صحراء البحر!
دراسات نفسيّة

صحراء البحر!
 


بقلم د.نبيهة الاهدل


صحراء البحر!
هل هي حقيقة علمية ؟ أم عنوان لمقال بدافع التشويق ؟ الإجابة كليهما معا. 

هناك علميا صحراء البحر ،حيث غالبية الكـائنات الحية فيها شبه منقرضة تماما ،ولا يوجد فيها إلا الحوت الأزرق سيد الأعماق ،القوي الذي انتصر على نفسه ، وجازف بالبقاء في مساحات مائية نادر الحصول فيها على القوت . 
أتساءل هل يعيش العزلة مجبرا أو مستمتعا ؟ بل كيف تكيف في دورته الحياتية ؟
وبعيدا عن كل البحار والمحيطات ، نجد في عمق  الصحراء القاحلة نبتة الصبار ،التي ما إن نراها إلا ونشعر بالحر والعطش ،وهي بشموخها صامدة ، فهي في الظاهر ساكنة ولكن جذورها تتبع أي قطرة ماء قابعة في باطن  الصحراء لتضمن لها الحياة . 
الحوت الأزرق في محيطات قاحلة من الغذاء .
ونبتة الصبار في صحاري خالية من الماء .
وكلاهما يوحي بالصمود والتمتع بالسيادة ، والتحكم بالظروف وكلاهما انفرد في نمط حياته وآثروا العزلة ، ليثبتوا أن المكان ليس بجغرافيته بل بروح من يعيش فيه، وأن القاعدة في ضمان استمرارية الحياة (هي التكيف ).
فأين البشر من هذا المفهوم ؟ لماذا ما أن تتغير أحوالهم إلا ويصاب هذا الإنسان بالهلع والجزع ، ويرفض الوضع ،ويوصد باب البدائل، ويقرع ناقوس الخطر ،ويحتضر ويرمي بنفسه في أحضان الموت ،وما الاستسلام إلا حيلة الفاشل للوصول سريعا إلى محطة الانتحار.!
الأمر الذي أوجد بعض البيوت تأن من المصائب طويلة العمر دون حل ، ولسان حالهم  أنهم صابرين ، وهذا لعمري هو الاستسلام والخنوع ،المعضلة  في الفهم الخطأ  لمفهومي (الصبر والاستسلام) للأسف كبيرة ، فالغالبية العظمى يعجزون عند كل عقبه تصادفهم وكأنها سدا منيعا لاستمرارية الحياة ،فنجد من يلطم ويحزن ،ومنهم من يركن إلى التوقف والانكسار ،والعامل المشترك في كل هذه الأوضاع هو القعود عن العمل ثم التخاذل والكسل وهذا هو مربط الفرس .
بينما القلة والندرة ممن يتقبل هذه العقبة ويتكيف معها ، فتلوح في سماء الفكر عنده حلولا،  تقتلع العقبات من جذورها لتحولها إلى فرص يتغير بها الحال نحو الأحسن مصلحة والأفضل منفعة .
والسر في هذا هو التكيف . 
(الاستسلام والتكيف ) معادلة عميقة لا يفرق بينهما الكثير للأسف .
باختصار الصبر تكيف وعمل ،  ولنا في نبتة الصبار والحوت  الأزرق دروس ،ياليت تعيها بعض النفوس.


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات