دراسة : العمليات الجراحية للمسنين تؤثر في الذاكرة .



قال باحثون أمريكيون إن المسنين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر ويخضعون لعمليات جراحية قد يكونون أكثر عرضة لمشاكل دائمة في الذاكرة. وذكر الباحثون أن من يخضعون لعمليات جراحية حساسة وهم في سن الستين أو أكثر مثل استبدال المفاصل أو استئصال الرحم يزيد احتمال تعرضهم لمشاكل في الإدراك بعد العملية، وأن من يحدث لهم ذلك يزيد احتمال وفاتهم خلال السنة الأولى بعد العملية.


قالت الدكتورة تيري مونك خبيرة التخدير بالمركز الطبي بجامعة ديوك التي نشرت دراستها في دورية لعلم التخدير “كنا نعرف أن المرضى الذين يجرون عمليات في القلب يواجهون خطر اضطراب في الإدراك كمشاكل الذاكرة أو التركيز أو استيعاب المعلومات لكن آثار العمليات الأخرى في وظائف المخ ليست مفهومة بنفس القدر”.

وقادت مونك فريقا درس سجلات المستشفيات لما وصل إلى 1064 مريضاً أعمارهم 18 عاماً أو أكثر وخضعوا لاختبارات في الذاكرة والوظائف الإدراكية قبل عمليات جراحية وقت الخروج من المستشفى وبعد ثلاثة أشهر من ذلك.

وقسم المرضى إلى ثلاث مجموعات عمرية متساوية في الحجم.. صغار (18 39 عاماً) ومتوسطون (40 59 عاماً) وكبار (60 عاماً وأكثر).

وبعد العملية الجراحية بثلاثة أشهر حدث قصور في الإدراك لنسبة قدرها 7,12 في المائة من المرضى المسنين مقارنة بنسبة 7,5 في المائة فقط من مجموعة الصغار و6,5 في المائة من مجموعة ذوي الأعمار المتوسطة.

وتشير الدراسة إلى أنه بوجه عام تعاني نسبة تتراوح بين 30 إلى 41 في المائة من المرضى البالغين الذين يخضعون لعمليات جراحية حساسة بخلاف عمليات القلب من شكل من أشكال مشاكل الذاكرة أو الاستيعاب عند خروجهم من المستشفى لكن معظمهم يتعافى بعد ثلاثة أشهر.

لكن الذين يبلغون من العمر 60 عاماً أو أكثر يحتمل بنسبة تزيد على الضعف أن يستمروا في المعاناة من هذه المشاكل بعد فترة الأشهر الثلاثة ومن يعانون بالفعل من تلك المشاكل يزيد احتمال وفاتهم خلال العام الأول بعد العملية. وذكرت مونك في بيان أنه ليس من الواضح لماذا يعاني بعض المرضى من هذه المشاكل لكن قد تكون العلة في أن العملية الجراحية والتخدير يسببان تورما في المخ قد يؤثر في قدرة المرضى على التعلم أو حفظ المعلومات أو استرجاعها.

وأضافت أن الدراسة تشير إلى أن المسنين قد يكونون عرضة للاصابة بمشاكل ادراكية بعد العمليات الحساسة وأن العلم بهذا قد يساعد الأطباء على ابتكار وسائل أفضل لدرء آثار الجراحة والتخدير على أدمغة المسنين.

من جهة اخرى طرح أطباء القلب من جامعة ألبرتا بمدينة أدمنتون الكندية في “المجلة الأوروبية للقلب” نتائج أبحاث استمرت أربعة أعوام قارنوا خلالها بين الإقدام على إجراء عمليات القلب المفتوح لمعالجة ضيق وسدد الشرايين التاجية في القلب لدى المتقدمين في العمر من المرضى، وبين اللجوء إلى الوسائل العلاجية غير الجراحية كالدوائية أو كالتدخلية بالتوسيع أثناء القسطرة درءاً لتبعات تعريضهم للعمليات الجراحية.

وكانت مخاطر أمراض القلب بذاتها على كبار السن عموما، بالإضافة إلى النتائج غير المشجعة للعمليات الجراحية أو التدخلية أثناء القسطرة في معالجة أمراض الشرايين فيها، قد بعثت نوعا من الشعور بالشك لدى أطباء القلب حول جدوى تعريض كبار السن لها.

لكن وفقا لما قاله الدكتور مايكل غراهام من مستشفى البرتا الجامعي، فإن النتائج الحديثة للدراسات المقارنة القليلة العدد أو الملاحظات من الدراسات الواسعة، دلت على تحسن ملحوظ بنسبة عالية عند إجراء جراحات التخطي للشرايين التاجية لدى كبار السن. وهو ما دفعهم إلى اجراء دراستهم الحديثة على مجموعة من كبار السن ممن خضعوا لجراحات القلب المفتوح للتأكد من الأمر.

واستمرت المتابعة في هذه الدراسة حوالي أربع سنوات، حيث تم تجميع البيانات من بين أكثر من 21 ألف حالة لمرضى تم إجراء قسطرة شرايين القلب لهم وتقويم مدى جريان الدم من خلالها، فيما بين عام 1995 وعام ،1998 ومتابعة نتائج حالتهم الصحية بعد سنة، وبعد ثلاث سنوات، ثم بعد خمس سنوات. ومقارنتها بينهم وبين مجموعة من تم لهم التوسيع للشرايين أثناء القسطرة وبين كذلك مجموعة من تلقوا العلاجات الدوائية فقط.

وبمقارنة نتائج من أجريت لهم العملية الجراحية ممن هم دون السبعين أو ما بين السبعين والتاسعة والسبعين من العمر بمجموعة من تناولوا الأدوية فقط، تبين أن إجراء العملية قلل بشكل ملحوظ من شعورهم بآلام الذبحة الصدرية وفق استبيان سياتل لألم الذبحة الصدرية.

كما انطبقت نفس النتيجة على من تجاوزوا الثمانين وأجريت لهم عملية التخطي للشرايين.

واستمرت هذه الأفضلية عند المتابعة بعد ثلاث سنوات وبعد خمس سنوات أيضا الأمر الذي علق عليه الدكتور غراهام بقوله: “إن هذه النتائج تطرح أن فوائد عمليات التخطي للشرايين حينما يتم اختيار المرضى المناسبين لإجرائها من كبار السن، لا تشمل فقط تحسين الحالة الصحية العامة،

بل تتجاوز إلى رفع مستوى ونوعية الحياة التي يحيا بها المريض. وأكد أن التقدم في العمر يجب ألا يكون بذاته حائلا دون إجراء العملية للقلب”.



المصدر : صحيفة دار الخليج ، نشر بتاريخ 27/1/2008


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات