رحمة بذواتنا
محاضن تربويّة

رحمة بذواتنا
 

بقلم أ.خديجة محمد الثمالي
* مستشارة تربوية

اليوم وأثناء طريق عودتي من العمل إلى المنزل لفت نظري مالم التفت له مسبقاً فلقد كنت ‏أتأمل الطريق فإذا به طريق مرصوف بعناية وطريق واسع و ممهد الاسفلت فيه غاية في النظافة و‏الاستواء فحمدت الله وشكرته على هذه النعمة ، ومكثت أفكر في بعض ما نلوم به أنفسنا و شوارعنا ونسخط عليها ونذمها ودائما نقارن بلدنا ببلدان خارجية وكيف أنهم افضل وأنظف واكثر العناية ووووو مع ملاحظة أننا جميعا لدينا نفس التوجه والفكر في هذا الموضوع.
فأخذت جوالي ‏وبدأت ابحث في الإنترنت عن مشاكل نفايات الشوارع حول العالم فلم أجد دولة تقريبا إلا وكان ‏لها صورا من تقارير عن سوء النظافة في تلك الدول التي طالما اثنينا عليها وامتدحنا نظافتها ، لا اعلم لماذا؟؟!!

‏هل هي عقدة النقص أم هو جلد الذات أم هو كحكم الأهل الجائر حينما لا يرون خير أبنائهم أو لعله من منطلق أننا مسلمين فيزيد استنكارنا لمثل هذه الظواهر مع إنني استبعد هذه الأخيرة حينما أرى ‏تلك المقارنة مع الغرب بشكل غير عادل فلقد شاهدت صورا وتقارير لشوارع غاية في السوء لدول خارجية.
هذا ليس استلطافا مني لبعض أخطاءنا ولكنني أنظر لسبب تعمق هذه المشكلة مع أن ديننا هو من يحثنا على إحسان سلوكنا في كل مجال ومنها العناية بالطرق والحث على النظافة، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إماطة الأذى عن الطريق صدقة".
لكن ما أريد طرحه هو سبب جلدنا لذواتنا ، هذا المرض الذي يجعلنا نضخم أخطاءنا ونتلذذ بالحديث عنها ونمعن في جرح أنفسنا ولومها حتى اعتدنا على ذلك الألم وألفناه بل ونشرناه في مجتمعنا حتى أصبح جزء منا، وكما تربينا عليه ، زرعناه في أبناءنا بذرة و سقيناها ، وها نحن نحصدها جيلا بعد جيل ، فلقد قبل مجتمعنا أننا ذلك المجتمع اللامبالي وأن شوارعنا سيئة ، مع أن مجتمعنا مجتمع مسلم و أغلبنا يتذمر من مناظر النفايات والأشياء التي تشوه الطرق ، لكن المشكلة هي استسلامنا لتلك الفكرة عن أنفسنا (كمثل ذلك الابن الذي تناديه أمه دائما بالغبي ومع الأيام أصبحت أفعاله فعلا تدل على الغباء) لأنه اقتنع بتلك الفكرة ولو لم يرغب بها.

وأكبر برهان على ذلك حينما يسافر أحدنا إلى الخارج نجده يحسن الانضباط ويلتزم بالقواعد بل ويثني على ذلك لرغبته الحقيقية فيها، وما أن يعود البعض وتبدأ عقدة النقص وجلد الذات فيبدأ يصبها على مجتمعه وعلى نفسه وتعود الدائرة من جديد ، لذا اتساءل ، متى سنرحم أنفسنا !!!!؟؟

تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات