عنيدة وقعت في جنون الحب .
9
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
انامشكلتي انه لي فتاة عمرها 15 سنه وهي وحديتي وبقية ابنائي 4ذكور وهي عنيده معي جدا ولا تتقبل النصيحه من احد ولايهمها لا كبير ولاصغير

وهي تحب ولد عمها حب لحد الجنون مع اني غير مقتنعه به وكانت تحادثه لساعات طويله وعندما علمنا عنها منعناها عن محادثته ولكنا ابت واستمرت في مكالمته وحاولنا بشتى الطرق من منعها ولكنها كانت في كل مره تبتكر طريقه جديده تحادثه فيها

لدرجةانهافتحت باب غرفتي باداة حاده لكي تاخذ الهاتف وهي ذكيه جدا ولا ادري كيف اتعامل معها وهي متعلقه به جدا لدرجة انها ترسم حياتها معه من الان حيث ان ابن عمها يكبرهاباربع سنوات

 وايضا هو متعلق بها جدا ويحبها ولكنه مخفق في دراسته هي الان في ثالث متوسط وهو في اولى ثانوي ولا ادري ماذا افعل معها افيدوني جزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي أم مرزوق :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

ما أعظم نعمة الولد ولا يعرفها إلا من حرم منها\لعلك تتذكرين أولادك في مراحل طفولتهم المبكرة و السعادة ترفرف على الجميع ، وأغلب الآباء والأمهات يجهلون الأساليب الصحيحة في التربية ويعتمدون على خبراتهم الشخصية أو نصائح الآخرين التي تعتمد على تجاربهم الشخصية ، مما يجعل طريقة تربيتهم ينقصها الكثير \ثم يتفاجأ الأب والأم بعد وصول الأولاد إلى مرحلة المراهقة بتمردهم وعنادهم ورفضهم تنقيذ الأوامر.

أنصح جميع الآباء والأمهات بقراءة الكتب المناسبة وبحضور البرامج التدريبية عن مرحلة المراهقة.\إن هذه المرحلة تتميز بإفراز الهرمونات الجنسية التي تؤهل الطفلة إلى التحول إلى امرأة كاملة الأنوثة ويصاحب هذه المرحلة انفعالات حادة وعدم القدرة على ضبط التصرفات وفقد لثقتها بنفسها ، فما يحدث داخل جسمها هو ثوران بركاني ، نحتاج معه إلى الصبر عليها وعدم مواجهتها بالعنف ، فتعديل السلوك يكون بالأسلوب المناسب .

تأملي أختي الآية الكريمة في سورة طه ( آية 43 )الموجهة إلى موسى وهارون عليهما السلام ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) توجيها لنا بأن القول اللين هو الذي يدخل إلى القلوب فيغير السلوكيات ، فالرجوع الدائم عن الخطأ لا يمكن أن يتم إلا باقتناع كامل وبإحساس المنصوح بأن الناصح يحب له الخير وبالتالي يرجع عن خطأه اقتناعا ورغبة داخلية بعد أن تم تبيين الأثر السيئ لهذا الخطأ للمنصوح بطريقة لم تجرح كرامته و لم تمس إنسانيته . لم تذكري ترتيب هذه البنت بين أخوانها \و بما أنها هي البنت الوحيدة بين 4 ذكور ، ففي ظني أنها تلقت اهتماما وعطفا أكبر من الذي تلقاه إخوانها\وأستطيع أن أقول أنها مدللة الأسرة يتم تلبية كل طلباتها المادية ، مما أفسدها ، وأنا أحذر دائما من التدليل كتحذيري من القسوة في تربية الأولاد \وليتنا نقتدي بسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأولاد .

أختي / كل سلوك من أي شخص لا بد له من سبب يدفعه إلى هذا السلوك\فهي تعاند لأنها تريد  لفت انتباهكم إلى حاجة لها لم تستطيعوا تلبيتها \وهي ( في ظني ) الاهتمام بها وتفهم حاجاتها النفسية إلى الحب والحنان والتقدير ( باللمسات والنظرات والإشادة بإنجازاتها مهما كانت صغيرة وقليلة والإشادة بجمالها و طريقة لبسها وتسريحتها واستشارتها في أمور البيت ) الذي هو من أهم حاجات البنت المراهقة\جربي أن تقومي بالأمور السابقة التي ذكرتها لك و ستجدين تغيرا هائلا في سلوكها و تصرفاتها\أعود إلى نص رسالتك : ( وهي عنيدة معي جدا ولا تتقبل النصيحة من أحد ولايهما لا كبير ولاصغير) \وأقول أننا نصدر أحيانا أحكاما قطعية جائرة على الآخرين فهل هي تعاندك في الأمور كلها أم في بعضها؟ \إذا فكرت في سؤالي وبدأت في الإجابة عنه ستجدين أن وصفك لابنتك قد تغير ، وتقولين ( أنها لا تتقبل النصيحة من أحد )  وسؤالي هنا هو : هل هي فعلا لا تتقبل النصيحة من أحد ، أم أنها لا تتقبل بعض النصائح ؟، ستجدين أيضا عند تفكيرك في سؤالي ، أن كلامك عن ابنتك سوف يتغير حتما .

أختي /\نحن نعتقد أننا ننصح ، ولم ننتبه إلى طريقة ما نسميه ( النصيحة ) فهي في الغالب لوم و تأنيب مصحوب بالصراخ في وجه هذه المراهقة ، مصحوب بتقطيب الجبين و بإصدار سيل من الاتهامات التي لا تكون دقيقة غالبا ، لأن الانفعال يغطي العقل ، فتصدر منا كلمات وعبارات وأفعال تهاجم كرامة وعزة وشخصية أبناءنا مما يؤدي إلى تدمير نفسياتهم وشعورهم بعدم حبنا لهم ويجعلهم يتخذون رد فعل دفاعي بالعناد والإصرار على الخطأ، فنكون قد عززنا الجانب السلبي من سلوك أبناءنا دون أن نشعر ونحن نعتقد أننا نصلح الخطأ وإذا بنا نزيد المشكلة سوءا \لذلك يجب أن يكون كلامك مع ابنتك بأسلوب الإقناع و الحوار الذي تجد فيه ابنتك احتراما لشخصيتها.

وبالنسبة لقولك ( أنها تحب ابن عمها ومتعلقة به وتحادثه لساعات وعندما علمتم منعتموها ولكنها عاندت وابتكرت حيل عديدة لمحادثته حتى أنها كسرت باب غرفتك للحصول على الهاتف لمحادثته ) .

وذكرت في ثنايا كلامك أنك غير مقتنعة به. فلعل صدرك يتسع لكلماتي التالية :

لحب عاطفة سامية ( فيجب أن نعترف بها ) وهو يشعر أبنتك بأنوثتها وبقيمتها ، وفي مرحلة المراهقة تبالغ الفتاة في تخيلاتها عن الحب وتتخيل كل كلمة وهمسة ونظرة ، أنها حبا \وأبنتك يبدو أنها بحثت عن الحب والاهتمام داخل بيتها فلم تجده ، مما جعلها تبحث عنه خارج البيت \وهي لا تدرك عواقبه ولا تعرف معناه في الحقيقة \وهذا قد يجعلها تنجرف في التعبير عن عواطفها \فإذا صاحب ذلك عدم تفهم لمشاعرها ( لا أقول موافقتها على أخطائها ) وإجبارها على ترك سلوك بدون أن يتم إقناعها بسوء هذا السلوك ، يجعلها تعاند و تستأسد في ممارستها لهذا السلوك ، وتبتكر كل الحيل للوصول إلى ما تريد .\كذلك أنا لا أعرف طبيعة  الكلام الذي تم بينها و بين ابن عمها ( الذي يستمر لساعات ) فقد يكون من باب الفضفضة و البحث عن من يتفهم مشاعرها ويقدر أفكارها و يحترم شخصيتها ( والأولى بذلك هم الوالدان بالتأكيد )\يجب تغيير طريقة تعاملك مع ابنتك و ليسود الحوار المتبادل ، ومن الأمور التي تثبت للوالدين صحة تربيتهما لأبنائهما أن يأتي الأبناء و يذكرون لآبائهم الأخطاء التي ارتكبوها لأنهم يعرفون حتما بتفهم آبائهم لمشاعرهم و عدم تصيد أخطائهم \يجب الجلوس مع البنت و الطلب منها أن تذكر طبيعة علاقتها مع ابن عمها و أن نحذرها من خطوات الشيطان ونذكرها بالله وبأن الحب مكانه الزواج وأن مشاعرها لا يستحقها إلا زوجها وأن كل المشاعر التي قبل الزواج مبالغ فيها لأن كل طرف يظهر للطرف الآخر أجمل ما عنده بل و يخدعه بالكلام المعسول ويخفي عنه عيوبه ، وذكريها بأن الزواج المبني على الحب قبل الزواج لا ينجح غالبا لأن طبيعة كل من الزوجين و عيوبه تظهر بغد الزواج فينصدم كل من الطرفين بالآخر \عندما يظهر له بوجهه الحقيقي بدون رتوش .

ثم إنك قلت أنك غير مقتنعة به ، وفي الحقيقة أن إظهارك لابنتك عدم اقتناعك به  ، لا يؤثر في وجهة نظر ابنتك تجاهه بل سيزيدها تعلقا به لأنها تشعر أن عدم اقتناعك به هو إهانة لها إنها تعتبره اختيارا جيدا بالنسبة لها ، وهي تعتقد بأنك تهاجمين اختيارها وبالتالي تهاجمينها شخصيا ، مما يدفعها للعناد ومواصلة الاتصال به بكل وسيلة يمكنها ذلك.

وذكرت بأنها كسرت باب غرفتك ، فهذا هو المراهق كالقطار السريع لا يهتم لتصرفاته ولا يدرك عواقبها \لأنه لا يرى إلا مواقع رجليه فقط ، فأنتم دفعتموها لهذا التصرف وإلى تحديها لكم ، بعدم تفهمكم لمشاعرها \يجب أن توضحوا لها الحدود الشرعية في التعامل مع الأجانب عنها من الرجال و بأنكم مسئولون عنها أمام الله سبحانه و تعالى و أن الله سيحاسبكم على تفريطكم\وأنكم لن تسمحوا لها بالاتصال بابن عمها لأن هذا الاتصال لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، وأننا نحن كلنا مأمورون بإتباع شرع الله واجتناب نواهيه \و أعتقد بأنه بعد إتباع كل تلك الأساليب ، سيصلح حالها، وإن لم يتغير حالها ، فابحثوا عن معلمة ( ملتزمة بشرع الله ) تحبها وتثق بها وكلميها لمحاولة إقناعها ، أسأل الله له التوفيق والسداد \والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات