صِلةُ قوية
الجسد الواحد

صِلةُ قوية
 
نتيجة بحث الصور عن صلة عائلية

بقلم أ.نهى فرج
 
زهرتي الحبيبة، أتذكَّرُ حينما بدأتْ ملامحُك في الوضوح شهرًا بعد شهر، حتى مرَّت الأعوام، واتضحت وتكوَّنت معالم شخصيتك.
وحمدًا لله أن مهارة العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين من أجمل ما يميِّزك، فوصل إيجابيات سلوكك الطَّيِّب إليَّ، فأصبح من يعرفك يسعى نحو معرفتي، فكنتِ أنتِ سببًا لمحبة أمهات زميلاتك في المدرسة وكلِّ معلماتك لي.
وهذا الرزق العظيم، وهذه الهبة الغالية، منحها الله لكِ، وما أعظمها من نعمة! محبة الآخرين، وتكوين صداقات ودائرة متسعة من المعارف.

ابتسامتك الصافية، ومحبتك الصادقة تصل إلى قلوب الآخرين، وكم أنا مشتاقة إلى أن أظلَّ صديقتك المقرَّبة يا ابنتي الحبيبة، يا زهرة حياتي التي كلُّها نضارة وبهجة وأمل.
كم أخشى أن يأتي عليَّ وقتٌ أشعر بأنني غير قادرة على فهمك، عاجزة عن الإنصات إلى بواطن كلماتك وما وراء عباراتك، وإدراك ما بين السطور، وألا أجيد معرفة مقاصدها وما تحويه من مشاعرَ وأحاسيس.
نعم، أخاف ألا أجد لغة اتصال مشتركة بيننا، أخاف ألا أكون قادرة على مساعدتك، وألا أكون قريبة إليكِ.
أخاف أن أفقدَ صداقاتك وقربي وقربك لي، أخاف أن أكون بعيدة عنكِ.
أخشى أن تصبحي كَتومًا وغامضة، تسترين عني مشاعرك وأفكارك وكلَّ ما يدور في عقلك وقلبك، لسبب واحد وهو أنكِ ترين أنْ لا جدوى ولا فائدة أو نفعًا من الحوار معي، فتختارين البعد عني تحت ستار أنكِ لا تريدين تحميلي مشكلاتك أو ضغوطك، ولا تهتمين بمشاركتي طموحاتِك وأحلامك وأهدافك.
أخشى أن تكون كلماتي لكِ تشكل عبئًا عليك، ولا تجدين فيها أيَّ منفعة معنوية أو نفسية، أو حلًّا وخطوات محدَّدة تساعدك وتوجِّهك.
 
أخشى أن تكون كلماتي قاسية تتسبَّب في جرحك وإيذائك، بينما قصدتُ نصيحتك.
أخشى أن أفتقد صواب الحكمة والمشورة والرأي الحق، فأُضِلَّك عن السبيل السليم، أو أُلحِق بكِ ضررًا أو أَذًى، حينها ستفضِّلين الصمت والابتعاد، وحتمًا لن تصارحيني بالسبب الحقيقي لبعدك عني.
أخاف من هذا التحوُّل وهذا التغيير، وأخشى أن تزداد المسافة بيننا بُعْدًا واتساعًا، فيقل الحديث تدريجيًّا حتى تنعزلي عني.
لا يا بُنيَّتي، لن أستسلم لهذه المخاوف، ولن أسمح لها أن تتحكم فيَّ وتسيطر عليَّ بشكل سلبيٍّ، سألجأ إلى الله، وأطلب معونته ودعمه في ألا ينقطع سبل الحوار والقرب بيننا يومًا.

سأحرص على دعاء الله بأن يلهمني صواب التصرف، ومساعدتك ونصيحتك وإرشادك وإفادتك قدر استطاعتي.
سأتعلَّم كيف أجد لغة حوار واتصال مثمر بيني وبينك يا حبيبتي، وكيف أعمل على تطويرها وتحسينها بشكلٍ مستمر.
سأقدِّر اختلاف مشاعرك وأحاسيسك ورؤيتك، وما يفرحك ويؤلمك أو يقلقك.
سأذكِّر نفسي أنكِ أحيانًا قد تبحثين فقط عمَّن يستمع إليك وينصت إلى كلماتك، دون إصدار أحكام عليها أو رصدها وتقييمها، قد تحتاجين فقط إلى من يسمعك ويتفهمك ويشاركك مشاعرك وأفكارك؛ بهدف الفضفضة، حينها سأتوقف عن تقديم النصيحة أو اللوم أو غيره من التصرفات التي قد تعوق لغة الاتصال والتحاور بيننا.
سأراعي أنكِ تتفقين معي وتشاركينني بعض الأمور، وتختلفين عني في غيرها.
سأحرص على الحفاظ على مشاعرك، ولن أستهزئ بها أو أسخر منها فقط لأنها تختلف عن مشاعري.
سأقدر أن اختلاف احتياجاتك هو ما يميِّزك ويشكِّل شخصيتك الخاصة.
وسأدعو الله سبحانه وتعالى ألا تضعف صلتُنا العزيزة، يا بُنيَّتي!

تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات