الاكتئاب النفسي عند المراهقين
دراسات نفسيّة

الاكتئاب النفسي عند المراهقين
 

 

 

 

 

 


د/ العربي عطاء الله
 

 

 

 

 

 


سن الشباب والمراهقة والتي من المفروض أن تكون أسعد أوقات الإنسان أصبحت حسب رأي خبراء الصحة النفسية من أتعس فترات الحياة عند الكثير من الشباب والمراهقين في العصر الحديث حيث يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم الداخلية نحو متطلبات المجتمع العصري ومشاكله العديدة من خلال إظهار مشاعر الغضب والتمرد أو الهرب من المنزل أو إدمان الكحول والمخدرات أو إظهار السلوك العدواني، سواء في المنزل أو المدرسة أو العمل وفي الواقع، وحسب رأي خبراء الصحة النفسية، فإن عدم معالجة حالات الاكتئاب عند المراهقين تحمل معها مخاطر إقدام المرضى على الانتحار، وبدليل زيادة نسبة الانتحار لأكثر من ثلاثة أصناف بين فئات المراهقين والشباب ومن كلا الجنسين وذلك حسب الإحصائيات الأميركية.


ويصيب الاكتئاب طفل من كل 50 طفل تحت سن 12 سنة ويصيب مراهق من بين كل عشرين مراهق.

 


وأثبتت البحوث التي أجريت في هذا المجال أن حوالي 33% في كل 7 إلى 8 مراهقين ، 22% من كل 9 إلى 10 مراهقين يشعرون بالاكتئاب على الرغم أن التشخيص الرسمي في العيادات النفسية والمستشفيات يبين معدل أقل من هذا.


وقد أشارت أحد الدراسات إلى أن نسبة المراهقين الذين يعانون من الاكتئاب تزيد عن 13%، وترتفع هذه النسبة بين المراهقات إلى أكثر من ذلك.


وينتشر الاكتئاب بين الرجال بنسبة 15% وترتفع النسبة في النساء إلى 25%.وهذه الزيادة في النساء تعزى للعديد من العوامل كاضطراب الهرمونات ، الضغط النفسي للحمل والولادة, تقبل المرأة لأعراض الاكتئاب أكثر منه لدى الرجل, ميل الرجال لعلاج الذات وإخفاء الاكتئاب بعدة وسائل منها تعاطي المخدرات .


وتكمن خطورة الاكتئاب في أن المراهق بحساسيته المفرطة وقلة خبرته في الحياة فإنه لا يستطيع التعبير عن هذا الاكتئاب بأعراض عاطفية مستخدماً الأسلوب الشفهي أو الشكوى الاعتيادية لمن هم في سن أكبر منه.


كما أن المراهقين والمراهقات كثيراً ما يلجئون إلى سلوكيات وتصرفات تدمر ذواتهم ويصل الأمر إلى أقصى مداه عندما يتخلص المراهق من حياته بالانتحار.


والاكتئاب في سن المراهقة أمر في غاية الخطورة إذا لم يعالج، حيث أن الفتى أو الفتاة في هذا السن مستعد لأن يعمل أي شيء نتيجة هذا الشعور المدمر بالكآبة. أن هناك عوامل عديدة لإصابة المراهقين بالكآبة مثل الوراثة، العوامل الاجتماعية، وكذلك الظروف النفسية التي يمر بها المراهق أو المراهقة نتيجة التغيرات الفسيولوجية في هذه المرحلة العمرية.


و الاكتئاب لدى المراهق تعبير غير نموذجي وتطور عفوي يتناسب مع أزمة المراهقة حيث يشكل عارضا من أعراضها وحالات الاكتئاب عند المراهقين كثيرة وتشبه أعراضها بشكل عام أعراض الاكتئاب لدى الراشدين وتطور الاكتئاب هو تتمة لحالة مرضية لدى الراشد وخطورته مرتبطة بواقعها على عملية النمو في فترة المراهقة والخطورة المحتملة للاكتئاب عند المراهق تتطلب تحسينا في كشف المرض والعلاج.

 
تتميز شخصية المكتئب قبل إصابته بالمرض بأنها شخصية صعبة المراس والتعامل مع الآخرين ومتشائمة ومترددة ومتصلبة الرأي عندها سوء فهم لأحداث الحياة.


وبما أن للاكتئاب أنواعا مختلفة فإن طبيعة شخصية كل نوع تختلف حسب نوع الاكتئاب وهناك بعض هذه السمات التي تتميز بها شخصية المكتئب حيث فهي إما شخصية منفتحة وناجحة أو شخصيه مبالغة في الدقة في أعمالها أو شخصية مهمومة منشغلة البال وقلقة ونسبة كبيرة يزاوجون بين التفاؤل والمرح من ناحية والتثبيط والإجهاد والقتامة من ناحية أخرى.

 


وهناك ثلاث عبارات أو ثلاث أفكار تدور في رأس المكتئب تكون مثلث وهي:


1. أنا سيئ أو فاشل.


2. إن الناس سيئون ولا يكترثون.


3. لا أمل في المستقبل.


والوقاية من الاكتئاب تبدأ منذ الطفولة على الأم أن تكون أكثر يقظة وأكثر وعيا في تربية أبنائها و أن تكون أكثر صبرا ومرونة ولا تبخل عليهم بالوقت والحنان .. وتكون على يقين تام بأن الأمراض النفسية وخاصة الاكتئاب أصبحت تهدد الصغار كما تهدد البالغين .. لذلك يجب أن تعترف الأمهات بهذه الحقيقة في البداية حتى يمكنهن التعامل معها وتجنب أخطارها..


وعلى الأم أن تقوم بتنظيم أسلوب حياة طفلها وتساعده في ممارسة الرياضة والأهم من ذلك أن تجعله يفضفض لها عن مشاعره الداخلية ولا تتركه وحده فهذا له تأثير كبير في تغيير استجاباته للأحداث المحيطة به.


كما أن للدين الإسلامي له تأثير روحي ونفسي كبير على الإنسان ، فالاعتقاد بالله من أهم وسائل الوقاية من الأمراض النفسية والعلاج من الشعور بالوحدة النفسية وغيرها من الأمراض فالإنسان المؤمن الذي يبصر الطريق الصحيح لا يصيبه اضطراب فإسلام يهيئ نفس المؤمن لتحمل الصعوبات في الحياة فكل إنسان معرض للإصابة بالمرض والأخطار ونحوها فعلى المسلم أن يصبر ويحتسب فكل ما يصيب المسلم له ثواب عليه حتى الشوكة يشاكها تكون خيرا له إذا صبر أما بالنسبة للعلاج فهناك :


1- العلاج العقاقيري ، وذلك باستخدام العقاقير المضادة للاكتئاب .


2- العلاج بالصدمات الكهربائية.


3- العلاج العقلاني المعرفي.


4- العلاج المعرفي السلوكي .


5- العلاج بالاسترخاء .


6- العلاج بالرياضة .
 

 



 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    عشرون خطوة في التربية

    الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المربين والمربيات عشرين خطوة للوصول إلى تحقيق النجاح الكبير في التربية، في الزمن الصعب الذي نعيشه: حدد معه هدفا لحياته؛ يعيش من أجل تحقيقه؛

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات