50% من المتسوّلين هم من فئة الأطفال في الأردن !



عمَّان/ طارق ديلواني .

في بلد فتيّ كالأردن أكثر من ثلثي سكانه من الأطفال والمراهقين والشباب تجتمع ظروف عدة لتحرم الأطفال من الحياة الكريمة والتنشئة السوية، وتتضافر عوامل الفقر والتفكك الأسريّ، وغياب الرقابة لتجعل من عالم الطفولة البريء عالماً متوحشاً تغيب فيه البسمة والفرحة لتُستبدل بالتسوّل والعمالة والانحراف والتسرب من المدارس والتحرش الجنسي!!


التحرّش الجنسي ظاهرة خطيرة!

تشير الإحصائيات إلى وجود (1200) طفل أردني تعرّضوا لـ"الاعتداء الجنسي والجسدي" منذ عام 1998 وحتى عام 2001.. ربما يكون هذا الرقم كبيراً، ومخيفاً مقارنة بعدد سكان الأردن القليل (5 ملايين نسمة). لكن هذه الإحصاءات تشير إلى ظاهرة اجتماعية أخلاقية سلبية آخذة بالتزايد في مجتمع ما زال يوصف بأنه "محافظ".

والأرقام التي كشفتها إحصائية أردنية رسمية صادرة عام 2002 عن وحدة حماية الأسرة التابعة لوزارة الداخلية تتحدث عن أن 44% من ضحايا الاغتصاب قاصرون.. وعن أكثر من (2000) قضية تم التعامل معها، أما الجناة فبلغ مجموعهم (1740) جانياً، 76% منهم بالغون، و24% منهم أطفال "قاصرون".


الأسباب داخل الأسرة .

تشير الباحثة الاجتماعية الأردنية "نادية بشناق" في دراسة حديثة لها إلى أن أسباب العنف داخل الأسرة ترتبط بتدني الدخل بنسبة 55% وارتفاع الأسعار بنسبة 8%، وقلة التشاور والتسامح بنسبة 7%، وضعف فرص العمل 5%، والتفاوت الطبقي بنسبة 2%. وقد نظمت مديرية الأمن العام في الأردن ندوة بعنوان "نحو أسرة أردنية آمنة" عام 2000 طرحت

هذه القضية للبحث، ونوّهت إلى أن الرصد الدقيق لحالات العنف والاعتداء على الأطفال والنساء غير ممكن؛ لأن القوانين المعمول بها حالياً تنص على أنه لا يحق للمعلمين أو الاختصاصيين الاجتماعيين التقدم بالشكوى ضد إساءة معاملة النساء والأطفال؛ فذلك حق الضحية وحده.

الاستغلال الجنسي..!! لماذا؟

يتفق الباحثون على عدم وجود سبب واحد يسوّغ حدوث العنف تجاه الطفل، وإنما هي عدة عوامل متشابكة تتفاعل في سياق اجتماعي وثقافي محدد. ويمكن إجمال هذه الأسباب ضمن تصنيفين لبعض الباحثين والاختصاصيين بالعوامل الاجتماعية، والعوامل السياسية،

والعوامل النفسية، والعوامل الاقتصادية، والعوامل القانونية، من قبيل عدم كفاية القوانين التي تحكم الاعتداءات الجنسية على الطفل، وتكريس وسائل الإعلام للظاهرة، عدا عن التفكك الأسري، وغياب القيم الأخلاقية والدينية ... الخ.

أما (دار الأمان) لحماية الطفل في عمان فهي أول مركز متخصص في الوطن العربي في مجال حماية الأطفال من مختلف صور الانتهاكات. وهو متخصص أساساً في إعادة التأهيل ومعاملة ضحايا الانتهاكات..

ويستقبل المركز كل انتهاكات الأطفال، سواء أكانت جنسية أو بدنية أو بسبب الإهمال. وتتجه النية إلى إيجاد خط ساخن ضمن برامج المركز، يقوم على إدارته خبراء مؤهلون للإجابة عن الاستفسارات، وتلبية احتياجات الأطفال والأهالي دون أن يضطروا لكشف هويتهم، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات وخدمات التحويل المناسبة لحاجات المتصلين.

ويُنظر إلى (دار الأمان) على أنها أول مركز إيوائي من نوعه في الأردن والعالم العربي مخصص لاستقبال حالات الإساءة للأطفال، والذين يقعون تحت خطر محقق جسدي جنسي أو نفسي إذا بقوا في بيئاتهم الأولى، ويُعد منشأة متخصصة تؤوي وتعالج الأطفال المُساء إليهم نفسياً وطبياً واجتماعياً وتعليمياً، بالإضافة إلى إعادة تأهيل أسرهم.

وهنالك أيضاً برنامج أطفال مؤسسة (نهر الأردن) وقد أَطلق عام 1997 رسالة تقوم على احترام ومساندة الأسر في مهمتهم برعاية الأطفال. ويلتزم برنامج "أطفال نهر الأردن" بتقديم الدعم العلمي والأخلاقي والقانوني لضمان تنمية قدرات الأطفال إلى أقصى الحدود.

ويهدف إلى تطوير برامج وخدمات للأطفال من عمر ما قبل الولادة حتى سن (18) عاماً، مبنية على المعرفة الحديثة بتنمية الطفل والأسرة، كما يهدف إلى إيجاد مجموعات داعمة للأطفال والقائمين على رعايتهم (الأسر والمعلمين) في المجتمع المحلي والمجتمع بشكل عام.

وتُعدّ ظاهرة التسول إحدى ظواهر الخلل في المجتمع، وتؤثر بشكل مباشر على كرامة الإنسان من خلال استجدائه للناس وطلب المساعدة بوسائل مهينة للكرامة، وتعرّضه لمظاهر الاستغلال بأنواعه كافة، وتزيد من فرص وقوع جريمة الانحراف في المجتمع.

وتشير أرقام وزارة التنمية الاجتماعية إلى أن 50 % من المتسولين هم من فئة الأطفال، وإن 40% من المتسولين هم أسر وليسوا أفراداً، وتتعدد أساليب استغلال الأطفال في التسول من ادّعاء المرض والإعاقة إلى التستر بالملابس البالية، والتظاهر بالجوع، فضلاً عن عرض التقارير الطبية الحقيقية والمزيفة، ووضع الأطفال في أشكال وظروف جوية صعبة (صيفاً وشتاء) في أماكن تدفع الناس إلى مساعدتهم.

إلا أن ظاهرة تسول الأطفال الأبرز مؤخراً تلك التي تتم من خلال بيع السلع البسيطة على مفترقات الطرق، والإشارات الضوئية، وكذلك مسح السيارات.

أما المشاكل والمخاطر الناجمة عن تسوّل الأطفال -بحسب رأي وزارة التنمية- فهي دفع الأطفال للتسرب من المدارس، خاصة أولئك الذين يتدنى تحصيلهم المدرسي؛ إذ إن 90% من المتسولين مستواهم التعليمي دون المرحلة الأساسية، وتعريض الأطفال إلى مظاهر من الاستغلال وخاصة الجنسي والاقتصادي، وتعريضهم إلى مخاطر الانحراف والإجرام، وتقليل فرص النمو والتنشئة السليمة لديهم.


ماذا عن عمالة الأطفال؟!

قبل أن تشرق الشمس يبدأ أطفال لم يتجاوزوا سن العاشرة يومهم في تنظيف السيارات وبيع الصحف أو العلكة، كيف لا، وفي الأردن (42 – 48) ألف طفل عامل باستثناء الأطفال العاملين بالزراعة والمتسولين استناداً إلى قاعدة بيانات وزارة العمل عام 2002.


وينفّذ الأردن حالياً برنامجاً وطنياً للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، ويهدف البرنامج إلى تأهيل ثلاثة آلاف طفل تحت سن الـ(18)، عبر توفير البرامج الدراسية والتدريبية والصحية والترفيهية، إضافة إلى تمكين (500) أسرة من أسر الأطفال العاملين عن طريق تقديم المساعدة المالية والعينية لها.

وتُظهر إحصاءات وزارة العمل أن حوالي 57% من الأطفال العاملين يعملون في محافظة العاصمة، ومعظم الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر كبيرة، يزيد عدد أفرادها على سبعة، ومعدل الأجور للأطفال العاملين متدنٍّ بشكل ملحوظ، كما أن تعليمهم متوسط إن لم يكن أقل.

في حين أظهرت البيانات أن نحو 64% من آباء الأطفال العاملين لم يتلقوا تعليماً، أو أنهم أكملوا المرحلة الابتدائية فقط.




المصدر : الإسلام اليوم ، نشر بتاريخ 23 / 2 / 2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات