جمعية ''نجدة..نساء في شدة '' بالجزائر تعرض إحصائيات الهاتف الاستشاري .





اعترافات هاتفية لـ2375 امرأة في 2007
بلغ عدد المكالمات الهاتفية التي استقبلها العام الماضي مركز الاستماع النفسي والقانوني التابع لجمعية ''نجدة..نساء في شدة ''2375 مكالمة، 53 بالمائة منها لنساء وقعن ضحايا عنف أزواجهن.

يعتبر مركز الاستماع النفسي والقانوني التابع لجمعية ''نجدة نساء في شدة''، والكائن مقره ببلدية الأبيار بالجزائر العاصمة من المؤسسات التي تقدم الدعم النفسي والاستشارات القانونية لفئة كبيرة من النساء اللواتي تعرضن لعنف مهما كانت نوعيته.

وعن عدد المكالمات التي استقبلها المركز الذي تشرف عليه طبيبات نفسانيات إلى جانب مختصات في القانون خلال سنة 2007، أكدت لنا الآنسة وارد صبرينة مديرة المركز أنها ''بلغت 2375 مكالمة تطلب صاحباتها مساعدة قانونية أو نفسية. علما أن كل المتصلات يؤكدن في بداية الأمر أنهن يرغبن فقط في الدعم القانوني من خلال ما

ترشدهن إليه المختصات المتواجدات على مستوى مركز الاستماع''، لكن تضيف اختصاصيات المركز يتبين بمجرد التحدث عبر الهاتف مع المتصلة أنها في حاجة إلى دعم نفسي على وجه الخصوص يتبعه بعدها الدعم القانوني الذي يبين لها الأمور. وبالتالي تجد المتصلة نفسها متابعة لعلاج نفسي جراء ما تعرضت له من عنف في الوسط الذي تحيا فيه.

مصير المطلقة مرهون ببلوغ الأبناء سن الرشد :

من المفارقات التي وقفنا عليها، ونحن نتابع سرد المختصات في علم النفس والأمور القانونية لما تعانيه فئة من المتصلات هاتفيا بمركز الاستماع النفسي والقانوني، رغم التعديل الذي خضعت له بعض مواد قانون الأسرة، تعرض النساء المطلقات للتواجد بالشارع بعض انقضاء مدة الحضانة التي تمنع عنها الاحتفاظ بمسكن الزوجية؛

حيث أن المشرع الجزائري لم يوجد حلا للمطلقة بعد انقضاء مدة حضانتها، فبموجب المادة 72 من قانون الأسرة التي تنص على أن يوفر الرجل لطليقته مسكنا لممارسة الحضانة وإذا تعذر يدفع الإيجار. وبالتالي لجأ عدد من الرجال في حالات الطلاق إلى كراء شقق لأبنائهم أثناء مدة الحضانة التي تستمر بالنسبة للذكر حتى يبلغ سن 16 سنة
لتمتد حتى 19 سنة عند الفتاة، على أن يتم إنهاء مدة الكراء بمجرد سقوط الحضانة أو استرداد المنزل إذا ما تعلق الأمر بشقة ملك للرجل.

وفي هذا المجال ذكرت لنا نفسانيات وقانونيات المركز حالة إحدى السيدات، وهي أستاذة تعليم ثانوي كانت متزوّجة من محام وأم لولدين فات سن أحدهما الـ 19 سنة، بينما لم يكن الثاني قد بلغ 16 سنة، وكان الطلاق هو الحل الأفضل لحالة المرأة وزوجها بعد استحالة العشرة بينهما، ليتفقا على إتمام الطلاق وديا ودون اللجوء إلى المحاكم وكان شرطها الوحيد مقابل ذلك هو بقاؤها ببيتها، خاصة أن فترة حضانتها للابن الثاني مازالت قائمة

آنذاك، في حين تم الاتفاق على أن يعيش ابنها البكر مع والده، واعتمد ذلك الخيار مبدئيا على أن تتم الإجراءات القانونية لملكية السكن لاحقا. وهو ما لم يتم بالفعل ليبلغ الصغير الذي كان في حضانة والدته سنا رفعت عنه تلك الحضانة. الأمر الذي بعث بوالده إلى اعتماد أسلوب آخر مع طليقته تمثل في رفع دعوى طرد في الفرع المدني، كما طلب تعويضا بـ 5000 دج عن كل يوم تأخير، لتلجأ أستاذة التعليم الثانوي لإدارة مركز الاستماع طالبة منها أن تزودها بوثيقة تثبت حالتها ''خاصة وأنهم مطلعون على ملفها'' تصطحبها معها لوكالة ''عدل'' حتى يتم

التعجيل بتسليمها السكن الذي استفادت منه بطريقة البيع بالإيجار، وإذا كان هذا مثال امرأة لها دخل شهري وصاحبة مستوى تعليمي وجدت نفسها بين عشية وضحاها دون مأوى، فما هو حال عشرات النسوة اللواتي لا مستوى لهن ولا دخل مالي لهن وجدن أنفسهن في نفس الوضعية تضيف الآنسة وارد صبرينة؟ ليبقى التساؤل الذي

طرحه المشرفون على مركز الاستماع النفسي والقانوني ممثلا في الإشكال المطروح حول مصير المرأة الحاضنة بعد انتهاء فترة حضانتها، وكيف تجحف العدالة في حق امرأة كرست نفسها بعد الطلاق لتربية أبنائها، ليرمى بها في الشارع بمجرد تجاوزهم سن الحضانة.





العنف الزوجي في الصدارة :

بينت المعلومات التي أمدتنا بها قانونيات ونفسانيات مركز الاستماع النفسي والقانوني التابع لجمعية نجدة نساء في شدة أن ما لاحظنه خلال متابعتهن اليومية لمعاناة عينة من نساء الجزائر عبر الهاتف، أن عددا كبيرا من المكالمات يرد من طرف نساء إطارات في الجيش يشتكين من قسوة أزواجهن وسوء معاملتهن، كما بينت النفسانيات أن ما

يتراءى لهن في أول وهلة ممثل في الخوف المرضي الذي تعاني منه هؤلاء النسوة تجاه ذلك الزوج الذي لا يعيرها اهتماما ويقسو عليها وعلى الأطفال في كثير من الأحيان. علما أن ذلك الخوف يتجسد في أول اتصال وفي

تساؤلات المتصلات عن إمكانية وجود كاشف لأرقام الهواتف المتصل عبرها بالمركز، حيث تقول نفسانية المركز إن أول سؤال تطرحه المتصلة ممثل في ما إذا تم خروج رقمها الهاتفي على هاتف المركز، ولما نطمئنها بأننا نستعمل هواتف عادية لا تحمل كواشف للأرقام وبأن السرية التامة هي شعار المركز ترتاح المتصلة وتطرح مشكلتها التي عادة ما تحتاج دعما نفسيا.

ويبقى أن نشير أن تجربة مركز الاستماع النفسي والقانوني الذي يمكن الاتصال به عبر الرقم: 021926072 ، لم تبق حكرا على الجزائر، بل تم تبادلها مع دول عربية أخرى حسب ما أدلت لنا به السيدة مريم بلعلى رئيسة جمعية نجدة نساء في شدة، والتي أكدت لنا تبادل الخبرات في ذات المجال مع عدة دول عربية في إطار شبكة ''سلامة'' العربية التي تم إنشاؤها في جوان 2006 بتمويل جمعية ''إنريك بول''الألمانية.



المصدر : صحيفة الخبر الجزائرية ، نشر بتاريخ 6 / 2 / 2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات