في كل دقيقة يُولد مغفل، ويُولد اثنان للمتاجرة به
بين الأسرة والمجتمع

في كل دقيقة يُولد مغفل، ويُولد اثنان للمتاجرة به
 

 

 

 

 

 


أ. عبد الله بن إبراهيم الخميّس
 

 

 

 

 


((في كل دقيقة يُولد مغفل، ويُولد اثنان للمتاجرة به)) عبارة تعكس صورة لوجود أناس متربصين ينتظرون فرصة سانحة لوجود مضطرًا أو جاهلًا أو حتى مغفلًا، فالأسباب تتكرر وقد تتغير بتغير الظروف وتبقى المشكلة واحدة وهي ((الوقوع في مستنقع المخدرات)).


الفرد المدمن حلقةٌ في أسرة مكونة من عدة حلقات من أبٍ، وأمٍ، وأخٍ، وأختٍ حلقات متصلة ذات تأثر مباشر ببعضها البعض، إذا اضطربت حلقة منهن لا تبقى تلك الحلقات ساكنة، تدمن الأسرة كلها معه، هو يدمن المخدر وهي تدمن الشكوى والألم والوجَع.

 


في ضوء تقدم الإرشاد والعلاج النفسي ومحصلة للبحوث العلمية والممارسات العملية اتضح أن الأسرة هي الأسبق في الاضطراب من الفرد، وبالتالي لا تكون الأسرة ضحية للفرد بل الفرد ضحية الأسرة، وعادة ما يكون هذا الفرد هو الحلقة الأضعف، فوراء كل مدمن أسرة مضطربة، (هذا على الأغلب) والأغلبُ كثير، فهناك مفهوم عميق يغيب عن أسرة المدمن، وهو أن الأسرة لها أسبقية التأثير على الفرد والجماعات الخارجية أقل تأثيرًا عليه.


الحفرة لا تظل فارغة فإذا لم تُملأ مُلِأت هواءً، الطلاق يشكل فراغًا نفسيًا لدى الفرد، غياب رب الأسرة فراغ، غياب الرقابة فراغ، التصدع داخل الأسرة فراغ، كلها فراغات تأبى الفراغ، فإذا لم تبادر الأسرة بملئِها أتاحت فرصة كبيرة لمروجي المخدرات وغيرهم من الفاسدين بملئِها.


سن المراهقة، يشكل فترة تحل بها متغيرات يجهلها بعض الآباء، (50-60 %) هم بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرون يعانون من مشكلة المخدرات أغلبهم كانت بدايتهم في سن المراهقة، يتغير المراهق في تفكيره، في احتياجاته، في ميوله، في نشاطاته، وطريقة التعامل معه لا تتغير وهذه قد تكون بداية المشكلة.


الأصدقاء يشكلون دائرة واسعة في التأثير على المراهق، فإذا ضاقت دائرة تأثير الأسرة عليه وقع تحت سيطرة أصدقائه، فكثرة اللوم، والتحقير، والتهديد، والعنف بأنواعه وأشكاله، والمقارنة المحبطة، جميعها عبارة عن حزمة أسباب تدفع المراهق لدائرة الأصدقاء لتكون دائرة الأسرة هي الأضيق لديه على المستوى النفسي.


الحلول كثيرة ومتنوعة وممكنة و ((مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً)) كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فمنها على المستوى الوقائي والعلاجي:


1- دعاء الوالدين بصلاح ولدهما، فإن كثير من الآباء يدعو على ابنه ويرجو صلاحه، فكيف ذلك يكون؟


2- شعور الأسرة بحجم المشكلة وخطورتها، فالشعور بالمشكلة -بحد ذاته- كفيلٌ بأن يساعد على البحث عن حلها.


3- معرفة الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في مستنقع المخدرات وقايةً وعلاجًا.


4- استقراء احتياجات المراهق وتحديد محبوباته، ثم ملؤها بما يشبع حاجته وفق المباح شرعًا.


5- إشعار المراهق بالقرب منه لفظًا وحسًّا، وهو منهج الأنبياء فنوح عليه السلام نادى ((يا بني )) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال معلمًا لابن عباس: ((يا غلام)) ولقمان الحكيم قال ناصحًا: ((يا بني)) كلها كلمات تلفت سمع المراهق وتجذبه وهذا على المستوى اللفظي ، أما على المستوى الجسدي فقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للشاب الذي يريد الزنى: ((ادنه)).


6- منح المراهق مساحة لا بأس بها من الاستقلالية، فهو بطبيعته يهفو إليها ليتحرر من طوق الطفولة.


7- تكليفه بمهام يحبها مع الثناء عليه لو أنجز ولو جزءً منها.
 


أما إذا كان مدمنًا فيكون علاجه بعدة أمور منها:


1- معرفة نوع المادة (هل هي مما تؤدي إلى اعتماد فسيولوجي أم لا)، فإذا كان لديه اعتماد فسيولوجي فلابد من تدخل مختص.


2- مدة الإدمان.


3- هل هناك مشكلات نفسية أخرى لدى المدمن.


وكلها يفضل تكون تحت مختص، فالعيادات –ولله الحمد- متوفرة، فهي تعمل بسرية تامة ويعاملونهم كمرضى.

 


ما أريد أن أذيل به مقالي أن الأسرة التي لديها مدمن ليس لديها مساحة من الوقت لخلق الأعذار ورمي التهم على من هو السبب، فالخطوة الأولى لنكون إيجابيين هي أننا كلنا سبب.



 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    عشرون خطوة في التربية

    الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المربين والمربيات عشرين خطوة للوصول إلى تحقيق النجاح الكبير في التربية، في الزمن الصعب الذي نعيشه: حدد معه هدفا لحياته؛ يعيش من أجل تحقيقه؛

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات