ابنتي تحتاج أبا .
34
الإستشارة:


ابنتى عمرها 8 سنوات ومنذ العام الماضى كانت تقول لى أن لها زميل فى الصف تشعر بأنه يتكلم معها كثيرا و فاجأتنى هذا العام أنها تحب زميلها هذا و خاصة انها عرفت انه مريض و تقول لى هل أطلب منه أن يعطينى رقم تليفونه فكان كلامها كالصاعقة على مسامعى ،

و غالبا ما تكون عصبية المزاج و تعلى صوتها على من هو أكبر منها سنا و لكن هذا قبل موضوع زميلها و اليكم الظروف التى تعيش فيها ابنتى حتى تتضح لكم الرؤيا و يعينكم الله على مساعدتى  تطلقت من والدها و عمرها سنة ولم يسأل عنها سوى و هى فى الثالثة من عمرها و كان يزورها أو يتصل بها تليفونيا كل يوم و كما ظهر فجأة اختفى فجأة و أصبحت تتهتت فى الكلام بمعنى أن أول حرف فى الكلمة تكرره أكثر من مره و

الحمد لله فى غضون شهر تجاوت هذه المرحلة دون اللجوء الى أى طبيب نفسى و أنا و هى نقيم فى بيت أهلى و ليس لدى للآن مسكن خاص بى أنا و هى بسبب ظروفى المادية القاسية فوالدها لا ينفق عليها و ليس لدى عمل بسبب ظروف بلدى بالرغم من أن لدى شهادات جامعية فهى دائما تحلم بشخص اتزوجه و تقول له بابا و تحلم ببيت يضمنا مع هذا الشخص و فعلا من أكثر من عامين تزوجت شخص لكن لم نعش معه سوى شهرين و استمر زواجى منه عام و نصف و كانت متعلقة به و كان حنون معها لكن اكتشفت انه يحتسي الخمر و شاهدت ابنتى زجاجات الخمر وعرفت أنه انسان زانى و عرفت ان هذه طبيعته من قبل أن يتزوجنى فكان الحل الأمثل أمامى هو طلاقى منه

فانهارت أحلام ابنتى و فقدت الأب للمرة الثانية و هى تشعر بعجزى المادى حين تطلب منى شىء و لا أشتريه لها بل تشعر به بسبب عدم وجودى انا و هى فى منزل مستقل و عرفت ان لها اخوة من والدها فاتصلت بهم و كلما أرادت ان تتصل بهم لا أمنعها و مع العلم أبيها ترك اخوتها و والدتهم فأصبحوا يعانون ما تعانى منه ابنتى ايضا فأنا أخشى على ابنتى من مشاعر المراهقة المبكرة و مستقبلها كله فأعينونى أعانكم الله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله خالق الناس أجمعين ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
ففي تصوري أن المشكلة عندك أنت قبل أن تكون عند ابنتك لأن أوضاعك غير مستقرة كما يبدو من عرض المشكلة ، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تكون أوضاع البنت غير مستقرة ، ولاسيما في فترة المراهقة التي تعيشها والتي هي قادمةٌ عليها بإذن الله .

أختي السائلة : تتضح أبعاد المُشكلة عندك عندما تحاولين إسقاط أحلامك على ابنتك فتقولين : إن البنت " دائما تحلم بشخص أتزوجه ، و تقول له : بابا ، و تحلم ببيت يضمنا مع هذا الشخص " . والحقيقة أن هذه أحلامك أنت ، وليست أحلام البنت ، وإن كانت بطبيعة الحال قد تراودها . وعلى كل حال فأنا أُشير عليك بأن تحرصي على التالي :

1- توثيق الصلة بالله تعالى في كل شؤون الحياة ، والبعد عن كل ما لا يرضاه الله من الأقوال والأفعال والنيات . وصدق الرسول الكريم الذي قالها صريحةً مدويةً في أذن الدهر لكل إنسانٍ مُسلم : ( احفظ الله يحفظك ) . ومعلومٌ أن حفظ العبد لله تعالى يكون بالمحافظة على أداء العبادات والقيام بالفرائض ، ومراقبة الله تعالى في الأقوال والأعمال والنيات ، والالتزام بآداب وتعاليم الدين في كل شأن من شؤون الحياة ، وكل جزئيةٍ من جزئياتها ، و العودة الصادقة إلى الله تعالى عند الوقوع في الخطأ أو الزلل .

2- الحرص على تربية البنت تربيةً صالحة إذا كنت ترغبين في بقاءها معك ؛ لأن الأصل أن تكون مع والدها ، فهو الأقدر على تربيتها ولاسيما أنك عاجزة مادياً عن تلبية كل طلباتها ، ولكن إذا كان والدها غير مؤهل لتربيتها ، فعليك أن تتحملي القيام بهذه المسؤولية ، وأن تصبري على مشقتها وأن تؤديها كما يجب أن تؤدى الأمانة فكلكم راعٍ وكل راعٍ مسئول عن رعيته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف .

3- البحث بطريقةٍ مناسبةٍ من خلال أهلك أو زميلاتك أو جاراتك أو قريباتك عن زوجٍ صالحٍ يمكن أن يسترك في بيتٍ شرعيٍ مُحافظ على تعاليم الدين ، وهذا ليس عيباً فهو مطلبٌ شرعي ، ومطلبٌ اجتماعي ضروري لمن أراد الستر والعفاف .

4- الجد والاجتهاد في البحث عن عملٍ شريفٍ يضمن لك - بإذن الله تعالى - دخلاً مناسباً ولو كان قليلاً ، فإن الله يبارك في القليل إذا كان حلالاً ، وهنا أتمنى أن تحرصي على ( العمل الشريف ) الذي يكون بعيداً عن ما حرّم الله ومن اجتهد في الطلب فلن يُخيبه الله تعالى .

5- اللجوء الصادق إلى الله تعالى بالصلاة والذكر والدعاء الصادق ، فما خاب من التجأ إلى الله تعالى ، ولا خسر من سأله من فضله ، ولا ندم من بث شكواه لرب الخلائق أجمعين ، وعليك بالسجود بين يدي الله والدعاء بإلحاح وخضوعٍ وخشوعٍ وانكسار ، فلن يردك الله تعالى خائبة .
واعلمي أن صلاح أوضاع البنت مرهونةٌ بصلاح أوضاعك وأوضاع البيت الذي تعيش فيه بإذن الله .

وختاماً : أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لصالح القول والعمل ، وأن يأخذ بأيدينا إلى سبيل الرشاد ، والحمد لله رب العباد .    

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات