الفساد العلمي ... الخطر الصامت .. سرطان يلتهم أمتنا
دراسات نفسيّة

الفساد العلمي ... الخطر الصامت .. سرطان يلتهم أمتنا
 

 

 

 

 

 


د. وائل فاضل علي

 

 

 

 

 

 

 


خطر متنامي ومرض خطير بدأ يدب في أرجاء جامعات الوطن العربي بصورة خاصة وبعض الدول الأخرى بشكل عام ...فساد وخطر حقيقي أصبح ظاهرة عامة وأصبحنا نستشعر به بشكل رهيب فمتى نتوقف عنده وماذا سنفعل حياله؟


ما أثار شجوني وطمعي للكتابة سؤال من أحد الطلبة عندما قال لي أنه لا يثق بمن هو حديث التخرج ولا أستاذ جامعي يحمل شهادة دكتوراه ولقب بروفيسور بدون ان يدقق فيه ، وعندما يطلب من أحد تحكيم أستبانة فأنه يطلب منه بعض المعلومات وهذا ما أثار غضب كثير من المحكمين عليه ، دون أن يسأله أحد عن السبب في سلوكه هذا!


سألته وأرسلت له ما طلبه من معلومات فقال لي أنه يدرس في جامعة لها أساتذة وجد أن من بينهم من لا يملك شهادة أصلا ومنهم من يحمل لقب بروفيسور ولا يملك بحثا منشوراً ، وأنه عرض عليه الحصول على الشهادة مكتوبة مقابل مبلغ مالي من جامعة أخرى وأخيراً وليس آخراً أنه سمع حاله حال من سمع التسجيل الصوتي للعرض بكتابة البحث مع ضمان التفوق فيه ؟!!


مكاتب تكتب أعلانات وبوضح الشمس أنها تكتب أبحاث علمية للطلبة وبتخصصات مختلفة ، لجان تناقش رسائل دراسات عليا لا علم لهم ولا تخصص لديهم . أتذكر عندما كنا في الجامعة عند المناقشات العلمية بقال لنا أن قوة البحث العلمي من قوة لجنة المناقشة التي ستشكل له واليوم نرى العكس تماما لجان فقط لبيان أن هناك مناقشة ولو صورية. وأصبحنا كل مرة نقرأ ونسمع بعض النكات عن شهادات وجامعات وغيرها فنضحك بدلا من أن نبكي ونبدون أن نتأمل وندقق ولاأعتقد أن المسرولين بغفلة عما يعمل الفاسدون.

 


الفساد ممكن أن يكون في كل شيء وبذكر التاريخ أحد القادة عندما سأل عن أن هناك فساد في بلاده قال وهل وصل ذلك للتعليم أو للقضاء فقلوا له لا فقال أذن نحن بخير . أما نحن اليوم فنرى ونسمع العجب عن الفساد العلمي لا بل ونشتريه ونتقبله وكأنه أصبح أمر واقع وظاهرة اجتماعية مقبولة دون أن نفكر أن هذا الفساد العلمي سيكون له آثارا سلبية ليس على المدى البعيد بل حتى القريب .


الفساد العلمي كما وصفه الدكتور رزين محمد الرزين من جامعة الإمام محمد بن سعود وارسله لي الدكتور محمد الصياريني رئيس جامعة اربد السابق فهو نهضة علمية مخادعة ويؤدي بنا إلى التشكيك في الدراسات والأحصائيات ونتائج البحوث العلمية ومخرجات التعليم العالي ومن أمثلتها شهاداتى علمية وهمية ، سرقات علمية وعدم الأمانة في تقديم المعلومات للطلبة .


كيف سنؤمن أبنائنا ونسلحهم بالعلم أن كنا نرى ونسمع كيف تباع الشهادات الآن وبمسميات مختلفة ؟


كيف يحترم طلبة الجامعات أساتذتهم وهم يعلمون على أنهم لا يحملون شهادات أم أنهم حصلوا عليها بطريقة أو بأخرى .

 

 

كنا نعيش في منطقتنا في بغداد وكنت صغيرا وأسمع ضجة وكلام يدار في بيتنا وعند قدوم الضيوف عن أن أبن منطقتنا سيدرس بالكلية الطبية وأهل المنطقة رافضين ذلك ليس تدخلا منهم ولكن لانهم سمعوا بأنه غش في أمتحان الثانوية العامة وكانوا يقولون كيف سنذهب له طبيبا ونحن نعلم أنه غش في الأمتحان ؟؟


والآن نسمع عن جامعات تبيع الابجاث وجامعات تبيع الشهادت وجامعات وهمية وأحصائيات بسيطة حول عددها وتزايدها فسنجد أرقام مخيفة وان بحثنا عن السبب سنجد أنها أصحبت عملية تدر ربحا مادياً رائعاً ولملابس أنيقة لمن يديرها و(طنة ورنة) ولا حول ولا قوة الا بالله.


متى تتخذ بعض الحكومات العربية وقفة رسمية موحدة جادة تجاه هذا المرض الخطير الذي بدء ينتشر ويدمر وبموافقة بعض الخكومات ؟ متى نبدء ندقق في أسماء وشهادات من يتفدمون للعمل العلمي وخصوصا أن الأنترنت الآن يعطيك معلومات كاملة عن أي شخص ومن أي جامعة حصل على شهادته فسابقا كنا نخاطب الجامعة ونطلب التصديق والان لا حاجة لكل هذا فكله يمكن ان يتم بثواني فقط عندما نكتب أسم الشخص ؟

 


في أوربا يعطونك موافقة لفتح مؤسسة تعليمية ولكنها موافقة تجارية فقط ولا علاقة للتعليم العالي بها وتم أستغلال ذلك سلبيا وأستغلال حاجة البعض إلى شهادة ولقب ووضع حرف ( د ) أمام أسمه والآن أصبح ذلك بشكل مخيف في بلداننا العربية لأن ما يحدث الآن هو فعلا مرض الفساد العلمي الخبيث الذي سيؤدي بنا الى الهاوية ....

 

 

ونبقى نسأل الآن لماذا تقبل بعض الجامعات العربية على أستقطاب أعضاء هيئة تدريس من الدول الغربية فهل هذا يكفينا كجواب أم نحن بحاجة إلى ماهو أكثر لنقتنع أنه آن الآوان لايقاف ذلك رسميا وليس شكلياً. اللهم هل بلغت اللهم فأشهد.
 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    120 فرصة لنا أو لهم

    جميل أن تبدأ الإجازة بشهر رمضان المبارك؛ ليقتنص منها 30 يوما، ترتاض فيها النفس المؤمنة على طاعة الله تعالى؛ تتقرب من مولاها، وتحفظ جوارحها، وتستثمر ثوانيها فيما يخلدُ في خزائنها عند مولاها. 120 فرصة لنا لنكفر عن تقصيرنا مع أنفسنا ومع أهلنا وذ

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات