باحثة سعودية ترصد 16 محاولة انتحار «نسائي» شهرياً .



أشارت دراسة حديثة إلى تزايد عدد محاولات الانتحار بين النساء من 11 إلى 16 حالة شهرياً، ورد ذلك في دراسة من قسم الدراسات الجامعية بجامعة الملك سعود، للدكتورة سلوى الخطيب، عن «العنف الأسري الموجه ضد المرأة في مدينة الرياض» عام 2006.

وجاءت نتائج الدراسة بناء على بحث ميداني على الحالات الواردة إلى مستشفى الرياض المركزي والمركز الخيري للإرشاد الاجتماعي، إذ أكد الاختصاصيون الاجتماعيون في المستشفى أن هناك 96 محاولة انتحار من النساء أدخلت المستشفى بواقع 16 حالة شهرياً.


واعتبرت الخطيب هذا النوع من الانتحار نوعاً من العنف ضد الذات، ومرجعه إلى «الإحساس في الإحباط الشديد من المحيط الاجتماعي للمرأة، يعززه الوصول إلى طريق مسدود مع انعدام الأمل». وقدرت عدد الحالات التي أدخلت إلى مستشفى في شهر واحد بـ11.3 حالة، ولاحظت أن عددها غير مستقر، إذ ترتفع مع بداية العطلة الصيفية إلى 15 حالة. واعتبرت أن هذه الظاهرة تعبر عن «الرفض لما يحدث من عنف أو تسعى إلى جذب الاهتمام». وبلغت نسبة محاولة الانتحار، عطفاً على التعرض إلى العنف الجنسي، 14.71 في المئة، وقدرت نسبة المتعرضات إلى العنف النفسي والعنف البدني المادي بـ 2.94 في المئة.


من ناحية أخرى رأت الاختصاصيات الاجتماعيات في مستشفى الرياض، أن هذه الأرقام لا تعبر بدقة عن الواقع، فالحالات التي تتردد على الإسعاف كثيرة وهناك حالات عنف ترد إلى قسم الشرطة في المستشفى ولا ترد إلى الاختصاصيات الاجتماعيات، لكون الحالات البسيطة تعالج وتخرج، والحالات التي تدرس هي التي يتم تنويمها في المستشفى.


وتؤكد استشارية الطب النفسي الدكتورة إيمان الخولي، أن فكرة الانتحار تختلف عن تنفيذه، فالأول ينتشر بين الفتيات أكثر من الفتيان، فالانتحار بين الفتيات ليس مجرد رغبة في الموت، بل هو مخرج من المشكلات وإحساس باليأس، فهي تشعر بأنه لا مفر من وجودها في المجتمع الذكوري ووقوع الظلم عليها، وعندما تواجه مشكلة أو حتى رغبة مستحيلة، وإن كانت مشروعة، لا تكون لديها آلية واضحة بالأمل كي تحل مشكلتها، ولذلك فهي تلجأ إلى اليأس واختيار آخر وسيلة لطلب العون،


فتُقبل على تجربة الانتحار، ولأن هذه التجربة بمثابة «نداء أمان» ينص على: «أرجوكم أريد أن أعيش أنا مظلومة ولا تحكموا عليّ، اسمعوني من دون اتهام»، وتنصح الخولي بعدم تهميش محاولة إنهاء الحياة، فليس كل من تعرضت للظلم تلجأ لفكرة الانتحار، ولكن هذا مؤشر عن اضطراب الشخصية، فهناك سمات مرضية مشتركة بهؤلاء، والانتحار مسار مرضى يبدأ «بالأمنية» ،وهو تمني الموت، ويعتبر عرضاً من أعراض الاكتئاب.


وعن نمط شخصية المنتحر، تقول الخولي: «الشخص الذي يحل مشكلاته بقصد التخلص من نفسه كلياً تتسم شخصيته بسمات مرضية، كالاعتمادية والسلبية والمبالغة وتعميم النتائج والاندفاعية والعجز عن اتخاذ القرار، وضعف التفكير التحليلي، وهي سمات تفكير الطفل في سنوات عمره الأولى.


ومن ناحية أمنية، يؤكد المستشار القانوني محمد الدوسري، أن القانون لا يوجب عقوبة معينة على من تحاول الانتحار، وإنما يكون الدور المناط به هو ضبط الحادثة عن طريق المستشفى الذي يقوم بدوره بتبليغ الشرطة فقط، وهو أمر يجري من أجل ضبط الحادثة والتأكد من أن المنتحرة لم تلجأ لهذه المحاولة بسبب ضغط معين من المحيطين، بها وهو إجراء معمول به في كل أنحاء العالم، مضيفاً:

«أن من تحاول الانتحار لا تكون عرضة لتوقيع عقوبة قانونية، ما لم يثبت تعرضها لأكثر من ذلك ومن أجل حماية الحالة لاحقاً.



المصدر : صحيفة الحياة ، نشر بتاريخ 12/12/07 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات