هل أتزوجه وهو يقارف المعاصي ؟
110
الإستشارة:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
أنا فتاة في الخامسة و العشرين من عمري سأنهي هذا العام دراستي في الجامعة وأنا و الحمد لله  من عائلة تربي أبنائها على أسس الدين و الخلق لذا أعتبر نفسي أنني فتاة متدينة . و كان من الطبيعي لفتاة مثلي أن لا تقبل بأي شكل من أنواع الصداقات مع الشباب وحتى في أثناء دراستي في الجامعة كان حدود علاقات مع الشباب فقط في حدود الزمالة التي تفرضها الدراسة لا أكثر. و كنت أعتقد  و مازلت أننا في مكان للدراسة و لا يجب أن نحوله إلى مكان للعشق و الحب .
و كانت حياتي عادية ليس بها أي جديد فاليوم يمضي مثل الأمس و مثل ما سيمضي به غدا ، أي لا جديد. و فجأة و بدون سابق إنذار يأتي شيء يهزك من الأعماق ، يقلبك رأسا على عقب ، شيء يقول لكي أنك مازلت على قيد الحياة و أن الحياة يوجد بها أشياء جميلة و ممتعة  غير الدراسة ، فعندئذ ترى قلبك يخفق بنبضات  لم تكن تعرفها من قبل  تشعر بأنك  تطير محلقا في أرجاء الكون. نعم هذا هو الحب ، يمكن تكون هذه أول مرة أحب بها، فكنت لا أقيم للحب و قصصه أي أهمية أو لأني لم أجد ذاك الإنسان الذي يدفعني رغما عني إلى أن أحبه.
فالقصة بدأت حين فتح محل تجاري بالقرب من مكان سكني  و كان يعمل في هذا المحل شابا و هذا الشاب منذ ما رأيته  لا أعرف ما هذا الشعور الغريب علي الجميل الذي تملكني ، فأعجبت به  من أول نظرة كيف لا أعرف . و ايضا هذا الشاب منذ أن رآني بدأ يرمقني بنظرات كان تدل على إعجابه بي  و  كنت أراه سعيدا لرؤيتي . و طبعا لأني فتاة  متدينة لا تقبل الإنجراف وراء قلبها و التورط بالوقوع بالحرام و لأني حريصة أيضا على سمعتي و سمعة عائلتي ، فكتمت شعوري تجاه  . إلى أن أفاجئ بأنه يتقدم لخطبتي  و تمت الخطوبة و أنا أراه
فارس أحلامي فأعجبت بكل شيء فيه من دينه و أخلاقه حتى شكله فهو شاب وسيم و أظن أني قد انبهرت به في البداية ومع مرور الأيام اكتشفت بعض التصرفات التي لا أقبلها و لا تعجبني بالشخص الذي سأرتبط به فاكتشفت أن  خطيبي لا يغض بصره ويعاكس الفتيات  و أيضا علمت أنه يشاهد صور إباحية و يخزنها في جهاز المحمول لديه مع العلم إنه لا يقطع فرض من الصلاة حتى أنه يصلي في المسجد.  فبدأت أغار عليه  وبدأ الشك يدخل إلى قلبي و بدأت أفقد الأمان التي كنت أظن أني وجدته معه،. و مع العلم أنني على قدر من الجمال و لكنه أيضا هو شاب وسيم و جميل الشكل.    و على الرغم من ذلك عندما أراه  أنسى أو أتناسى كل ما يفعله من تلك التصرفات. قلبي يريده بقوة و عقلي يرفض تصرفاته و أيضا بقوة أنا متخوفة من عدم غضه لبصره ومتخوفة أن يبقى كما هو بعد الزواج   إذا هل سيتغير بعد الزواج؟  و كيف الطريقة لتغيير تصرفاته؟ هل دينه ناقص أم أخلاقه؟ مع العلم أنه يقول أنه يحبني إذا لماذا ما زال ينظر إلى غيري؟  هل الحل أن أتركه و أفسخ الخطوبة منه؟ أرجو النصح و لكم جزيل الشكر .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإني أسأل الله الرحمن الرحيم ؛ أن يحفظك بحفظه ، ويزيد إيمانك ، ويصرف عنك شر الأشرار ، وكيد الفجار ، ويستر عليك في الدنيا والآخرة ، ويجعلك من الصالحات المصلحات اللواتي لا خوف عليهن ولا هن يحزن ، وأن يجعلك مباركة أينما كنت ، ويتقبل منك الصالحات . .

أختي الكريمة . .
لم أتردد في استشارة كما ترددت في استشارتك . . قرأتها مرات عديدة ، تأملت مفرداتها ، وقرأت ما بين السطور فيها مما لم توضحيه في كتابتك . .
أحسست بسعادة غامرة ،  وأنا أجدك شخصية ناضجة ، تحفظ نفسها ، وتخاف ربها ، وترعى سمعتها ، وتتمسك بإيمانها  . ثم كانت الخشية من التأثير على ذلك كله من خلال خطيبك ، وخصوصا بعد أن ذكرت : ( لا يغض بصره ، يعاكس الفتيات ، يشاهد صورا إباحية ) .

أختي الفاضلة  . .
أنت على مفترق طرق ، ولكي نحدد الخطوة القادمة لا بد من التالي :

1-   عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : (  إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر - فيسميه ما كان من شيء - خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو خيرا لي في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه وإن كنت تعلم - يقول مثل ما قال في المرة الأولى - وإن كان شرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيثما كان ثم رضني به ) . ( حديث  صحيح  ،  الروض 625 : صحيح الترغيب 682 : صحيح أبي داود 1376 : وأخرجه البخاري ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء . ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك  )  . ( سلسلة الأحاديث الصحيحة، المجلد الرابع  ) .

فعليك ابتداءً الابتهال إلى الله تعالى ، في خلواتك ، وصلواتك ، وفي الثلث الأخير من الليل ، سائلة إياه أن يهديك لأحسن الأقوال والأعمال ، وأن يدلك على الخير في علاقتك مع خطيبك هذا ، وأن يصلح حاله ، ويهدي قلبه ، ويجعله من الصالحين .

2-   استشيري والديك بشأنه ، ومن تثقين به من إخوتك ، فلا شك أن فيما يرونه خيراً كثيراً . . واعملي على عدم توسعة دائرة هذه الاستشارة .

3-   إن كانت الخطوبة بعقد زواج شرعي ، فابذلي له شيئا من المفردات الغزلية ، والابتسامة الساحرة ، وغمزات العين المُحَبِّبة ، ورسائل الجوال التي تحمل الأشواق ، وعلامات المُحِب المشتاق .

4-   اعملي على التجديد في حياتك أنت ، ولتحققي في حياتك نجاحات تلو نجاحات بحسب ماعندك من الخبرات والمهارات ، وبما يتيسر حولك من إمكانات ؛ فلا يمكن لشخصية بلغت من مستواها العلمي ما بلغتِ ، ونضجها الفكري ما نضجتِ ، أن تكون حياتها كما ذكرتِ ( حياتي عادية ليس بها أي جديد فاليوم يمضي مثل الأمس و مثل ما سيمضي به غدا  ) .

5-   لم تذكري منذ كم كانت الخطوبة !!؟  ولم تذكري أيضاً هذه الصور والمعاكسة كانت قبل الخطوبة أم بعدها !!؟ فإن كانت قبل الخطوبة ، وكنت متأكدة من دينه وخلقه فإنهما كفيلان بصلاحه واستقامته مع الدعاء والمناصحة . .

أما إن كانت هذه التصرفات بعد الخطوبة ، وكانت بعقد شرعي ، فاجلسي معه جلسة مصارحة شفافة ، يتم فيها التالي :

=  وضحي له نعم الله عليك وعليه ، وسعادتك لمحافظته على الصلاة ، بل وكونها في المسجد أحياناً .

= بيني أهمية استجلاب رضا الله ورحمته عليكما بالعمل الصالح والبعد عن المحرمات لتكون حياتكما حياة أسرية سعيدة مباركة .

= أفصحي عن مكنونات قلبك ومدى محبتك له ، ورغبتك أن تجعليه في سعادة تامة  .

= اذكري الملحوظات التي رأيتيها حوله ، وأنك تخشين عليه من غضب الله وعقابه  . .
 
= أشيري إلى حكم المعاكسات الهاتفية ، والصور الإباحية ، وأنها محرمة ؛ لأن الله حرَّم الزنا ، وحرم كل ما يوصل إليه ، ومن ذلك المعاكسات الهاتفية ، قال صلى الله عليه وسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه). ( أخرجه البخاري في صحيحه (5774)  ) . وكذلك ما في المعاكسات الهاتفية من إفساد لفتيات المسلمين ، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، وقد قال تعالى في  كتابه العزيز : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( النور : 19 ) .

= ادعيه إلى التوبة النصوح ، واذكري له قول الله تعالى : (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله * إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" ( الزمر:53)  ، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) . ( أخرجه مسلم في صحيحه (4872) ) .  وأن للتوبة شروطا مهمة  ؛ منها : الإخلاص لله تعالى ، والإقلاع عن هذا الذنب ، ثم الندم على ما ارتكبه في السابق ، وأخيراً  العزم على عدم العودة مستقبلاً . فإن لم تتمكني أنت من القيام بهذه المصارحة ، أو كانت الخطوبة شفهية بدون عقد ، فانتدبي لها من تثقين به ، ومن يرتاح خطيبك إليه للقيام بها عنك .

6 - اعملي على تأخير موعد الزواج إلى أن تتأكدي من استقامته ، وحسن تعامله ، وتوبته الصادقة ، فإن رأيت ذلك كالشمس في رابعة النهار فامضي فيما دعاك له قلبك ، باذلة كل ماتستطيعين لاحتوائه . . وإن لم يكن كذلك فاحزمي أمرك  مادمت على الشاطىء ،  وتعاملي مع حالتك هذه بعقلك النَّير ، وخصوصاً أن المعاكسات ومشاهدة الصور الإباحية  تصل بحال بعض المتعاملين بها إلى الإدمان ، فيكون ذلك مرضا عضالا ، ليس باليسير التخلص منه . .  واخرجي من هذه التجربة : حافظة إيمانك ، مشترية سعادتك ، مطمئنة لحياتك وحياة أبنائك ، وبإذن الله  سيخلف الله عليك ، ويعوض قلبك خيراً منه ، محتسبة الأجر على من بيده خزائن السموات والأرض الذي يقول رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه : ( إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه ) ( سنده صحيح ) .

وفي الختام أتمنى لك سعادة إيمانية   ، وراحة زوجية ، ونجاحاً في الحياة وبعد الممات ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين  .
 والله  الموفق .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات