التفكير السلبي مجرد وقت ضائع
في تربية الذات

التفكير السلبي مجرد وقت ضائع
 

 

 

 

 

 


سلس نجيب ياسين
 

 

 

 

 


أي إنسانٍ عاقلٍ يفكر، وتفكيرُ الإنسان ينقسم إلى قسمين: إما إيجابي، أو سلبي، وهذا أمر طبيعي؛ ولكن المهم في الأمر هنا يكمن في اختيار الإنسان لكيفية تفكيره فهو حر في ذلك لأن العقل والمخ لا يختاران؛ فإذا وجهت تفكيرك نحو الإيجابي فسوف تشعر بالسعادة والارتياح.


أما إذا أدمنتَ التفكيرَ السلبي فسوف تتغير مشاعرك وحتى تصرفاتك فيظهر عليك القلق والعصبية وشرود الذهن؛ فكلما حاولتَ أن توجه تفكيرك نحو الجانب الإيجابي من حياتك فأنت في غنى عن العديد من الأمور السلبية ولعل أبرزها الشعور بالحزن والكآبة والقلق، وليس هذا فقط بل إنه يضيع عليك فرصة عيش اللحظة والتمتع بها، وفرصة الاستمتاع بالجلوس مع العائلة والأصدقاء، وكذا فإن القلق الناتج عنه يمنعك وفي العديد من الأحيان من اتخاد قرارات مناسبة وواقعية.


فكلما فكرت بسلبية تجاه الأمور كلما تغيرت نظرتك إليها، وبحسب تفكيرك لتصبح نظرة سوداوية غير واقعية ولا منطقية لكل ما يحيط من حولك.


ذلك لأن الأفكار السلبية تصبح تتلاطم عليك من كل حوب وصوب فبمجرد فتح باب لها وهي تزداد خاصة عندما تعطيها أهمية كبيرة وتحاول الخوض والغوص فيها وإعطاءها أجوبة.

 


والحقيقة التي يجب إدراكها هنا هي أن معظم الأشياء السلبية التي نفكر فيها والتي تزيد من قلقنا وخوفنا لا تحدث إطلاقًا فإذا حاولت أن تراجع نفسك قليلًا تذكر- ستجد أنك وفي كثير من الأحيان تجهد وتتعب نفسك من التفكير في السلبيات التي لم تحصل وأنك أضعتَ وقتًا كبيرًا فيها وهي مجرد محطات لا تستدعي منك كل ذاك الأخذ والرد.


صحيح أن عصرنا الحالي وفترتنا المعاصرة مليئة بالقلق نظرًا لتعقد الحالات الاجتماعية مما يسبب ضغطًا زائدًا على الإنسان فعصرنا هو عصر التكنولوجيا والسرعة والقلق؛ ولكن الإنسان قادر على التأقلم والتغلب عليها لأن الله - عز وجل - وهبه وكرمه بالعقل، هذا العقل الذي لا زال العلماء والخبراء والمختصون يواصلون دراساتهم وبحوثهم عليه. ففي كل مرة تظهر دراسة توضح خصائصه وقدراته وطاقاته فالعقل أو المخ مميزات وطاقات هائلة سواء كان ذلك في تخزين المعلومات واكتسابها وحتى استرجاعها فهو الذي يستطيع تخزين المعلومات وبلا نهاية.


إن قدرة الله - عز وجل - وإتقانه في خلق الإنسان وخاصة عقله وفكره أعظم محفز للإنسان الذي من المفروض أن يركز على استخدامه واستغلاله أحسن استغلال؛ فبه يستطيع صناعة ذاته وتحقيق أهدافه وطموحاته والتخطيط لحياته بشكل متزن وواقعي، فحياة الإنسان أكبر وأهم من أن يشغل نفسه ويضيع وقته بالتفكير السلبي والذي لا يجلب معه إلا الحزن والكآبة والخوف الذي لا يغني ولا يسمن؛ بل فقط يحاول منعك من العيش في الحياة ومن التمتع بها لحظة بلحظة ولذا وجبً دائمًا التركيز على الجانب المملوء من الكأس مهما كان ماؤه قليلًا فالحياة مملوءة بالأمور الإيجابية والأحداث الجميلة وقد تحدث أحيانًا أمور سلبية غير متوقعة، فقط على الإنسان أن لا يقف عندها لأن لحظات الانتكاس والانكسار يمكن أن تحدث مع أي واحد منا؛ فالدنيا دار امتحان ودار ابتلاء وأحوالها ليست مستقرة ولا ثابتة فأحداثها تتداول علينا بين الإيجابية والسلبية. فالمسلم يجزى على صبره ويطمئن لكل أحواله حامدًا شاكرًا لربه، سعيدًا متفائلًا بالخير.


ولذا وجب الالتزام بالحديث الإيجابي مع الذات مهما كانت الظروف، والالتزام بعدم الغوص في الوساوس السلبية؛ لأن الشيطان عدو للإنسان يحاول بقدر الإمكان النيل منه فهو يجعل من الوسوسة طريقة لنشر القلق والحزن والاضطراب في نفس المؤمن، ولهذا نهانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الانقياد والاستسلام لهذه الوساوس مؤكدًا على ضرورة الانقطاع عنها والتزام الذكر والاستغفار والتوكل على الله. فمحاولة إيجاد أجوبة لوساوسك السلبية طريق الشيطان إلى تضخيمها وتوسيعها من حولك ولذا وجب التركيز على عدم الخوض فيها أو محاولة إعطائها أجوبة ولا حتى التأثر بها ووضع مشاعرك وأحاسيسك فيها؛ بل لا بد من الانقطاع المباشر عنها للتأكد من مدى تفاهتها وعدم جدواها.

 


إن اختيار التفكير الإيجابي خطوة إيجابية للانطلاق انطلاقة صحية لمواجهة تحديات وصعوبات الحياة بكل منطقية وواقعية ورسم خطط واستراتيجيات تطور بها حياتك إلى الأفضل والأروع والأحسن وفي كل النواحي، فبدلًا من الاستغراق والغوص في السلبيات والأفكار التي تسبب لك تراجعًا وتجعلك تدور في مكانك وسط دوامة من التفاهات وجب استبدال التفكير الإيجابي بها، والذي بواسطته تكون هادئًا ومركزًا وعقلانيًا مستعدًا للتخطيط الأمثل لحياتك سواء كان ذلك داخل أسرتك أو عملك، فهو يجعلك تأخذ الأمور على حقيقتها لتتخذ قرارات مناسبة تساعدك في حياتك وبها تبني مستقبلك وتعيش حاضرك بإيجابية؛ فالتزام التفكير الإيجابي ينسيك حتى آلام وانتاكاسات ماضيك ويمكنك من التعلم من أخطاء ماضيك، فمن الألم نتعلم ولا ننكسر؛ فالألم غالبًا ما يصنع لنا رجالًا عظماء، حاول دائمًا أخذ الدنيا ببساطة كقطرات المطر المتساقطة لتهون على نفسك مشقة الأخذ والرد السلبي مع ذاتك ولتتغلب على الخوف من المستقبل.


إن علم النفس الحديث بما فيه من تقدم وتطور ورقي ليعجز -وفي كثير من الأحيان- عن حل وتفسير العديد من المشاكل والاضطرابات النفسية، وهنا تظهر أفضلية المسلم فالإسلام دين لكل زمان ومكان وفي القرآن شفاء وراحة للنفوس والصدور، شفاء لكل الأمراض العضوية وحتى النفسية، شفاء للأوهام واليأس.


إن نعمة الإسلام تجعل من المسلم مستريحًا بالصلوات والأذكار والصدقات، بالسجود والتضرع والدعاء والذكر لقوله - تعالى -: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].


إنه السعادة الحقيقية التي تتلاشى أمامها الأمراض والأسقام، ففي السجود تخلص من الشحنات السلبية وتقوية للذاكرة ومنع للجلطات، وفي سماع القرآن تدمير للخلايا السرطانية، ورفع السبابة للتشهد يزيد في حجم تدفق الدم، والصيام صحة، إنها دراسات علمية واقعية توضح عظمة الإسلام وراحة المسلم باتباع تعاليمه.

 

فلماذا إذن التفكير الزائد؟ وممَّ الخوف؟ فالأمر واضح وبسيط، والمنهج موجود يسير؛ يبقى فقط التصميم والتطبيق، فمهم أن يطبق المسلم ما وصل إليه من استنتاجات وأن يواصل في التعلم من أخطائه فالمؤمن فطن وكيس ولا يُلدغ من الجحر مرتين، فكل تجربة سيئة من ماضيك وجب أن تتعلم منها وتجعلها سلاحًا توجهه لبناء مستقبلك، واعلم أن الله المستعان وهو بجانبك فقط عليك بعبادته والتوكل عليه فهو لم يخلقك ليحزنك؛ بل ليجربك ويمتحن إيمانك وصبرك، وأنت قادر بإذنه على المواجهة والتحدي والنجاح، فأحلامك وطموحاتك بجانبك، ويكفي فقط أن تصبر وتلتزم وتمضي في الفعل، فالسعي والأخذ بالأسباب أمران مهمان، وتأكد أن أي إنسان لديه مشاكله وهمومه وأي منا قادر على التغلب عليها بالإرادة والصبر والعزم والتفاؤل.


املأ نفسك بالأمل والمرونة والتحدي. إنها مهارات وجب أن تتبرمج عليها وتتعلمها لتصل إلى تحقيق تنمية في حياتك؛ تنمية اجتماعية ونفسية ومادية بطريقة إسلامية، حاول واسعَ جاهدًا أن تجعل كل استجاباتك في الحياة إيجابية مهما كانت الظروف، اسعَ أيضًا إلى استغلال وقتك باحترافية كبيرة وعالية ولا تنس طبعًا الالتزام بالتفكير الإيجابي؛ لأنه طريقك نحو السعادة والارتياح وتبسيط عقبات الحياة وإعطاء الأمور حجمها الحقيقي والطبيعي فأنت أعظم مخلوق عند الله - عز وجل -.حاول جاهدًا أن تعدل من اتجاه أفكارك نحو الإيجابي للتغيير من الحسن الى الأحسن والأفضل بإذن الله.

 

 



المصدر / المختار الإسلامي

 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    الحضانة.. القرار المحكم

    جدران البيت المهجور من العاطفة والحنان والمودة والرحمة تكاد تنطبق عليه كل لحظة وأخرى من الجهات الأربع، لم يعد للحياة طعم ولا معنى، شعور ضاغط بأن انهيار العلاقة الزوجية بات وشيكا، وليست هي المصيبة التي تخاف من وقوعها، بل هي تتمناها، ولكن المصيبة

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات