أراد أن يصلح بيتهما فهدم بيتنا .
23
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بداية أشكر لكم جهودكم في نشر الوعي ومساعدة الناس في التوصل لحياة سعيدة وخالية من المشاكل ..

مشكلتي أيها الأخوة الكرام تتلخص في التالي ..

أنا سيدة في الرابعة والعشرين من العمر متزوجة منذ ثلاث سنوات ولي طفلان .. بيني وبين زوجي حب وتفاهم كبيران جدا أسأل الله أن يتممهما ويديمهما ..

بدأت مشكلتنا منذ أكثر من سنة .. حيث دخل زوجي في موضوع اصلاح بين زوجين ( الزوج ابن خالته ) ودخل زوجي في كثير من الأمور والتفاصيل حتى أنه في النهاية أتي بهم ليسكنوا معنا في البيت لمدة 4 أشهر ..

وطبعا لأن زوجي كان حلال المشكلة فقد كان يتكلم كثيرا مع المرأة ويجلس معها لفترات طويلة جدا مما كان يضايقني كثيرا وطلبت منه في كثير من الأحيان أن يتوقف لأنه لا فائدة من الإصلاح حيث أن الرجل لا يريد الاستمرار في زواجه بل هو يضيع وقته ( فهو عاطل عن العمل وأمه تصرف عليه ) .. طبعا زوجي كان يتحجج بأنه لا مجال للانسحاب الآن حيث أن الأمال كلها معلقة عليه وأهل الفتاة يرونه منقذ ابنتهم من الطلاق وووو .. وهكذا استمر زوجي لمدة سنة كاملة لا هم له إلا مساعدتهم .. وكلما طلبت منه التوقف قال اصبري سينتهي الموضوع قريبا ..وعندما ضاق من كثرة إلحاحي صار يتحدث معهم بالسر ويذهب لمنزلهم دزن علمي وحدث أن سمعت أكثر من مرة من خادمتهم أنه كان هناوو .. وهكذا حتى تم طلاقهما بدون علم زوجي والذي أصيب بحالة نفسية غريبة .. حيث بكى من شدة القهر وانطوى على نفسه وتغير مزاجه كثيرا ..

بعد فترة من الزمن .. قال لي زوجي أنه يريد الزواج بهذه المرأة ليحفظ ابنتها من الضياع ولأنه حرام تبقى فتاة في عمرها مطلقة ومن الكلام الذي لا يقنع .. أنا بدوري استسلمت وانهرت ولم أعرف ما افعل .. أما أمه فقد أقامت الدنيا ولم تقعدها وشنت حربا شديدة عليه واتهمته بالخيانة والزنى وأنه على علاقة سيئة مع الفتاة .. وطلبت مني أن أطلب الطلاق لكني رفضت وبعدها اتجهت لأهلي وأثارتهم علي حتى أن والدي قال لي ان لم تطلبي الطلاق فلست ابنتي !!

زوجي جن جنونه وأحس أن أمه تتحداه في رجولته فزاد عناده وتصميمه على الزوج وبالفعل تزوج .. وبعد أن كتب الشيخ كتابه ندم زوجي ندما شديدا .. وكل ما فعله أنه رمى بها وابنتها في بيت ولم يسأل عنهم لمدة أسبوع .. وبعدها أخبرني أنه أتى بها وأنه نادم أشد الندم ولا يدري ماذا يفعل وطلب مني العفو .. وبدأ في سؤال المشايخ هل يجوز لي طلاقها ؟ طبعا الجميع بدون استثناء قال له أبدا وحرام عليك ما فعلت وكيف تجرؤ .. مما زاد في معاناتنا نحن الاثنين .. زوجي يحس انه ارتكب حماقة ولا يعرف كيف يصلحها وأن الله سيعاقبه أشد العقاب لما فعل وصار يتغيب عن العمل حتى فصل وعاد إلى عمله بالواسطة ودائم الشرود والصمت وغرق في الديون فحالته المادية لا تساعده أبدا على الصرف على منزلين وتلبية احتياجاته وأصبحت أنا أصرف من راتبي بل وأعطيه كله في أغلب الأوقات ( مع أنني أستلم راتب عالي جدا ) ولا يأتي نصف الشهر إلا ونحن مفلسون بسبب تسديد الديون ووو.. وحتى أنه لم يعد طويل البال كما هي عادته بل أصبح يغضب ويفتعل المشاكل معي ومع الأولاد حتى مع الخادمة !! أما أنا أحس أن هذه المرأة دمرت حياتي بعد أن سعيت بكل جهدي لإصلاح حياتها .. ( طبعا لظروف سكنها عندي فقد نشأت بيني وبينها علاقة قوية ) وصار عندي خوف من التعامل مع الناس فقد تعاملت معها بكل حب وهي في أول فرصة وافقت على الزواج من زوجي دون أي اعتبار لمشاعري وأي تقدير لما تحملته من أجلها ..  

الآن زوجي يذهب لذلك البيت لينام فقط .. وطبعا هو ينام في المجلس حيث أنه اشترط عليها قبل العقدأنه لن يدخل بها ولا يريد منها أولادا .. ووافقت هي وأهلها .. وهو يذهب هناك لأنه يقول أن العدل في المبيت والنفقة ..

اتصلت بي الفتاة وطلبت مني أن أطلب من زوجي أن يطلقها .. فهو دمر حياتها ولم يجلب لها سوى العذاب فهي محبوسة في المنزل مع ابنتها حيث أهلها يسكنون في منطقة بعيدة جدا .. قلت لها أن تطلب منه ذلك قالت بأنه لن يفعل وأنها حاولت .. تكلمت معه وقال أنه ليس من حقها أن تطلب الطلاق .. وركب رأسه ..

أنا لا أعرف كيف أقنعه أن يفعل .. فهو لا يريد منها شيئا ولا يطيق النظر في وجهها .. وقد أخبرت احدى صديقاتي وقالت لي انه يكذب علي ويقول كل هذا ليشعرني أنه غير سعيد .. لكن الفتاة أكدت كلامه وقالت أنها لم تتكلم معه كلمة واحدة منذ عقد عليها وأنها لا تراه إلا مرة في الأسبوع أو الأسبوعين .. ( حيث أنه يدخل لينام من باب آخر فلا تراه )

بالنسبة لي أنا أتألم كثيرا لكل ما حصل فحياتي كانت مستقرة تماما وسعيدة إلى أبعد الحدود .. اخترت البقاء مع زوجي لكني أتالم في كل ليلة يذهب لينام هناك .. حتى أنني أصبت بمشكلة في القلب وأجريت عملية جراحية وكلي أمل أن يحس لكنه لم يفعل .. وكلما كلمته استسمح مني وقال حلليني فأنا لم أقصد وكل ما حدث لا دخل لك به فقط كنت أريد أن أتحدى أمي وأنا نادم ..

 أنا الآن مستسلمة لكن أحيانا أغضب كثيرا أنهار حينا وأندم وأبكي من شدة الألم وأستسلم .. أما زوجي فيطلب مني تجاهل الموضوع والاستمرار بالحياة بسعادة فالله الذي كتب علينا هذا الشيء كفيل بأن يرفعه عنا ..

أنا مؤمنة بقضاء الله وقده وأصبر نفسي بقوله تعالى " استغفروا ربكم إنه كان غفارا .. يرسل السماء عليكم مدرارا .. " وقوله " فإن مع العسر يسرا .. إن مع العسر يسرا .. " لكنني أرى أحيانا أن الله يريد من عباده أن يتصرفوا بأمورهم وأن لا يلقوا بكل شيء على القضاء والقدر وإن كان صحيحا .. " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ..

تكلمت معه كثيرا دون فائدة .. أنا أرى أن طلاقها كفيل بأن يعيد الاستقرار إلى حياتنا .. خاصة أن أهله جميعا قاطعوه والآن مرت سنة دون أن يراهم أو يروه وكلما ذهبت إلى منزل أهلي أرى الحزن في عينيه لأنه يحس أنه فقد أهله وفقد كل شيء بسبب هذه الحماقة على حسب قوله .. لكنه في المقابل لا يرضى أن يعيد الأمور إلى نصابها خاصة بعد أن دار حديث بيني وبين الفتاة وجد أنه ليس من حق أي منا التكلم في الموضوع .. والفتاة تريد الطلاق وتقول أنها تريد الزواج بابن عمتها لكن أمها أجبرتها على هذا الزواج وطبعا سبب موافقتها على زوجي أنها رأت منه في معاملته لي مالم تره في حياتها ( كلامها ) فلم ترى أبدا زوجان متفاهمان متحابان مثلنا وتوقعت أن تجد من زوجي المثل تجاهها لكنها صدمت بشدة فهو لا ينظر حتى إليها ..
أحيانا أقول أن هذا من نفسها التي أصابتنا وأحيانا أقول أنه سحر وأعود وأزيل هذه الأفكار عن رأسي فأنا لا أحب التعلق بالخرافات .. هو قضاء الله وقدره وأتمنى من الله أن يرفعه عنا بسرعة لكني محتاجة لنصيحة منكم في كيفية إقناع زوجي بالحديث أو إيجاد حل .. فحالته لا تسر وحياتنا أحس انها تنهار يوما بعد الآخر ..
أتمنى منكم أن تنصحوني .. وترشدوني لطريق الصواب وإن كان لكم حل لمشكلة زوجي أفيدوني جزاكم الله خيرا .. وجعل ذلك في ميزان حسناتكم وجعلكم ممن يدخلون الجنة بغير حساب ..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة : أود أولاً أن أشكرك على ثقتك بموقع ( المستشار ) واتصالك بنا ، كما أني اسأل الله تعالى أن ينفس كربتك أنت وزوجك  ، ويفرج همكما ويجعل أيامكما خير وبركة وسعادة ، اللهم آمين .

أختي الفاضلة : إن مما يوقع العبد في المشاكل والمصائب والصعوبات التي لم يتوقعها ويحسب لها أي حساب عدة أمور ، منها الجهل وقلة المعرفة والدراية والخبرة بالحياة والناس ، ومنها الذنوب والمعاصي والتهاون في حق الله أو رسوله أو المؤمنين ، ومنها أن يكون  ذلك ابتلاء من الله للعبد لتمحيص إيمانه وتكفير ذنوبه ورفع درجته يوم القيامة في جنات النعيم .

فعليك أختي أن تفتشي – أنت وزوجك - في السبب الحقيقي في حدوث هذه المشكلة التي لديكم وتحددي مصدرها ، ثم تسارعي لتطبيق العلاج المناسب للسبب الذي من أجله وقعت هذه المشاكل المتتالية .
ولعل من الواجب علينا أن لا نظن بكما إلا خيرا ونقول إن ما أصابكما هو تكفير وتطهير لكما ورفع لدرجتكما عند الله مما يستوجب عليك أختي أن تصبري وتحتسبي أجرك عند الله عز وجل ، وهذا لا يمنع  من أن تكوني على ثقة تامة بنفسك وتواجهي هذه المشاكل بعزيمة وإصرار وتتخذي القرارات المناسبة لحلها ، وأن لا تستسلمي للأماني والأوهام والخرافات أو تتهاوني في البحث عن حل . وأنت قد وهبك الله علما كثيرا وفهما واسعا  وخلقا كريما وتقديراً طيبا للأمور والأحداث – والحمد لله – .

أختي : مما أوصيك به أولاً أن تتأكدي من حالة زوجك الصحية والنفسية وهل هو في تمام عقله واتزانه في أقواله وأفعاله ؛ لأنه مما يبدو من رسالتك أن هذه الأحداث التي مرت به جعلت تصرفاته تدل على أنه فقد شيئا من اتزانه وضعف تفكيره وضعف نظره وتقديره لعواقب الأمور ، فعليك مراعاة هذا الجانب وأن تبحثي معه عن علاج مناسب .حتى ولو اضطركما ذلك لمراجعة الطبيب النفسي . مع الاستمرار في القراءة الشرعية .

كما أوصيك أختي أن تخرجي أنت وزوجك من هذا الواقع المتأزم والمؤلم وتغيري من طريقة حياتكما شيئا ما ، وذلك من أجل البعد عن محيط المشكلة ونسيانها ولو لفترة قصيرة والعودة إليها بنفسية أفضل ، ومن ذلك تغيير المنزل إن أمكن أو أثاثه أو السفر للسياحة والاستجمام أو أداء العمرة أو زيارة المدينة المنورة والتواصل مع معارف جدد أخيار أو ممارسة بعض الهوايات المحببة والنافعة .

أختي: إن دخول هذه المرأة في حياتكما من بداية قدومها إلى بيتكما هو تفريط منكما وأمر غير مناسب ، وهي القشة التي قصمت ظهر البعير ، وأنتما تدفعان ضريبة ذلك التهاون والسماح لامرأة أجنبية عن زوجك أن تسكن معكما . وكون زوجك يتحدث إليها بكل يسر و سهولة ودون أي ضابط مما جعلها تتمادى  ويعظم أمرها ويتعلق بها زوجك حتى أصبحت ضرة لك تشاركك زوجك بل وتسلب منكما الراحة والطمأنينة والتي لم تجدها حتى هي بذاتها .

لذا فأنصحك – أختي المباركة - أن تشيري على زوجك بأن يحزم أمره اتجاه هذه المرأة وأن بقاءها بهذه الصورة هو خلل ولا يجوز شرعا ولا عرفاً . فإما أن يحسن معاشرتها  أو يفارقها بإحسان ، لا مانع أن يستشير في ذلك أهل العلم والحكمة والرأي السديد ولا يكتفي بمشورة أصدقائه أو كبار السن ، وكذلك إذا تحير في الأمر عليه أن يستخير الخالق عز وجل بالصورة التي علمنا إياها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ( صلاة الاستخارة ) وإذا لم يتم اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن فليس ببعيد – والله أعلم - أن تستمر هذه المآسي والصعوبات ويطول زمن المعاناة .

كما أوصيك أن تعيني زوجك على بر أمه والإحسان إليها ، وما يدريك لعل ما أصابه هو بسبب إساءته لأمه وتحديها والإصرار على معاندتها . فعليك أن تطلبي منه أن يراجع نفسه في ذلك ويتوب إلى الله من هذا الذنب وأن يبادر إلى وصلها وطلب العفو والصفح منها وتقديم ما يستطيع  من جهد ومال من أجل إرضاءها وكسب ودها وطلب دعاءها له بالصلاح والهداية إلى الصراط المستقيم ، وأن يفرج كربته ويزيل همه وغمه .

أختي الكريمة : مما أدعوك إليه أخيرا أن تكوني امرأة وزوجه صالحة مباركة على زوجك وأولادك وبيتك ، وأن تكوني بقرب هذا الزوج المسكين وتحسني عشرته . وإن كنت قد بذلت الكثير من الجهد والمال في هذا الشأن فاحتسبي أجرك عند الله وواصلي مساعدتك لزوجك والتخفيف عنه خاصة من الناحية النفسية ، وأحسني استقباله ومعاشرته والتخفيف عنه . وكذلك لا تنسي في خضم هذه الأحداث أولادك من التربية الصالحة . كما أوصيك  بكثرة  الصدقة على الفقراء والمساكين وكثرة الدعاء والاستغفار وخاصة في وقت السحر لعل الله أن يجعل لك ولزوجك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ، بعدها كوني على يقين تام أن الله سيجعل بعد عسر يسرا ، ولا يضيع الله اجر من أحسن عملاً.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات