حينما تفقد الأسرة ذاكرتها
آباء وأبناء

حينما تفقد الأسرة ذاكرتها
 



حينما تفقد الأسرة ذاكرتها


   بقلم د.حنان درويش

لعلهم لا يدركون أن التقدم بالعمر له متطلبات ونواتج ، لعلهم لا يعلمون أن الأم كلما تقدم بها العمر يأخذ الزمن من ذاكرتها ومخزون معلوماتها في الغالب .
تخرج الأم للتسوق فتكتب ورقة تتضمن احتياجاتها ، فيضحك الأبناء .. لماذا تكتبين ؟ أما نسير بين الأغراض ونختار منها ما يحتاجه المنزل ، فتتذكر الأم يوماً تعجبت فيه من والدتها التي كانت تكتب الأغراض التي تحتاجها وتسخر منها ، وكانت تقول لها لماذا تضيعين الوقت بالكتابة لتتذكرين عدداً من الأغراض تعد على أصابع اليد الواحدة ، فترد : أنا أنسى .. لكنها الأيام تدور .

وتذهب الأم مع من يرافقها للتسوق ، لتقتني عدداً من الأغراض لتقف فجأة لتتذكر ماذا كانت تريد من أغراض بالتحديد ؟ فتفتح حقيبتها لتبحث عن الورقة التي كتبت بها ما تريد ، فلم تجدها .. فتعصر ذاكرتها أين وضعت الورقة ، وتسأل ابنتها فترد عليها : لا أعرف .
وتشتري أغراضاً كثيرة بينما تشعر أنها تريد شيئاً ما أتت من أجله ولكنها : نسيته
تجلس الأم بالمنزل فتحضر حقيبة أدويتها .. وتفحصها وتحدث نفسها : حتى لا أنسى لابد أن أكتب على كل علبة دواء موعده ، وتمسك بالقلم لتكتب على كل علبه الساعة وعدد المرات وهل قبل الوجبات أم بعدها .. فيأتي موعد الغذاء أو العشاء فتمسك الأم بحقيبة الدواء وتأخذ العلبة الأولى وتستخرج حبة الدواء فتمسك بكوب الماء لتبتلع الحبة ولكنها بعد دقائق تسأل من حولها : هل أنا أخذت دواء ما قبل الطعام ؟ فيرد أحد أبنائها : لا أعرف .. فتحتار هل أخذ حبة أخرى أم لا .. لا حول ولا قوة الا بالله .. وبعد ساعات وهي تسير بالغرفة تنظر تحت أقدامها لتجد حبة الدواء واقعة على الأرض فقد أخرجتها من علبتها ولكنها لم تبتلعها ، لأنها : نسيت .
تجلس الأم صباحاً وهي تودع من أبنائها من يذهب لمدرسته ومن يذهب لجامعته .. فيأتي إليها الولد يطلب ( مصروف اليوم ) ، فتقول له الأم : هل أنت متأكد أنني لم أعطك اليوم ، فيرد عليها : لا أعرف ، لكنه يصمم أن يأخذ خشية أن يظلم نفسه ( من وجهة نظره ) .

عاشت الأم عشرات السنين  (دينامو) منزلها ، الكل يسألها عن مكان كل شيء بالمنزل  ، فقد كانت تضع كل كبيرة وصغيرة بمكان تعلمه ، وترتب كافة الأمور وتنظمها بوعي وإدارة رائعة ، اليوم لا تسمع الأم من كل أفراد منزلها سوى : لا أعرف ، كلما سألت عن شيء وطلبته يقال لها : لا أعرف .. فتظل تبحث عن شيء كانت تتحصل عليه بالأمس خلال ثوان ، واليوم تظل تبحث عنه ساعات ، إما تجده أو تستسلم ، وترضى .
اللهم احفظ على كل أسرة ذاكرتها ، إنها ذاكرة الأم .



تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    التربية بالتقنية

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات