(الوفاق الأسري) بالأردن تشكل تحولا في قضية العنف وكيفية التعامل معها .



كتبت - سهير بشناق - قصص انسانية مؤلمة عنوانها العنف بكافة اشكاله العنف الموجه ضد المرأة والذي ينعكس سلبا على حياتها ووجودها في المجتمع ويترك آثارا نفسية خطيرة عليها وعلى اطفالها في المستقبل .

حالات العنف الأسري التي يستقبلها دار الوفاق الاسري التابع لوزارة التنمية الاجتماعية حالات مؤلمة حيث تتعرض المرأة لانواع مختلفة من العنف بدءا من العنف الجسدي وانتهاء بالحرمان و التحقير ومعاملتها معاملة سيئة لا تليق بإنسانية وكرامة الإنسان .

دار الوفاق الأسري الذي يعمل بصمت اتجاه إعادة تأهيل المرأة المعنفة وحمايتها ومتابعتها بعد عودتها لاسرتها يعايش يوميا حالات تستدعي الوقوف امامها و التعرف على حجم مشكلة العنف الاسري خاصة وان المعلومات الواردة من الدار تؤكد على ان العنف ليس مرتبطا بالزوج فقط بل الاب و الاخ مصدارن أساسيان في العنف الموجه ضد المرأة في الاسرة.

يذكر ان دار الوفاق الأسري التي تستقبل حالات لنساء معنفات سواء أكان العنف صادر من الزوج أو الأب أو الأخ والتي تأسست مؤخرا وتتبع لوزارة التنمية الاجتماعية تهدف إلى استقبال هذه الحالات والتعامل معها بشكل شمولي سواء كان من ناحية صحية ونفسية وإعادة تأهيل إضافة إلى أمور الإرشاد و التوعية وتدريب النساء في الدار على مهن عديدة .

وبحسب المعلومات فان الزوج هو الشخصية المتهمة دائما بإلحاق الأذى والعنف بالمراة و لكن التجارب الواقعية تدل أن اغلب الحالات العنف هي من قبل الأخ والأب وهناك حالات عديدة داخل الدار تستحق أن ينظر إليها باهتمام كبير فهناك فتيات تعرضن للإيذاء بأشكاله البشعة من قبل الأب وحرمانهن من الطعام والخروج من المنزل .

وهناك فتيات تعرضن للضرب الشديد نتيجة خروجهن من المنزل دون إذن أو تغيبهن عن المنزل أو بسبب المشاجرات الأسرية .

وشكلت دار الوفاق نقطة تحول في قضية العنف الأسري وطرق التعامل معه خاصة وان قبل تأسييسه كان يصعب على المرأة التي تتعرض للعنف اللجوء لأي مكان بسبب محدودية المكان التي تستقبل هذه الحالات وان استقبلتها تكون بسعة محدودة فقط .

دار الوفاق الأسري التي كان تأسيسها حاجة ملحة للنساء اللواتي يعترضن للعنف بحيث يوفر لهن الحماية والإرشاد ويعمل على إعادة الروابط الأسرية خاصة وان الدار ليست مقتصرة على النساء المتزوجات واللواتي يتعرضن للعنف بل لأي فتاة تتعرض للعنف علاوة على استقبال الأطفال مع أمهاتهم في الدار مما يساعد ببث الراحة والاطمئنان بنفس المرأة التي لا تحتاج لترك أطفالها إذا اضطرت لمغادرة منزلها نتيجة ما تتعرض له من عنف يهدد حياتها فهذه الدار وراء أبوابها قصص لحالات من العنف تكون المرأة ضحيتها .

وعملت دار الوفاق الاسري على توفير الحماية ل 22طفلة بين 14-18 عاما كان سيكون مصيرهن مركز النساء مع الفتيات الجانحات لولا وجودهن بالدار .

كما عملت الدار على توفير الحماية ل 56 فتاة كان سيكون مصيرهن الإيقاف الإداري مما يزيد المشاكل الأسرية ويعمل على تفاقمها إضافة إلى إعادة الوفاق إلى 61 عائلة و تسهيل عودة الفتاة إلى الأسرة في ظل غياب أي حكم قضائي يدخلها لمركز الخنساء أو مراكز الإصلاح و التاهيل وحماية ثمانية أطفال من التشرد أو دخول مراكز الرعاية الاجتماعية.

وتسعى الدار الى توفير قاعدة بيانات مبدئية تساعدنا على تطوير خطط التأهيل و التوعية المجتمعية في مجال الحماية من العنف الأسري لتحقيق الآمان الأسري و المجتمعي و الوقوف على أهم المشكلات الأسرية التي تؤدي إلى العنف الأسري ما يساعد بالتعرف على أهم مسببات العنف الأسري والعمل على علاجها والتعامل مع قضية العنف الأسري بشمولية وكفاءة عالية .

وتشير احصائيات الدار مؤخرا ان الزواج المبكر كان من احد اسباب حدوث العنف حيث ان هناك 57% من المتزوجات تزوجن تحت سن 18عام و 47% منهن تزوجن دون 16 سنه و 57% ضعف شخصية الزوجه .

وفي ظل انتشار ظواهر اجتماعية عديدة بالمجتمع مؤخرا كظاهرة الاطفال اللقطاء ورميهم بالحاويات ووقوع حالة خطف الطفلة حديثة الولادة من مستشفى البشير مؤخرا ومعاينة حالات عنف لنساء فان الامر يتطلب تكثيف جهود المؤسسات و الجهات المعنية بالتعامل مع العنف الاسري بكافة اشكاله كما اكد اخصائيون اجتماعيون في هذا المجال .

مراجعة نساء معنفات للمراكز و الجهات المتخصصة بشكل اكبر مما كان عليه سابقا لا يعود الى زيادة انتشار ظاهرة العنف فحسب بل يعود لزيادة الوعي لدى النساء حول العنف وعدم بقائهن في دائرة الخوف و السكوت عن ما يتعرضن اليه في ظل وجود آلية عمل مؤسسية تتبعها الجهات العاملة لمجابهة العنف الاسري سواء أكان موجها ضد المرأة او ضد الطفل

مسودة قانون حماية الأسرة من العنف الأسري قد تمت مناقشتها من قبل اللجنة القانونية لمجلس النواب بحضور ممثل عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة، حيث تم التأكيد على ملاحظات المجلس على مشروع القانون والتي تم تزويد اللجنة القانونية ومجلس النواب بنسخة منها مسبقاً.

وأوصت الخطة الاستراتيجية الوطنية لحماية الأسرة والوقاية من العنف الأسري والتي أعدها المجلس بالتعاون مع الفريق الوطني لحماية الأسرة على ضرورة العمل على وضع تشريع خاص لحماية الأسرة يتعامل مع جميع قضايا العنف بما فيها قضايا الأحداث.

ففي انتظار اقرار هذا القانون الذي يعول عليه كثيرا في التعامل مع قضايا العنف الاسري فان العنف لا يزال قائما وهناك مئات النساء اللواتي يعشن يوميا سلبياته وصوره المؤلمة بما يحمله من ألم جسدي ونفسي كبير .
فالعنف الاسري بكافة اشكاله وصوره يتطلب وعي مستمر لدى المواطن بسلبياته ونتائجه كما يحمل أي جهة تعمل في هذا المجال مسؤولية تكثيف جهودها والابقاء على التعاون المؤسسي .



المصدر : صحيفة الرأي الأردنية ، نشر بتاريخ 6 / 1 / 2008 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات