المراهقة (كنز) فكيف نستثمر ذلك؟
نفسيّات

المراهقة (كنز) فكيف نستثمر ذلك؟
 



بقلم المستشار : أنس أحمد المهواتي  

أخي " المراهق " .. أختي " المراهقة " :أود اليوم ان أخاطب الأخ " المراهق " و الأخت " المراهقة " و كذلك أولياء الأمور بشكل مباشر .. عن  تلك المرحلة الإنتقالية  حيث " النضج و التطور الطبيعي من جميع النواحي " ... و إننا نقول لمن  يمر بتلك المرحلة الحرجة : إننا نتفهم و نقدر جيدا الظروف التي تمر بها .. لكن فيك " الخير والبركة " .. و أبشرك أن عندك " نقاط قوة " كثيرة بحاجة إلى اكتشاف و تفعيل وتطوير من جديد ، لتتمكن من تفهم  تلك المرحلة  جيدا ،  فتكون لك "  كنزا "... بإذن الله .. لكن أرجو أن يكون عندك " استعداد "  لتجدد من حياتك كلها وتعيد برمجة أفكارك بطريقة أكثر إيجابية بكل همة عالية.. فلا يليق بك إلا أن تكون " متميزا " في جميع المجالات النافعة.. ومهتما بمعالي الأمور ومواظبا على الطاعات لتكون صلتك ومكانتك بالله عالية.. وأنت كذلك - بإذن الله.
إن " الفكر الإيجابي " يؤدي إلى " مشاعر و معتقدات إيجابية " و بالتالي يكون" السلوك أو ردة الافعال إيجابية "  ... لذلك أول ما تقوم به هو : فكر بالإيجابيات وردد الكلمات الإيجابية لتهزم السلبيات .. وتفاءل بالخير تجده بإذن الله : في (( مرحلة  المراهقة ))  الذي هو كنز يجب أن نقلل من الحساسية لأي كلمة وخاصة من الوالدين و الأهل جميعا .. فيجب أن نعرف أن هناك قلقا لديهم تجاهنا ورغبة في أن نكون أكثر نجاحا في جميع النواحي.. وربما هم يصادفون كما نحن نصادف صعوبات في تلك الحياة.. فواجبنا أن نقول لهما حسنا.. ونخفف من قلقهما.. فيفيدك أن تضع برنامجا متنوعا لتغيير الروتين المعتاد لكي يكون هناك وقت للإنجاز المفيد والتواصل مع أقارب لك وأكثر من صديق صالح.. فتحقق أهدافا كثيرة بيسر وبدون إرهاق شديد لأن الوقت قد نظم واستغل جيدا ...

كما نرجو من أولياء الأمور – حتى تقر أعينهم بثمرات الفؤاد بإذن الله - أن يتفهموا الظروف التي يمر بها أبنائهم  يخففوا من الانتقاد قليل .. فلكل وقت متطلباته و ظروفه ... ويستبدلوا ذلك بالتشجيع للقيام بالأمور الحسنة.. وأن يتفقوا مع فلذات الأكباد على وضع الحلول المناسبة لأي صعوبات تصادفهم .. وفي نفس الوقت على الأبناء أن يساعدوهم على ذلك ويكون تفكيرهم وتصرفهم إيجابيا و لائقا مع الوالدين : (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)..فيكونوا بذلك جميعا ضد المشكلة بدلا من أن يكونوا جزءا منها  ... و بذلك تقر اعين الأبناء و الأبناء و تكون المودة و الرحمة .. و قدوتنا في ذلك رسولنا محمد – صلى الله عليه و سلم .

( ولا تتبعوا خطوات الشيطان) : فينبغي الابتعاد فورا عن كل سلوك غير لائق بنا أو قد يؤدي إلى طريق مشبوه أو محرم – والعياذ بالله - .. و" الاعتدال والوسطية " في كل شيء مطلوب وهو الحل والعلاج ، حتى لا تنقلب المبالغة في أي شيء إلى أفكار سلبية ثم مشاعر ثم سلوكيات لا ترضي الله - لا قدر الله : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا".. و فيكم الخير والبركة..بإذن الله

وكثيرا ما نشاهد أو نسمع عن وجود "سوء تفاهم أو عدم توافق أو الاختلاف " بين بعض الإخوة أو الأخوات على أمور متنوعة ( وخاصة في فترة المراهقة) .. وقد تكون في البداية مزاحا أو اختلافا بسيطا على حقوق وواجبات.. ثم ما يلبث أن يزداد ويتطور ذلك إلى أمور جدية وعناد وحدوث مشاكل.. لأن الشيطان دائما يريد أن يفسد بين الناس ويوقع العداوة بينهم.. هذا إن وجد الشيطان أذنا صاغية لحيله.. أما إن كنا متيقظين لذلك وعلى وعي أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة.. وأن الحكمة كل الحكمة والفوز كل الفوز في الدنيا والآخرة في الدفع بالتي هي أحسن استجابة لوصية ربنا سبحانه: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).. لكن إذا استمر الشخص الآخر في أمور لا نحبها فنلجأ إلى طلب المساعدة من شخص حكيم يستحق الثقة ليكون عونا في العائلة أو الأقارب كالعم أو الخال أومن له الهيبة والتأثير الأكبر ، ليكون هناك " حوارا إيجابيا " في وقت ومكان مناسب يبدأ فيه أولا بالتركيز أولا على الخصال الجيدة لكل شخص لكي يستمع الطرف الآخر لكلام المصلح.. ثم يتم التطرق إلى الأشياء غير المرغوبة والتي تسبب المشاكل.. فيقوم هذا الشخص الحكيم بتقريب وجهات النظر بينك وبين أهلك جميعا ويتم وضع حلول لما يحدث من مشاكل.. لكي يلتزم كل شخص تجاه الآخر من حيث الحقوق والواجبات وثقافة الاحترام المتبادل والأخذ والعطاء وتقبل الرأي الآخر لكن عن حكمة ووعي.. وما هي الأشياء التي يحبها فيلتزم بها وما هي الأشياء التي يكرهها فيبتعد عنها.. فيكون كل شيء واضح.. وأولا بأول دون تأخير.. ولكن هذا قد لا ينفذ في أول الأمر كله على أكمل وجه.. فيحتاج إلى وقت كاف لكي يتخلص من هذه العادات غير المرغوبة من قول أو فعل بشكل تدريجي وخاصة أنه قد مر عليها زمن بعيد .. ومما يزيد من العلاقة الطيبة : ( تهادوا تحابوا).. وليكن هناك تعاون وتحقيق أهداف مشتركة للعائلة ككل .. من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرحلات ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم وفعل الطاعات من الصيام الجماعي ومساعدة الأيتام والمساكين وحضور المحاضرات النافعة مع بعض والمشاركة المجتمعية في مراكز النور والخير حيث مسابقات متنوعة وتبادل للخبرات ودورات لتطوير الذات باكتساب المهارات التي تلزم في الحياة مثل مهارات فن التواصل ( حسن الاستماع ، و حسن القول : الكلام الواعي والجميل و الهادف و الموزون وبدون انفعال في وقته المناسب ، و الأخذ و العطاء للتوصل إلى حلول مشتركة ) وحل المشكلات وإدارة الأزمات وإدارة الوقت ومهارات للنجاح في جميع نواحي الحياة.. كل ذلك يزيد من علاقتكم الطيبة مع بعضكم البعض ومع الأقارب والأصدقاء الصالحين.. بإذن الله
(( فترة المراهقة كنز)) ..  حقا إنها " كنز " إن أحسن تفهم خصائصها ومتطلباتها وواجبات الشخص المراهق ودوره من حيث استغلال قدراته وتفكيره ووقته بالخير تجاه نفسه وأهله والمجتمع... ولكن كل شيء يحتاج إلى همة عالية وصبر ومتابعة دون ملل أو كلل.. وإن صادفنا مشكلة لا نيأس بل نتعلم ونطور من خبراتنا.. ونستمر لأن الكل يخطأ ويتعلم.. ويحتاج لخطة وبرنامج زمني مكتوب لتحقيق الأهداف الواقعية فمثلا: هذا اليوم سنحقق الأشياء التالية.. نحتاج إلى الأشياء البسيطة التالية.. فبذلك تبتعد عن الوحدة الجالبة للهم والكآبة ونقصان الثقافة والمهارات.. متجها إلى جو من البهجة والتفاؤل والفرح بالإنجاز الذي يسرك فتتغير نظرتك تجاه ذاتك لأنك اكتشفت أن لديك كما هائلا من نقاط القوة من قدرات وميول وطموحات ستسعى لتنميتها وتوظيفها بشكل جيد.. وأن نقاط الضعف بدأت تتلاشى أمام نقاط القوة التي منحك الله إياها.. وبدأت نفسيتك وتقديرك لذاتك وحسن تواصلك مع أهلك وأقاربك وأصدقائك الصالحين يتحسن وكذلك هم سيحسنون تواصلهم معك لأنهم سيفرحون بانجازاتك وتفاعلك معهم ومشاركتك لهم وسؤالك عنهم..
هذه هي " الحياة الحقيقية الواقعية " التي تكون جميلة و رائعة ، عندما ننظر لها بمنظار آخر أكثر جمالا وروعة فينعكس ذلك على الذات والآخرين والمجتمع بشكل رائع.. فيكون لك بصمة خير ونجاح في جميع المجالات   ...
وكل أسبوع حاول تقييم الإنجاز ماذا حققت وماذا لم تحقق فتجدد الهمة من جديد وتنوع في الأساليب لتحقيق الأهداف الجميلة بعون الله.. ونستمر بالنظر إلى الأمام والعمل من أجل مستقبل مشرق بإذن الله..
حفظكم الله و رعاكم ، ووفقكم جميعا  لما يحبه سبحانه و تعالى و يرضاه ... اللهم آمين


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات