كيف أحظى بفترة خطوبة ناجحة ؟
محاضن تربويّة

كيف أحظى بفترة خطوبة ناجحة ؟
 

 

 

 

 

 


أ. فؤاد بن عبدالله الحمد
 

 

 

 


 


عزيزي الخاطب الكريم و المخطوبة الكريمة



أسعد الله أوقاتكم بكل خير وبركات... أهنئكما على هذه الخطبة المباركة الطيبة والتي أسأل الله تعالى أن يرخي عليكما كل السكنة والحب والطمئأنينة في حياتكما الزوجية.


( كيف أحظى بفترة خطوبة ناجحة ؟) سؤال لطيف يتبادل بالسؤال به كل خاطب ومخطوبة في كل مكان! حيث أن هذه الفترة الوردية التي يعشها كل الخاطب ومخطوبته من الأهمية بمكان؛ بأن تكون حاضرة في ذهنهما طوال الوقت!!

لا شك بأن فترة الخطوبة في حياة الشاب والشابة - المقبلان على الزواج - هي من أهمّ المراحل التي تحدّد اختيار شريك الحياة المناسب بإذن الله تعالى، والخطوبة هي الفترة ما بين اتفاق الطرفين على الزواج بموافقة وليّ الأمر طبعاً، ويكون بعد عقد الِقران الشرعي، إلى أن يتمّ انتقال الزوجة إلى مسكنها مع زوجها. فخلال تلك الفترة – أي فترة الخطوبة - يتعرف كُلُ طرفٍ على الآخر وصفاتهِ، ويُحدّد بها كلا الطرفين مدى قدرتهِ على العيش مع الطرف الآخر لبقية العمر، مع ملاحظة أن خلال تلك الفترة يكثر فيها المجاملات بين الخاطبِ ومخطوبتهِ. وهي أمرٌ حسن! شريطة أن لا تزيد ولا تطول مدتها بشكل مبالغٍ فيه. إذ من المستحسن أن يقوم كلا الطرفين – الخاطبِ والمخطوبة. بالانفتاح المقبول لشخصية كل واحدٍ منهما.. وإبداء الرؤى والملاحظات حول تلك الأمور الجيدة والغير جيدة، والتي يرغبان فيها والعيش من خلالها، دون مجاملة أو تعصب في الرأي! في هذه المرحلة تظهر الصفات الحقيقية لكليهما وبشكل جليٍ ومع الوقت. وعلى كلٍ واحدٍ منهما تقبل هذا الأمر بمحبة وبصدرٍ رحب.
 


وهناك بعض التوجيهات اللطيفة والنصائح المفيدة والتي بإذن الله تعالى سوف تُساعد الخاطب وخطيبتهِ على عبور هذه المرحلة بسلام وحُب، ودون أي مشاكل.

- الانتباه إلى مدة الخطوبة؛ فلا يجب أن تطول كثيراً؛ حتى لا تزداد المشاكل والتدخلات من الأقارب والأهل، وأن لا تكون فترة الخطوبة قصيرة؛ فلا يستطيع الطرفان التعرف على بعضهما بشكل جيد، ولإيجاد وقت كافٍ لتجهيز مستلزمات الزواج؛ كالبيت، ومستلزمات العرس وغيرها من التجهيزات الكثيرة؛ فهي بداية حياة لذلك يفضّل أن تكون فترة الخطوبة من خمسة أشهر إلى سنة.

- أن يستشير الطرفان بعضهما عند اختيار أي شيء يخص أمور الزواج أو ما بعده، فهذه نقطة حساسة جداً لديهما ومن الممكن أن تسبب العديد من المشاكل، فالاستشارة ضرورية؛ كأن يستشير الخاطب خطيبته بالنسبة لقاعه الأفراح التي سيتم عقد حفلة الزواج بها، واستشارته لها بألوان أثاث البيت ونوعه وشكله، واستشارتها له بشكل فستان الزفاف وأخذ رأيه بشكل تسريحة الشعر، فهذه الأمور تشعر الطرف الآخر باهتمامك برأيه ورغبتك في مشاركته لكلّ شيء في حياتك؛ مما سيعمل على زيادة المحبة بينكما.

- منع تدخل الأهل في قرار الطرفين – على قدر الإمكان - وحل المشاكل بين الخاطبين، ومن الممكن أخذ الآراء الايجابية ولكن ليس أخذ القرار النهائي. إذ من الأهمية بمكان احتواء الخلاف فيث وجهات النظر التي تنشأ بين الخاطب وخطيبته بينهما ووحدهما فقط!! وفي حالة تعذر الوصول الحل المناسب؛ جيد أن يكون الاحتكام إلى ذلك الشخص الحكيم والمناسب في الأسرة وفي أضيق الظروف.

- عدم إكثار الطلبات بالنسبة لأهل العروس، بل يجب عليهم مراعاة وضع الخاطب خصوصاً إذا كان ذا وضع مادي متوسّط أو أقلّ، فإكثار الطلبات في هذه الحالة يؤدي إلى مناوشات ومشاكل لا داعي لها.

- الكلام الجميل من قبل الطرفين مهم في هذه الفترة، إنّ الطرفين يقضيان يوماً متعباً وشاقاً لإتمام التحضيرات، فلا مانع من كلام يعبّر عن الثناء والحب بعد هذا اليوم الشاق من قبل الطرفين والأهل. يومكن الاستعانة ببعض الكُتب الطيبة التي تتضمن قصائد الحب والغزل العفيف وتعلم ذلك والمبادرة في التطبيق، مع الأهمية بأن يكون الخاطب هو المُبادر في هذا الأمر والمُشجع عليه.

- الاحترام مهم جداً، فعلى الطرفين أن يحترما بعضهما، ويحترما القرارات المتّخذة، ولا يجب أن يذمّ أحدهما الآخر ولا بقرار اتخذه الطرف الأخر، ولا ننسى احترام الأهل من قبل الطرفين، فلا شيء يعوّض مكانة الأب والأم فعلى الطرفين أن يحترما ذوي الآخر.

- الابتعاد عن التشكيك بقرارات الخطيب، مثل قول هل أنت متأكد من هذا القرار؟ وغيره، والحرص على مناقشة أبعاد المشاكل التي تحدث بينهما، والوصول إلى حلّ يرضى كلّاً من الطرفين.

- تجنب إظهار نقاط التشابه فقط، مثل حب المطالعة، وممارسة بعض التمارين الرياضية، كالسباحة، وغيرها، والحرص على تجنب إخفاء الأمور المختلفة بينهما؛ لأنّه الخاطبين يكملان بعضهما.

- زيادة الثقافة الزوجية من قبل كلا الخطيب ومخطوبته ؛ إما بحضور دورة تدريبية في هذا الصدد، أو قراءة كتاب لطيف في شؤون الحياة الزوجية الطيبة.


أخيراً - الحياة الزوجية الحقيقية - ليست فقط في أيام الخطوبة! بل يتعدى ذلك عزيزي الخاطب وعزيزتي المخطوبة!! الحياة الزوجية الطيبة؛ هي بالاتفاق على نية الحب ونية تنشأة أسرة طيبة وأبناء صالحين ومصلحين ونافعين في مجتمعهم. وهذا لا يتأتى إلا بحُسنِ القبول لصفات وتصرفات وسلوكيات الخاطب ومخطوبته، ومحاولة إيجاد نقاط الاتفاق بينهما والتركيز عليها، وتجاهل نقاط الخلاف وعدم التركيز عليها. لأن البشر أصلاً مختلفون والاختلاف رحمة إلا إن كان في غير محله.
 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    التربية بالتقنية

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات