العنف الأسري يودي بحياة طفلة حرقا وتسجيل 1800 حالة عنف في الأردن سنويا ً .



أشرف الراعي
عمان- طاولت النار "جسدها الغض" حتى باتت رفاتا، بعد عذاب حريق استمر 12 يوما نتيجة عنف أسري مارسته عليها ظروف عائلية.
"باتت طفلتي في حكم الذكرى، الله يرحمها"، بهذه العبارة بدأت والدة الطفلة ذات الـ11 ربيعا حديثها عن طفلتها التي توفيت قبل زهاء 20 يوما حرقا يشتبه بأن "والدها أضرم النار في منزله ما أدى إلى وفاتها".

تبكي والدة الفتاة بحرقة، مرددة عبارة "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فيما كان مصدر أمني أكد لـ"الغد" أن "والد الفتاة كان يتعاطى المخدرات عندما اندلع الحريق"، ومايزال التحقيق جاريا معه لمعرفة تفاصيل الحادث.

هذه الفتاة واحدة من زهاء 1800 حالة عنف أسري تسجلها إدارة حماية الأسرة في العاصمة عمان سنويا، وفق طبيب الإدارة هاني جهشان.

تقول والدتها الأم لثلاثة أطفال والمطلقة منذ زهاء ثلاث سنوات، "شعوري كان مريعا عندما علمت بوفاة ابنتي، كأي أم بكيت وتمنيت لو كنت مكانها، فقد ماتت في ربيع سنوات عمرها".

وتضيف "ذهبت لإدارة حماية الأسرة وللمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان لمعالجة أطفالي نفسيا، نتيجة العنف الذي تعرضوا له وهم عند والدهم".

ووفق الوالدة المكلومة بابنتها، "فإن أطفالي يخضعون حاليا للعلاج النفسي لدى إدارة حماية الأسرة".
من جهته، يؤكد جهشان "أن التعامل مع حالات العنف الأسري يشمل ثلاث محاور أساسية أولها الوقاية الأولية وهي تتطلب فترة طويلة لقياس مدى نجاحها، فضلا عن معالجة المعنفين ووقاية المعرضين للخطر".

وبحسب جهشان، فإن مؤشر عدد حالات العنف الأسري التي تتعامل معها إدارة حماية الأسرة يرتفع ما يدل على وجود وعي عام لدى المواطنين بالمشكلة وضرورة معالجتها عبر الطرق القانونية.

ويعتبر جهشان أن إدارة حماية الأسرة قطعت شوطا جيدا في مجال حماية الأطفال المعنفين والمعرضين للخطر ثم انتقلت حاليا لمعالجة مشكلات السيدات المعنفات أو المعرضات للخطر.

ووصف العنف الأسري بـ"المشكلة الصحية المعروفة منذ القدم"، وتتطلب جهدا جماعيا لمعالجتها.

إلى ذلك، تشير أرقام مؤسسة نهر الأردن إلى أن أكثر من 90% من الأهالي المسيئين لأطفالهم لا يعانون من مرض نفسي أو شخصية اجرامية فضلا عن أن ما نسبته 10-40% من الأهالي المسيئين عانوا الإساءة في صغرهم.

ويذكر ان قانون الحماية من العنف الاسري لعام 2008 الذي اقره مجلس الامة مؤخرا وبدأ العمل به منذ نشره في الجريدة الرسمية اعتبارا من منتصف الشهر الماضي اعتبر الجرائم الواقعة على الاشخاص الطبيعيين عنفا اسريا اذا ارتكبها احد افراد الاسرة تجاه اي فرد آخر منها.

وبموجب القانون وبقرار من وزير التنمية الاجتماعية وبتنسيب من ادارة حماية الاسرة لجان الوفاق الاسري والتي هدفها بذل مساعي الاصلاح والتوفيق بين افراد الاسرة، ولها الاستعانة بذوي الخبرة والاختصاص من اي جهة ذات علاقة ومن المجتمع المحلي لتحقيق هذه الغاية.

ويتيح القانون اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية الشخص الواقع عليه العنف الاسري ومنها عدم السماح للمشتكى عليه (الذي مارس العنف) بدخول البيت الاسري لمدة لا تزيد عن 48 ساعة اذا لم يكن هناك وسيلة اخرى لتأمين الحماية للمتضرر او اي من افراد الاسرة.

كما يسمح بالاحتفاظ بالمشتكى عليه لمدة لا تزيد على 24 ساعة في ادارة حماية الاسرة او احد اقسامها لحين تأمين الحماية للمتضرر او لاي من افراد الاسرة.

وحول الجانب الاجتماعي لمشكلة العنف الأسري، يبدو أن الأطفال الخارجين من أسر مفككة مهيأون أكثر من غيرهم لأن يمارسوا العنف على أبنائهم مستقبلا، كما يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة مؤتة حسين محادين.

ويضيف محادين إن هؤلاء الأطفال يعانون من غياب التنشئة السوية بسبب عدم وجود الوالدين فضلا عن تعرضهم لأكثر من مصدر من مصادر التنشئة الأسرية الأمر الذي يخلق لديهم حالة من النقص الاجتماعي والشعور بالدونية في المجتمع.

ويرى ان عدم إثبات الذات بالصورة الطبيعية يدفع بهؤلاء الأطفال لأن يستخدموا العنف ويميلوا إلى ارتكاب السلوكيات العدوانية، عازياً ذلك إلى أن الأسر المفككة تؤدي إلى اختلال المعايير السلوكية السوية لدى أبنائها الأمر الذي يهدد البناء الاجتماعي.

ويشير محادين إلى وجود عدة عوامل تدفع باتجاه العنف الموجه من أحد الوالدين أو كليهما على أبنائهم تتمثل في عدم قيام الآباء بالأدوار المكملة لدور الأطفال وقيام هؤلاء الأطفال بسلوكات يعتبرها الآباء "غير متفقة مع الآداب العامة" الأمر الذي يدفعهم إلى ضرب أبنائهم أو ممارسة العنف عليهم جسديا أو لفظياً.

ويلفت كذلك إلى العامل الاقتصادي كتفشي آفة الفقر التي تؤثر في أسلوب تعامل الأب مع أبنائه الأمر الذي قد يخلق حالة من العنف داخل الأسرة بسبب ضيق ذات اليد.

بيد أن الاختلال النفسي للأب أو الأم قد يدفع باتجاه آخر أكثر عنفا وإيلاما على جسد الطفل الصغير مثل الاضطراب الجنسي لدى الأب أو الأم الأمر الذي يدفع أحدهما أو كليهما إلى ممارسة العنف الجنسي على أبنائهم.

ويعتبر محادين أن من اهم العوامل المؤثرة في تزايد آفة العنف الموجهة ضد أجساد الأطفال التعرض غير المباشر لوسائل الإعلام العنيفة.



المصدر : صحيفة الغد الأردنية ، نشر بتاريخ 7 / 4 / 2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات