|
New Page 1
أ. نايف محمد القرشي
.
سأروي لكم حكاية ذلك المجلس الذي اكتظ بخليطٍ من الكهول والشبان في إحدى الاستراحات
العامة.
كان جميع الحاضرين – كعادة كثيرٍ من المجالس – يتحدثون دفعةً واحدة وكأن المعنيّ
بالاستماع أروقة وحيطان تلك الاستراحة حتى إنه ليخيل إليك أنك دُعيت إلى منحلٍ
ثائل!!.
في أثناء ذلك, وفي تلك الأجواء المفعمة بالصخب والضوضاء, تسلم راية الحديث رجل في
العقد الثالث من عمره وراح يذكر مغامراته وبطولاته في إحدى الدوائر الحكومية وكيفية
دخوله إليها بالقوة بعد أن قام بدفع حارس أمن تلك الدائرة بسيارته لأنه حاول أن
يمنعه من الدخول. وقبل مجيء الشرطة تسلل صاحبنا من فوق أحد الأرصفة ولاذ بالفرار .
ويا للأسى , تعالت الهتافات والضحكات , وهاجت قرائح الحاضرين لذكر مزيدٍ من المشاهد
المشابهة.
إن حكايات الرعونة والمشاجرات وقصص التمرد على الأنظمة باتت من الأحاديث المشوقة في
مجالسنا ومما يثير شجون السامعين, وكأن الصفح عن الزلات وخفض الصوت ولين الجانب
والتقيد بالأنظمة هي سبيل الضعفاء من الناس , أما الأكابر والأقوياء فلا ينبغي أن
يتخلقوا بتلك الخلال أو يتقيدوا بتلك الأنظمة!!.
إننا جميعاً نتحمل مسئولية ذلك الجيل وصغار السن الذين يحضرون إلى مجالسنا ويشنفون
آذانهم بسماع تلك البطولات المزعومة . إنهم سيكبُرون وسيحملون معهم تلك الثقافة
وتلك المفاهيم المغلوطة.
عزيزي القارئ لعلي قبل الختام أن أضع بين يديك بعض الحلول التي يمكن أن تسهم في
علاج تلك الظاهرة :
أولاً: يجب على العقلاء والناضجين إبراز المواقف المشرّفة والنماذج المشرقة التي
تنم عن خلق رفيع أو لباقة متناهية أو تقيد بنظام , والإشادة بأصحابها في المجالس .
ثانياً: على كل من وقع في تصرفٍ أهوج أو سلوكٍ أرعن أن لا يجعل ذلك مثاراً للتفاخر
والمباهاة في المجالس خصوصاً أمام الناشئة .
ثالثاً: على المستمعين ألا يصفقوا ولا يحفلوا بتلك التصرفات والحكايات ,كما يجب
عليهم بيان التصرف الصحيح حيال ذلك الموقف .
|