كيف يرضى زوجي لي الإهانة ( 1 / 2 ) .
14
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين


السيد الشيخ الفاضل :السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 

سوف أدخل في الموضوع مباشرةً ، و أسأل الله أن أستطيع السيطرة على تشتت ذهني و شرود عقلي لأنني في حاجة لنصيحة سريعة لأنني أشعر بأنني في ظلمة من الداخل و الخارج و لا أرى بصيص نور ..  و الله المستعان و أنا أضغط على عقلي الآن حتى الشعور بالإجهاد .

أنا إمرأة في الثالثة و الأربعين من العمر ، حالتي الآن سيئة للغاية فأنا أشكو من موت قلبي و إنفصاله عن عقلي و جوارحي فهذا المثلث إنفصل فأصبح كل ضلع يعمل على حده ، قلبي ميت بشكل مخيف لم يعد يشعر بأى شىء حتى العلاقات الطبيعية بيني و بين زوجي أو أولادي أو أبوي أطال الله عمرهما او اخوتي او اي من العلاقات التي جبلت القلوب على المحبة فيها – لا أشعر بشىء أيضاً – يصاحب هذا إضطراب في ذرات الجسد ناحية القلب – أشعر بالقلق و الإضطراب ...أرجو منكم السماع لي ، و لا تقولوا إن هذا يقال لطبيب ، فلا أشعر أن حالتي عضوية ، بل هي نفسية روحانية ...سأحاول الإختصار ما إستطعت ....

أما جوارحي فهي تعمل كالآلة تعودت على تصرفات معينة كالصلاة و الصيام و العمل في البيت و الكلام و النوم و الصحو ..أعملها دون أن أشعر بأي إتصال بينها و بين قلبي أبداً ، حاولت إسترجاع هذه الصله و دون فائدة ....أما عقلي فهو يعمل بطريقة مازالت جيدة _ يقول لي هذا خطأ و هذا صواب ، يقول لي أنت لست بخير و أنك على حافة الإنهيار و لكن لا إتصال بين عقلي و جوارحي و قلبي ،،قد يعمل لساني بالدعاء و لكن كلمات جافة ميتة لا روح فيها مثل ( اللهم إهدني ) أو ( يارب أحيي قلبي) ( إلى أين أنت سائرة ...كل هذا بدون شعور أو تجاوب ...فالقلب ميت ...لا تقل لي أكثري من الإستغفار و الصلاة و العمل الصالح فأن أعملها آلياً دون مشاعر ...أعرف أن السؤال الطبيعي بعد هذه المقدمة هو عن حياتي ،  و سأبدأ من رؤيا رئيتها قبل أن أتزوج مع العلم انني الكبيرة في إخوتي و لي مكانة في البيت ، قد أستشار في كل شيء حتى ما لا أفقه فيه لثقتهم في ...و أنا كنت مشرفة على تربية إخوتي البنات جميعهن و إلى ألآن أنا عنصر مهم عند أىٍ منهن إن عرض حياتها شىءو الجميع يحترم عقلي ونصائحي ، و أنا متعلمة تعليم عالي و مثقفة و هادئة الطباع و راكزة التفكير ...أرجع للرؤيا ..رايت أن أخ زوجي و الذي كان خطيب اختي ، هو و أخته الكبيرة ( و لم يكن زوجي يعرفني ذلك الوقت لأنه كان عاقد قرانه على أخرى ، و بعد هذه الرؤيا طلقها و تقدم لخطبيتي ) و كان أخيه هذا و أخته الذين رأيتهما في الرؤيا سبباً في هدايتي إلى طريق الحق .

في الرؤيا جائني أخ زوجي هذا و أخته و أخذاني من بيت أهلي في مشوار لم أعرفه و لكنني كنت معهم مرتاحة و كأنه لابد من الذهاب في هذا المشوار ... كان طريق طويل و كأنه طريق سفر ..نظيف و واضح و ممهد و ليس فيه سيارات .. و فجأة ظهر جبل عالي إخترقه الطريق فشقه نصفين و عبرنا الجبل عبر هذا الطريق ..و فجأة ظهر طريق متقاطع مع الذي نحن نسير فيه متعامع عليه فقطع الجبل إلى أربعة أجزاء ، منطقة التقاطع مربع حفرة سوداء مظلمة لا يرى لها قرار ، و كان لابد من الذهاب في طريقنا المستقيم و عند حافة الأربع أجزاء من الجبل أخشاب طويلة تصل الطريق الذي نحن عليه بالآخر من الجهات الأربعة .
كان علينا أن نمشي على الخشب عبر الطريق الآخر العمودي يميناً ثم نعود منه إلى طريقنا ...

تقدم أخ زوجي و عبر هذه الخشبة ثم مد يده لأخته فأجتازت ثم مد يده لي فخجلت أن أمد يدي و تمسك يده يدي ، فقلت له سوف أجتاز لوحدي ، و حاولت و لكنني عندما أمسكت بيداي الجبل و بدأت أتحرك إنقلبت للخلف و سقطت في الحفرة ، ظهري لعمق الحفرة و وجهي لفتحتها و بدأت أسقط أسقط حتى بدت لي الفتحة مربع أبيض من ضوء النهار و عرفت نفسي هالكة فإذا بأخي و أسمه الطيب ينظر إلى فنظرت إليه و لسان قلبي يقول لا فائدة لن تستطيع إنقاذي فرفع إصبعه مذكراً لي بالشهادة فتذكرت و قلت لا إله إلا الله محمد رسول الله ، و سقطت ثم بعدها و جدت نفسي في بيت مظلم أسماء أهله ( سعاد و رابحة ) و أكلت في ذلك البيت ما يسمى جاتوه ... و إنتهت الرؤيا علماً بأن أخ زوجي تزوج بأختي و كان عرسنا أنا و أختي في يوم واحد .. و بعد سنة و نصف توفي زوج أختي في حادث أليم و ترك ولداً عمره الان إثنا عشر سنة .

بعد هذه الرؤيا بقليل طلق زوجي من عقد عليها و تقدم لخطبيتي و قد إستخرت الله كثيراً ثم إنشرح صدري للموضوع و تزوجت ...بعد زواجي مباشرةً ، ظهرت أربع مشاكل في حياتي علمت أنها سيكون لها الأثر الكبير فيها   أولها : والدة زوجي – زوجها متوفي -    شخصيتها قوية و هي الرجل و المرأة في البيت  و هذا ليس عيباً و لكن العيب أن يكون هذا الشخص سير حياته  ليس على المنهاج الرباني فهذه القيادة لن تكون راشدة و سوف تؤثر على حياتي لأن زوجي هو الكبير في إخوته و رايته و هو باراً لها حتى فيما ليس وفق الشرع و لا ينصحها أو يقول لها هذا حرام أو حلال و كانت هذه أول مشكلة و كان ظنه طبعاً أن هذا براً بوالدته و كان رايي أن برها أن ينصحها في الله و كان هذا باب جهاد و أشعر انني قد أخطأت فيه و قد أكون قد تجاوزت و لكن يعلم الله أن الخير أردت و الدفاع عن بيتي .

المشكلة الثانية : أخت له عند حضوري إلى بيت زوجي كان عمرها إحدى عشر سنة و لكن الله المستعان كانت من أغرب ما رأيت من سوء الأدب ، و إذا بي أفاجىء أن الجميع يشارك في سوء الأدب .  لا تحترم أمها لا بأفعال و لا بأقوال و سوء أدب مع الجميع ... فثارت ثائرتي فأنا مهابة مطاعة عند أهلي فإذا بي أكون ضمن هذا الركب البائس و طبعاً هي شعرت اني غير أهلها فكأنها قررت بينها و بين نفسها أن تضمني للركب فكانت حرب بيني و بينها و بيني و بين أهلها و بيني و بين زوجي و أقول لك موقف ليس هو الأكبر و لا الأقل ، زوجي زجرها مرة و هددها بالضرب فقالت له تقدم لترى من يضرب من ، هذا أمام ناظراي و بينها و بين  اخيها عشرون عاماً .

المشكلة الثالثة علاقة أهل زوجي ببعضهم ، فالإناث هن المسيطرات إما أمه أو أخته المتزوجة ( و هي أخت أخرى غير التي رأيتها في الرؤيا )  أو هذه الصغيرة ...فقد يوقض زوجي من النوم ليطلب منه إحظار شوكولاطة لأبنة ابنتهم الصغيرة التي تبكي ، أو ليذهب بالطعام الجاهز لأخته و زوجها مع أن زوجها موجود في البيت و هي تعلم أن غذائها يطهى عند أهلها ، فالأولى أن يحضر هو لاخذ طعامهم ،..ثم علاقة الذكور بعضهم مع بعض ، لا أجد حب بل هناك مصالح و إلا قد لا يرى الأخ أخاه لمدة شهر أما البنات فهن من يتقى جانبهن بالمعاملة الحسنة و لاتدري السهم القاتل من أين يأتيك ،

أما المشكلة الرابعة : و ليست الأخيرة طبعاً و لكنها الآن القاسية جداً هي ردود فعل زوجي تجاه المواقف الغير سوية في البيت و خاصةً فيا يخص هذه البنت الصغيرة ،  فهي قد تأتي بأشنع الفعل و أتخيل أنه سوف يضربها ضرباً مبرحاً فإذا به يأتي بردة فعل العاجز ، و والله لقد تركته لأمكث في بيت أهلي شهر لأن أخته فعلت ما يسيء و إذا به يتفاعل ببرود مع الموضوع ما جعلني أجن و ليس هو فقط بل جميع أخوته و آخرها أنه سمح لها بالذهاب إلى أختها ( لأن امها توفيت )  تمكث أكثر الأيام عند أختها تذهب  بعد الظهر و تعود في المساء  و لتعلم أن سنها الآن أربعة و عشرون عاماً ،  مسموح لها أن تستخدم الهاتف النقال الخاص بها وفروه هم لها  ، و قد ثرت و غضبت لأنها غير سوية و إنحرافها وارد إن هي وجدت الطريق ، فلم يأبه بقولي ، أما الموقف الأخير ذهبت عند أختها و طبعاً هم يمنعون عنها التسوق على رجليها ...فذهب إبني لمحل بعيد عنا في المنطقة التي نسكن فيها فوجدها عند ذلك المحل واضعة في وجهها المساحيق .  و لانني كرهتها و كرهت كل ما يمت اليها بصلة ، طلبت من ابني ان يخبر أباه ... و إنتظرت النتيجة التي أعرفها سلفاً  ... فذهب اليها و وبخها  .. ثم ثاني يوم تركت له رسالة أنها ذاهبة إلى بيت اختها .. فلم يمنعها  .. في حين أني تخيلت أن أبسط عقاب أن تمنع من الخروج شهر على الأقل .
هي الآن تطلب العمل كمدرسة ، و أنا أمانع لأنها لا تتقي الله في نفسها . و طبعاً هذا ليس كل شىء ، فردود أفعال زوجي في أغلبها تذهلني و أشعر أنه ليس مثل الأسوياء .

المشكلة الخامسة و القاسمة : هي أنني ذهبت في زيارة لأخته فقام زوجها بطردي من بيتها و لتعلم أني منقبة و هو لم يرني قط و لم أكلمه أبداً من قبل ، و لكن لأن زوجته على خلاف معه فنكاية بها طردني انا و بنتين صغيرتين و ولد مولود جديد . ليلاً و ترجيتها أن يتركني إلى أن يأتي زوجي لأني لا أستطيع السير ليلاً بأبنائي و أنا لا أعرف المنطقة  وعندما وجد انه لا فائده واني لا استطيع الخروج اخذ زوجته واولاده وتركاني في البيت وحدي مع اولادي الي ان حضر زوجي لاخذي .
أخبرت زوجي و لكن ليس مباشرةً بل أنا وعدتها أن أكتم الموضوع ، فأذاعته هي في كل العائلة ، و كان هو يضغط علي للذهاب للسؤال عنها ، فماذا تراه فعل .. لا شىء نعم بكل بساطة ...غاب زوجي سنتين فهجرتنا أخته هذه حتى رجع من السفر ، ثم بعد مدة ذهب لبيتها لزيارة أخته و لم يعاتب زوجها حتى لماذا طردني .

و المشكلة السادسة : هي قبل أن يهديه الله إلى الحق كان عابثاً و علاقته النسائية لا حصر لها و قد أخبرني عن كل شيء بالتفصيل ظناً منه أن الآن بعيداً عن الفتنة ..
و لكن بعد بضع سنوات من زواجي بدأ يحن لما كان عليه، فأطلق النظر و انا معه لا يتورع أن يتأخر خطوة إلى الوراء فقط ليمعن النظر ...و هذه المواقف كانت القاسمة لأن فيعا إهانة كبيرة لي في كل مرة نخرج فيها فلجأت إلى النصيحة ثم الغضب ثم الثورة ثم التهديد ثم للشتائم المؤدبة القاسية ثم إلى اللآ مبالاه ثم حدث لي إكتئاب ...و أصبح يحاول إقناعي أنه يحاول أن يردع نفسه و يذكرها و لكن أشعر أنه ضعيف و ما عاد يهمني الآن أن يطلق النظر و وضعت أمامي حلين أحدهما أن أن لا أخرج معه أبداً لمكان فيه نساء فيما عدا الذهاب بي إلى الزيارات الإجتماعية و الحل الآخر أن أدوس على عقلي ، فقلبي مات ، ولا آبه له ولكنني أكره الدياثة و أمقتها و لا أحب أن أكون ديوثة و أقول بعد كل هذا أني لا  أجرده من المميزات فهو كريم لا فحاش و لا لعان و يحب أن يرضيني و يوفر لي ما أحب و أن يحقق كل أحلامي و طموحاتي و لا يتأخر في أن يقدم لي كل شىء فيه سعادة لي  و يعينني في طلب العلم الشرعيى و يوفر لي كل السبل لذلك ،، و لكني ما عدت أرى هذه المميزات لأنها أصبحت تترجم لي أن يغطي بها كل عيوبه ، و كارثتي أن هذه الأشياء لا تحقق لي السعادة ، فالسعادة الحقيقية أن يكون يبتي على منهج و شرع الله و أن تكون كرامتي مصانة فحقي عليه ان لا يرضي لي الاهانه من أي احد .

لذلك ...مات قلبي فما عدت أشعر بأي شىء ...هذا حدث على مدار إثنتا عشرة سنة عجزت أن أغير واقعي المرير و عجزت أن أغير نفسي له ، و أعلم أني أفتقد إلى الصحبة الحسنة لا جيران و لا أي أحد في محيطي يستطيع أن يزيدني قرب من ربي .

و أقول إنني الآن أعاني من جروح في القلب أثقلته ، فهؤلاء الناس ما عدت أحب حتى سيرتهم أو السماع عنهم فما حكم ذلك !  فما زادوني إلا خبالا ..
أسألكم عن حكم الشرع في علاقتي بهم ، أم زوجي توفيت ، فهل هم رحم لي أم لا ..فأنا سمعت من بعض الشيوخ أنهم نسب و صهر فليس هم من الرحمالتي إن قطعتها قطعني ربي .

أرجو من سيادتكم الإسراع في الرد لعل ردكم يحيي قلبي قبل رمضان ...

"  و لا أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ...... "

أرجو أن لا يفهم من كلامي أن أترفع عنهم بل و الله جئتهم و أنا أرى أنهم أهلي بدل أهلي و لكن هول ما رأيت و ما أرى جعلني كرهت اليوم الذي عرفتهم فيه ....

أسألك بالله أن تنصحني و لا تتأخر بالرد على فرمضان على الأبواب ......و جزاكم الله خيراً

و السلام عليكم و رحمته و بركاته ،،

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

أختي الكريمة ( بشري  ) : أسأل الله محيي العظام وهي رميم ، وفالق الحب والنوى ، من بيده خزائن السموات والأرض ؛ أن يحيي قلبك ، ويسر خاطرك ، ويرفع قدرك ، ويكتب لك الخير أينما كنت .  . اللهم آمين .

أختي الفاضلة :
أقف معك وقفات عدة :

الأولى :
يقول الشيخ عائض القرني وفقه الله في كتابه القيم " لا تحزن " :
( طالعت الكتب التي تعتني بمسألة القلق والاضطراب سواء كانت لسلفنا من محدثين وأدباء ومربين ومؤرخين أو لغيرهم ، مع النشرات والكتب الشرقية والغربية المترجمة ، والدوريات والمجلات ، فوجدت الجميع مجتمعين على ثلاثة أسس لمن أراد الشفاء والعافية وانشراح الصدر ، وهي :

1.   الاتصال بالله عز وجل،وعبوديته وطاعته واللجوء إليه،وهي مسالة الإيمان الكبرى ( فأعبده واصطبر لعبادته ) .
2.   إغلاق ملف الماضي ،بمآسيه ودموعه ، وأحزانه وضغوطه وآلامه وهمومه والبدء بحياة جديدة مع يوم جديد .
3.   ترك المستقبل الغائب ، وعدم الاشتغال به والانهماك فيه وترك التوقعات والانتظارات والتوجسات ، وإنما العيش في حدود اليوم فحسب .

ولذا  فإني هنا ابتداءً أدعوك للثقة بالله الذي خلقك ورباك وأنعم عليك بنعمه الظاهرة والباطنة . . أدعوك بألا تستسلمين أو تنهارين أو تقنطين ؛ فالمسلم عندما تنقطع عنه الأسباب الأرضية ، فإنه يهرع إلى مسبب الأسباب سبحانه وتعالى ، ثقة به ، وإيماناً بوعده ، ورجاء لما بين يديه ؛ وهنا يعيش مستوحياً زوال الغمة ، وحسن العاقبة .

وعليه - أختي المباركة – أطلب منك الآن الآن القيام بثلاثة أمور :

= اغتسلي وصلي ركعتين لله - إن أمكن لك ذلك - أطيلي فيهما من الركوع مسبحة لله ومعظمة له ، وأطيلي من السجود سائلة إياه ؛ أن يفرج همك ، ويسعد قلبك ، ويشرح صدرك ، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة . . سليه بقلب منكسر ، وعين دامعة ما استطعت ، ولا تقنطي من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132 ).
وحافظي على أذكار الصباح والمساء ، وصلاة الوتر ، وليكن لسانك رطباً من ذكر الله دائماً .

= أغلقي الملفات السلبية في حياتك كلها ، انزعيها من تفكيرك ، اقذفي بها بعيداً  . . ( والدة زوجك ، أخت زوجك الصغيرة ، علاقة أهل زوجك ببعضهم ، ردة فعل زوجك تجاه المواقف الغير سوية في البيت ، نتائج زيارتك لأخت زوجك ، ماضي زوجك السلبي ) .
أغلقيها لأنها سبب ما أنت فيه من الضيق ، أغلقيها  لأنه ليس الآن وقت النظر إليها ؛ فوالدة زوجك توفيت رحمها الله وأنت لست مسؤولة عن تصرفاتها مع ما قدمت من نصح لها ، وأخت زوجك كذلك قد نصحت و أنكرت تصرفاتها بقلبك ولسانك وهذا حدود استطاعتك ، وكذلك القول في علاقة أهلك زوجك ببعضهم ، وكذلك ردة فعل زوجك للمواقف السلبية في بيت أهل زوجك ، وأما نتائج زيارتك لأخت زوجك ، وماضي زوجك السلبي فسيكون لنا حديث عنهما لاحقاً بإذن الله .

= ثقي بما عند الله . . فالمستقبل غيب . . ولتطمئني نفسك أن الله سيعوضك خيراً على صبرك ورغبتك الخير لك وللمجتمع من حولك ، ولتتأملي قول الله تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( النحل : 97) .

 واعلمي أن مصدر السعادة داخل الفرد ذاته ، فمتى ما عدل الإنسان من طريقة تفكيره ، وآمن بقضاء الله وقدره ، ورضي بما قسم الله له ، وهون الأمور على نفسه ، وتكيف مع الضغوط والأحداث ، حصل على الراحة النفسية بيسر  وسهولة . . وسيجد السعادة في الحياة الموصلة بالله تعالى ، في واحة الإيمان وتحت ظلال القرآن .  . وفي الرضا بأقدار الرحمن ، والصبر على ما قضاه المنان . . سيجدها في تحويل تفكيره السلبي إلى تفكير إيجابي مثمر . . سيجدها في تعامله مع الأحداث من حوله بواقعية وعدم الركون إلى المثالية . . سيجدها في القدرة على مواجهة الضغوط والتكيف معها من خلال التحكم بالانفعالات والأعصاب والمشاعر بكل عقلانية واتزان . . سيجدها في العلم الهادي ، وغنى النفس عن كل شيء فان . . سيجدها في القناعة فيما قسمه الله تعالى لك ، والاستمتاع بما بين يديك وعدم اشغال النفس فيما سوى ذلك . .

وأخيرا …. السعادة الحقيقية في الدار الأبدية التي لا تنقضي ، في دار الجنان التي وعد بها الرحمن عباده الصالحين ، فإنها وحدها التي تخلو من الضغوط والهموم ، قال تعالى : ( لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) . ( الحجر : 48 ) .

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي ـــ رحمه الله ـــ ( اعلم أن حياتك تبع لأفكارك ، فإن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا ، فحياتك طيبة سعيدة .  وإلا فالأمر بالعكس ) . . ويؤكد ( بيك ) ــــ أحد علماء النفس المشاهير ـــــ هذه الحقيقة فيقول ( المرض النفسي في حقيقته ما هو إلا ردود أفعال ومبالغات بديلة لا تخدم التكيف ) .

ولا علاج لذلك كله إلا بالتوكل على الله تعالى والاستعانة به ، وعدم المبالغة في تضخيم الأمور وقطع الطريق على الاسترسال في الأفكار الخاطئة ، والتفسيرات السلبية المبالغ فيها .

الثانية :
أهنئك بالصفحات المضيئة في حياتك . . وثقي أن هناك الآلاف في عالمنا يتمنون أن يكونوا في مثل ما أنت فيه . . " أنت فتاة جامعية ، لديك زوج وأبناء ، مستوى الدخل لديكم ممتاز ، تعملين لكي يكون بيتك على منهاج وشرع الله ، ملتزمة الاستغفار والصلاة والعمل الصالح ، زوجك يحبك ، وهو كريم لا فحاش و لا لعان ، و يحب أن يرضيك ،  ويوفر لك ما تحبين ،  ويعمل على تحقيق أحلامك وطموحاتك ، ولا يتأخر في أن يقدم لك كل مافيه سعادتك ، ويعينك على طلب العلم الشرعي ،  ويوفر لك  كل السبل لذلك ، تمتلكين عقلاً راجحاً جعلك مستشارة بين أخوتك ، مثقفة ، هادئة  . .

لماذا تهملين كل هذه الصفحات الإيجابية في حياتك ، وتتوقفين عند تصرفات شخصيات ليس لك سلطة عليهم هنا وهناك . . لماذا  ننظر بسلبية لكل الصفحات المضيئة الجميلة في حياتنا ، ونتوقف عند الجوانب السلبية . .

 إنني أرجوك أن تنزعي من قاموس مفرداتك كل السلبيات ، فقولي بحزم " نعم لراحة البال  " ، قولي " أنا سعيدة " قولي " الحمد لله الذي فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً " قولي " أنا راضية مطمئنة بما قسم الله لي " قولي " إيماني ونفسي وزوجي وأبنائي وبيتي هم محور سعادتي " أعلنيها مدوية بينك وبين نفسك " لا لكل ما يؤثر على سعادتي وعلاقتي بربي أو بزوجي وأبنائي " وأنا واثق أنك ستصبحين امرأة أخرى راضية مطمئنة سعيدة منتجة .

يذكر الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه ( أسس الصحة النفسية ) هذه القصة التي تؤكد أثر الإيحاء في العلاج فيقول :

( سكن أحد المصابين بالربو في فندق فخم ، وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة ماسة للهواء المنعش ، فاستيقظ من نومه يبحث عن مفتاح الضوء ، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد ، ولكنه حاول فتحها بدون جدوى ، فلف يده بقميصه وكسر الزجاج ، وأخذ يتنفس بعمق ، قبل أن يعود إلى سريره . وفي الصباح حين استيقظ فوجئ بان النافذة كانت سليمة ومغلقة … أما الزجاج المكسور فكان لخزانة الساعة الموجودة في غرفته … فالوهم وحده هو الذي جعله يعتقد أنه يتنفس الهواء النقي ، فتحسنت حالته  ) .

 وكذلك نحن … متى أشعرنا أنفسنا أننا بخير ، وأن ما نمر به من أزمة ، إنما هو سحابة صيف ، وأن غيرنا الكثير مروا بمثل أزماتنا أو أشد ، ثم فرج الله تعالى عنهم بالصبر والدعاء والعلاج ، وعادوا أصحاء أسوياء ، إذ إن مجرد التفاؤل والاقتناع بإمكانية اجتياز ما نراه من عقبات  ، وأنها أمور عابرة ، بل وهي كمثل غيرها من العقبات الأخرى ، جدير بتهيئة النفس للخروج من الأزمة بإذن الله تعالى . . فتفاءلي بالخير تجديه .


الثالثة :
إذا عرض لك شيء مما قد يكون هماً مؤثراً على حياتك الإيجابية فعليك بالتالي :

1 : التسلّح بالإيمان المقرون بالعمل الصالح . . قال الله تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( النحل : 97) .

2 : النظر فيما يحصل للمسلم من تكفير الذنوب وتمحيص القلب ورفع الدرجة ، إذا أصابته غموم الدنيا وهمومها . . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ) ( رواه البخاري " الفتح : 5642 " ) ، ولتعلمي أن ما أصابك من الأذى النفسي نتيجة للهمّ لا يذهب سدى بل هو مفيد في تكثير الحسنات وتكفير السيئات .

3 : معرفة حقيقة الدنيا ؛ فإذا علم المؤمن أن الدنيا فانية، ومتاعها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدّرة ولا تصفو لأحد. إن أضحكت قليلاً أبكت طويلاً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً، والمؤمن فيها محبوس كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) ( رواه مسلم " رقم : 2956 ) . .  إن هذا المعنى الذي يدركه المؤمن لحقيقة الدنيا يهوّن عليه كثيراً من وقع المصاب وألم الغمّ ونكد الهمّ لأنه يعلم أنه أمر لا بدّ منه فهو من طبيعة هذه الحياة الدنيا .

4 : ابتغاء الأسوة بالرسل والصالحين واتخاذهم مثلاً وقدوة ؛ وهم أشد الناس بلاءً في الدنيا ، والمرء يبتلى على قدر دينه ، والله إذا أحب عبداً ابتلاه وقد سأل سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً قَالَ : ( الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) ( رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ : السنن : رقم 2398 ، وهو في صحيح سنن الترمذي للألباني رقم 1956 ) .

5 : أن يجعل العبد الآخرة همه ؛ لكي يجمع الله له شمله لما رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ ) ( رواه الترمذي رقم 2389 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع :6510 ) .

قال ابن القيم رحمه الله : إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره.. فكلّ من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلِيَ بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته. قال تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين) . كتاب الفوائد  ص : ( 159 ) .

6 : دعاء الله تعالى ؛ وهذا نافع جداً ومنه ما هو وقاية ومنه ما هو علاج، فأما الوقاية فإن على المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى ويدعوه متضرعاً إليه بأن يعيذه من الهموم ويباعد بينه وبينها ، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أخبرنا خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه عن حاله معه بقوله: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيراً يقول : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)  رواه البخاري الفتح رقم ( 2893 ) .
وهذا الدعاء مفيد لدفع الهم قبل وقوعه والدفع أسهل من الرفع .

ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ ) ( رواه مسلم رقم 2720 ) .

فإذا وقع الهم وألمّ بالمرء، فباب الدعاء مفتوح غير مغلق، والكريم عز وجل إن طُرق بابه وسُئل أعطى وأجاب.. يقول جلّ وعلا : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ( البقرة : 186 ) .

ومن أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) رواه الإمام أحمد في المسند ( 1/391 ) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 198 ) .

هذا الحديث العظيم الذي يتضمن اعتراف العبد أنه مملوك لله وأنه لا غنى له عنه وليس له سيد سواه والتزام بعبوديته وإعلان الخضوع والامتثال لأمره ونهيه ، وأن الله يصرّفه ويتحكّم فيه كيف يشاء وإذعان لحكم الله ورضا بقضائه وتوسل إلى الله بجميع أسمائه قاطبة ثم سؤال المطلوب ونشدان المرغوب .

وقد ورد في السنّة النبوية أدعية أخرى بشأن الغم والهم والكرب ومنها :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ "  لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " رواه البخاري، الفتح رقم ( 6346 ) .
وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال : " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث "  الترمذي رقم 3524 وحسنه في صحيح الجامع ( 4653 ) .
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " . رواه أبو داود كتاب الصلاة : باب في الاستغفار، وهو في صحيح الجامع ( 2620 ) .
ومن الأدعية النافعة في هذا الباب أيضا ما علمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " . .  دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ " رواه أبو داود في كتاب الأدب رقم ( 5090 ) وحسنه في صحيح الجامع 3388 وفي صحيح سنن أبي داود رقم ( 4246 ) .
فإذا لهج العبد بهذه الأدعية بقلب حاضر، ونية صادقة، مع اجتهاده في تحصيل أسباب الإجابة، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له ، وانقلب همه فرحاً وسروراً.

7 : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وهي من أعظم ما يفرج الله به الهموم : روى الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي فَقَالَ مَا شِئْتَ قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا قَالَ إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ) ( رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. السنن رقم 2457/وحسنه الألباني في المشكاة : 929 ) .

8 : التوكل على الله عز وجل وتفويض الأمر إليه ؛ " فمن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير. وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه وأنه أعلم بمصلحة العبد من العبد وأقدر على جلبها وتحصيلها منه وأنصح للعبد لنفسه وأرحم به منه بنفسه، وأبرّ به منه بنفسه. وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة، فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر، فألقى نفسه بين يديه وسلم الأمر كله إليه، وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر. له التصرف في عبده بما شاء ، وليس للعبد التصرف فيه بوجه من الوجوه ، فاستراح حينئذ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات. وحمل كل حوائجه ومصالحه من لا يبالي بحملها ولا يثقله ولا يكترث بها. فتولاها دونه وأراه لطفه وبره ورحمته وإحسانه فيها من غير تعب من العبد ولا نصب ، ولا اهتمام منه، لأنه قد صرف اهتمامه كله إليه وجعله وحده همه. فصرف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه ، وفرغ قلبه منها ، فما أطيب عيشه وما أنعم قلبه وأعظم سروره وفرحه.

9 : أن يعلم المهموم والمغموم أن بعد العسر يسراً ، وأن بعد الضيق فرجاً  ؛ فليحسن الظن بالله فإنه جاعل له فرجاً ومخرجاً ، وكلما استحكم الضيق وازدادت الكربة قرب الفرج والمخرج ، وقد قال الله تعالى في سورة الشرح ( فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً ) فذكر عسراً واحداً ويسرين فالعسر المقترن بأل في الآية الأولى هو العسر في الآية الثانية أما اليسر في الآية الثانية فهو يسر آخر غير الذي في الآية الأولى . . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما : ( .... النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) رواه أحمد (1/293 ) السلسلة الصحيحة ( 2382 ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برواية الخرائطي عن أنس بلفظ رقم ( 6806 ) " كتاب علاج الهموم " .


الرابعة  :
لتكن الاستخارة دليلكِ في كل أمر تقدمين عليه ، فعن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أوقال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به " . قال : " ويسمي حاجته " . ( رواه البخاري – مشكاة المصابيح ج 1 ص 295) .

قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور ، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه ، فإن الخير فيه إن شاء الله ( تفسير القرطبي ج 13 ص 307 ) .

الخامسة :
أنت مقبلة على شهر مبارك ، يحتاج منك أن تفرغي نفسك وذهنك للطاعة والعبادة . . اقطعي أوقللي جداً زيارتك لأهل زوجك أو لأخت زوجك ؛ ما داموا كما تذكرين ، بل اقطعي العلاقة مع كل من ترينهم مدعاة  للقيل والقال ، أو للسلبية التي تعترض حياتك . . وليكن تركيزك على تربية أبنائك ، وحفظ زوجك ، وصلاح قلبك . .
دعي عنك التوقف عند تصرفات زوجك ، تعاملي معه بالحسنى ، ادعي له في ظهر الغيب ، انصحيه نصحاً غير مباشر ، وفري له من الأشرطة والكتب ما يمكن أن يتأثر به ، عوضيه في نفسك وجمالك وطيب رائحتك ، وجميل لباسك ، وكريم خصالك ما يقصر نظره عليك ، وعليك فقط .

وأخيراً . . آمل بعد قراءة ما ذكرته لك ، والعمل به ، أن تطمئنينا عن حالك ، وتتواصلين معنا عما استجد في حياتك ، كتب الله لك الحسنى وزيادة ، وأقر عينك بصلاح زوجك وذريتك ، وبارك لك في نفسك وعملك .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات