شذوذ وحيرة وندم .
48
الإستشارة:

 
أعزائي، أود أن أعلمكم بالوضع الحالي الذي أنا فيه: 1- أولا أنا أدرس الرياضيات في بريطانيا لأحصل على درجة الدكتوراة 2- شذوذ: وربما لا يكون شذوذا!!!! أنا أتخيل في بعض الأحيان أنني أفضل مكان الأنثى في الممارسة الجنسية، ولكنني رغم ذلك لا أطمح لممارسة الشذوذ مع أي رجل وذلك لأن مشاعري تجاه الرجال طبيعية جدا عندما ألتقي بهم في حياتي اليومية، ولكنني بعد محاولتي أن أجاهد نفسي ألبي نداء شهوتي بما يلي: أقوم بلمس جسدي بشهوة، وربما يكون ذلك مصحوبا بمشاهدة موقع اباحي وبلعق المذي الذي يخرج من ذكري، مستمتعا ومتخيلا أنني مع رجل، لذلك قلت ربما لا يكون شذوذا، لإنني لم ولن أصل إلى حد الممارسة الفعلية مع رجل كما ذكرت أعلاه، أنا أقوم بهذا الفعل الشاذ عندما أمر بمرحلة ضيق نفسي بسبب صعوبة الدراسة أو ضغوطات الحياة أو معاناة الوحدة أو انتكاس في العلاقة الايمانية مع الله، أما عندما لا أمر بهذه الظروف، فإنني أستطيع مجاهدة نفسي والامتناع عن هذا الفعل الشاذ ، ....... ............ ......... ........ .... ..... .... ......... ..... ...... ... ...... ..... .. ..... ....... ..... ........ ..... ... بعد الانتهاء من الفعل الشاذ أحس بالأذى النفسي و الحزن على ما اقترفت يداي ولكني لا أستطيع الامتناع عن ذلك علما بأنني أحاول الامتناع عن ذلك منذ 5 سنين!!! إذا خلاصة الأسئلة عن هذه الفقرة هي ما يلي وأرجو أرجو أرجو الاجابة عليها جميعا: ) - ما الضرر الجسمي المحتمل من هذا الفعل الشاذ؟ كيف السبيل للامتناع عن ذلك خصوصا مع محاولاتي المستمرة منذ ه أعوام؟ ساعدوني بالله عليكم. 3- حيرة وحزن: أشعر بالحيرة والحزن من هذا الفعل الذي أقوم به، بعد الانتهاء منه قد تستمر فترة الحزن والندم أسبوعا أعود بعدها تدريجيا إلى حالة الهدوء النفسي الاعتيادية مع بقاء رواسب الممارسة في ذهني، أشعر بالندم والخجل من الله ولكني لا أستطيع الامتناع رغم ذلك، ولا أدري هل من الممكن أن يؤدي هذا الفعل الشاذ إلى العزوف عن الزواج مستقبلا؟ 4- معلومات عني: - العمر 27 سنة - ملتزم بالصلوات الخمس وأقرأ القرآن كل أسبوع مرة. - عاطفي وحساس نوعا ما وأحسب حساب لمشاعر الآخرين - لا يوجد مشاكل عائلية بل عائلتي رائعة والحمدلله 5- بسبب هذه المشكلة تمنيت أحيانا أن يميتني الله لأرتاح من الهم الذي أنا فيه في هذه الحياة، لذلك فأنا لا أحيا حياة طبيعية، لذلك تقل أمامي فرص الانجاز والتركيز على أمور الحياة المختلفة.

ارجوكم، أناأسعى للخلاص،
جزاكم الله خيرا، والسلام عليكم.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالحمد لله الذي عافاك من ارتكاب فاحشة اللواط، فإن عقاب الله لمرتكبها أليم شديد . إن هذا الفعل الذي قارفته نوع من السلوك الشاذ ؛ وهو درجة من درجات الشذوذ الجنسي، حتى ولو لم تتم الممارسة الكاملة، والفيصل في التخلص من هذا السلوك الشاذ هو الدافع والرغبة في التخلص منه، فالغرب لما عجزوا عن التعامل مع هذا الشذوذ؛ لعدم وجود الدافع لديهم للتخلص منه، حيث لم تنجح الدوافع الدينية أو الرفض الاجتماعي في الحد من ذلك الشذوذ.. أراحوا أنفسهم واعتبروه نوعًا من الاختلاف في الميول الجنسية، وأصبح تكاملهم مع هؤلاء الشواذ ينصب على طمأنتهم على أن ما يفعلونه شيء طبيعي، ويجب ألا يشعروا بالخجل منه!! .

ويمكنني مساعدتك – أخي الفاضل – في حل مشكلتك في النقاط التالية وتحمل طول إجابتي لك فو الله ما كتبتها إلا لعلمي بأنك مكروب وفي حاجة لمن يأخذ بيديك :

أولا - اعلم أن وضع الأشياء في الدبر - وإن كان دون اللواط - إلا إنه محرم لأنه ذريعة لفعل الفاحشة واعتداء وتلذذ بما لم يأذن به الله، قال تعالى في صفات المؤمنين: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) ( المؤمنون:5-6-7 ) .

ثانيا - أن تتوب إلى الله توبة صادقة، وتندم على تفريطك في حق الله، وتعزم على الإقلاع عن هذه المعصية، ومن تاب تاب الله عليه.

ثالثا - أن تشغل وقتك بطاعة الله، وكثرة ذكره سبحانه وتعالى، فبطاعة الله يحيا المرء حياة طيبة، ومن كان مع الله كان الله معه. قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) [النحل: 97].
وقال تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) [طه: 123]. وبذكر الله يعمر القلب ويطمئن. قال تعالى: (فاذكروني أذكركم) [البقرة: 152].
وفي الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" متفق عليه.

رابعا - أن تصاحب الصالحين وتتقرب منهم ومن مجالسهم، وعليك بترك مخالطة أهل البطالة والسوء، فإن المرء يتأثر ـ ولابد ـ بأخلاق من يخالطه. قال صلى الله عليه وسلم: ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد ، لا يعدمك من صاحب المسك إما: أن تشتريه ، أو تجد ريحه، وكير الحداد : يحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحاً خبيثة ) ( رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري ) .

خامسا - سد المنافذ والأبواب الموصلة إلى الفاحشة، ويكون ذلك بغض البصر ، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) ( النور : 30 ) .

سادسا - عليك بالزواج، فالزواج وسيلة ناجعة لعلاج المشكلات الجنسية، إذا تهيأت الأسباب المعينة على ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه . فالمرء من روح وجسد، وقد شرع الله من الأحكام ما يرتفع بالروح والجسد إلى أسمى مراتب الفضيلة ، ولذا شرع الزواج ، وجعل مجامعة الرجل لأهله صدقة، قال صلى الله عليه وسلم: ( وفي بضع أحدكم صدقة" رواه مسلم.

فالغريزة الجنسية أمر مفطور عليه ابن آدم، فتوجه لحفظ النسب، وإنجاب النسل الصالح، وتحقيق السكون والمودة والرحمة، إرضاء لله تبارك وتعالى، قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ( الروم : 21 ) .

سابعا - عليك بالدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، والانكسار أمام الخالق، وتذكر يوم الحساب، فإن في تذكر يوم الحساب، وتذكر الوقوف بين يدي الخالق الجبار رادع لك عن المعصية.

ثامنا - زيارة القبور وتذكر الموتى، وتخيل نفسك وأنت في عدادهم، وقد فارقت الدنيا، وتركت لذاتها وشهواتها، وفني كل ذلك وبقي الإثم والعار.

تاسعا – استحِ من نظر الرب تبارك وتعالى إليك .وتذكر دائماً وأبداً نظر الخالق جلَّ جلاله لك .
و هنا اسمح لي – أخي الفاضل – بالتعليق على بعض المواطن من رسالتك والتأكيد على بعض العلاجات التي سبق ذكرها :

1 – ما تفعله أمر لا يجوز شرعا ؛ لما سبق بيانه .
2 – ما تمارسه هو في الحقيقة نوع من أنواع الشذوذ الجنسي ، والشذوذ ليس خاصاً بفعل ( اللواط – السحاق ) – كما يظنه بعض الناس بل هو أعم من ذلك ، وحسبي في هذه العجالة أن أوضح لك ذلك بقول ابن الحاج المالكي في كتابه " المدخل"  : ( اللوطية على ثلاث مراتب :
أ - طائفة تتمتع بالنظر وهو محرم، لأن النظرة إلى الأمرد بشهوة حرام إجماعاً، بل صحح بعض العلماء أنه محرم، وإن كان بغير شهوة .
ب - والطائفة الثانية: يتمتعون بالملاعبة والمباسطة والمعانقة وغير ذلك عدا فعل الفاحشة الكبرى، ولا يظن ظان أن ما تقدم ذكره من النظر والملاعبة والمباسطة والمعانقة أقل رتبة من فعل الفاحشة، بل الدوام عليه يلحقه بها، لأنهم قالوا: لا صغيرة مع الإصرار، وإذا دوام على الصغائر وصلت بدوامه عليها كبائر، والحكم في ذلك معلوم عند أهل العلم.
ج - والمرتبة الثالثة : فعل الفاحشة الكبرى ) انتهى كلامه - رحمه الله - .

3 – أكرر لك ما قدمته من المبادرة بالبحث عن الزواج ، وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسبك بها علاجاً ، لا سيما في هذا العصر الذي تنوعت فيه الشهوات بألوانها وأصنافها .

4 – ذكرتَ – حفظك الله ورعاك – أنك تقرأ القران كل أسبوع مرة ، وهنا أستغل الفرصة لأهمس في أذك – أخي الفاضل – فأقول لك : " لا تبخل على نفسك بتلاوة كتاب الله كل يوم " . ففيه الشفاء والسعادة وتنزل البركات وطرد الشياطين وغشيان الرحمات.

5 – ذكرتَ في رسالتك – بارك الله فيك – أنك ملتزم بالصلوات الخمس ، وهذا جيد ، لكني أريد أن أسألك سؤالاً جوهرياً وهو :
كيف تؤدي هذه الصلاة ؟
هل تؤديها بخشوع وحضور قلب ؟ .
هل دمعت عينك وأنت تناجي الرب تبارك وتعالى وأنت واقف بين يدي سيدك ومولاك في الصلاة ؟
هل تستشعر عظمة الوقوف بين يدي الله ؟
 هل تقوم بأداء الصلاة في أوقاتها جماعة في المسجد ؟
هل قلبك معلق بالمساجد ؟
....  هذه أسئلة  ليتبينَّ لك  أخي - سددك الله - أنَّ بعض من يصلي قد تكون صلاته مردودة عليه لعدم خشوعه فيها :
ففي سنن أبي داود من حديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا".
فكم تقيم أجرك وحظك من صلاتك ؟ .
إنَّ البعض إذا قام في صلاته بدأ يفكر في أعماله ومعاملاته ، ورسول الله يوصي الصحابي الجليل بأن يصلي صلاة مودع من هذه الدنيا ، فقد جاء في مسند أحمد من حديث أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِظْنِي وَأَوْجِزْ فَقَالَ : "إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ " .
قال تعالى : " َأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " [العنكبوت : 45] .
قال ابن كثير- رحمه الله – في تفسيره على هذه الآية : ( يعني: أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك) . (ج 6 / ص 280) .

6 – أؤكد لك أهمية غض البصر :
وقد كان سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم – يغضون من أبصارهم ويحرصون على هذا الباب، وحالهم في هذا الباب عجيب لمن تأمله وتدبره!!
فعن سفيان قال: كان الربيع بين خثيم يغض بصره فمرّ به النسوة فأطرق حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذن بالله من العمى، ولما خرج سفيان إلى صلاة العيد قال في خطبته: (إن أول ما نبدأ به يومنا هذا غض أبصارنا) .
فكيف يسوغ – أخي في الله – أن تطلق بصرك في الغادين والغاديات، و في القنوات الفضائية والإباحية – كما ذكرت ذلك في رسالتك - ثم بعد ذلك تسأل ما سبب تأجج هذه الشهوة. مع علمي وعملك أن هذا بسبب إطلاق البصر للأمور المحرمة، وها هو القائل يقول:
كل الحوادث مبدأها النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكن في قلب صاحبها
فتك السهام بلا قوس ولا وتر
 
وما أحسن مخاطبة ابن القيم حين يقول :
 
ما زلت تتبع نظرة في نظرة
في إثر كل مليحة ومليح

وتظن ذاك دواء جرحك وهو في
التحقيق تجريح على تجريح

فذبحت طرفك باللحظات وبالبكا
فالقلب منك ذبيح أي ذبيح

7 – لا تيأس من علاج مشكلتك ، بل حاول وحاول وكرر فالله إذا علم منك الصدق وفقك للتوبة ، وإياك ومداخل الشيطان عليك فهو الذي يريد أن يدخل لك اليأس والإحباط حتى يجعلك تتمنى الموت .

  8 – هذا الفعل قد يكون له تأثير عليك بعد الزواج ، فبادر من الآن على تركه ولتكن لديك عزيمة صادقة واستعن بالله ولا تعجز.

9 –لا حرج في الذهاب للطبيب النفسي ... فقد صرحَّ العديد من الأطباء النفسيين في إمكان علاج الشذوذ بأنواعه من خلال الجلسات العلاجية ؛ لكنها قد تستغرق عليك :
 1 – مالاً وفيراً .
 2 – وقتاً طويلاً . فقد ذكر أحد الأطباء النفسيين أنَّ الحالات التي تمَّ علاجها من حالات الشذوذ في خلال عام بل قد يزيد على العام .
وفي ذلك يقول أحدهم : " .. ويحتاج العلاج إلى جلسات نفسية مستمرة قد تزيد عن العام، وفي الحالات التي نجحت في علاجها احتاج الأمر إلى فترة وصلت إلى عام ونصف مع أحد هذه الحال" .

لكن بإذن الله مع العلاجات التي سقتها لك لن تحتاج – بعد توفيق الله – إلى الذهاب للطبيب النفساني .

10 – تذكر أن هذه متعة وقتية  وزائلة ، ثم لن يبقى لك إلا الحسرات و المعيشة الضنكى التي توعدَّ الله تبارك وتعالى من أعرض عن ذكره وعن شرعه .

11 – ابتعد قدر الإمكان عن الوحدة ، فالإنسان قوي بإخوانه الصالحين ، ضعيف بنفسه ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

12 – لتكن صريحاً مع نفسك واسألها ما الذي استفدته مما مضى ؟.

13 – أعجبني إصرارك على التغيير ، وعدم استسلامك .

14 – أشغل نفسك بما هو مفيد . وإذا كان الشاب متنقلاً في منازل الطاعات، بين صلاة وصيام، وبر الوالدين وصلة رحم، وعيادة مريض وتشييع جنازة، وزيارة مقبرة، وحلقة علم، وبذل تضحية في سبيل الدعوة، وصبر على أذى مخالطة الخلق، وزيارة الإخوان والقيام بحقوقهم، وغير ذلك، فهل نقول: إنه سيجد بعد ذلك دافعاً ملحاً، لارتكاب تلك المعصية، أم أن وصوله إلى فراشه آخر اليوم كالاّ متعباً، من قيامه بتلك العبادات، وتنوعها سيحول بينه وبين فعل أمر يسخط الرب – عز وجل –

15 -  ابتعد عن الأجواء المثيرة .

16 – المذي نجس . ففي الصحيحين عن المقداد بن الأسود أن علياً رضي الله عنه قال: " كنت رجلاً مذاءً فاستحييت أن أسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فأمرت المقداد فسأله فقال : ( يغسل ذكره ويتوضأ ) فربأ بنفسك – أخي الكريم – من مباشرة النجاسة .

17 – ابتعد عن الأفلام والمشاهد الخليعة ، وعن كل ما يحرم عليك مشاهدته والنظر إليه .

18 – لا يجوز لك البقاء في مكان يكون سبباً في فسادك ، فإن كنت في هذا البلد الذي أنت فيه بعيداً عن الإسلام .. قريباً من الشهوات .. فالواجب فوراً الرحيل طاعةً لله تبارك وتعالى . ولك في قصة قاتل المائة متعظ .

نعم إنه قتل مائة شخص، وبمجرد توبته ورجوعه إلى الله تبارك وتعالى قام بالابتعاد عن الأرض التي هو فيها، وذلك بإرشاد أعلم أهل الأرض في وقته فدله أرشده أن ينطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم،
وقال له مؤكداً أو محذراً: (ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء)،
وأدعك – أخي الكريم – الآن مع قصة التائب من قاتل المائة وتأمل – أخي رعاك الله، ما فيها من معاني وفوائد.

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب. فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجعْ إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى: وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط: فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم – أي حكماًَ – فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة). وفي رواية في الصحيح (فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها) وفي رواية في الصحيح (فأوحى اله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقرّبي وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له).
 
19 – ينبغي على المسلم أن يطرد من ذهنه ما يطرأ من تصور أوضاع محرّمة وصور سيئة حتى لا يؤدي به ذلك إلى الوقوع في الحرام .

 20 - قد لا تطيق الزواج، فأمامك حلّ آخر إنه الصيام، فلِم لا تفكر أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يومي الإثنين والخميس؟ ألا تعلم يا أخي أن الصيام جُنّة ووقاية من النار "الصيام جُنّة من النار" وهو فوق ذلك طريق لمضاعفة الجزاء "كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، وطريق لتحقيق التقوى ( كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
أخي الشاب هل جربت الصيام لله؟ هل عطشت يوماً في سبيل الله والناس يتمتعون بالماء البارد؟ إن لم تكن جرّبت ذلك فجربه.
إن الصوم مع ما فيه من الوقاية من الانسياق وراء الشهوة، ومن الأجر العظيم عند الله؛ مع ذلك كله إنه يربي في الإنسان قوة الإرادة والصبر والتحمل، والاستعلاء على رغبات النفس وملذاتها. فبادر وفقني الله وإياك لذلك.

21 – عليك بمناجاة الرب تبارك وتعالى ودعاءه ، ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) . أما المضطر – مثلك - فله شأن آخر، فهو أحرى بالإجابة أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض  فعلى السائل أن يتوب إلى الله ويستعين به وينصرف عن كل ما من شأنه إثارة غريزته في معصية الله، ويسعى بكل جهد لتذليل العقبات أمام زواجه ويستعين بإخوانه من أهل الخير والصلاح، ويكثر من الصوم ويشغل نفسه بالنافع فإن النفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر.

أخي في الله : لقد ذكرت لك كل ما يدور في ذهني الآن حول الموضوع . آمل أن أكون قد أتيتُ على معظم جوانب سؤالك . ولا حرج في سؤالك عما يشكل عليك من خطوات في تطبيقها .
 نسأل الله لك العافية من هذا البلاء . والله نسأل أن يثبت فؤادك، ويصرف عنك السوء. والله أعلم.

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات