دراسة : تؤكد أن الشجار يطيل العمر وأخرى تؤكد أنه يقصفه .



09/03/2008 تحقيق: محمد حنفي .

إذا كنتم من الأزواج المهتمين بمتابعة الدراسات التي تهتم بالحياة الزوجية فلكم الله، ففي كل يوم تخرج علينا دراسة تدحض ما اكدته دراسة أخرى في اليوم السابق. فقد تؤكد دراسة مثلا أن الشجار بين الأزواج يطيل العمر، بينما تثبت أخرى انه يؤخر التئام الجروح.

وبينما تقول دراسة أن الصمت بين الأزواج يؤدي إلى تدهور الحياة الزوجية، تناقضها أخرى بأن هذا الصمت يعتبر الحل الأمثل لتفادي الخلافات الزوجية. لقد حولت هذه الدراسات التي تخرج علينا بين الفينة والأخرى الأزواج إلى فئران تجارب، فأي الدراسات نصدق؟


هذا التحقيق يتناول تناقض الدراسات المتعلقة بالحياة الزوجية.

في البداية ربما يبدو منطقيا أن نخصص السطور القادمة لهذا التناقض الغريب والعجيب الذي يلف الدراسات والأبحاث الاجتماعية المهتمة بالحياة الزوجية، فبين الفينة والأخرى تطالعنا وسائل الإعلام بدراسة تتعلق بعالم الحياة الزوجية. وليس الأمر حكرا على العالم الغربي فقط وإنما العالم العربي أيضا دخل اللعبة، لكن الغريب أن الكثير من هذه الدراسات تبدو متناقضة.

فمنذ أيام قليلة تناقل العديد من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة نتائج الدراسة التي قامت بها مجموعة من الباحثين في جامعة ميتشغان الأميركية وشملت 192 من الأزواج لمدة 17 عاما.

قالت الدراسة إن الشجار بين الأزواج يطيل العمر، كما أكدت الدراسة أن الأزواج الذين يتشاجرون ويعبرون عن غضبهم يعيشون فترة أطول من أولئك الذين لا يعلنون عن غضبهم ولا يبدون أي ردة فعل تجاه تصرفات الآخر.

لكن الغريب في الأمر أن دراسة سابقة قامت بها جامعة أهايو أكدت أن الضغوط الناجمة عن 30 دقيقة من الشجار بين الأزواج يمكن أن تؤخر التئام الجروح لمدة يوم كامل. وتوصلت هذه الدراسة التي شملت 42 من الأزواج والزوجات إلى أن جروح الأزواج والزوجات العدوانيين أبطأ في سرعة شفائها بنسبة 60% عن الأزواج العاديين.

أما فيما يتعلق بالصمت بين الأزواج، فالتناقض حاضر أيضا. فقد قالت دراسة نشرت مؤخرا أن الصمت بين الأزواج يمثل أحيانا الحل الأمثل للحد من الخلافات والشجارات الزوجية، بينما أكدت دراسة طبية أخرى أن الصمت بين الأزواج يشكل خطرا كبيرا على الحياة الزوجية ويمكن أن يسبب الكثير من الأمراض مثل الاكتئاب والقولون العصبي. وقالت الدراسة إن المشاجرات بين الأزواج ترفع معدلات الوفاة بينهم بنسبة أربعة أضعاف مقارنة بمن ينفسون عن غضبهم.


عالمية الخلافات الزوجية .

د. يعقوب الكندري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، يشير إلى أننا نعيش في عصر عالمية الخلافات الزوجية حيث تتشابه هذه الخلافات في المجتمعات مع وجود بعض الفوارق، فيقول:

- نحن نعيش في عصر ما يطلق عليه بعالمية المشكلات الاجتماعية، ومن بينها الخلافات الزوجية بالطبع. وهذا العصر فرضه علينا ما يعرف بثقافة العولمة، التي جعلت الأسرة تتجه نحو العالمية فيما يتعلق بتشكيلها وعددها وتركيبها وطبيعة العلاقات التي تسود بين أفرادها، وحتى المشكلات التي تعاني منها.

فثقافة العولمة أوجدت تشابها عالميا للأسرة ومشاكلها وخلافاتها، بمعنى أن تلك التي تعانيها أسرة في دولة أوروبية يمكن أن تتشابه مـــع المــــشــــكلات التي تعانيها أسرة كويتية مع الفارق في العادات والتقاليد وظروف كل مجتمع وكذلك الثقافة السائدة في هذا المجتمع.

ومن منطلق هذه الثقافة أصبحت مشاكل مثل الطلاق والتفكك الأسري والخلافات الزوجية بين الرجل والمرأة تأخذ سمة عالمية، بمعنى أن الدراسة التي تهتم بمشكلة زوجية معينة في مجتمع ما يمكن أن تنطبق نتائجها على مجتمع آخر، مع الوضع في الاعتبار تلك الفوارق التي سبق ذكرها.

مثلا قضية الشجار بين الأزواج مشكلة عالمية، يمر بها مجتمع عالمي مثل الولايات المتحدة ومجتمع محلي مثل المجتمع الكويتي، لكن السؤال هل تنطبق نتائج الدراسة هناك على مجتمعنا هنا؟

هذا يتوقف على طريقة الدراسة والأفراد الذين خضعوا لها وعادات المجتمع هنا وهناك وثقافة هذا المجتمع، لكن على الأقل هناك اتفاق في نوع المشكلة وعالميتها.

أما في ما يتعلق بالتناقض الذي يعتري بعض الدراسات التي تتعلق بعالم الحياة الزوجية والأسرة، فذلك يرجع إلى اختلاف الثقافات. فهناك تشابه في نوع المشكلة كما قلنا، لكن بالطبع قد لا يوجد تشابه كامل في النتائج، فكل مجتمع له ثقافة وهذه الثقافة هي مجموعة من العناصر والقيم والاتجاهات. وتلعب التنشئة الاجتماعية دورا في هذه الثقافة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون هناك نوع من أنوع الاختلاف بين ثقافة وأخرى. فثقافة الحياة الزوجية في مجتمعاتنا العربية تختلف عنها في أوروبا مثلا، وعلى هذا الأساس فالمشكلة قد تكون واحدة لكن النتائج قد تختلف بين مجتمع وآخر مما يعطينا إيحاء بالتناقض.


من أين يأتي التناقض؟

الاستشاري النفسي والاجتماعي د. حسن الموسوي يرى أن الكثير من الدراسات والأبحاث تصب اهتمامها على الحياة الزوجية كون أن الأسرة هي عماد المجتمع وأن الزوجين هما صانعو هذه الأسرة، فيقول:

- الدراسات والأبحاث التي تهتم بالحياة الزوجية خاصة، في السنوات الأخيرة قد تبدو للكثيرين من غير المتخصصين متناقضة، لكننا يمكن أن نعتبر ذلك ظاهرة صحية، فالبحث العلمي عادة يعتمد على تأكيد دراسة سابقة أو دحضها، ومن هنا ربما يأتي التناقض في نظر البعض.

فالدراسة التي تقول إن الشجار بين الأزواج يطيل العمر تختلف حسب نظرة كل مجتمع لمفهوم الشجار. ففي العالم الغربي الشجار يعني الحديث بصوت عال على سبيل المثال أو بأسلوب غير لائق، لكن في مجتمعاتنا قد يفهم البعض الشجار على أنه شتائم وضرب وإهانة.

لو أخذنا نتائج الدراسة من ناحية أن هذا الشجار يخرج الكبت من داخل كل زوجين تصبح الدراسة منطقية ومقبولة، لأن هذا الكبت على المدى البعيد يمكن أن يحدث كوارث في الحياة الزوجية ويصيب الزوجين بالكثير من الأمراض. لكن عندما نقصد بالشجار الضرب بين الأزواج، فلا أعتقد أنه يطيل العمر.


لا تلتفتوا إلى هذه الدراسات .

وينصح د. الموسوي الأزواج بعدم الالتفات إلى هذه الدراسات وعدم تطبيقها على حياتهم الزوجية:
- أنصح الأزواج والزوجات بعدم الالتفات إلى مثل هذه الدراسات فمن الخطأ أن نفصل حياتنا على هذه الدراسة أو تلك، لان كل أسرة أو كل زوجين يمثلان حالة إنسانية منفردة وذات خصوصية، فنتائج كل دراسة يمكن أن تنطبق على بعض الأزواج وفي الوقت نفسه تنطبق على بعض الأزواج الآخرين.

على كل زوجين أن يعرفا حياتهما ويحددا نقاط الضعف والقوة في علاقتهما الزوجية بنفسيهما بعيدا عن أي تنظير أكاديمي. الحل يكمن في تفهم واحترام كل طرف للآخر. والزواج الناجح هو الذي يتميز بالبساطة وعدم التعقيد وفهم كل طرف للآخر. وهناك دراسات كثيرة أكدت على ما يسمى بالزواج الصحي، وهو الذي يعرف فيه الزوجان كيف يخففان من الضغوط والتوتر الذي ينتاب الحياة الزوجية.




المصدر : صحيفة القبس الكويتية ، العدد 12490 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات