افتتاح مؤتمر الأسرة تحت رعاية سمو ولي العهد بالكويت .



كتب أحمد المسعودي:

شدد وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل، جمال الشهاب على ضرورة تكاتف الجهود لحماية الاسرة من التفكك، فهي اللبنة الاساسية في بناء مجتمع قوي متلاحم ومترابط ومساير للنهضة.

جاء ذلك في كلمة القاها الشهاب في افتتاح مؤتمر الاسرة العربية من المنظور المعاصر امس، الذي تنظمه اللجنة العليا لجائزة الام المثالية، تحت رعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد.

ولفت الشهاب الى ان المدنية والعولمة والتطورات الحضارية، افرزت ظواهر سلبية دخيلة على المجتمع الكويتي، اخطرها التفكك الاسري وما صاحبه من مشكلات اجتماعية، والمطلوب العمل على تنشئة اجيال تقدّر القيم والاخلاق وتحافظ على هويتنا الاصيلة.

وقال الشهاب: ما بين حقبة واخرى ومع تعاقب السنين يتطور العلم ويواكبه ازدهار مظاهر الحضارة، وتبقى الاسرة كما كانت النواة الاولى، والخلية الاساسية لبناء المجتمع وهي الكيان الاجتماعي الذي يساير المتغيرات، ويتأثر بها ويتفاعل مع جميع معطيات العصر بالسلب أو الايجاب.



انعكاسات خطيرة

واضاف: ان الجهود الرامية الى درء المشكلات الناجمة عن انعكاسات الحضارة لا يمكن ان نجني ثمارها ما لم تتضافر الجهود سواء الرسمية أو الشعيبة، حيث ان الاسرة تظل بحاجة الى العمل المشترك ليكون السلاح القوي لمواجهة تلك الصعاب، مهما كان الاهتمام من الدولة او المجتمع، مشيرا الى ان انعقاد ذلك المؤتمر ما هو الا تجسيد لاحساس القائمين عليه بحجم المشكلة وحجم المسؤولية تجاه الاسرة والوطن.

وزاد: ان كويت الغد تبنى بسواعدكم وبتضافر جهودكم، فنحن مقبلون على مستقبل يحتم علينا التعاون والحرص على معالجة المشكلات، والتعامل معها والتعايش مع جذورها، ليتحقق الاصلاح ويعالج الخلل جذريا، لتكون نتيجة العمل المثمر لمصلحة الاسرة والمجتمع، فنحن نحمل على عاتقنا مسؤولية تنشئة جيل على عادات وتقاليد الدين الاسلامي الحنيف.

من جانبها قالت رئيسة اللجنة العليا لجائزة الام المثالية للمؤتمر الشيخة فريحة الاحمد الجابر الصباح انه من منطلق اهتمام سمو ولي العهد وايمانه الكامل بأن الاسرة هي الخلية الاولى للمجتمع، وتأكيدا على رعاية الدولة لنواة المجتمع ودعم قضايا الاسرة ولأن صلاحها من صلاح المجتمع كان هذا المؤتمر.



استشراف المستقبل

وقالت: ان هذا المؤتمر يهدف الى دراسة واقع الاسرة العربية واستشراف مستقبلها والتوعية بواجبات افراد الاسرة وحقوقهم والتوعية بقانون الاحوال الشخصية ودوره في حماية الاسرة العربية ومعالجة جوانب الخلل فيه، شاكرة الجهود الكبيرة في مجال الاهتمام بشؤون الاسرة والمرأة العربية، مؤكدة ان الحكومة مهتمة بتطوير قوانين الاحوال الشخصية.

واضافت: لقد آليت على نفسي بعزم نابع من الحرص على كيان الاسرة العربية ــ مواجهة كل الظواهر السلبية التي تخدش جماليات المعاني السامية للمفهوم الاسري، وساعدني في ذلك الدعم والتشجيع من سمو امير البلاد ومن سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، واليوم ونحن ندشن مرحلة جديدة من العمل الاجتماعي التطوعي في مؤتمر «الاسرة العربية من المنظور المعاصر» فإنني اجد ان التحديات التي تواجه الاسرة ليست بالبسيطة، فيجب ان نفتح قلوبنا وعقولنا لمواجهة تلك التحديات.

من جانبه دعا الشيخ صالح النهام الى تضافر كل الجهود ما بين المؤسسات الرسمية والشعبية لمواجهة التحديات التي تواجه الاسرة في الوقت الراهن وتسليط الضوء على مشكلات المجتمع حتى نستطيع بناء مجتمع متكامل مترابط اجتماعيا وسلوكيا.


تكامل الأدوار

ولخصت الجلسة الاولى للمؤتمر تحديات الاسرة تحت عنوان «الادوار المتكاملة للاسرة والمدرسة والمجتمع» في عدة محاور ناقشتها رئيسة قسم التاريخ في جامعة الكويت د. ميمونة العذبي الصباح في ورقة عمل اشارت فيها الى ان الاسرة هي اللبنة والبيئة الاولى للطفل، فهي التي تستقبله منذ ميلاده وتحتضنه وترعاه، ويلعب الزوجان دورا اساسيا في بناء الاسرة والمجتمع،

وللمجتمع دور خطير في تربية الناشئة والشباب وذلك لما له من امكانات تتمثل في العديد من المؤسسات، فهي البيئة الواسعة ذات التأثير في بناء شخصية الانسان وتشكيل فكره وعقليته ووجدانه، اما المدرسة فدورها مهم جدا ولا يقل عن دور الاسرة والمجتمع ويكون بتربية المتعلم والتركيز على تكوينه وبناء شخصيته، وللاندية والمؤسسات الشبابية والرياضية دور كبير ومؤثر في تهيئة الاجواء التربوية، ان رعاية الدولة تأتي في المقدمة، ودولتنا راعية لمواطنيها، وبلا شك ان التنسيق بين البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع والدولة امر لا بد منه لتتكامل الادوار والاهداف المشتركة.

وناقشت ورقة العمل الثانية لمي الدوسري من مملكة البحرين اتجاهات الوالدين في الواقع واكدت فيها أن الآباء والامهات في تربيتهم لابنائهم يتخذون اتجاهات عدة تحدد اسلوب التربية للفرد، وهذا ما سوف نتناوله في هذه الورقة حول معرفة الاتجاهات الوالدية في تربية الابناء، سعيا لمعرفة واقع هذه الاتجاهات الايجابية لديهم ثم تسليط الضوء على العوامل التي تؤثر في نجاح الاتجاهات الوالدية في تنشئة الابناء ومعرفة ما هو واقع، وما هو مأمول من خلال الجانب الديني ومدى تمسك الاسرة بتعاليم الاسلام وتأثير ذلك في اتجاهات الاسرة سلبا او ايجابا.

وقالت ان القيم والمبادئ التي تنتهجها الاسرة وتفاعلاتها الاجتماعية وما نتج عن العولمة والتطور التكنولوجي وتسارع التغيرات التي تطرأ على الاسرة، كل ذلك اثر في ظهور العديد من الظواهر السلبية في المجتمعات العربية والخليجية.



تربية الأطفال

أكدت الاستاذة في جامعة الكويت د. سهام الفريح ان العناية بالطفل تتحقق لمنحه فسحة من الحرية للتعبير عن ذاته، وتزويده بجرعات من الشجاعة والثقة بالنفس، فالاساليب التربوية تخلق في النشء حرية التفكير، ولا تنمي فيه روح الجسارة في ابداء رأي مغاير من الكبار، فبالتالي فهي تحرمه من ملكة الخلق والابداع.

ودعت الى الوسائل التربوية السليمة في تنشئة الطفل سواء في بناء شخصية عند تأديبه او في محاولة الكشف عن قدراته لتتكون لديه الشخصية القادرة على شق حياته في المستقبل.


الطلاق يتفاقم

ناقش د. يعقوب السبيعي في ورقة عمل الظواهر السلبية للطلاق محذرا من تفاقمه في البلاد وانتشاره، واستعرض العوامل التي ساعدت على هذا الانتشار من منطلق تحليلي، متناولا الجانب الاجتماعي الثقافي وعوامل التغيير الاجتماعي والثقافي الذي طرأ على منطقة الخليج بشكل عام وعلى المجتمع الكويتي بشكل خاص.

ولفت الى ان الاحصاءات الاخيرة، تؤكد ان الطلاق في الكويت تزايد بصورة ملحوظة والمطلوب تكثيف الجهود لمواجهة هذه الظاهرة لتأثيراتها السلبية في المجتمع.



التسلط وغياب الحوار كارثتان

طالبت الباحثة د. رابحة نعمان عبداللطيف بتعزيز ثقافة الحوار، ونوهت بدور الاسرة في بناء الفرد والمجتمع والاساليب التي على الاسرة ان تتبعها في التربية وفي مختلف اشكال التعامل الاسري وذلك يتحقق بالحوار الديموقراطي، وذكرت بعض الامثلة والنماذج في الدين الاسلامي التي تشير الى منهج الحوار والارشاد الى استخدامه.

وحذرت من عدم استخدام اسلوب الحوار الديموقراطي واللجوء الى سياسة التسلط والقهر والاستبداد بالرأي والتفرد في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصائر افراد الاسرة ومقدراتهم.


أبرز التوصيات:

نبذ ثقافة العنف وتأسيس محاكم الأسرة



أصدر المؤتمر مجموعة من التوصيات أبرزها:

بما أن الأسرة نواة المجتمع وخلية من خلاياه ومؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها فلابد من توعية الزوجين بالحقوق والواجبات قبل الزواج وبعده عن طريق مكاتب الاستشارات الأسرية في وزارة العدل.

المطلوب تفعيل دور المؤسسات الرسمية والأهلية للقيام بدورها في نبذ ثقافة العنف واللجوء إلى الوسطية من خلال التوعية الأسرية عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وغيرها.

يجب اعتماد لغة الحوار والتفاهم بين الزوجين والابتعاد عن استخدام العنف بشتى أنواعه مهما كان حجم المشكلة وإعطاء الفرصة لكلا الزوجين قبل اللجوء إلى المحاكم.

فرض عقوبات رادعة وسن القوانين الملائمة لكل من ثبت اعتداؤه على محارمه.
الاهتمام بصحة الطفل النفسية وضرورة التنشئة الاجتماعية لوقايته من الجنوح أو العنف.

مطالبة الأمهات بعدم الاعتماد على العمالة المنزلية وخصوصاً الأجنبية في التعامل مع الأبناء وإدراك الخطورة الناجمة عن استخدامهم وتفويضهم بالأعمال الموكلة بالوالدين.

ضرورة تأهيل المجتمع ووضع وثيقة ومعايير علمية تلتزم بها الأسرة في أنماطها السلوكية.
تفعيل دور المدرسة بمراحلها في زيادة الوعي المنزلي من خلال إقامة وتكثيف الندوات والمحاضرات ورصد أي مشكلة عنف قبل استفحالها.

دعوة الدول العربية لإنشاء محاكم للأسرة لمناقشة المشاكل الحادثة في الأسرة ومعالجتها بالطرق السليمة.
عمل دراسات في العنف الأسري للحصول على إحصائيات بعدد الحالات الواردة ووضع الحلول الدقيقة وفق جداول مكاتب الاستشارات الأسرية والجهات المعنية بالأسرة.

إنشاء مكاتب في المخافر وأقسام الشرطة لإصلاح ذات البين وعلاج جذور المشكلة قبل رفعها إلى المحاكم.



المصدر : صحيفة القبس الكويتية ، العدد 12548 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات