الأطفال والمساجد
آباء وأبناء

الأطفال والمساجد
 


بقلم أ.آيات محمد بربري

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:

فللصلاة فوائدُ وثمار كثيرة؛ فهي تشد المؤمنين برباط الإيمان، فتقوى الرابطةُ الاجتماعية بحصول التعارف في المسجد، وكم له من أثر عظيم لو اصطحب المربُّون الأبناء إلى المساجد وقد ارتدَوا الملابس النظيفة متطهرين للصلاة، وقلوبهم عامرة بالإيمان، مشتاقة للمثول بين يدي الله؛ طمعًا في مرضاته وجناته.

ويرجع دور المسجد في تربية النشء إلى:

• تدريب الطفل على كيفية التعامل مع الآخرين من خلال مشاركته الاجتماعية.

• تعليم الطفل الشجاعة والمهارات الاجتماعية المختلفة؛ من خلال اختلاطه بالكبار وفئات المجتمع.

• يتربى على النظام من خلال الصفوف المتراصَّة للصلاة؛ فيكون انطباعها في نفسه الترتيب والتنظيم.

• يشهد طاعة المأموم للإمام، ويرى احترام الصغير للكبير؛ فينشأ على الطاعة.

• يتعلم أن كل أمور الحياة نابعة من الارتباط بالله وإخلاص العبودية لله، ويغرس هذا المعنى عفويًّا بدون قصد.

• ينمو عنصر الأخوة الصادقة، ويشعر بقوة ارتباطه بجماعة المصلين.

• يتعلم الاطمئنان النفسي والسكينة.

• تدريب الطفل على آداب سماع الوعظ والإرشاد.

• المسجد بيت الله، يشعر فيه الطفل أنه في ضيافة الله؛ فيراقب نفسه فيه.

أما بالنسبة لدور المصلي في تعزيز دور المسجد في نفسية الأطفال، فيعتمد على:

• أن يدرك المصلي أن الأصل هو وجود الأطفال في المساجد وليس العكس، والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه))؛ رواه البخاري ومسلم، وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسور الخفيفة أو السور القصيرة.."؛ رواه مسلم.

وهذا يدل على أن الصحابيات كن يصطحبن أطفالهن إلى المساجد، ولم يمنعهن النبيُّ صلى الله عليه وسلم من ذلك، بل كان يخفف عنهن ويشجعهن؛ لما في المسجد من أثر كبير في تنشئة الأجيال.

وقد نجد في يومنا هذا بعض المصلين يكره وجود الأطفال في المساجد ويعنفهم بشدة، مما يترتب عليه صد الأطفال عن الذهاب إلى المساجد بسبب فعله.

فلو أنه حدَّثَهم بلطف عن آداب المسجد، وعقد معهم مسابقة، أن من يلتزم بالآداب فسيكون له مكافأة، أو حرص على اصطحاب بعض الأوراق والألوان أو الصلصال والنشاطات المختلفة ليمارسها الأطفال الصغار أثناء الصلاة؛ فيقلل من ضوضائهم أثناء الصلاة، ويغرس فيهم حب المساجد - لكان خيرًا له.

ويستدل البعض لطرد الأطفال من المساجد بما روي في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم"، وهذا حديث ضعيف عند جمهور العلماء، ولا يصح الاستدلال به.

بقي أن نعرف دَور المربي في ربط الطفل بالمسجد؛ حتى نعيد للمسجد رسالته ودوره؛ ليعود لنا بأمثال الصحابة، فلا بد أن نمهد الطريق للأبناء للوصول إليه والتعلق به، وأن نغرس في نفوسهم معنى الشاب ذي القلب المعلَّق بالمساجد؛ ليكون أبناؤنا ممن يُظلُّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وقد يكون ذلك من خلال الأنشطة المختلفة، منها:

1 - تهيئة الطفل نفسيًّا؛ من خلال عرض الصور للمساجد عبر التاريخ الإسلامي، منذ بناء المسجد الأول في الإسلام "قباء"، وسرد أهم الأحداث التي شهدتها هذه المساجد في فترات مختلفة، إلى جانب تجميع الصور لبعض المساجد القديمة في البلاد الإسلامية.

2 - القيام برحلة للمساجد القديمة والحديثة في المدينة؛ للتعرف عليها، وحبذا لو اصطحب المربي الأطفال إلى المسجد الذي كان يصلي فيه في صغره؛ فيحرصون على تقليده.

3 - ربط الذهاب للمساجد بشيء إيجابي يفضِّله الطفل؛ كالذهاب لزيارة أقاربه أو أصدقائه، أو الذهاب للملاهي، أو شراء بعض الحلوى، فتنشأ علاقة إيجابية بين الطفل والمساجد.

4 - تدريب الطفل على حسن الاستماع والإنصات وفهم خطبة الجمعة أو العيدين، وسؤاله عن المفهوم وما استفاد منه، ثم نطلب منه أن ينقل أهم المفاهيم التي تعلمها لأصدقائه وأقاربه.

5 - تشجيعه على التعرف على أصدقاء في المسجد؛ وذلك من شأنه أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويشعر الطفل بالود والمحبة مع من حوله.

6 - لاصطحاب الطفل لصلاة التراويح أثرٌ كبير في نفسية الطفل، واعتياده على سماع القرآن وأداء الصلاة - تغذية نفسية له، ينتظرها من رمضان إلى رمضان.

7 - تعليم الطفل آداب المسجد، ابتداءً من الدخول بهدوء، ووضع الحذاء في المكان المخصص له، وعدم الركض، والابتعاد عن مزاحمة الكبار، والانتباه واليقظة للقرآن أو الخطبة، وعدم العبث بالأشياء داخل المسجد

ونستطيع أن نربط آداب المسجد لطفل بقولنا له: ماذا تحب أن يفعل الضيوف ببيتك إذا جاؤوا لزيارتك؟ فأنت في بيت الله، فماذا ستفعل؟!

8 - وأخيرًا، يستطيع المربي ربط كل شيء يقوم به الطفل - كالذهاب للمسجد والمكوث به والصلاة وغير ذلك - بالأجر والثواب المصاحب له؛ ليتعلم الطفل استحضار النية قبل القيام بأي عمل.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين

تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات