ناشطون : قانون العنف الأسري في الأدرن تعامل مع الضحية والجاني .



كتبت - سهير بشناق - يُعوِّل ناشطون ومؤسسات متخصصة في شؤون الأسرة على قانون الحماية من العنف الاسري الذي أقره مجلس النواب أمس الأول ، للحدّ من العنف الذي تتعرض له الأسرة ويهدد أركانها، معتبرين إقراره خطوة ايجابية في مجال توفير بيئة أسرية مثالية.

وقد استطاعت قضية العنف الأسري خلال السنوات الماضية أن تخرج من الظلام إلى حيز الوجود ليصبح تداولها و الحديث عن سلبياتها أمرا صُنِّف من ضمن اولويات القضايا الاجتماعية التي يجب ان تعالج من خلال الاعتراف بوجودها .

و استطاع الاردن بفضل جهود جلالة الملكة رانيا العبدالله حيال قضايا العنف ان يصبح من الدول الرائدة التي استطاعت ان تتعامل مع العنف الاسري وان تعمل على مأسسة هذا العمل من خلال النهج التشاركي بين المؤسسات كافة .

كذلك جهود جلالتها في التقدم الذي حققه المجتمع سواء على مستوى المؤسسات او الافراد ووعيهم وتقبلهم لهذه القضية إذ شددت على ضرورة الحديث علنا عن العنف الاسري وعدم ابقائه في ظل الكتمان او الخجل من الحديث عن مسبباته ونتائجه و بالتالي العمل على ايجاد حلول جذرية له .

ويرى مختصون ان العديد من المؤسسات في القطاعين العام والخاص سجلت برامجها نجاحات حقيقية في مجال قضية العنف الأسري من اهمها وجود دار للتعامل مع الاطفال الذين تعرضوا للعنف الجسدي و النفسي بكافة اشكاله حيث تعتبر الاردن من اوائل الدول التي عملت على انشاء هذه الدار واصبحت تشكل شهادة نجاح حقيقية عند الحديث عن العنف الموجه ضد الاطفال .

كما يعتبر تأسيس دار (الوفاق الأسري) الذي افتتحته جلالة الملكة رانيا العبدالله العام الماضي ويتبع لوزارة التنمية الاجتماعية من اهم ما يمكن ان يسجل للأردن في تعاملها مع العنف الاسري.

حيث تستقبل الدار حالات عنف ضد النساء وتعمل على توفير الحماية لهن وإعادة تأهيلهن إضافة إلى العمل على مساعدة من قام بفعل العنف وتأهيله كي يتمكن من وقف العنف و العودة الى مساره الطبيعي بالحياة .

هذه الجهود الكبيرة اصبحت بعد إقرار هذا القانون جهودا تأخذ الإطار القانوني و الخصوصية بعد ان كان التعامل مع العنف الأسري دون إطار قانوني باستثناء اللجوء إلى قانون العقوبات الأردني الذي تعامل مع العقوبات و العنف المؤدي إلى الجريمة .

وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف أكدت أن هذا القانون يعطي الأسرة الإطار القانوني فيما يتعلق بالعنف الأسري إضافة إلى القدرة على التعامل مع الأسرة التي تتعرض للعنف من خلال تجنيبها الذهاب للمحاكم ومحاولة إيجاد حلول لقضاياها ومشاكلها .

مشيرة إلى انه في حالة صعوبة إيجاد الحلول أو التوصل إلى آلية لحل مشاكل الأسرة فإنها تلجأ للمحاكم .
وقالت:إن القانون استثنى الجرائم التي هي من اختصاص محكمة الجنايات.

واكدت الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة أن مسوَّدة القانون قبل اقراره قد تمت مناقشتها من قبل اللجنة القانونية لمجلس النواب بحضور ممثل عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة، حيث تم التأكيد على ملاحظات المجلس على مشروع القانون والتي تم تزويد اللجنة القانونية ومجلس النواب بنسخة منها مسبقاً .

مشيرة إلى أن الخطة الاستراتيجية الوطنية لحماية الأسرة والوقاية من العنف الأسري والتي أعدها المجلس بالتعاون مع الفريق الوطني لحماية الأسرة قد أوصت على ضرورة العمل على وضع تشريع خاص لحماية الأسرة يتعامل مع جميع قضايا العنف بما فيها قضايا الأحداث.

كما اشارت نائب الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة لارا حسين الى ان المجلس الوطني لشؤون الاسرة قد عمل على إعداد الخطة الاستراتيجية الوطنية لحماية الأسرة والوقاية من العنف الأسري (2005 - 2009) بالتعاون مع الفريق الوطني لحماية الاسرة والتي تنطلق من وثيقة الإطار الوطني لحماية الأسرة، حيث تضمن المحور الرابع من الخطة الاستراتيجية والمعني بالتشريعات والسياسات والقضايا القانونية ..

الهدف الذي يقضي بإيجاد التزام حكومي بتطوير التشريعات والقوانين لتنسجم مع مبادئ الوقاية والحماية من العنف الأسري، والعمل على وضع تشريع خاص لحماية الأسرة، بصياغة قانون أسري خاص يجمع كافة المواد المتعلقة بالأسرة والعنف.

وأضافت حسين:إن الخطة الاستراتيجية تسعى إلى تعزيز الشراكة والتنسيق بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون الأسرة وسد الفجوات في البرامج القائمة، وتنتهج نهجاً تعددياً يقوم على الوقاية والحماية ويستهدف الأفراد المعنَفين والمعنِفين والمجتمع من خلال التوعية والتعليم، اضافة الى سعيها إلى التأثير على أنماط العلاقات الأسرية القائمة على التسلط والعنف من خلال برامج الإرشاد الأسري.

واكدت حسين على الشراكة القوية ما بين وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الوطني لشؤون الاسرة و المتمثلة في مناقشة ومراجعة المواد القانونية الواردة في مشروع القانون، ومن خلال مراجعة النصوص التشريعية ومواءمتها مع ما تم الاتفاق عليه مع المؤسسات الشريكة من إجراءات وبروتوكولات خاصة بالتصرف في حالات العنف الأسري.
مؤكدة حرص المجلس على تسجيل كافة الملاحظات على مشروع القانون ليحقق الانسجام الكامل مع الإجراءات التي تقوم بها المؤسسات العاملة في مجال العنف الأسري.

واوضحت حسين ان المجلس قد تعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية في مناقشة مسودة القانون مع اللجنة القانونية لمجلس النواب في التأكيد على أهم الملاحظات المقدمة على مشروع القانون.

واكدت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي ان هذا القانون يعطي الاسرة خصوصية كانت بأمسِّ الحاجة اليها عند التعامل و البت في القضايا الأسرية المتعلقة بالعنف مشيرة إلى ان الإجراءات التي ستتبع بناءً على القانون سواءً كانت متعلقة بأطر جديدة للتعامل مع المرأة المعنفة او من جانب البت في هذه القضايا من قبل محاكم متخصصة تعتبر جمعيها تطورا كبيرا في قضية العنف الاسري.

وقالت مديرة دار الوفاق الأسري أمل العزام:إن القانون تناول جوانب عديدة تتعلق بالاسرة وحمايتها و التعامل معها في اطار العنف الاسري الا ان من اهم ما جاء به هو التركيز على الاصلاح الودي بين الاطراف واعطاء الاسرة وقتا بعيدا عن المحاكم بهدف محاولة الاصلاح واعادة الروابط الاسرية التي قد تكون تأثرت نتيجة العنف الاسري.

وبينت ان هذا القانون يتعامل مع الضحية و الجاني خاصة وان كثيرا من حالات العنف يكون الجاني بحاجة الى اعادة تأهيل غير مرتبط بفرض العقوبات او الحبس، مشيرة الى ان الهدف الاساسي لعمل الجهات المعنية بالعنف الاسري هو وقف العنف والحفاظ على كيان الاسرة وحمايتها من الانهيار و الضياع .

واوضحت العزام ان استخدام العقوبات البديلة في هذا القانون جاءت لمصلحة الاسرة باستثناء ما يتعلق بالجرائم التي يحكم بها قانون العقوبات مشيرة الى ان الهدف الاساسي هو وضع حد لقضايا العنف واعطاء صلاحيات اكبر للجهات المعنية بحماية الاسرة قبل الوصول الى المحاكم.

مبينة ان القانون قد تطرق أيضا لدور أهل الضحية وعلاقتهم بأطفال ابنتهم التي تعرضت للعنف كما انه تعرض للعلاقات بين جميع أفراد الأسرة .

وبينت العزام ان هذا القانون قد بين دور المعلم و الطبيب في التعرف على أية حالات للعنف وضرورة التبليغ عنها و التحقق من وقوعها من قبل الجهات المعنية و المتخصصة بذلك.

مبينة ان التعليمات التي ستتبع هذا القانون ستحدد المؤسسات المعنية التي ستتعامل في مجال الإرشاد والإصلاح بالنسبة للمتضررين من العنف الأ



المصدر : صحيفة الرأي الأدرنية ، نشر بتاريخ 8 / 1 /2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات