العنف العائلي
دراسات أسريّة

العنف العائلي
 

 

 

 

 

 


أ. جميلة بخيتان الحربي
 

 

 

 

 


ازدادت في الآونة الأخيرة حوادث العنف المختلفة ولاسيما العنف العائلي ولا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات من هذه الظاهرة التي لا تُشكل خطرًا على كيان الأسرة فحسب بل على كيان المجتمع بأسره.


إلا أن العنف الذي يحدث داخل محيط العائلة يكون مُستتر غالبًا ولا يظهر للمجتمع أو للجهات المسئولة إلا إذا خرج الوضع عن نطاق السيطرة ،أو نتج عنه حوادث لا يمكن إخفائها كتهديد أو إصابات أو قتل فغالبية أحداث العنف تدخل ضمن دائرة الخصوصية للاسره وللعائلة إلا أن الأفعال شديدة القسوة هي التي تطفو على السطح وتظهر وتجد طريقها إلى الاجهزةالرسمية المسئولة ومن ثم يتم التعرف إليها ،ومن الملاحظ أن غالبية حوادث العنف العائلي تكون موجهه ضد النساء أو الأطفال ،أو ذوي الاحتياجات الخاصة ،أو كبار السن أي من هم يعتبروا الحلقة الأضعف للمُعنف بفض النظر عن الأسباب التي تجعله يُمارس هذا السلوك السلبي .
 


مفهوم العنف :


العنف في اللغة: يعرفه ابن منظور بأنه الخرق بالأمر ،وقلة الرفق به ،وهوضد الرفق واعنف الشئ أخذه بشده والتعنيف هوالتوبيخ والتقريع واللوم.


يعرفه علماء النفس بأنه نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة إحباط ويكون مصحوباً بعلامات توتر ويحتوي على نية لا لحاق الضرر المادي أو المعنوي بشخص أخر .


فالعنف هو إيذاء معنوي –مادي – لساني-يدوي ويمارس فرديًا أو جمعياً ومنظمًا في كل الأحوال  .


وهناك نوع من العنف يطلق عليه البعض اسم ( العنف المعنوي أو النفسي ) ويقصدون به الأفعال التي تهدف إلى إجبار الآخرين على تبني مواقف واتجاهات أو مبادئ بوسائل عديدة عن طريق الإقناع المُغرض و تشمل الكذب وإعادة تفسير الإحداث وتعريض الإفراد لحالات نفسيه يفقدون فيها السيطرة على اعصابهم أوقراهم العقلية .

 


أشكال العنف:


أشكال العنف كثيرة منها ويمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام :


اولًا : - العنف البسيط الذي لا تتعدى اثاره اغضاب الآخر


ثانيًا :- العنف المتوسط كالضرب المبرح والحالات التي تؤدي إلى حدوث كسور أو عاهات أو علامات وأثار دائمة على الضحية .


ثالثًاً: - العنف الشديد الذي يصل إلي حد إنها ء حياة الآخر أو إصابته باعاقه دائمة أو تشوه شديد.


والعنف مستويات وأشكال عده فانتزاع لعبة طفل من يده بدون رضاه عنف ،وجرح مشاعر الآخرين عنف ،والتهكم والسخرية عنف .


والألفاظ البذيئة و الجارحة والنابية عنف ، وإجبار شخص على القيام بعمل رغمًا عنه عنف ، واستخدام القوه البدنية في ايذاء الاخرين عنف ، واستغلال المناصب في اضطهاد الآخرين أو سلب حقوقهم هو الأخر عنف.

 


صفات ضحايا العنف ومرتكبيه


تهتم الدراسات المتعلقة بالعنف إلى دراسة ضحايا العنف و توضح النسب المؤيه ان ثلاث أرباع الضحايا من الإناث بينما نسبه الذكور من مرتكبي العنف 90% وربع الضحايا كانوا من الذكور.


وكان عدد ضحايا العنف من الأزواج أو من الأبناء الذكور قليل جدًا ، وكذلك ،جاءت النسبة الاعلي من الضحايا من نصيب الزوجات ثم ،الابن و الابنة، أما الزوج الضحية فلم تتجاوز النسبة (3,8) ، وقد وضحت الدراسات إن أغلبية مرتكبي العنف أعمارهم اكبر من أعمار الضحايا .

كما أن مستوياتهم التعليمية متدنية في كثير من الأحوال بمعنى أنهم لم يتقدموا كثيراً في التعليم .


كما إن كميه الدخل من حيث (كاف أو غير كاف) جاءت متفاوتة فمعظم مرتكبي العنف يكون دخلهم غير كافي لكن هذا لبايعني التعميم لان هناك من قام أو مارس العنف ودخلهم جيد أو مرتفع جداً وذلك باختلاف أسباب العنف .


كما اتضح إن اغلبيه مرتكبي العنف تكون حالتهم الصحية أو النفسية أو العقلية غير جيده فمنهم المدمن ومنهم المُختل عقليًا أو نفسيًا وبأي طريقة من الطرق استطاع مغادرة المتشفى ليقوم بعد فترة وجيزة بارتكاب جريمته .

 


مقاييس العنف العا ئلي :


يتألف هذا المقياس من 7 أشكال للعنف بعضها بسيطة ، أو متوسطه أو قويه ومن أشكال العنف العائلي .


1/ التهديد بالضرب: وهذا السلوك يلحق الضرر المادي بالطرف الأخر كما انه يثير التوتر في العائلة  .


2/ الضرب الخفيف : كالضرب على اليد ، أو القرص أو شد الشعر .


3/الضرب المبرح: وهو الذي يستخدم فيه المعتدي قوته العضلية أو يستعين بآله حاد ه أو عصا أو قطعه أثاث ويترك اثأر على الضحية 0


4/ الحرمان من الضروريات :والضحية هو الذي يقدر هذا الضروريات بنفسه كُلٍ حسب احتياجاته.


5/ الإجبار علي العمل : بأعمال يرفضها الضحية أو ليرغبها أو ثقيلة عليه أو فوق مستوى طاقته .


6/ حبس الحرية: وهو أقسى أنواع العقوبات و تتعرض له المراه أكثر من الرجل.


احد أولادها فيقوم الأب بتهديد ابنه بالطرد إذا لم يستمع لتوجيهاته أو يقوم بطرده مباشرة وهذا يلاشك تصرف خاطئ جُملًة وتفصيلًا حيث أن هذا الابن سيجد إلف يد سيئة ومغرضة تمتد إليه .

 


أما بالنسبة لوقت أو زمن حدوث العنف فغالبًا ما يحدث في فتره الظهر حيث يكون الكثيرين عائدين من أعمالهم أو مدارسهم بعد يوم ملئ بالجهد المبذول أو التوت راو الخلاف في العمل أو المدرسة فيكون الشخص مشحونًا وكأنه قنبلة قابله للانفجار في أي وقت ،ويكون جاهزًا للرد على أي استفزاز بهجوم مضاد فا لبركان يكون وموجود وفي انتظار اللحظة المناسبة للانفجار .


كما إن اغلب حوادث السيارات أو المضاربات بين أولاد المدارس تكون في هذه الفترة ،وحتى داخل الأسرة حيث يرجع الأب أو الزوج من عمله وهو يرغب في الهدوء والراحة فقد يتطور أي خلاف بينه وبين إفراد أسرته ويتحول إلى عنف لاتحد عقباه ومن التطبيقات التربوية الهامة استغلال فترة الظهيرة للراحة والهدوء كما أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (قيلوا فإن الشياطين لاتقيل ) رواه البخاري ومسلم


وفي هذا توجيه للامهات والمربين بان يهتموا بجعل هذه الفترة من النهار هادئة حتى ينشا الأطفال على ذلك وتصبح لديهم عادةً اعتادوا عليها .

 


أسباب العنف


1—العنف بغرض التربية والتأديب حيث يعتبره البعض من ضروريات التنشئة الاجتماعية إلا أن وزارة التعليم ألان أصبحت تمنع الضرب فى مختلف البلاد العربيه وفي المملكة العربية السعودية هناك الكثير من التعاميم التي أصدرتها وزارة التعليم والتي تمنع الضرب ،والعنف ضد الطلاب/ات بجميع أنواعه وإشكاله ،بل وتوقع العقوبات الرادعة على من يتجاوز ذلك .


2- العنف كرد فعل على الاستفزاز أو الاهانه


3—العنف بسبب مشاكل في البيت أوالعمل أو الجيران أو العائله 0


ثانياً : العنف العائلي والمتغيرات الاجتماعية :


المتغيرات هنا يقصد بها المتغيرات المستقلة التي تتكرر في اغلب الدراسات ومنها


1- كلما صغر سن الضحية كلما زاد مدى ترضه للعنف


لوحظ انه كلما ارتفعت درجة التعليم للفرد كلما انخفض معدل لجوئه إلى العنف في تعاملاته الاسريه وكلما قل تعرضه للعنف العائلي.


2- كلما ارتفعت درجة الفرد العلمية والوظيفية على سلم الوظائف كلما انخفضت درجة احتمال قيامه بالعنف أو تعرضه له 0


لقد كانت الاسره وما زالت هي حجر الزاوية في بناء المجتمع العربي وتحتاج إلى نهضة اهتمام ومجهود للعناية بها وبحاجاتها الرئيسية 0

 


ومن الأمور الهامة في هذا المجال التوعية بأهمية الوقاية وحماية النفس من العنف قبل حدوثه بمعنى تعريف الفئات التي قد تكون هدفًا للمعنفين (نساء،أطفال ...الخ) ببوادر وعلامات وإرهاصات العنف الأولية وكيفية التصرف السليم في حال حدث عنف من محاولة ترك المكان وعدم الوقوف في مواجهة المُعنف وكذلك العمل على عدم تأزم الموقف بينه وبين المعنف إلى إن يجد له مخرج من المكان أو مُنقذ يساعده على الفرار وذلك لان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم كما اخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام ففي حال حدوث عنف فالأولى الابتعاد وتأجيل النقاش في المشكلة إلى وقت أخر ،ومن طرق الوقاية والحماية من العنف إلمام المُعنف بالجهات الرسمية التي يمُكن أن يقوم بتبليغها كجمعية حقوق الإنسان وخط مساندة الطفل والشرطة وغيرها من الجهات ذات العلاقة المباشرة.


 



 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية (3)




    أطفالنا وهم يشاهدون البرامج المطبوخة لغيرهم من

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات