قيمتك بين الأخذ والعطاء
دراسات نفسيّة

قيمتك بين الأخذ والعطاء
 

 

 

 

 

 


د. عادل رشاد

 

 

 

 


ما قيمتك في الحياة؟ وما قدرك في مجتمعك؟ وما مقامك بين الناس؟


سواء أكنت في بيتك أو عملك أو وطنك أو أمتك الإسلامية أو عالمك الإنساني فقيمتك على قدر عطائك.
 


الأخذ لذة يشترِك فِيها كل البشر، لكن للعطاء لذة لا يعرِفُها سِوى العُظماء، وهم أصحاب اليد العليا، يد العطاء كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (اليدُ العليا خير من اليد السُفلى، وابدأ بمن تعُولُ، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله) متفق عليه. فالمعطي يده خير من يد الآخذ، لأن المعطي فوق الآخذ، فيده هي العليا.


والأخذ ليس عيبا أو نقصا إلا عندما ينحبس في أطماع صاحبه دون أن ينضح بما يقدر عليه من عطاء أو عندما تمتد يده لما ليس له فيه حق.
 


إن العطاء ما تقدمه بسخاء نفس، ليس من مالك فحسب، بل من جهدك ووقتك وكلمتك وعلمك وولائك.


ولذلك لا يوجد أحد في الأمةِ غير قادرٍ على العطاء، فهو يستطيع أن يقدم شيئا يحتاجه الآخرون.


يمكن أن يكون العطاء فكرة نافعة تُهدِيها في عملك ولوطنك، ومعلومات وخبرة، وخدمة وإماطة أذى ومشي في مصالِح الناس، وعطاء تضحية دفاعا عن الأمة.
 


العطاء دليل صدق، ومن هنا سمي (صدقة)، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم كل مسلم للعطاء وقدم له خيارات عدة حيث قال: (على كُلِ مُسلِمٍ صدقة قِيل: أرأيت إن لم يجِد؟ قال: يعتمِلُ بِيديهِ فينفعُ نفسه ويتصدق قال: أرأيت إن لم يستطِع؟ قال: يُعِينُ ذا الحاجةِ الملهُوفِ قال: قِيل لهُ: أرأيت إن لم يستطِع؟ قال: يأمُرُ بِالمعرُوفِ أو الخيرِ قال: أرأيت؟ إن لم يفعل قال: يُمسِكُ عن الشرِ فإِنها صدقة).

وتتجلى قيمة العطاء في أنه السبيل إلى بناء علاقات متماسكة وشعور بالأمان والسعادة وتلبية للاحتياجات وإرساء للسلام وإشاعة للحب والمودة، وإعلاء لنهضات الأمم ورقيها.

وهو في التعبير القرآني يجلب التيسير، قال تعالى: { فأما من أعطى واتقى. وصدق بِالحُسنى. فسنُيسِرُهُ لِليُسرى} سورة الليل (5-7)


وهو على المستوى الكوني يحقق الوفرة التي تؤمن الكفاية للأحياء على كوكبنا.
 


يعرف ديباك شوبرا Deepak Chopra – طبيب وكاتب أمريكي - قانون العطاء بقوله «الكون يعمل وفقا لتبادل ديناميكي مستمر في الأخذ والعطاء، ونحن عندما نبدي الاستعداد الدائم لنعطي ما نطمح للحصول عليه، فنحن بذلك نعمل على إبقاء الوفرة الكونية جارية في مسارها الطبيعي».
 


إن الولاء الحقيقي لوطننا وأمتنا هو في صدق العطاء، وإخلاص الجهد، حيثما كان موقعنا في المجتمع، في قاعات الدرس أو مواقع العمل المختلفة.


والحناجر التي تعلو بهتاف الحب لأوطانها، ستعطي الدليل على حبها، مما تمتلكه من طاقات العطاء، وإلا باتت جعجعة بلا طحن.
 

 

 

 


المصدر / اليوم16176
 

 

 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    التربية بالتقنية

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات