أعطوني مفتاح القلب الخجول .
7
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
أزف إليكم ماتحمله كلماتي من معاني سامية .. وعبارات صادقة .. وأستهل حديثي بأجمل تحية

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أجمل أن نرى في حياتنا من يحمل بين جنبيه قلباً ينبض بالعطاء لمن حوله..ويحمل بين كفيه غراس الخير يسقيها بهمته.. فلكم منا كل الشكر والعرفان..والحب والتقدير

منذ مدة ليست بالقصيرة طرأت على حياتي تغيرات جذرية.. ومجريات تتخذ في حياة كل فتاة منا طريقها.. فهي كما نعلم جميعاً سنة الله في الكون.. حيث أنني فتاة في ريعان الشباب.. وكما هو بالنسبة لشخص مثلي .. مقبل على الدنيا كما يقولون.. وأحسبها كذلك ان شاء ربي .. تقدم إلي من الشبان من هم على مثل شاكلتي.. وحيث تعلمين في مثل هذه الأمور .. تم رفض أكثرهم لتعدد الأسباب وما إلى ذلك من هذه المعضلات..

ولكني وفي الحقيقة .. لست بصدد التحدث عن هؤلاء الذين مضوا.. بل على العكس ..كنت أود أن أطرح عليكم حالةً أخرى لتكتمل رؤيتي إليها من زوايا أخرى لعلها  تخفى علي ..لأننا وكما تعلمون نحن البشر.. وفي طبيعة كل انسان ..  أنظر الى أي موضوع من جانب .. يختلف عن ذلك الذي يراه به الآخرون.. ونادراً أن نلقى أشخاصاً تطابقت أفكارهم.. تحليلاتهم.. استنباطاتهم.. وما إلى ذلك من تلك الأمور.. وما كان سبب ذكري لما مضى إلى لأضعكم في جو الموضوع.

كان من ضمن هؤلاء الذين مضوا شاب خجول..هو كما عرفت من أخته قمة في الحياء.. داءماً ما كان يسترعي أهتمامي ذلك الشاب.. ليس لأنني معجبة .. أو أن قلبي مال إليه.. لا.. لقد كان سبب اهتمامي به هو اختلاف ذلك الكلام الذي طالما تذكره اخته عنه.. حيث انه كان دائماً ما يكون مقداماً جريئاً ..

كنت أظن فيما مضى أن ما تحدث عنه أخته ليس مطابقاً للواقع.. ولكن المفاجئة كانت من نصيبي أنني عرفت لاحقاً أنه فعلاً رجل خجول .. ولكن فيما يتعلق بالنسبة اليه بجانب كل حواء.. أقصد"  كل امرأة " .. على عكس ما يكون عند الرجال .. لا اخفي عليك القول أنني أحب شخصية الرجل الخجول.. ولاكني لم أكن أنظر الى هذا الشاب من هذا المنطلق.. ولم اكن بالأصل اعتبره من تلك الطائفة.. وكنت دائماً من معتقدي أن ما به ماهو إلا بسبب ضعف ما في شخصيته..ولكن القدر خبأ لي في طياته أن أعيد اتقاط تلك الصورة التي تمثله في داخلي.. وأن أعيد النظر فيه ملياً..

اخواني.. يغلفني نوع من الجهل حيال هذا الموضوع بالذات.. أريد أن أعرف أكثر وأكثر عن شخصية الرجل الخجول.. أريد أن أعرف ما الذي يسترعي انتباهه.. ما الذي يجعله مقدماً على أمر ما .. ما هو المفتاح إلى قلب هذا الرجل..وكيف باستطاعتي كسب قلب رجل مثله.. وسؤالي الأهم هو هل لهذا الخجل تأثير على حياته المستقبلية كزوج.. وما هي احتمالية تغير هذه الشخصية في المستقبل؟؟  

أحب أن أنوه أن التي عرضت علي هذه الفكرة .." الزواج من هذا الرجل " هي اخته ..علماً أنه ليس ممن يمكن فتح أمور مثل ذلك معه .. والسؤالي الأهم هو ..    إذا رغبت فيه فعلاً  .. فكيف يمكنني أو حتى يمكن لأخته  بفتح الموضوع كهذا له.. وكما تعلمون أننا الفتيات يعز علينا أن نطلب من نريد.. فما بالك بشخص بمثل هذه الشخصية..


مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
أختي الكريمة : شكرا لك على ثقتك بمركز التنمية الأسرية وبموقع المستشار ، ونأمل أن نكون عند حسن ظنكم دائما ، وأن يجعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير ومغاليق للشر ، ونسأله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الجريء في الحق والنافع لدينه ووطنه وأمته .

 أما ما يتعلق بالموضوع الذي تستفسرين عنه فلابد أن تفرقي – أختي – بين الحياء والخجل فالحياء كما يعرفه أهل الأخلاق والسلوك هو خلق يبعث على فعل الأمر الحسن وتجنب القبيح ويعين على عدم التقصير في حق ذي الحق ، فنجد الرجل الحيي يبر والديه ويصل رحمه ويبادر إلى الخيرات ويشارك في الأنشطة الأسرية والاجتماعية ويسأل عما يحتاج إليه في أمور الدين والدنيا ، ومع ذلك كله فهو يحفظ لسانه وسمعه وبصره وقلبه وبطنه وجميع جوارحه عن الحرام متأسيا في ذلك برسوله صلى الله عليه وسلم الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها - كما ورد في وصفه عليه الصلاة والسلام - .

وأما الخجل فهو يميل إلى أن يكون مرضا نفسيا يسيطر على الإنسان بدرجات مختلفة ، منها ما هو طفيف ومنها  ما هو كبير إلى درجة يعيق فيها الإنسان ويفقده دوره الفعال في الحياة الاجتماعية . والخجل إما أن يكون بسيطا وطبيعيا بسبب تنشئة خاطئة أو بيئة جاهلة ، وهذا يزول عند أول احتكاك لهذا الشخص من هذا النوع بالمجتمع أو ببيئة متعلمة ، أما الخجل الشديد  فهو حسب رأي خبراء الصحة النفسية يعود لثلاثة أسباب متفاعلة هي : الوراثة وفقدان المهارات الاجتماعية أو النظرة السلبية للنفس والذات .

وأما أعراضه فهي أعراض سلوكية أو جسدية .أما السلوكية فتشمل :  قلة التحدث والكلام بحضور الغرباء ، النظر دائما لأي شيء عدا من يتحدث معه ، تجنب لقاء الغرباء أو الأفراد غير المعروفين له ، مشاعر ضيق عند الاضطرار للبدء بالحديث أولا ، عدم القدرة على الحديث والتكلم في المناسبات الاجتماعية والشعور بالإحراج الشديد إذا تم تكليفه بذلك ،  التردد الشديد في التطوع لأداء مهام فردية أو اجتماعية .
وأما الأعراض الجسدية فتشمل : زيادة النبض . مشاكل وآلام في المعدة. رطوبة وعرق زائد في اليدين والكفين . دقات قلب قوية . جفاف في الفم والحلق . الارتجاف والارتعاش اللاإرادي . أعراض انفعالية داخلية وتشمل :  الشعور والتركيز على النفس . الشعور بالإحراج . الشعور بعدم الأمان . محاولة البقاء بعيدا عن الأضواء ، الشعور بالنقص .  

إن الخجل البسيط والطبيعي لا تأثير سلبي له – في الغالب – على حياة صاحبه المستقبلية كزوج وذلك لأنه يزول بمجرد ممارسة حياته الطبيعية وبداية اتصالاته الاجتماعية ولا يحتاج إلا إلى مجرد تأكد بسيط في ذلك من خلال أقاربه أو أصدقاءه أما صاحب الخجل الشديد فهو الذي لا يمكن المغامرة بقبوله كزوج حتى يعطى الفرصة الكافية ولو استغرق ذلك وقتا طويلا - قبل الملكة - للتأكد أنه تجاوز هذه العقبة وزالت منه هذه الخصلة ؛ وذلك لأن المصابين بالخجل الشديد – حسب رأي خبراء الصحة النفسية -  لديهم حساسية مبالغ بها تجاه النفس وما يحدث لها بحيث يكون محور الاهتمام والتركيز لديهم هو مدى تأثيرهم على الآخرين وكذلك نظرة الآخرين لهم ، وبالتالي وبهذا التركيز على  النفس الداخلية ومشاعر النقص والارتباك الذي يحدث لهم بحضور الآخرين أو عند التعامل مع الآخرين ، فإن المصابين بالخجل الشديد يفقدون القدرة على الاهتمام والتركيز على الآخرين والشعور بمشاعر الآخرين وبالتالي يزداد العزل الاجتماعي الذي يعاني منه الفرد المصاب بمرض الخجل الشديد ؛ بمعنى أنه يصبح غير قادر على ممارسة حياته كزوج فلا اهتمام بحقوق زوجة أو أولاد وليس عنده القدرة على تحقيق متطلباتهم ولا حتى الشعور بمشاعرهم .

أما وسائل وطرق المعالجة فقد تتم عن طريق عيادات متخصصة في هذا الشأن تستخدم طرقا متعددة ، ومنها : تعليم وتدريب الفرد الخجول على اكتساب المهارات الاجتماعية الفردية للاتصال والتفاعل مع الآخرين ، وتعليم أنماط التفكير السليم والمنطقي في التعامل مع الآخرين ، وكذلك تعليم وتدريب الفرد على زيادة الثقة بنفسه وقدراته وبأهميته كفرد في المجتمع ، والبدء معه تدريجيا ولو عن طريق التمثيل أو تقمص الأدوار والمواقف بحيث يقوم المريض بالتظاهر بالاتصال مع الآخرين وبدء حديث معهم وبمرور الوقت يتحول التظاهر والتمثيل إلى سلوك في الحياة الواقعية العادية .

ومن العلاج – أيضا – تدريبه على تولي زمام المبادرة في مساعدة نفسه على التخلص من الخجل من خلال الأقدام على أداء شيء معين كأن يقوم بعملية بيع أو شراء أو سفر لوحده .
ومن العلاج – أيضا – أن يكتب على ورقة ماذا ينوي أن يقوم به وأسباب تردده في القيام به ثم يقيم نفسه من خلال تسجيل عدد المرات التي قام فيها بالفعل وعدد المرات التي أخفق فيها وما أسباب إخفاقه فيها لكي يتلافى الوقوع فيها في المستقبل .

ومما ينبغي أن يذكر أن الخجل عندما يكون مناسبا للموقف – حسب رأي بعض الدارسين – يعتبر ميزة وصفة إيجابية ويعكس مواصفات الأدب والتهذيب والخلق والذوق . وهنا أعود للأخت الكريمة أذكرها بضرورة التأكد من تلاشي هذه الصفة أو ضعفها لدى المصاب بها قبل الزواج .

وأما عن كيفية فتح الموضوع معه عن الزواج بعد زوال هذه الصفة منه فسيكون سهلا وميسورا وقد يتم عن طريق أخته وهي أدرى بكيفية الوصول إلى قلبه والأسلوب المناسب للتحدث معه في هذا الشأن ، وقد يكون عن طريق شخص مقرب لنفسه ويأنس للحديث معه ويكون بأسلوب تدريجي . ولعل من الطريف الذي يمكن أن أنهي به هذه الاستشارة أنه ورد في بعض الأخبار أن أحد الأطباء قد توصل إلى إجراء عملية جراحية من خلال قطع بعض العروق في الجسم تمنع من احمرار الوجه عند الخجل ....فتأمل .  

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات