التنمية الأسرية: استطعنا خفض الطلاق 15 بالمائة بالأحساء .



قال مدير «مركز التنمية الأسرية بالأحساء الدكتور خالد الحليبي: «لعلنا في مركز التنمية الأسرية في الأحساء ـ وفي الدمام كذلك ـ قدمنا تجربة لا تزال في طور النمو، لكنها استطاعت بفضل الله تعالى أن تحقق نتائج في كل الأصعدة؛

حيث انخفضت نسبة الطلاق بعد أول سنة من العمل إلى 15بالمائة فقط، وتعد الأقل بين مثيلات الأحساء من المناطق في المملكة ، وانتشر الوعي الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة، وازدادت أعداد المقبلين على التثقيف الأسري، ولعل الأرقام تثبت انخفاض العنف الأسري، وارتفاع مستوى الإبداع بين الأولاد والبنات.

ولكن هذا لا يعني انحسار المشكلات تماما، فمن طبيعة الحياة أن يكون فيها مشكلة وحل، وتبقى المشكلات الأكثر هي الزوجية حيث تمثل ما يقارب 40 بالمائة من المعروض على الهاتف الاستشاري، تليها الأسرية العامة 21 بالمائة ، ثم يتقاسم الباقي التربوية والنفسية وإدمان المخدرات والخمور، ومشكلات أخرى.

والموضوعات الزوجية الأكثر إثارةً هي: الشكوك الزوجية، والمشكلات النفسية الناشئة عن العلاقات الزوجية المضطربة، والخلافات بين أهل الزوج والزوجة، وعدم تفرغ الزوج لأهل بيته، وكثرة طلبات الزوجة، والبرود العاطفي بين الزوجين، والتعدد وآثاره، والإساءة النفسية والجسدية بين الزوجين، وضعف شخصية الزوج، وعدم الاقتناع بالزواج، وهجران الزوج لزوجته أو العكس.


أقسى الحالات .

وعن أقسى الحالات التي جاءت إليهم قال الدكتور الحليبي: إنه من المعتبر عند المركز ألا نبوح بأية حالة وردت الهاتف، ومن يطلب عدم نشر حالته في الموقع فإننا نفي له بطلبه، ولكن أشير إلى عموميات تشترك فيها عدد من الحالات، لعل أبرزها الاعتداء الجنسي بين المحارم الذي قد يصل إلى حدوث الحمل ، وحرمان البنت من الزواج وربما حتى من الدراسة والخروج من المنزل حتى تصل إلى مرحلة المرض النفسي، وجنوح الولد المراهق حتى يهرب من المنزل، وظلم الرجل أهل بيته حتى يتحول إلى دكتاتور يشل حركة الإبداع والنجاح في جميع أفراد أسرته، ويسلبهم لذة الحياة .


الاستشارات مجانية .

كما تحدث الدكتور عن كيفية تعاطيهم مع المشاكل الحيَّة التي ترد المركز ، وما تم إنجازه في الفترة الماضية فذكر أن لديهم في المركز مكانا خاصا لاستقبال الحالات الحضورية، وتحت سرية تامة، وأنهم ابتدأوا بأعداد نادرة، ثم في السنة الثانية بأعداد قليلة وصلت إلى ثلاثين حالة ، ثم تلقوا في السنة الثالثة من عمر المركز ستا وستين حالة؛

مما يعني ارتفاع مستوى الوعي الاستشاري في البلد، وأضاف: لعل ذلك أيضاً يعكس ـ كذلك ـ ازدياد ثقة الناس في المركز ومستشاريه. وكل هذه الاستشارات تقدم مجانا للمواطنين والمقيمين .


الحس الاجتماعي .

وقد أوضح الدكتور الحليبي أن المركز قدم في سنواته الماضية عددا من الأنشطة التي تستهدف تنمية الحس الاجتماعي، ونشر كلمة الحب في البيوتات بمعناها السليم، وعني عناية فائقة بالبرامج الوقائية؛ كالتدريب الذي وصل إلى أكثر من 5500 متدرب في عام واحد في الأحساء وحدها، شمل جميع القطاعات، وجميع الفئات، الصغار والكبار، والنساء والرجال، بل شمل المستفيدين من جمعيات البر، والأيتام ونزلاء السجون، وبنات الدور الإيوائية، وموظفي الدوائر الحكومية والقطاع الخاص.

ومثله البرامج العامة من محاضرات ودروس ومنتديات أسرية، بلغ المستفيدون منها أكثر من 35500 رجل وامرأة. إضافة إلى عدد من الأنشطة الأخرى؛ كإصلاح ذات البين؛ حيث بلغ النجاح فيها من 52% إلى 72%، وهي نسبة عالية من فضل الله؛ لأن القضايا محولة بعد أن وصلت إلى حالات طلاق، أو فساد ذات البين، وأما الاستشارات فقد احتضن أكثر من عشرة آلاف استشارة على الهاتف فقط، قدمها 49 مستشارا ومستشارة، وهي مخدومة إلكترونيا؛ حيث أنتج المركز برنامجا حاسوبيا يعد الأفضل على مستوى الخليج فيما اطلعنا عليه .


إعداد الكوادر .

وعن سؤال عما إذا كان هؤلاء المستشارون مؤهلين لهذه المهمات الخطيرة أجاب مؤكداً أن المركز معني منذ البدء بإعداد الكوادر في كل ما يقوم به من أعمال؛ وقد قدم ولا يزال يقدم للمتعاونين معه، كل ما من شأنه الرقي بهم وزيادة الخبرات والتأهيل للوصول إلى النجاح فيما يقدمونه ،

ومن ذلك البرامج التدريبية قصيرة المدى، واستضافة كبار المختصين في مجال الأسرة والإرشاد، وإهداء الكتب والأشرطة التي تزيد من ثقافتهم، ثم قدم دبلوما للإرشاد الأسري والنفسي معتمدا من كلية المعلمين التابعة لجامعة الملك فيصل بالأحساء، وقد التحق به حوالي 70 دارسا ودارسة.


الأسواق والمجمعات .

أما عن الخطط المستقبلية لتفعيل دور المركز فأوضح أن الخطة الحالية لعام 1429هـ حافظت على البرامج الناجحة السابقة، وطورتها، وجددت في كل قسم، ففي قسم الاستشارات يعزم المركز على فتح هاتف الفتيان والفتيات والأطفال على الرقم السابق (920000900) ، في وقت مختلف عن الوقت الحالي، الذي يمتد أربع ساعات كل يوم بعد المغرب ما عدا الخميس والجمعة، وفي مجال التدريب بدأ المركز بتنفيذ برنامج متوسع في إعداد وتأهيل المقبلين على الزواج، في ثلاثة أيام، كما يعزم على التعاون مع بعض الأكاديميات؛

لتقديم دبلومات تأهيلية في جوانب حياتية متعددة، بل ويخطط لإقامة معهد للتأهيل، والفكرة الآن في طور الدراسة الجادة. وفي قسم البرامج تشمل الخطة الجديدة النزول إلى الأسواق؛ لتقديم برامج في المجمعات التجارية؛ مليئة بالفرحة ومحملة برسائل الحب الأسري ، وفي قسم الدراسات والأبحاث تشمل الخطة تقويم المستشارين والبرامج الاستشارية علميا، ودراسة المجتمع في الأحساء والمنطقة الشرقية للتعرف على أبرز مشكلاته وترتيبها أوليا.

وفي قسم إصلاح ذات البين تشمل الخطة التوسع في عدد المصلحين، وإعدادهم علميا؛ والسعي لزيادة التعاون بين المركز والمحكمة، وأملنا أن نصل إلى كل قضية طلاق قبل أن تصل إلى الفصل فيها لدى أصحاب الفضيلة القضاة؛ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

وفي قسم الإعلام سوف يصدر المركز عددا من الدروس والمحاضرات والمهرجانات التي تمت فيه خلال الفترة الماضية في شكل سيديات وأشرطة صوتية ومرئية، كما ينوي وضع حاملات مطويات وكتب في مئتي موقع في الأحساء؛ لتوسيع دائرة الاستفادة منها، كما أطلق المركز هذا العام جواله الأسري بباقاته الخمس؛ الأخبار الأسرية، (1) والشباب (2)، والفتيات (3)، والزوج (4)، والزوجة (5)، ويمكن لأي شخص داخل المملكة الاشتراك.

وفي الدبلوم الأسري يجري تطويره ليكون لمدة سنتين متتاليتين، فيكون دبلوما عاليا بعد الجامعة، كما يجري إعداد حقيبة تدريبية في الحوار الأسري، نأمل أن تعمم على مستوى المملكة بإذن الله. كما يعد المركز لملتقى تدريبي في المجال الأسري يدعى له جميع

المستشارين والمستشارات في أنحاء المملكة، يدرب فيه مدربون عالميون في هذا المجال، يتم من خلاله تقييم الذات، ومدى الحاجة إلى التطوير الذاتي للوصول إلى الأفضل. وفي الصيف يجري الإعداد لإقامة برنامجين يمتد كل منهما أكثر من شهر، الأول: مهارات الحياة للفتيان، والآخر مهارات الحياة للفتيات، والبرامج الجديدة كثيرة، ولعلنا نفاجئ بها مجتمعنا من حين لآخر بإذن الله .


التمويل لمشاريعنا الإنسانية .
وختم الدكتور الحليبي حديثه بأن أهم ما يحتاجه المركز في مرحلته القادمة، هو استمرار الأوقاف الدائمة على مشروعاته، وقال باهتمام بالغ : لقد أعيانا البحث عن التمويل لمشاريعنا الإنسانية، وأهل البر والخير، ورجال الأعمال مدعوون أن يبذلوا لأنفسهم دنيا وأخرى، من خلال وقف خيري يعود على مثل هذا العمل الذي فيه إصلاح ذات البين، وهي أفضل من نوافل الصلاة والصدقة والصيام كما ورد في حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم.



المصدر : صحيفة اليوم ، 12717 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات