الاردن : 8 آلاف قضية خلع استقبلتها المحاكم الشرعية خلال 5 سنوات .



غزة-دنيا الوطن .
منذ ان تقرر العمل بطلب المرأة الاردنية الخلع من زوجها بعد نشرة في الجريدة الرسمية نهاية عام 2001 وحجم الحالات بازدياد.

المحامي الشرعي راتب الظاهر يقول ان المشرع الاردني اخذ بالرأي القائل ان للزوجة حق طلب الطلاق من زوجها عندما تبغض الحياة معه بغرض لا يمكن استمرار الحياة الزوجية بينهما واذا ادعت انها تخشى ان لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض عندئذ تفتدي نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية.

وعندما ترد اليه الصداق الذي استلمته منه اذا كان بعد الدخول او الخلوة برد الصداق وما تكلف به الزوج من نفقات الزواج اذا كان طلب الخلع قبل الدخول او الخلوة وكان هذا الاتجاه عندما جرى تعديل المادة 126 من قانون الاحوال الشخصية التي هي في الاصل تتعلق بطلب فسخ عقد الزواج اذا عجز الزوج عن دفع المهر المعجل كله او بعضه, فاضيفت لهذه المادة فقرتان,

الفقرة (ب) التي تتعلق بطلب الخلع قبل الدخول او الخلوة. والفقرة (ج) تتعلق بطلب الخلع بعد الدخول او الخلوة واعتبر ما ورد في المادة الاصلية هو الفقرة (أ) وذلك عندما صدر القانون المؤقت رقم 82 لسنة 2001 وتقرر العمل به من تاريخ 31/12/2001م اي من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

ويضيف الظاهر ظهرت الحكمة من هذا التعديل حيث اجاز للزوجة التي وصلت مرحلة من الخلاف مع زوجها الى درجة لا يمكن معها استمرار الحياة الزوجية كما ارادها الله سبحانه وتعالى قائمة على اساس المودة والرحمة.

ولا سيما ان هذه القضية لا تحتاج الى بيان اسباب الخلاف والتفاصيل التي تحتاجها دعاوى التفريق الاخرى وانما جعل القانون المعدل بغض الزوجة لزوجها هو السبب في طلب الخلع, ولذلك ولما كان طلب الخلع منها, فقد الزمها القانون باعادة الصداق الذي استلمته ونفقات الزواج التي تكبدها الزوج اذا كان طلبها قبل الدخول او الخلوة وهذا الخلع هو تطيير الطلاق الذي يوقعه الزوج بارادته المنفردة عندما يريد انهاء العلاقة الزوجية بينه وبين زوجته.

ويرى الظاهر ان استمرار العلاقة الزوجية بينهما اصبح امرا متعذرا او صعبا ويتحمل بهذه الحالة ان يدفع لها جميع ما لها من حقوق زوجية من مهر ونفقة عدة بالاضافة الى التعويض اذا كان طلاقه تعسفياً ليس له ما يبرره شرعا من هنا تكمن العدالة في الحقوق والواجبات والالتزامات وان السند الشرعي لايجازه طلب الخلع من قبل الزوجة هو القواعد العامة في الشريعة الاسلامية

والتي منها لا ضرر ولا ضرار والضرر يزعج وهذا الخلع من انواع طلب التفريق بين الزوجين عن طريق القضاء لان جميع انواع التفريق التي تكون عن طريق القضاء محصلتها رفع الضرر عن الزوجة فان كان عن طريق دعوة تفريق للشقاق والنزاع فالقصد منها انهاء العلاقة الزوجية لرفع ضرر الزوج عن الزوجة اذا كان واقعا عليها قولا او فعلا والتفريق للهجر هو بسبب الضرر الناشىء عن الهجر والبعد عن الزوجة والتفريق لعدم الاتفاق انما يكون لرفع الضرر المادي الواقع على الزوجة بسبب عدم انفاق زوجها عليها

وان الحكمة التي ظهرت من تعديل قانون الاحوال الشخصية باعطاء الزوجة حق طلب الخلع القضائي ظهرت في العديد من القضايا التي اقيمت لدى المحاكم الشرعية الاردنية بعد نفاذ القانون المعدل ومرور اكثر من 5 سنوات على العمل به وقد حصلت من خلال القضايا الواردة الى مكتبي على احكام بالخلع القضائي كانت قد وضعت حدا للخلافات الزوجية والمستفحلة ولم يكن لها من حل سوى انهاء الرابطة الزوجية حتى في ظل وجود اطفال بين الزوجين المفترقين لان وجود هؤلاء الاطفال بين زوجين متشاحنين والخلافات والمشاكل مستمرة بينهما يؤثر سلبا على هؤلاء الاطفال

وان وجودهم مع الابوين افضل من وجودهم مع ابوين مختلفين متشاحنين حيث يكيد احدهما بوسائل شتى من انواع الاضرار وان طول الفترة الزمنية للعلاقة الزوجية لم تمنع الزوجة من طلب الخلع لانها وجدت فيه الحل الامثل لها بعد ان كانت قد عجزت عن اثبات اسباب طلب التفريق الاخرى او كانت تتحفظ على نشر ما يحدث بينها وبين زوجها لان دعوى الخلع لا تحتاج الى مثل هذا البيان والتفصيل ومن ثم الاثبات ولا يوجد في رأي بديل اخر عن دعوى الخلع التي لم تكن محل اتفاق من حيث جواز المشروعية الا بتعديل المواد المتعلقة بالتفريق للنزاع والشقاق

بحيث تكون هذه الدعوى قابلة للاثبات ان وجد مثل هذا الاثبات وبالتالي تستحق الزوجة كامل حقوقها الزوجية بعدما تكون قد اثبتت اضرار زوجها بها قولا او فعلا. ولا يصار في هذه الحالة الى التحكيم او ان يعجز عن الاثبات فيصار الى التحكيم ويكون قرار الحكمين ملزما للزوجين من حيث التفريق والحقوق التي يستحقها كل واحد منهم.

ويقول المحامي الشرعي اسماعيل العلاونة انني ضد الخلع لاسباب انه اعطى المرأة حق التمرد على زوجها من دون مبرر شرعي خاصة وان الشرع والقانون اعطياها حق اللجوء الى طلب التفريق بينها وبين زوجها واوفاها حقها كاملا من حيث طلب التفريق على سبيل المثال الشقاق والنزاع والضرر والهجر والغيبة والعجز عن الانفاق والامتناع عن الانفاق عليها والعجز عن دفع المهر بطلب الخلاص من الزوج.

واضاف كنت اتمنى لو جرى تعديل المادة 132 من قانون الاحوال الشخصية والتي تعالج مسألة الشقاق والنزاع والتي توجب اثبات الشقاق والنزاع بالبينة على ان يترك الامر للحكمين المأمورين بهما في القران الكريم.

فلو كانت المادة تركت الامر للحكمين ليتحريا عن اسباب الشقاق والنزاع من دون ان تكلف المرأة باثبات ذلك اي بما يتوصل اليه الحكمان من قناعتهما وان يتحريا عن الاسباب الحقيقية لكان في ذلك فسحة امام النساء اللواتي تضرعن بانهن لا يستطعن اثبات دعواهن بالبينة. وهناك تشريعات في بعض الدول العربية تنتهج هذا المنهج.

واشار ان طلب اللجوء الى الخلع تعتريه احوال متعددة منها ضرورية ومنها حاجة ومنها ما هو لهو في النفس. هناك من تطلب الخلع لان زوجها بخيل ولا ينفق عليها واخرى لانه سيىء الخلق كأن يتعاطى المخدرات والمسكرات او الزنا او غير ملتزم سلوكيا.


اثناء تجوال الـ"العرب اليوم" في محكمة القضايا الشرعية في عمان اطلعنا بعض المحامين على نماذج من هذه القضايا فاحدى القضايا اشارت ان الزوج اوهم زوجته بانة يعمل في احدى دول الخليج ويتقاضى راتبا ممتازا, لكنه عاد وتراجع عن الحديث عن الراتب ذي الرقم الكبير جدا, فاخذ ينقص راتبه حتى وصل به الامر الى الطلب من خطيبته ان تقترض من البنك على راتبها لاقامة حفل زواجهما.


وانموذج اخر زوجة تحمل مؤهلا علميا تعاني من زوج لا يعمل فهو كسول, يطالبها بالانفاق عليه ولا يهتم من اين تأتي بالمال, لان الاهم لديه ان يكون المال متوفرا بين يديه.


اما لهو في النفس فيكمن اذا غاب الوازع الديني عن المرأة والشيطان اخذ يذكرها ويستفزها بان هذا الزوج ليس وسيما وليس غنيا وان مصلحتها ليست عنده انما عند غيره.


وهناك الغيرة الزائدة من قبل الزوج على زوجته تدفع الزوجة الى طلب الخلع. لانه يمنعها من الخروج وهي متبرجة وتذهب الى اماكن عامة لتمارس فيها حريتها (على حل شعرها) انها تريد الخروج في اي وقت تشاء وتعود في ساعات متأخرة من الليل وتختار ملابسها التي تريدها بنفسها.


المراهقة المتأخرة .

هناك من خلعت زوجها بعد ان بلغ عمرها 80 عاما, واخرى خلعت زوجها بعد زواج تجاوز 40 عاما.

عندما تكون المرأة التي خلعت زوجها و تتأمل بعد ذاك الخلع بأن يكون المخلوع زوجها قد اصلح حاله, وتقرر العودة اليه ثانية بعقد جديد سرعان ما تكرر طلب الخلع منه مرة ثانية ومن دون تردد. لانها لم تجد اي تحسن قد طرأ من قبل مخلوعها, اي بقي على وضعه الذي تركته من اجلة.

احداهن خلعت زوجها 3 مرات فبانت من زوجها بينونة كبرى وبعد ان تزوجت برجل اخر, وتوفي ولوجود اولاد من زوجها الاول, عادت اليه بعقد جديد على امل ان يصلح حاله الا ان الطلاق تكرر بينهما لاستحكام الخلاف والشقاق والنزاع ووقع الطلاق مرتين

ثم عادت اليه حرصا منها على استمرار الحياة الزوجية وتضحية من اجل الاولاد, الا ان الامر لم يتم كما ارادت فلم تتردد في طلب الخلع منه للمرة الثالثة. وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان الزوجة لا تلجأ الى طلب الخلع في الغالب الا اذا كان هناك سبب قوي يجعلها تخلع زوجها واصبح وضعها معه لا يطاق.

الزوجة ملزمة باعادة الصداق المقبوض والمسجل في عقد الزواج حتى وان كان الزوج قد اعطاها اي مبالغ نقدية او سجل باسمها (سيارات او عقارات) فلا تلزم باعادة ذلك ما لم يوجد سند كتابي يثبت ان ما اعطاه لها غير المسجل في وثيقة عقد الزواج هو من المهر. ومن القصص التي يتداولها المحامون ان زوجة خلعت زوجها بعد ان منحها مبلغ مليون دينار.


الخلع منح المرأة حق التعبير والخلاص من حياتها الزوجية الفاشلة حيث انه لا ينصف الزوجات لانهن يتنازلن عن مستحقاتهن المالية ومؤخر الصداق وستدفع للزوج مقابل توديع الحياة الزوجية وليس الزوج المخلوع.

ومنذ بدئ العمل بتطبيق القانون المؤقت رقم 82 لسنة 2001 في 31/12/2001م اي من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية, بطلب الخلع قبل الدخول او الخلوة.او بعد الدخول او الخلوة. بلغ عدد قضايا الخلع الواردة والتي سجلت لدى المحاكم الشرعية خلال عام 2002 ما مجموعه 570 قضية بمعدل شهري 47.5 قضية. وشكلت محافظة العاصمة اعلى نسبة حيث بلغت 324 قضية. تلتها محافظة الزرقاء اذ وصل عددها 119 قضية. ومحافظة اربد ثالثا 47 قضية. والملاحظ ان محافظة العقبة سجلت فيها 19 قضية. بينما في محافظة الطفيلة قضية واحدة.


وفي عام 2003 سجلت في المحاكم الشرعية 739 قضية بمعدل شهري 61.6 قضية حافظت محافظة العاصمة على مركز الصدارة سجلت 427 قضية اعلى نسبة في عدد القضايا وبقيت محافظتا الزرقاء واربد تحتلان نفس المراكز الثاني والثالث. ومحافظة عجلون لم تسجل اية حالة خلع.


اما في عام 2004 بلغ عدد القضايا 1002 بمعدل شهري 83.5 قضية في محافظة العاصمة 677 قضية وحافظت محافظتا الزرقاء واربد على المركزين الثاني والثالث وعادت محافظة الطفيلة الى المركز الاخير في عدد القضايا قضية واحدة.


1119 قضية سجلت في عام 2005 بمعدل شهري 93.3 قضية. وبهذا العام تستمر محافظة العاصمة بتبوأ المركز الاول بتسجيل 795 قضية. ومحافظتا الزرقاء واربد في المركزين الثاني والثالث وبقيت محافظة الطفيلة بالمركز الاخير في عدد القضايا قضية واحدة.


1030 قضية تم تسجيلها عام 2006 وتحافظ محافظة العاصمة على المركز الاول عبر تسجيلها 681 قضية وتبقى محافظتا الزرقاء واربد بنفس المركزين وتحافظ محافظة الطفيلة على نظافة سجلها من قضايا الخلع.


الفئات العمرية .

اقل من 18 عاما قضية واحدة ومن 18- 20 عاما 16 قضية ومن 21- 23 عام 17 قضية ومن 24- 26 عاما 50 قضية وهي اعلى نسبة. ومن 27- 29 عاما 27 قضية. ومن 30 - 32 عاما 29 قضية وترتيبها الثالث. ومن 33-35 عاما 31 قضية. ومن 36 - 39 عاما 24 قضية.

اربعون عاما فما فوق 31 قضية. من بينهن 8 قضايا درجة تعليمهن امي و218 متعلمات. المطلقات اللواتي لجأن الى الخلع 14 مطلقة. بلغ عدد قضايا الخلع قبل الدخول 49 قضية و177 قضية بعد الدخول. شكلت قضايا الخلع المفصولة للفئة العمرية ما بعد الاربعين عاما اعلى نسبة من اجمالي قضايا الخلع المفصولة بين الفئات العمرية في المملكة.


ووصل عدد قضايا الخلع الى نهاية عام 2006 مسجلة لدى المحاكم ما بين مدورة وواردة 7996 قضية فصل منها 1104 قضايا اسقطت 2490 قضية. واول قضية خلع سجلت في محكمة القضايا في 26/9/.2002


وتحتل العاصمة المرتبة الاولى في قضايا الخلع وتنخفض في باقي المحافظات التي يكون فيها الصلح بين الزوجين سيد الاحكام.



المصدر: صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية ، نشر بتاريخ 24 / 2 / 2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات