقَلْبٍ وَاحِد يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ) . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهُمَّ ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) ( رواه مسلم 8/51) ؛ لذا اجتهد بالمحافظة على الصلاة في وقتها وفي المسجد ، وحافظ على  أذكار الصباح والمساء ، ولتكن لك صدقة ولو بريال واحد  بين الفترة والأخرى ، ثم عليك أخي بالدعاء لله سبحانه ،  وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل ، سل الله لك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتك الزوجية  ، سله أن يصلح قلبك ، ويغض طرفك على الخير ، سله أن يصرف عنك شياطين الإنس والجن ، سله أن يحصن فرجك ، ويقوي إيمانك ، ويخسئ  شيطانك ، سله بقلب منكسر ، وعين دامعة  ما استطعت ، ولا تقنط من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132  ) .

" واعلم أن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار " ( تفسير ابن كثير : ج /1 ، صلى الله عليه وسلم : 139 ) .

ثانياً :
أكثر – رعاك الله – من هذا الدعاء ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) رواه الإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه " كشف الخفاء ج1 ص 191 " .
وأكثر من دعاء  ( اللَّهُمَّ ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) ( رواه مسلم 8/51 ) .

ثالثاً :
حاول أن تتعرف على صحبة صالحة تعينك على الخير ، وتذكرك إذا نسيت  - وهم كُثر ولله الحمد والمنة  – تَقَرَّب إليهم ، واحذر أشد الحذر من كل صاحب سوء ، فعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة " . متفق عليه .

رابعاً :
عندما يراودك تفكير في سلوكياتك السلبية السابقة :
تذكر أنك تعصي جبار السموات والأرض  .
تذكر أنك تُقدِم على جريمة في حق نفسك  ، وفي حق زوجك ،  وذريتك  ، وفي حق من تفعل معه الفاحشة ، وفي حق المجتمع بأسره .
تذكر أنه يمكن أن يقبض الله روحك وأنت بهذه الفاحشة .
تذكر عذاب القبر وظلمته .
تذكر عذاب النار وشدته . واعلم " إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما وما تفضي إلى قرارها ،  وكان عمر يقول أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد " صحيح الترغيب والترهيب ( 3 / 248 ) .
تذكر أن الإقدام على هذا الفعل هو سبب ما أنت فيه من " ضيق نفسك ، ورغبتك الانتحار ، وما أنت فيه من هم وغم " .
وأخيراً تذكر قوله تعالى :  ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ( طه : 124 ) .

خامساً :
التفت إلى نفسك . اخرج من العزلة التي حبست نفسك فيها بما كنت تفعل ؛ فإن الحياة جميلة ، جميلة جداً ، والعلاقات بين أفراد المجتمع المبنية على المحبة الصادقة الموثقة بميثاق الله تعطي للحياة نكهة خاصة ، يشعر المسلم بعبقها ، وبالسعادة تغمر قلبه حين يتعايش معها .
اخرج إلى المجتمع بقلب طاهر من دنس المعاصي . وبلسان يستشعر الكلمة الطيبة ويتعامل مع الآخرين من خلالها .
اخرج إلى المجتمع ونور الإيمان ينضح على محياك . وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تهديك الطريق .
اخرج إلى المجتمع فإن فيه من الخير والصلاح والعلاقات الاجتماعية الحميمة الشيء الكثير .
اخرج إلى المجتمع بأجمل لباس وأنظفه . وتعطر بأطيب ريح .  واصبر على طاعة الله . واصبر عن معصية الله .
اخرج إلى المجتمع مستشعراً قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما  ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله  ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار  ) ( متفق عليه ) .

سادساً :
زوجتك " أم سعد " هنيئاً لك بها ، فقل الحمد لله الذي وهبها لك ، حافظ عليها ، حافظ عليها لصفاتها الحسنة " مؤدبة ، محترمة ، جميلة ، تصلي ، تصوم ، صابرة على هجرك ، تحبك ، بارة بأهلك ، تعمل لترضيك  ، تيسير زواجك  " .
وأنا أشعر بحبك لزوجك كما هي تحبك . إلا أن ما يعكر علاقتك بها ؛ هو ما كنت عليه من سلوكيات مخالفة ، وقد ذكرت سابقاً أن من أضرار " اللواط " : " الرغبة عن المرأة ، فمن شأنه أن يصرف الرجل عن المرأة، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها " وهذا بإذن الله سيتلاشى إذا صحت توبتك ، وقويت عزيمتك لاستقرار حياتك الشخصية والأسرية .

سابعاً :
فطر الله الرجل على الانجذاب إلى المرأة  . ولذا جعل العلاقة بين الزوجين علاقة متينة جداً ، قال تعالى : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ  ) ( البقرة : 187 ) ، ولذا انظر إلى زوجك بما تتمتع به الأنثى من إغراء ، وغض طرفك إلا عليها ، واعلم أن مما يميزها عن غيرها ؛ أن تواصلك معها يحظى ببركة الله ، ورعايته ، ورضاه ، والأجر الذي رتبه على مجامعتك لها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : "  . .  و في بضع أحدكم صدقة ، قالوا : أيأتي أحدنا شهوته و يكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ( رواه مسلم ) .

ومن هنا ينبغي أن تكون لك جلسة مع زوجك تذكر لها ما تحب من لباس وطيب وغير ذلك لتحقق لك هدف الزواج ، وهو الاستقرار العاطفي والأسري .
وأما إذا كنت لا  تزال في حاجة لتعلم طرق الجماع والتعامل مع الزوجة فيمكن أن يكون ذلك في استشارة خاصة أخرى .

ثامناً :
لا يجوز لك رفض معاشرة زوجتك هذه الفترات الطويلة . وخصوصاً أنها تطلب ذلك منك لحاجتها إليه ، وهذا الفعل خلاف العشرة الزوجية التي أمرنا الله بها ، قال تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف ) ( النساء : 19 ) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( خيركم خيركم لأهله  ) ( صححه الألباني رحمه الله ) ، ويترتب على ذلك أنه يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بما يكفي حاجتها .
كما يجب عليك النفقة على زوجتك  ، وأن تُسكنها معك في منزلك ، وأن تقوم بحقوقها كاملة ، قال تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) ( الطلاق : 6 ) ، وقوله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )  ( الطلاق : 7 ) .

تاسعاً :
وإني هنا لا أنصحك بحال من الأحوال من الزواج بأخرى ؛ لأنك غير مهيأ حالياً لبيت زوجي آخر ، ولست في حاجة إليه ، بل أنت في حاجة لإصلاح نفسك ، وتقوية علاقتك بزوجك .
وأما حاجتك لمن يعينك في مصروفاتك المعيشية ، فأقول لك : يقول الرزاق الكريم : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) ( نوح : 10 – 14 ) .
وأؤكد على أن علاقتك مع زوجك علاقة خاصة لا يصح أن تكون محور حديث بينك وبين أصحابك .

وأخيراً .
أسأل المولى القدير ، الرحمن الرحيم ، أن يجعلك صالحاً مصلحاً ، براً تقياً نقياً ، وأن يجعل حياتك الأسرية حياة سعادة واستقرار ، آملاً أن تطمئننا عن حالك ، وأن تتواصل معنا فيما يعترضك من جديد .
ويمكنك التواصل معنا على الهاتف الاستشاري الموحد :  
( 920000900 ) .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .  

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات