حقدي على والدي ينغص علي حياتي .
7
الإستشارة:


انا فتاة ابلغ من العمر 22 نشات في اسرة مفككة كنت احب والدتي كثيرا ولكنها انفصلت عن والدي وانا في ال15 وطبعا تزوج والدي من اخرى ولست بحاجة ان اذكر انها كانت مثال رائع لاسؤا انسانة عرفتها تفننت في تعذيبي انا واخواتي الثلاث وذلك بعد اخذ الاذن المصرح من الوالد العزيز الذي لم يردعها ولم يمنعها بالعكس كان يشجعها بحجة انها اصلح من امي وتستطيع احسان تربيتنا بوجه افضل

 لا استطيع الخوض في تفاصيل ال7 سنوات التي قضيناها مع هذين الوحشين  لان مجرد التفكير بتلك السنين يصيبني بالبكاء.. حرماني من والدتي التي كانت تقطن في نفس المدينة ومرور الاعياد علي بدون والدتي بدون اي عذر.. واتهامات زوجة ابي لي في شرفي مع جدي لابي وتصديق والدي لهاوامور اخجل من ذكرها امور لا استطيع مجرد تناسيها..

انتهت تلك الحقبة بعد قيام جدي بامر والدي باعادة امنا لنا بعد سلسلة من المشاكل التي لم تتوقف لساعة واحدة طوال تلك السنين وبعد الكثير من التضحيات من قبل امي ومن قبلنا ..
كل تلك الظروف ولله الحمد لم تقف في وجهي انا واخواتي في طريقنا لاكمال دراستناونجاحي في اتمام 4 سنوات في كلية الطب بتفوق وبقائي بكامل قوايا العقلية ربما الشي الوحيد الذي يخفف عني مرارة تلك السنين ..

عزيزي المستشار ...
لا شي ينغص علي حياتي اكثر من حقدي الشديد على والدي الذي اخجل من قول انه والدي لا استطيع غفران تجاهله لتلك الامور ولا استطيع نسيان انه استخدم سلطته في التجبر علينا نحن بناته بكل ضعفنا بكل طيبتنا بكل الالم الذي يعتصر قلوبنا

لا استطيع النظر الى وجهه او حتى سماع صوته دون ان اشعر بكل الكره في اعماقي له وبدون ان ادعو عليه بالموت او حتى اسؤا الامراض التي يعجز الطب عن علاجها حتى يشفى غليلي منه..كل ذلك الحقد والغل على من ؟؟على من يفترض ان اكون ابر الناس اليه ..شعوري بالذنب يخنقني يوما بعد يوم وبقائه سليما ايضا يخنقني ويزيدمن حقدي وكرهي له

 اتمنى لو انسى ولكني لا استطيع اتمنى لو اسامحه ولكني لا اقدر عدم قدرتي على النسيان يخيفني من نفسي اكثر فاكثر هل كل هذا الكره والحقد موجود في نفسي؟؟ موجود في اعماقي ؟؟ هل انا مريضة ؟؟ هل احتاج لعلاج ؟؟ واخيرا هل هذه المشاعر ستاثر سلبا على حياتي المستقبلية ..انها تؤلمني وتؤرقني كثيرا .. ارجوك اريد اجابة واشكرك..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


إن مشاعر الكراهية الشديدة التي تحملها نفسك تجاه والدك جاءت نتيجة لظروف انفصال والديك بالطلاق ؛ حيث إن الكثير من الأزواج يصبحون أعداء عندما يقع بينهم الطلاق ، ويتولد عن هذه العداوة مشاكل معقدة جدا ينتقل أثرها إلى الأولاد .
 وقد شاء الله تعالى أن تكوني ممن يقاسي الظروف الصعبة التي يخلفها الطلاق ؛ ولكن لا يعني هذا أن تطلقي العنان لمشاعر الكره والحقد على والدك مهما بدر منه من قسوة أو تقصير وذلك لعدة أسباب هي :

أولا : أن الشخص الذي تكرهين هو والدك الذي أوصاك الله تعالى بالإحسان إليه ، وبره مهما كانت تصرفاته وقد قال الله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) ( الأحقاف : 15 ) . وسوف تحاسبين على أي تقصير في معاملته .
 
ثانيا : أن الكراهية تؤذيك ، وتؤذي والدك على حد سواء ؛ ذلك أن بقاء الكره في قلبك نحو والدك ُيبقي على الصراع الداخلي الذي تشعرين به و ينغص عليك حياتك ، و يشغل تفكيرك في الانتقام السريع ، وأخشى مع مرور الوقت أن تدلك نفسك الأمارة بالسوء إلى وسيلة لهذا الانتقام فترتكبين عملا – لا قدر الله- تندمين عليه ما حييت ؛ فتؤذين نفسك ووالدك .
     
ثالثا : أن الكره والحقد والرغبة المخيفة في الانتقام ليست هي الحل للمشكلة ؛ بل إن هذا يؤدي إلى سلسلة من المشاكل الكبيرة التي يصعب التخلص منها ؛ لذا أشير عليك - وبقلب يدعو لك بالخير - بالآتي :

1- الاستعانة بالله عز وجل ، واللجوء إليه بالدعاء أن يصلح حال والدك ، فهذا خير من الدعاء عليه ، وليكن دعاؤك مستوفيا لشروط الإجابة مثل حسن الظن بالله تعالى وأنه وحده القادر على تحقيق مرادك ، وسوف تجدين خيرا بإذن الله .

2- حاولي جاهدة استبدال مشاعر الكره بمشاعر الحب بالتدريج ، ومن الأمور التي تعنيك على ذلك عدم التركيز على الشعور بالكراهية التي في قلبك ، وتجنبي السرد الذهني للأحداث المؤلمة التي تشجع على استمرار مثل هذه المشاعر ، وزودي نفسك بالمعرفة الكافية عن حقوق الوالدين من خلال قراءة كتاب الله ، والأحاديث الشريفة التي تتناول هذا الجانب ، وكذلك قراءة كتب الأخلاق والآداب التي تشرح حق الوالد على الولد .
وبهذه المناسبة أود أن أذكرك بقصة نبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في معاملته لوالده وكيف خاطبه بلطف وإشفاق وخوف عليه من العقوبة بالرغم من ارتكابه ذنبا عظيما وهو عبادة غير الله ؛ وهل هناك ذنب أعظم من هذا ؟ ! حيث قال الله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن ءالهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) ( مريم : 41-47 ) .  

فتأملي قول الله تعالى على لسان أبي إبراهيم ( لئن لم تنته لأرجمنك ) وقول الله على لسان إبراهيم عليه السلام : ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ) . وتفكري في بر إسماعيل بوالده إبراهيم عليهما السلام ، وذلك عندما قال أبوه : ( ... يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ( الصافات : 102 ) ، فانظري رد فعل إسماعيل عليه السلام من قضية ذبح والده له .
 
3- تقربي إلى والدك ولا تهجريه ، واصبري على تصرفاته معك وستجدين الخير الكثير من صلتك له وعدم مقاطعته المهم الصبر وعدم استعجال النتائج .  

4- عودي نفسك مستعينة بالله على احترام والدك أثناء تعاملك معه ، ولا تشعريه بالمهانة أو التفضل عليه بشيء ، وانتبهي لتصرفاتك معه فلا ترفعي عليه صوتا مهما قال من كلام يزعجك حتى تكوني الابنة الرابحة للأجر العظيم من الله .

 5- أقول لك بكل ثقة إنك تستطيعين تغيير مشاعر الكراهية نحو والدك إذا جاهدت نفسك على الإحسان إليه ، المهم التوجه الله إلى بالدعاء وبقلب حاضر أن يعينك على ذلك .
   
مع دعواتي أن يبرك أبناؤك كما تبرين والدك .          

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات