منى جناحي: هناك شغف بحريني لتعلم أسلوب التربية الصحيح .



الوقت - أمينة الزين:

وجدت منى جناحي من خلال تعاملها اليومي مع المربين في المؤسسات التربوية وأولياء الأمور، أن هناك شغفاً شديداً من قبل العائلة البحرينية على تعلم أسلوب التربية الصحيح، وتطبيقه وإن كان في أضيق حدوده.

وأتى إصدارها الأول المتخصص في مجال تأليف الكتب التربوية ‘’20 فكرة في تربية الأطفال’’، وحسب تعبيرها، لمساعدتهم على تحقيق هذا الأمر بأسلوب علمي مبسط وقريب إلى الفهم واصفة إياه ‘’بالأسلوب السهل الممتنع’’.

وكانت المدرب التربوي واختصاصي الطفولة والتنمية الأسرية، واختصاصي تربوي للتطوير والمتابعة الفنية في إدارة رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم قد قامت يوم الثلثاء الماضي بالإعلان عن صدور وليدها الأول هذا في أمسية عقدت في الملتقى الأهلي الثقافي حيث قامت بتوقيعه للجمهور.

وقالت منى جناحي لـ ‘’الوقت’’ إن طرح هذا الإصدار يأتي في الوقت الذي تشتد الحاجة إليه، وأوضحت قائلة ‘’لقد بات الإطلاع على قواعد وأسس الإرشاد التربوي والنفسي من قبل الأهالي والمربين ضرورة لا غنى عنها في سبيل خلق جيل صحيح وسليم ومعافى نفسياً، فهناك توجه شديد منهم إلى الإلمام بها و الأخذ بها’’، مشيرة إلى أن هذا ‘’الاهتمام لهو مؤشر جيد ومميز’’.

وأضافت’’ كما لاحظت أن هذه الحاجة باتت تتنامى في ظل وجود زيجات مبكرة بين شباب الجيل، حيث يحتاج هؤلاء إلى من يدلهم على الأسلوب الصحيح ويمدهم بالتثقيف، وقد لاحظت أنهم يهتمون جداً بما يتوفر أمامهم’’. أشارت جناحي إلى أن دراستها، حيث تعد للدكتواره في الإرشاد النفسي حالياً وعملها مع التربويين ووجودها في الندوات

واللقاءات وبين الأهالي، وكذلك الأطفال، أهلها لأن تصيغ هذا الإصدار ‘’بأسلوب علمي وواضح ومميز لتحقيق أكبر استفادة منه، وقد جعلته على شكل دليل عملي يشرح القواعد التربوية والنفسية في تعديل سلوك الأطفال ومساعدتهم على بناء شخصيتهم المميزة’’.

وأضافت’’ لقد قمت بصياغته بهذا الأسلوب (السهل الممتنع) كي أجعله أكثر قرباً من فهم الناس، وما كتبته فيه من كان من واقع تجربة، فقد عايشت عن قرب أغلب المشكلات وكنت أجتهد في البحث عن حلول لها بعيداً عن النظريات والفلسفة التي كنت أدرسها’’.

وتابعت ‘’كما وجدت من خلال متابعتي أن ما يتوفر في الأسواق من إصدارات وكتب لا يعدو عن مؤلفات تقدم المعلومات بأسلوب علمي بحت وأغلبه مترجم عن مؤلفين أجانب، وهذا بحد ذاته يجعل الاستفادة منها غير كاملة لاختلاف طبيعتنا عن بلداهم، حيث تتدخل في مسائل التربية الكثير من العوامل والمؤثرات التي لها دور كبير بتكوين

شخصية الطفل مثل البيئة التي يتربى فيها والظروف الاجتماعية المحيطة به’’. كشفت جناحي عن أهم ميزة في أسلوب التربية في البحرين أن الأغلبية ترى في لغة الضرب أسلوب سليم وتكاد تتفق عليه، وقالت معلقة’’ من الملاحظ أن مصدر ثقافتنا الوحيدة في التربية هو أننا نقرأ فقط ولكن بدون تطبيق فكل الكتب تؤكد على أن لغة الضرب مرفوضة تماماً وأن عواقبها وخيمة’’. وقالت موجهة كلامها لهؤلاء ‘’لا يوجد نظرية بين كافة الكتب تقول لكم اضربوا أطفالكم’’.

وأضافت’’ للأسف الأغلبية تستقي النصائح التربوية من الأهل، وترى أن ما تربينا عليه تربية سابقة- هو الصحيح كقولهم (الطق والكف جعلنا أحسن ناس وما في حدا أحسن من حدا)، ولكن لو كان هناك تدقيق وتمحيص في نتائج تربيتهم بهذا الأسلوب فسيكتشفون أن لغة الضرب قد جعلت كل الأمراض النفسية موجودة فيهم بسبب أثارها السيئة والبليغة على تكوين شخصية الإنسان’’.


وتابعت ‘’لماذا نتمسك بأسلوب تربية خاطئ تربينا عليه، فترك آثاره النفسية علينا، أليس لو تخلينا عنه فإن الجيل القادم سيكون أفضل منا!’’. وبينت جناحي أن أفضل علاج تنادي به لوقف تأثر الأهالي بالتربية الخاطئة التي تربوا عليها والحد من آثارها للوصول بأطفالهم إلى سلوكيات مقبولة ومفيدة تصقل شخصياتهم أن يكون هناك تحد. وقالت موضحة ‘’التحدي يكون أن يتقبل الفرد الفكرة ويطبقها بالتدريب شيئاً فشيئاً، مثل مسألة الضرب حيث لا يجب أن نأخذه كأسلوب بشكل جدي، فعندما نبغي الهدوء من الطفل علينا أن نفكر بأفضل وسيلة تجعله يصبح هادئاً فعلاً بدونه’’.


وكشفت جناحي أن أكثر ما يعانيه الأهالي من مشاكل مع أطفالهم، وحسب ما تبينته من شكواهم المتكررة هي مشكلات تتعلق بطبيعة نموهم’’مثلاً أنهم يصرون على أن كثرة الحركة هي مصدر عذاباتهم’’. وقالت عنها ‘’إنهم لا يعرفون أنها من خصائص مراحلهم العمرية، سيما عند الطفل مابين الثالثة والخامسة، ففي هذه المرحلة ينمو جسمه وعضلاته، وهو بحاجة ماسة إلى الحركة لانها تشكل عنصراً رئيساً في نموه’’. مشيرة إلى أنه ‘’يجب استثمارها بطريقة سليمة وتوجيهها التوجيه الصحيح قبل قمعها’’.


وتابعت قائلة ‘’للأسف العائلات اليوم باتت ترفض حركة الأطفال وتعتبرها مصدر إزعاج لها لهذا لم يعد يجد الطفل نفسه مرغوباً في الاجتماعات العائلية وأثناء تزاورها، وغالباً ما انصح العائلات هو أن تقوم بتوفير الألعاب وأوراق التلوين والقصص الملونة وعرضها عليهم لإلهائهم ولامتصاص حركتهم الزائدة’’.


وبالنسبة إلى المشاكل العمرية في مرحلة المراهقة، فقد بينت جناحي أن الأهالي يشتكون من تشبث أبنائهم بآرائهم والإصرار عليها ويعتبرونها مشكلة وقد تثير المواجهات معهم، ‘’هؤلاء لا يدركون أن هذا الأمر من خصائص مرحلة المراهقة وانه جزء كبير من تكوينهم لشخصيتهم السوية وعليهم أن يوجهوهم بطريقة صحيحة بحيث لا تختلط عليهم المفاهيم’’.


أشــــارت جناحي إلى أنها أــــفردت حيزاً في كـــتابها يتناول مسألة تقديرات الأهل لقدرات أطفالهم الذهنية، وهناك عدم فهم حقيقي لنفسية الأطفال، وكانت تحت عنوان ‘’حتى يظل الأطفال أطفـــالاً’’.

‘’إنهم كائنات تفهم وتستوعب وتدرك تماماً ما يدور حولها وإنها تتعلم الكثير عن مكانة الأسرة ودورها في حياتهم عندما يعيشون أجواءها الإيجابية ومن الممكن أن تدفع مشاعر اليأس والإحباط والتوتر والضغوط المنزلية التي يحيطهم الأهل بها إلى تبني اعتقادات سلبية حول مفهوم الأسرة. وكتبت موجهة دعوة للآباء ‘’بإمكانك وحدك أن تقرر

أن تصبح حياتهم الأسرية ذكريات سعيدة فماذا يمنعك من أن تفعل ذلك’’. وقالت معلقة’’لا يصح أن نجعل منهم كباراً بجعلهم يعيشون في ثكنة عسكرية فهذا يأتي بنتيجة عكسيـــة، وقد نصحت الآباء بأن يتخلوا عن (التسلط الوالدي) ولا يصــــح أن نتنافس كعوائل فيما بيننا كي نريهم أن (تربيتنا أفضل من غيرنا) بأن نجر أطفالنا إلى عوالم مثالية فنجعلهم كباراً وهم أطفال’’.



المصدر : صحيفة الوقت البحرينية . العدد 706 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات