تنمية القراءة والكتابة في الطفولة المبكرة
دراسات تربويّة

تنمية القراءة والكتابة في الطفولة المبكرة
 

 

 

 

 


د . فتحي محمود احميدة
 

 

 

 

 


تعد مَرحلة الطّفولة المبكرة من أهم مراحل النمو اللغوي لدى الأطفال، وقد أذهلت قدرة الطفل على تعلم اللغة في هذه المرحلة الكثير من المربين والدارسين، حتى باتت تعرف هذه المرحلة بـ "العصر الذهبي للغة".

 

وتتطور لغة الطفل (الشفوية والمكتوبة) في سني حياته الأولى بمعدلات أسرع مقارنة بما يستطيع الطفل تحقيقه في سنوات عمره اللاحقة، لذلك فإن تكوين المهارات والاستعدادات اللغوية المبكرة لدى الطفل في هذه المرحلة يساعده في بناء كفاءته اللغوية في المراحل اللاحقة من التعليم. ومن هنا تأتي أهمية تنمية مهارات الأطفال الّلغوية وخاصة مهارتي القراءة والكتابة في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يعد الأطفال مشاركين نشطين في تعلم اللغة والمكتوبة في تلك المرحلة المبكرة من حياتهم.
 


القراءة والكتابة من أهم وسائل الاتصال في عالمنا هذا، فهما مهارتان مهمتان بالنسبة لأي فرد. فعن طريقهما يشبع الفرد رغباته، ويوسع مداركه، ويثري خبراته، ويكسر ما بينه وبين الآخرين من حواجز، وخاصة في ظل التقدم التكنولوجي والمعرفي الذي نعيشه في عصرنا هذا. وإذا كان للقراءة والكتابة هذه الأهمية العظيمة بالنسبة للفرد فإن لها أهمية خاصة بالنسبة للأطفال، إذ تعد مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التي يمر بها الفرد في حياته، ففيها تتشكل شخصيته، وتظهر معالم ذكائه، وتتكون اتجاهاته.

 

ومن هنا تكمن أهمية تعلم هاتين المهارتين بالنسبة للأطفال بوصفهما عمليتين بنائيتين متكاملتين تتطوران معاً، ويعتمد كل منها على الآخر، فالنجاح في تعلم هاتين المهارتين يؤدي بالطفل إلى النجاح في المدرسة، والحياة في المستقبل، كما يجنبه العديد من الاضطرابات النفسية والانفعالية وصعوبات التعلم.


ونتيجة لافتقار المرجع العربي لمثل هذه المادة العلمية، ظل عدد كبير من التربويين العرب متأثرين بمبادئ وأفكار النظريات القديمة في تعلم القراءة والكتابة التي تنظر إلى تعليم الأطفال القراءة والكتابة نظرة مغايرة تماماً لنظرية بزوغ القراءة والكتابة. ولعل هذا النقص في الكتب المرجعية العربية أسهم في ظهور فجوة كبيرة بين معلمة رياض الأطفال في الدول العربية ومعلمة رياض الأطفال في أمريكا وبريطانيا وغيرهم من الدول المتقدمة، في الإعداد والأداء معاً فيما يتعلق بتنمية القراءة والكتابة للأطفال.

 

ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب في تقديم صورة حديثة ومتطورة لتنمية هاتين المهارتين بقالب يعتمد على الدراسات والأبحاث الحديثة؛ ففكرة هذا الكتاب وما تضمنه من أفكار جاءت مبنية على أبحاث تربوية مهمة في ميدان تعلم القراءة والكتابة، ولعل أهمية هذا الكتاب تكتسب من إلقائه الضوء على تطور مهارات القراءة والكتابة منذ لحظة ميلاد الطفل إلى دخوله الروضة، متحدياً بذلك وجهات النظر التقليدية التي لا ترى وجوداً للقراءة والكتابة إلا في الروضة وربما في المدرسة. وقد أشارت الدراسات والأبحاث النفسية واللغوية أن مهارتي القراءة والكتابة تتطوران بدرجة كبيرة في السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل، وتستمران في النمو والتطور إذا ما أتيح للأطفال التعرض إلى الخبرات الغنية باللغة المطبوعة، وإذا ما وجدوا في بيئات متعلمة، وإذا ما تلقوا الدعم والتشجيع من البيت والروضة على حد سواء .
 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    أولادنا بين الرعاية والتربية

    هل ستكفي تلك الفائدة الرائعة التي تداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحل معضلة الفهم الخاطئ، والخلط المسيء للمسؤولية الوالدية، بين الرعاية والتربية، فلا أزال أسمع من يمن على أولاده بأنه يقدم لهم كل ما يحتاجون وأكثر، ولكنهم أخفقوا في دراست

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات