أتعلم في بيئة يملؤها الإحباط .
34
الإستشارة:


سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر..
عنوان الاستشارة :أتعلم في بيئة يملؤها الإحباط .
اسم المسترشد:مريم
نص الاستشارة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أعمل معيدة في إحدى جامعات بلدي, فقد تم اختياري أنا وبعض من زميلاتي للعمل كمعيدات في كليات مختلفة في الجامعة بعد أن حصلنا على المراكز الأولى في دفعاتنا والحمد لله

وقد بدأت بإكمال دراسة الماجستير في جامعتي قبل أن تمر سنة من تعييني, لأن أهلي لم يوافقوا على إكمال الدراسة في الخارج، أما بقية زميلاتي فلا زلن يبحثن عن قبول في الجامعات الأجنبية.

المشكلة هي أن دراسة الماجستير في الجامعة ليست قوية جداً على الرغم من أنني أدرس تخصصا علميا باللغة الإنجليزية, فكل الطالبات والطلبة الذين يدرسون معي هم إداريون بالأصل : يعني هدفهم هو الحصول على شهادة ليرتقوا في وظائفهم, ولكنني أنا الوحيدة الأكاديمية التي أكمل دراستي في الجامعة.

المشكلة تكمن أن المحاضرين في الجامعة يحبطون الطلاب، فنحن نعيش في بيئة محبطة مهلكة قاتلة للتفكير والإبداع، فدائماً يشعروننا بأن مستوانا متدنٍ جداً، ويقارنوننا بجامعاتهم وطلابهم في الدول الأجنبية.

أنا مقتنعة بهذا المستوى المتدني الذي لا يقارن بين طلابهم وطلابنا، فقد درسنا نحن الأساسيات ولم نتبحر كثيراً في الدراسة الجامعية، فهذا شيء طبيعي أن يكون مستوانا لا يقارن بمستوى طلابهم في الماجستير، فنحن ثمرة وحصيلة الجامعة، فهذه نتيجة وحصيلة ما تعلمناه منهم هؤلاء المحاضرين في الجامعة.

تخيلوا نحن نسمع عبارات الإحباط والمقارنة يومياً، ولكن الغريب في الأمر أن الطالبات والطلاب الذين يدرسون معي لا يكترثون بعبارات الإحباط، عندما تنتهي المحاضرة يذهبون إلى أعمالهم سواء أكانت في الجامعة أم خارجها وكأن شيئاً لم يحدث

أما أنا فسأبقى طوال الوقت محبطة ومتضايقة منهم، أشعر أن كل عبارة محبطة تدخل كالسهم المسموم في داخلي، يمكن لأن وضعي يختلف عن باقي الطلبة.
فالمحاضرون هم أساتذتي وفي نفس الوقت هم زملائي في العمل، فمكتبي قرب مكاتبهم وأنا أحضر الاجتماعات معهم لأني أكاديمية

والمشكلة أنهم يتكلمون عنا نحن طلاب الماجستير أمام بقية المحاضرين وفي الاجتماعات، وينقلون ما يحدث في الصفوف الدراسية لبقية زملائهم مما يزيدني إحباطاً، وبعض المحاضرين يقولون لا نلمهم فهم ضحية لهذه الخطط الدراسية التي وضعتها الجامعة

ومنهم من يقول ما هذه الدراسة؟ فالماجستير لا يدرس بهذه الطريقة، وأنا أسمع وأسمع، فلو كنت صخرة لأصبحت فتاتاً! فهذا أثر على نفسيتي كثيراً حتى أنني أصبحت أكره أن أصحو الصباح لأذهب إلى الجامعة، لأني ذاهبة إلى مكان يملؤه الإحباط والمقارنات، مما جعلني أشعر أنني أقل عن البقية

أشعر أنني صغيرة جداً أمام الأساتذة، وأقل عن باقي الموظفات، فعندما أقارن نفسي بالإداريات والسكرتيرات في الكلية أرى أنني أقل منهم على الرغم من أن وظيفتي وراتبي أعلى منهن.

دائماً تأتيني أفكار أن أهلي ظلموني عندنا منعوني من السفر، فأنا أريد أن أخرج من هذه البيئة المحبطة لأتعلم العلم الحقيقي، وأتعلم في بيئة يملؤها التفاؤل والتحفيز، وأتعلم الماجستير بمواده الصعبة وبحوثه، وليس ما ندرسه من لعب وتمضية وقت.

فعلاً أنا أشعر بالغيرة عندما أجد زميلاتي يبحثن عن القبول في الجامعات الأجنبية، وأقول داخل نفسي كم هن محظوظات فسيحصلن على شهادات عالية ويتقن اللغة الإنجليزية، وسيكون لهن شأن كبير، فللأسف جامعتنا تحترم موظفيها وأساتذتها على حسب شهاداتهم ومن أين حصلوا عليها!

أنا لا أنكر أن جامعتي تبعد عن بيتنا فقط نصف ساعة أقطعها بالسيارة، وأحصل على راتب عال والحمد لله، وأعيش مع أهلي عيشة هنيئة، فأنا أعيش في نعمة والحمد لله، ولكن عندما أقارن هذه النعم بدراسة الماجستير في الخارج، وكيف سيكون لي شأن إذا حصلت عليها من الخارج، فسترجح الكفة الثانية.

الجامعة أعطتني فرصة ثانية، وهي بإمكاني أن أقطع دراسة الماجستير وأكملها في أي دولة أختارها بنفسي، ولكن أهلي لم يرضوا وأصروا على إكمالها في الجامعة، فهم يقولون ليس المهم الآن الماجستير؛ فهي فقط خطوة للوصول إلى الدكتوراه، أما الدكتوراه فستكملينها في أي دولة تريدينها عندما يكون لديك أسرة مستقلة.

ما هو توجيهكم لي؟ هل فعلاً أن إكمال الدراسة في الجامعة هو الخيار الأفضل لي؟ وكيف أستطيع أن لا أكترث وألا أتأثر بالبيئة المحبِطة القاتلة التي نعيشها في الجامعة؟

وهل أستطيع فعلاً إذا ثابرت لوحدي وبالتعلم الذاتي أن يصل مستواي مثل صديقاتي اللاتي سوف يدرسن في الخارج؟ أثابكم الله على توجيهاتكم، ووفقكم الله دائماً.

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخت الغالية / مريم  حفظكِ الله
بدايةً نرحِّب بك ِ في موقع المستشار  ، ونشكُر لك ِ ثقتكِ  الثمينة وتوجُّهك إلينا بالاستشارة، أمابعد...........
 
من الجميل تخطيط الأهداف والأجمل منه تحقيقها .
لديكِ أمور عدة لابد من النظر إليها  بعين الإيجابية والامتنان لله : 
كإكمالك المرحلة الجامعية
وحصولك على المركز الأول
  واختيارك معيدة
ومن ثم إكمالك  للدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراة إن شاء الله.
عزيزتي :
بشأن عدم موافقة الأسرة على دراستك في الخارج فعندما يتعلق الأمر  بالوالدين، فالأَولى هو اتباعهما وطاعتهما في غير معصية لله، وذلك أيضًا مِن البرِّ حين نُقدِّم رضاهما على رضا أنفسنا.

كلانا يعلم  أن حبُّ السفر  متعة للنفس ،  والعاقل يُوازن بين الأمور، فيُقدِّم الأَولى والأصلح، كذلك مسألة الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره مِن صفات المؤمنين الخُلَّص، وكلما كان العبد مستسلمًا لربه، تفتَّحتْ له المغاليق، وتيسَّرتْ له الأمور، فاستعيني بربك وأحسِني اللجوء إليه.
و أقترح عليكِ  لإقناعهم بأن تستعيني بوسيط ثقة بينكِ  وبينهم، حبذا  أن يكون محرمك  في السفر  لتعزيز موقفك ِ أمامهم ويطمئنهم لفكرة السفر .
و كما أرى أن تفندي مزايا وعيوب كل من :
الدراسة في المملكة  وبين الدراسة في الخارج ذكرتِ في رسالتك عديدا من المزايا للدراسة المحلية فعليكِ الاختيار بينهم ، ولتكن نظرتك واقعية .
كثير من الأشخاص المميزين تخرجوا من جامعات البلد ويُشار لهم بالبنان لتميزهم وإبداعهم ،ابحثي عن الجامعات المتميزة وانتسبي إليها .
وبما يخص كلمات الإحباط  والنقد المستمر
تجاهليها ، وأَحْسِني الظن بمَن حولك ، تحمَّلي طريقتهم التي لا ترتضينها، فهذه طباعٌ، ولكلٍّ طبيعتُه المختلفة عن الآخر، وقد تواجهين شخصيات أخرى تختلف في تعامُلها مع الناس، فتجدين منهم حُسن توجيه وتشجيعًا ورفعًا للمعنويات.

فأنت ِ تبدين لي شخصية ناجحة تعرف إلى أين تأخذها خطاها ، وهذا حريٌ بأن يجعلكِ واثقة من نفسكِ لاتهتمي  لأي نقد سلبي محبِط فعززي هذه الثقة بالاستطلاع ،وحضور دورات لتطوير الذات  ،   والبحث عن مايفيدك .
ويَحْسُن بك لو ذكَّرتِ من حولك بأسلوبٍ مناسبٍ بأن ينهجوا منهج التشجيع، والدعم الايجابي .

حقيقة: القلق طاقة نفسية مهمَّة جدًّا لنا، إذا لم نقلق لا ننجح، الإشكالية أنك لم تُوظفي هذا القلق بصورة جيدة، أريدك أن تحوّليه إلى قلق إيجابي، وهذا ممكن جدًّا، اجعلي من هذا القلق حافزًا  نحو التميز،فتتألقي أمام هؤلاء (المحبطين ) وأحسني إدارة وقتك،ابني هوايات جديدة، افتحي كل السبل والطرق للبحث عن كل جديد، ووميز .

هنا بهذه الطريقة يتحوّل القلق من قلق سلبي وخوف إلى قلقٍ إيجابي، تطمئن النفس، تتفجّر الطاقات.

فلا تيأسي ، ولا تستسلمي لمشاعر الإحباط، وستَرين ما يسرك بإذن الله، فثقي بالله وتوكلي عليه في كل شيء.

حفظك الله مِن كل ما يُعيق سيرك نحو التميُّز، وإنَّ أعظم تميُّز هو ما يكون في علاقة العبد بربه، فاجتهدي في ذلك، ميَّزك الله بتقواه.

مقال المشرف

طفولتي .. وطفولتهم

أزمزم ذكريات طفولتي وهي تتطاير كالفراشات المزركشة من قمقم مخيلتي بمجرد أن مسحتُ جانبي فانوس العمر، ...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات