بيت الزوجية سيحرمني من والدتي .
10
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة القائمين على الموقع حفظكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                وبعد

أحب أن اشرح لك مشكلة وقعت فيها من شهر تقريبا ، أرجو أن يتسع صدرك لسماعها وأن أجد عندك نصيحة أو أي مساعدة ، (( فما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار )) .

تقدمت لخطبة إحدى الفتيات من أسرة طيبة ومحافظة ولنا بهم صلة قرابة من جهة الوالد – رحمه الله تعالى – وكانت الوالدة – حفظها الله – متحمسة وموافقة وفرحة ولكن عند عقد القران اشترط والدها أن يكون للزوجة بيت شرعي مستقل – بحيث لا تكشف على الأجانب الذين هم أخوتي ، وأنا أيضاً لم أمانع من هذا الشرط حتى أمنع الاحتكاك بين النساء وأومن مستقبل أولادي .

وبعد عقد القران وعلم والدتي بهذا الشيء كأن في نفس الوالدة شيء من هذا الشرط حيث أنها تعتقد أن هذا الشرط سوف يفرقنا وأنه سوف يحرمها من ولدها ( الذي هو أنا ) مع الرغم أنني بيّنت لها أن رضاها فوق كل شيء وأنني لن أقطعهم ( والله على ما أقول شهيد وهو العالم بالسرائر ) .

واليوم والدتي لا تحب أهل زوجتي ولا زوجتي من الآن ، وأعاني من بعض المضايقات والمشكلات بيني وبين والدتي ، مع الرغم أن زوجتي وأهلها- ووالدتي لم تنكر الشيء هذا- لم نرى منهم إلا كل شيء طيب ، ولكن الوالدة تقول : " فقط الآن إلا بعد الزواج سيفعلون ويفعلون ..."

فما رأيك يا سعادة الدكتور ؟
هل أنا أخطأت لما وافقت على المنزل الشرعي المستقل للزوجة ؟
هل من حق والدتي أن تعارض وأن تكبر الموضوع إلى هذا الحد ؟
هل ألتزم الصمت وأمضي قدماً لإكمال نصف ديني – رغم ما أجده من مضايقات من الوالدة - ؟ أم أنني اقطع ما بدأته وأقوم ( بأبغض الحلال ) عند الله ؟؟

بماذا تنصحني يادكتور ؟ وبماذا تشير به علي ؟
جزاك الله خير ، واثابك على ماتقدم ، ولك جزيل شكري ووافر احترامي ،،،

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أخي الكريم : نشكرك على ثقتك في موقعنا ، وأرجو أن نكون في حسن ظنك ، وأن نقدم لك ما يسعدك دائمًا ، وسأضع لك مشورتي في نقاط ليسهل عليك تأملها ومن ثم العمل بها :
 
1- إن اشتراط والد الفتاة سكنًا مستقلاً لها تأمن فيه على نفسها وحرمتها وخصوصيتها أمر معتاد شرعًا وعرفًا ، بل هو في رأيي من مقومات السعادة الزوجية واستقرارها ، ويتيح للزوجين مجالاً أوسع في الانسجام النفسي والاجتماعي والتربوي ، فأقدم عليه ولا تتردد .

2- ثم إن بقاء الزوجة مع إخوانك أو أحدهم يوقعها في حرج شديد من حيث الستر والحشمة ، ففي الغالب أنه تقع أعينهم عليها وعلى ما حرم من جسدها ولو بالصدفة ، وهنا تأتي المشكلة التي لا أريد أن أتحدث عن أبعادها !! ولربما جاءت لحظات ـ من غير تنسيق طبعًا ـ يكونان هما في المنزل فقط ، والنبي صلى الله عليه وسلم حرّم الخلوة بالأجنبية ، وشدّد في الحمو وهو أخو الزوج فقال : ( الحمو الموت ) ، و هذا من أعظم الذرائع التي سدّها الشارع الحكيم حتى لا يتذرع بها إلى الحرام ، فاستجب لهذا الشرط ولا تتردد .

3- أما والدتك حرسها الله تعالى ، فإني أشكرك على برك لها ، وتحسسك مواضع رضاها ، وطلبك للإحسان إليها ، وابتعادك عما يغضبها ، فهنيئًا لك هذا كله ، غير أن هذه الغيرة التي شاهدت بعض مظاهرها أمر معتاد أيضًا ، ولربما كان خروجك من المنزل مع زوجتك سبيل إلى تخفيفه وليس إلى زيادته كما تظن ! فإني أتصور أنك لو بقيت مع أهلك سيتضاعف الأمر بحكم المشاهدة اليومية ، وسؤالك الآن بالطبع : ماذا أفعل !

4- عليك أن ألا تبدي اهتمامك الشديد أو فرحتك بالخروج من المنزل مع زوجتك ، بل أظهر الأسى لفراق أهلك وبيتك الذي نشأت فيه ، ولا تكرر الحديث عن سكنك الجديد ، حاول أن تختار منزلك وتقوم على تأثيثه من دون أن تشعر والدتك بهذا بشكل ظاهر ، أخبرها بأسلوب لا يدل على شغفك به ولو بالتظاهر أحيانًا .

5- ضاعف برّك لوالدتك ، حاول أن تشاركها في طعامها وشرابها ، والسؤال عنها وخدمتها ولو انشغلت بالتجهيز لزواجك ، وإذا ذكرَتْ لك شيئًا يثير مشاعرك نحوها مثل أن تقول : ( ستأخذك مني هذه الفتاة ) أو نحو ذلك ، فقبّل رأسها وقل لها : ( لا يمكن هذا بإذن الله ، وسترين ما يسرك يا أمي ) أو نحو ذلك ، وكن عند وعدك .

6- حاول أن تستشيرها في بعض الأمور والأحوال في طريقة تعاملك مع زوجتك قبول الدخول من باب الإكرام لها ، ولو لم تعمل بما تقول لك إذا رأيت عدم الحكمة فيه .

7- إذا تزوجت وانتقلت إلى سكنك ، أنصحك - وانتبه لنصيحتي لك - أن تقوم في بداية زواجك ـ بعد أن تخبر زوجتك بهذا ـ بمشاركة والدتك في فطورها مرة وغدائها أحيانًا ، أو تتصل عليها وتقول : اشتريت لك هذه الليلة عشاءً وسوف آتي لنأكله معًا ، وتعال لها وحدك أحيانًا ، وبزوجتك أحيانًا أخرى ، وتبادل معها الأحاديث والكلام واسأل عنها دائمًا ، واستمر على هذا في الأيام الأولى من زواجك من دون نظام معين حتى لا تفجعها بالبعد عنك أو تشعر هي أن زوجتك سيطرت عليك بعدم زيارتك لها ، وأخبرها بمحبة زوجتك لها وسؤالها عنها ، وحاول أن تبني علاقة حب بين أمك وزوجتك من دون تكلف .

8- اختر بعد ذلك وقتًا معينًا من اليوم تعرف أنه من أنسب الأوقات لزيارة والدتك فتكون هي مستعدة لمقدمك ، واجعله موعدًا لا تخلفه معها مهما كان شغلك إلا لحاجة أو ضرورة ، فإذا تعذرت عليك زيارتها اتصل بها بالهاتف وخذ بخاطرها ، فهذا من أنجح الأساليب المباركة .

9- واعلم أن كل بر وإحسان تقدمه لأمك بنية مخلصة صادقة سوف تراه توفيقًا ونجاحًا وفلاحًا في حياتك الأسرية والدنيوية والأخروية ، فلا تتردد فيه .

10- إن من يريد أن يعطي كل ذي حق حقه من والدين وزوجة وأولاد وأداء مسؤولية ونفع للمجتمع وحق لله تعالى قبل ذلك كله ويجمع بين ذلك كله بصفاء مقصد وطيب نفس ستنفتح أمامه أبواب السعادة ، وييسر الله له أهدافه ، ويبارك له في رزقه وصحته وأهله ، ويجعله مباركًا أينما كان ، فكن من هؤلاء !!

أشكر لك استشارتك ، وأرجو منك إذا استفدت من هذه المشورة أن تخبرني بهذا ، سائلاً المولى سبحانه أن يكتب لك حياة سعيدة مع جميع أهلك .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات